أول جرعة كيماوي Featured

أول جرعة كيماوي: حين تغدو الحياة وردية.. أكثر من اللازم!

هل تمنيت يومًا لو أُصبت بمرضٍ عُضال، سرطان Cancer مثلًا، أملًا في لفت أنظار الناس إليك وكسب تعاطفهم؟ إليك قصة شخص تمنى ذلك، وحصل على مُناه!

بدأت القصة بألم في الكتف، استهونت به حتى فاق الاحتمال، ففعلت ما قد يفعله أيٌ منّا في مثل هذه الحالة: استشرت المقربين.
وبالفعل، انهالت عليّ التشخيصات من كل حدبٍ وصوب، فقال البعض أنه التهاب في الأعصاب، وقال آخرون بأنه مجرد عَرض مؤقت لكثرة جلوسي أمام الحاسوب، بل ووصف ليّ أحدهم دواءً!

لكن الألم لم يختفي رغم تطبيقي جميع النصائح، بل -في الواقع- تفاقم حتى وصل بيّ الحال إلى الاستيقاظ ليلًا بسببه. في تلك اللحظة قررت التوجه لطبيب.

الرحلة المكوكية

لكن إلى مَن ألجئ؟ طبيب أعصاب؟ طبيب عظام؟ كان مصدر الألم مجهولًا بالنسبة ليّ. لكن الكفة رجحت -في عقلي- لصالح طبيب الأعصاب (نظرًا لعجزي عن حمل كوب شاي Mug دون الإحساس بالألم).

مع المعاينة السريرية، أقرّ الطبيب أنني لا أشكو من أي مرض عضوي. ولقطع الشكّ باليقين، طلب منيّ إحضار صورة لأشعة مقطعية CT scan لأربعة أماكن من جسدي (الكتف – الصدر – البطن – الحوض). بدا طلبه غريبًا (فما علاقة الحوض بألمٍ في الكتف؟!) لكنني أذعنت له. رغم ذلك، لم تُظهر الصورة الشعاعية أي مشكلة.


فقال: لنُجري إذًا صورة مرنان/الرنين المغناطيسي “M.R.I”

بما أن صورة الرنين المغناطيسي أظهرت (آفة كتلية)، فقرر طبيب الأعصاب تحويلي لآخر مختص بالأورام (د. فواز ديروان). وكنت مؤمنًا -حتى تلك اللحظة- أنه سيصف ليّ (كبسولة) تُنهي ذاك الألم للأبد. وبعد انتظار دام ساعة ونصف خرجت (الحالة) التي نليها، وهي لرجل وزوجته، لكن مراجعة الطبيب لم تكن تخصهما؛ وإنما تخص والدة الرجل السبعينية الذي ظهر ورمٌ في رحمها عجز الأطباء أمامه، فهو في رحلة -مشابهة لرحلتي- بحثًا عن التشخيص الصحيح، وصولًا إلى (طبيبنا).
تبيّن -والحديث لزوجة الرجل- أن حماتها مُصابة بسرطان عنق الرحم، في مرحلة متأخرة لا ينفع معها إلا العلاج الكيماوي. وهنا بدأت المرأة بالبكاء! ظلت تُردد: كيف سنُخبرها؟ وإن لم نُخبرها أثناء تلقي الجرعة.. فستعلم حين يبدأ شعرها في التساقط…
على الطرف الآخر، كان الزوج (ابن المريضة) يذرع البهو جيئةً وذهابًا، ثم توقف أمامنا ليستكمل ما عجزت زوجته عن قوله: .. يقول الطبيب أن جسدها قد لا يحتمل العلاج، لكن ما البديل؟ أأتركها لتواجه الألم؟ وماذا عن موقفي يوم القيامة أمام الله وهو يحاسبني: لماذا لم تأخذ بالأسباب، علّ الشفاء يكون قريبًا؟


كل ذلك وأنا أردد في قرارة نفسي: أعانهم الله سبحانه، والحمد له وحده أن منّ عليّ فلن أكون في موقفهم يومًا.

“نأخذ من كل رجلٍ قبيلة!”

لا، لم أخطئ كتابة العبارة السابقة، بل هي دعابة موجودة في إحدى الألعاب الإلكترونية (التي لا أذكرها)، لكن ما طُلب منيّ فعليًا ليس بدعابة.

حوّلني الطبيب المذكور، وهو طبيب شهير بالمناسبة، إلى المستشفى لأخذ خزعة من منطقة الورم/الانتفاخ. صحيح، نسيت أن أخبرك عزيزي القارئ أن كتفي -وتحديدًا المنطقة المقابلة لعظم الترقوة- انتفخ بشكلٍ ملحوظ.

الخزعة هي إجراء لإزالة قطعة من النسيج أو عينة من الخلايا من جسمك بحيث يمكن تحليلها في المختبر. إذا كنت تعاني علامات وأعراضًا معينة أو إذا حدد طبيبك أمرًا مثيرًا للقلق، فقد تخضع للخزعة لتحديد ما إذا كنت مصابًا بالسرطان أو أي حالة أخرى.

Mayo Clinic (مايو كلينك)

لكن كيف تؤخذ هذه المدعوة (خزعة)؟

شعرت أن عبارة (أخذ خزعة) مألوفة، ولألّا أُثير الذعر في قلبي، فضّلت -متوكلًا على الله وحده- ألّا أبحث عن طريقة أخذها، لكن الفضول كاد يقتلني، فبحثت عن فيديو يشرح الأمر، وليتني لم أفعل!
فكل ما شاهدته هو “إبرة طويلة.. مريعة” تدخل في جسد المريض، وصَدف ان كان ذاك المريض طفلًا ارتجف أثناء أخذ الخزعة منه (رغم التخدير الموضعي). لم أنم ليلتها، وظللت أتفصد عرقًا باردًا لأكثر من ساعتين.

ثم جاء اليوم المشهود، دخلت العيادة فوقعت عيني على طاولة الأدوات يتوسطها “الخازع”. تسارعت نبضات قلبي بشكلٍ جنوني، وفي محاولة مني لتهدئتها استحضرت مقولة المسلسلات التلفزيونية الشهيرة:

لقد تطور الطب كثيرًا خلال السنوات السابقة.

في تلك الأثناء، لاحظ الطبيب -أو خمّن بحسب خبرته ربما- قلقي، فطلب مني إشاحة وجهي جانبًا في حين يتكفل هو بإخباري متى سأشعر بالألم. وهذا ما فعله برويّة:

🟢 سأحقنك بالمُخدر الموضعي، ربما تشعر بوخزة خفيفة.

🟢 الآن، ستشعر بنصل المِبضع البارد، وبحِرقة بسيطة.

🟢 الآن، سأُدخل ابرة الخازع، لكنك لن تشعر بها.

🟢 لا تتحرك! أنا الآن على وشك أخذ الخزعة.

🟢 *تِك* أخذتها (شعرت حينها بما يُشبه لسعة الناموس!)

🟢 انتهينا.

وضع الطبيب الخزعة داخل أنبوب التحليل وأرسلها للمخبر، وكان عليّ انتظار النتيجة (التي ستظهر بعد 4 أيام).

🔴 ما لم يذكره الطبيب عن ألم الخزعة أنه يأتي بعد أخذها، إذ عانيت خلال أيام الانتظار من ألم خفيف لكن مستمر، ولم يُجدِ المُسكّن القوي الذي وصفه ليّ نفعًا.

ثم ظهرت النتيجة: نحتاج لأخذ خزعة أخرى، لكن من عقدة لمفاوية مختلفة!
لكن لما سنُعيدها؟ تبادل الطبيبان (طبيب الأعصاب) و (طبيب الأورام) الاتهامات:


🅰️ لم تُوخذ الخزعة بالشكل الصحيح.

🅱️ لم يُتقن طبيبك قراءة نتيجة التحليل.

🅾️ تبًا لكما! لا يهمّ أيكما المخطئ، أريد حلًا عدا إعادة العملية.

لكن للأسف، لم يكن أمامي سوى الرضوخ. إنما لأضمن عدم تكرار الخطأ، قررت إجراء العملية المطلوبة (أخذ الخزعة) لدى طبيبٍ آخر.
وبسؤال الأطباء في عائلتنا (إضافة للدكتور فواز)، اتفق الجميع على اسم طبيب “مختص في أخذ الخزعات” ويعمل في مستشفى خاص، وكانت الأخيرة هي الوجهة.

لكنها لم تكن الوجهة الأخيرة!

وصلت المستشفى، فطلب الطبيب إجراء التحاليل التالية:

انتبه! لم يُطلب منيّ الاختبار أعلاه -رغم أهميته الشديدة- قبل أخذ الخزعة السابقة.

بيّنت النتيجة إمكانية إجراء الخزعة:

شكرًا موظفة المخبر التي كتبت اسمي بالشكل الصحيح.

بمجرد دخولي حجرة الطبيب، طلبت من الطبيب إخباري متى سأشعر بألم (لأتهيئ نفسيًا)، فصارحني -ببساطة شديدة- حول عجزه عن التنبؤ. ولن أنكر مهارته في تجنبي كثيرًا من الألم الذي يُفترض أن أشعر به (نظرًا لقُرب العقدة اللمفاوية من منطقة مليئة بالأربطة العضلية).

نجحت عملية أخذ الخزعة، لكنها لم تكشف عن العلّة.

اسأل حكيمًا.. وانسى أمر هراء المُجرّب!

رغم إجماع الأطباء الذين استشرناهم في كل خطوة، لكن كان للعامة والأصدقاء رأيٌ آخر!
فكلما ذكرنا إجراءً طبيًا سيّرناه، ظهر من يلومنا قائلًا: لكنهم لم يطلبوا ذلك من قريبي/قريبتي المصابـ(ـة) بذات العلّة!


[نعم! ذات العلّة التي لمّا يُحددها الأطباء أنفسهم بعد]

ورُغم تشوش الأفكار الذي تلقيناه بسبب هؤلاء، والإرهاق الذي اعترانا نتيجة طول فترة البحث (شهر ونصف تقريبًا)، استمرّ سيرنا وفق خطة التشخيص المُحددة. حتى اقترح علينا أحدهم اقتراحًا غريبًا:


ألا يكفيكم ما قاساه ابنكم من ألم بسبب الخزعات؟! أوقفوا هذه المهزلة وأجروا جراحة “بسيطة” لاستئصال عقدة لمفاوية كاملة. سيتمكن المِخبري حينها من دراستها وتقديم التقرير النهائي.

مُجرب.. كما يدعيّ!

استشرنا الدكتور أنس السليمان، فقال: الجراحة مُجدية بالفعل، لكنني لن أُجريها!


– “لماذا؟!”
– لأن شكًّا -بنسبة 1%- يساورني حول طبيعة الورم، فإن تبيّن أنه ورم خبيث، فستؤدي الجراحة إلى تفشيّه في كامل الجسد.
– “إذًا، فلا بدّ من أخذ خزعة ثالثة، أليس كذلك؟”
-بلى، ونرجو أن تكون الأخيرة.

وبما أن الخزعتين الأوليتين أُخذتا من منطقة الأبط، قرر (د. السليمان) أخذ الثالثة من عُقدة فوق الترقوة.
وهُنا جنّ جنوني!

أفضّل الموت على ذلك!

إذ قفزت إلى ذاكرتي لقطة الطفل الذي ارتجف أثناء أخذ الخزعة منه (رغم التخدير الموضعي). علاوة عن إحساسي بأن أخذ خزعة حيث لا أرى الطبيب الواقف خلفي تُشبه طعنةً في الظهر، وأنا لا أحب الغدر.
لذلك، وبمجرد عودتي للمنزل، أخبرت زوجتي بقراري: “لن أخضع لجلسة أخذ خزعة مهما حدث، حتى لو عنى ذلك موتي”
لم ترد بلسانها.. بل بدموعها! وقالت بعد أن استدركت نفسها: ما لنا سوى الله ثم أنت، فإلى من ستتركنا لو مُت -لا سمح الله-؟

لم تكن تعلم أن الموت عندي يتمثل في دموعها، فعدلت عن قراري. وحان موعد الجلسة الثالثة.

على عكس سابقتيها، طلب مني الطبيب إدارة ظهري له “كما توقعت!” وأخبرني بصريح العبارة: سيكون الألم أشدّ قليلًا هذه المرة.


[أعشق صراحة الأطباء يا رجل!]

المصيبة أنه كان عليّ التجلد أكثر هذه المرة، لما؟ لأن الطبيب اللطيف أفشى لوالدي سرّي وأخبره أنني “أننت = يأنّ المريض حين يشعر بالألم، أليس هذا البديهي؟” خلال الجلسة السابقة، فكان أن استقبلني والدي بتوصية مميزة: كُن رجلًا!
إذًا، لا يكفي أن عليّ الخضوع لما لا أريده، بل والابتسام في وجه (الخائن)!
لنتابع..

أتخذت الجلسة المطلوبة، وبدأ الطبيب عمله “في صمت”، ولأكون صريحًا.. لم يكذب الطبيب حين وصف الألم بالأشد “قليلًا” حتى حانت تلك اللحظة: طعنة! (حتى أنت يا بروتوس.. أقصد يا أنس؟). شعرت بنصلٍ يخترق عظامي ليصل إلى قلبي مباشرةً، فصدرت عنيّ آهة وصل صداها خارج الغرفة، ولما سألته -وأنا أنظر إليه شَزْرًا- قال: يبدو أن (الخازع) لامس عظم الترقوة يا صديقي.

“لست صديقك!” قلتها في قرارة نفسي “ثم، أكُلّ هذا لأنه لامس العظم؟ فكيف لو اخترقه؟

[بالمناسبة، سأكتشف إجابة سؤالي الأخير قريبًا]

ظهرت نتيجة التحليل: لمفوما Lymphoma، ولا بدّ من المعالجة الكيمياوية.
كيف تلقيت الخبر؟ سأجيبك في الوقت المناسب.

ثبات انفعالي؟ نكتة رديئة!

هل أنا جاهز لتلقي أول جرعة كيماوي؟

حسنًا، ليس تمامًا! فلا بدّ من أخذ خزعة نقي العظام.. من عظم الحوض (ألم أخبرك أنني سأكتشف ألم اختراق الخازع للعظم؟!)

من الطريف أن قلقي من خزعة نقي العظام فاق المتعلق بأخذ جرعة الكيماوي ذاتها، فألم الأخيرة مجهولٌ بالنسبة ليّ.
لذا، ما إن رأيت الخازع -للمرة الرابعة على التوالي- حتى انتابتني نوبة هلع. لما لا نتحدث عنها قليلًا؟

نوبة الهلع عبارة عن نوبة مفاجئة من الخوف الشديد الذي يحفز ردود الأفعال الجسمانية الشديدة بينما لا يوجد خطر حقيقي أو سبب واضح للخوف.

mayoclinic.org

بدأت أرتجف، وطلبت من الطبيبة المسؤولة التريث قليلًا (كانت نبرتي مرتفعة بعض الشيء)، وما أذكره أن لساني أعلن العصيان التام حين أمره عقلي بالتجلّد والإيذان للطبيبة بأخذ الخزعة. استرجعت الألم الشديد الذي صاحب لمس -مجرد لمس- الابرة لعظم الترقوة، وتخيلته مضاعفًا حين تنغرس في عظم الحوض.
في البداية، طمأنتي الطبيبة أنه في حال شعوري بالألم، ستحقنني بمهدئ. لكن أي مهدئ سحري سيقضي على الألم خلال ثانية يا تُرى؟
صرخت في داخلي: لم أعد أحتمل! أوقفوا كل شيء. لكن صُراخي انعكس على شكل جملة بسيطة: بل احقني المهدئ الآن لو سمحتِ.

وبالفعل، حقنت المهدئ عبر الوريد، وشعرت بنفسي أغط في نومٍ لذيذ. صحوت بعد ساعة ونصف -تخللتها لحظات من الهلوسة بالتأكيد-ليبدأ ألم من نوعٍ آخر.

غادرت مركز الأورام مستندًا إلى كتف زوجتي، وكانت رحلة العودة إلى المنزل أشبه بالاختطاف؛ إذ لم أعيّ الطرق التي مررنا بها، ولا الأحاديث المتبادلة بين والدتي وزوجتي، كنت أفتح عيناي فأشعر ببرودة زجاج نافذة السيارة على جبهتي ليقشعر بدني ويجتاح الثِقل رأسي فأنام.

وظهرت النتيجة الإيجابية:

الآن، أنا جاهز.. تبقى إجراء أخير فحسب.

قلبي الصغير.. هل سيحتمل؟

اشرح ليّ [العلاج الكيماوي] كما لو كنت في الخامسة: مزيج من الأدوية يهدف للقضاء على الخلايا السرطانية/الخبيثة، وتكون تبعاته وآثاره الجانبية ثقيلة على الخلايا الطبيعية السليمة لأعضاء الجسم البشري، وعلى رأسها: القلب💔.

تبعات؟ مثل ماذا؟  تقلص جدار القلب – انخفاض قدرته على الحركة – موت خلايا نسيج عضلة القلب (بسبب ما يحدثه العلاج من التهابات وتغيرات في طبيعتها) وتلف للحامض النووي (بما يسمى: تنخُّر الخلية Cell Necrosis).

في هذه المرحلة، لم يعود الحديث عمّا إن كنت سأخضع للعلاج الكيماوي أم لا، وإنما: هل سيتحمل قلبي مزيج الأدوية الموصوفة ليّ أم لا بدّ من إيجاد نوعٍ مختلفٍ من العلاج الكيميائي؟

بفضل الله سبحانه، كانت نتيجة اختبار وظيفة القلب إيجابية.

تصوير القلب بالصدى والدوبلر الملون قبل تلقي جرعة كيماوي

هذا يعني جاهزيتي الكاملة لتلقي أول جرعة كيماوي.

لحظة! يبدو أنني تلقيتها بالفعل.. متى؟ حينما حُقنت بالمهدئ.

أتمازحني؟

في الواقع، لا. إذ أن الخزعة واختبار وظيفة القلب كان هدفهما معرفة ما إن جسدي سيحتمل الآتي. على العموم، وفي انتظار الجرعة الحقيقية -والتي حُدد موعدها بعد أسبوعين- مارست حياتي بشكلٍ طبيعي، ثم قرأت خبر وفاتي في أغرب مكانٍ قد يخطر على بالي.

باختصار، ونظرًا لاهتمامي بالرسم في فترة سابقة، بدأت خوارزمية اليوتيوب بإقتراح فيديوهات للرسّام المتفائل والشهير بوب روس Bob Ross، وكان آخرها الوثائقي القصير Where Are All the Bob Ross Paintings? We Found Them.

أثناء مشاهدته، استوقفتني لقطة.. أعدّت مشاهدتها بضعة مرات:

حسنًا! يبدو أننا في ورطة يا صديقي.

فكرت: هل كانت طمأنة الأطباء -بأن اللمفوما غير مميتة- محض خدعة؟
لكن، هل قالوا ذلك حقًا؟ حين استرجعت أحاديث الأطباء -وبالتحديد طبيبة الأورام (د. منى عرابي)- أدركت أنني كُنت أعيش حالة إنكار (والتي أدّت لكارثة كادت تودي بحياتي لولا لطف الله، غير أنني سأتحدث عنها فيما بعد).

ما قالته الطبيبة أن تقرير المِخبري -المسؤول عن تلوين الخزعة– أشار إلى وصول انتشار المرض في جسدي للمرحلة 2B، لكن تشخيصها يقول أنني في المرحلة الثالثة (III)

في هذه المرحلة من الإصابة بالسرطان، يكون الورم كبير الحجم ومن الممكن أنه قد انتقل إلى الخلايا المجاورة أو العقد اللمفاوية.

ويب طب

لحظة! السرطان أصلًا متمركز في العقد اللمفاوية.. تبًا!

البطل المزيف

تكرر وصفي بالبطل من الجميع، إذ أظهرت تجلدًا عند تلقي الخبر، وأنهالت عليّ التطمينات بإمكانية وسهولة الشفاء (إذ أصبح للجميع -فجأة- قريب أُصيب بذات مصابي!).

لكن ما يجهله هؤلاء اجتياح شعور العدمية جوارحي، ورغم تأكيد جميع الأطباء على أن الحالة النفسية لا تقل أهمية عن تلقي العلاج لمن يرغب بالتماثل للشفاء، إلا أنني كنت أنهار Collapse من الداخل.

تجلّت مظاهر هذا الانهيار في تخليّ عن مشروع حياتي، كيف لا وأنا أشعر أن الوقت قد لا يُسعفني أصلًا! ثم ساءت علاقتي مع عملي وعملائي، فبدأت في إلغاء المشاريع التي أعمل عليها

ألغيت أيضًا موعدي مع طبيب الأسنان، فما نفع الأسنان السليمة لـ “ميّت”؟ أليس من الأجدى أن أترك ذاك المال لعائلتي علّها تنتفع به بعد مماتي؟

الأمر الوحيد الذي بقي متماسكًا: علاقتي مع أفراد عائلتي، ولا فضل ليّ في ذلك، إذ هم من أحاطوني بالرعاية والاهتمام. وانهالت عليّ التطمينات بكونها (شِدّة وستزول بإذن الله تعالى). يقضي والدي جلّ ليله في البكاء والدعاء، في حين يحاول إخوتي إمطاري برسائل المواساة. وأنا؟ لم أذرف دمعة إطلاقًا، هل هو التسليم؟

الإنكار قد يقتل!

بحسب نموذج كيوبلر روس أو ما يعرف بـمراحل الحزن الخمسة، فإن الشخص يبدأ في إنكار الكارثة ويحاول إيهام نفسه أنها غير حقيقة أو لن تؤثر عليها. وكان من تجليّاته أنني لم أهتم بحديث الأطباء الذي تلى التشخيص، ولذا لم أهتم لأسماء الأدوية والعقاقير الطبية أو حتى أشكال عبواتها.

واستمر الأمر كذلك حتى طُلب مني أخذ حقنتين (لرفع المناعة) قبل تلقي الجرعة الثانية (أو الجرعة الأولى الحقيقية إن كنت تذكر). في اليوم الأول، رأيت العبوة الصغيرة، وكيف أخذ منها الطبيب الدواء ثم حقنه تحت جلدي. لكن في المرة الثانية، أحضرت والدتي عبوة كبيرة -حمراء اللون- قائلةً بأن الشاب الذي يعمل في مستودع الأدوية أخبرها بكونه رافع مناعة “بتركيبة مختلفة”.
لا أنكر استغرابي حجم العبوة (خاصةً والمفترض أن يؤخذ منها 3 سم فحسب، فهل سيُرمى الباقي؟)، لكنني قتلت استغرابي بعدم الاكتراث، ثم حُقنت!

ما حدث بعدئذٍ كان سريعًا: شعور بـ”الحرقان” موضع الحقنة، تلاه الغثيان الذي لم يُفارقني طيلة 24 ساعة، ما أثار ذعر زوجتي التي تواصلت مع الطبيبة -مُرسلةً صورة العبوة- لتشهق الأخيرة قائلةً:

ذاك أحد الأدوية الأساسية في العلاج، ولا علاقة له برفع المناعة!

ولمن لا يعلم، فأدوية العلاج الكيماوي تُضخ -إن صح القول- على مراحل متسلسلة، ويُضاف إليها سائل وريدي (سيروم) لغسيل الأوردة.
ليأتي طبيب الطوارئ ويحقنيّ به بشكلٍ مباشر!

لحسن الحظ، نجوت!
[هل هي رسالة من رب السماء يا تُرى؟]

“لماذا أنا؟”

سؤال تقليدي، أليس كذلك؟ رغم ذلك، لم أطرحه!

حين تلقيت الخبر عن طريق التقرير التالي:

تقرير يؤكد حاجتي لتلقي جرعة كيماوي بشكل عاجل
تظهر نوى الأنسجة اللمفاوية التليف والتسلل اللمفاوي مع وجود خلايا شاذة، موحية بسرطان الغدد الليمفاوية.

كنت جالسًا على مكتبي المُقابل لغرفة الجلوس، ونظراتي تتنقل بين الشاشة أمامي ووجه زوجتي المنتظرة ترجمتي ما جاء في التقرير، وحينما نفد صبرها سألتني عن فحواه، فرددت: لا جديد.

لا أعلم لِما أردت إخفاء الأمر، ربما لاعتقادي بأن طبيب الأورام أقدر مني على نقل خبر إصابتي. لكنها كانت تعلم! هذا ما أخبرتني به بعد أول جرعة كيماوي، إذ قالت:

أنت زوجي، لذا فأنا أعلم لما ترمز أدنى تعابير وجهك حتى ولو لم تنطق. وقد تغيّر وجهك وعَلته صُفرة فور قراءتك التقرير، ومع ذلك، لم أُرد الضغط عليك.

بالمناسبة، كيف لم ينتبه أحدهم إلى خلاصة أول تقارير د. أنس؟

نعود للحظة التالية لعبارة (لا جديد).

“إذًا، تحقق الحُلم!” ذاك ما حدثتني به نفسي بعد استيعابي ما جاء في التقرير. سألنا الطبيبة عن مُسببات اللمفوما فأجابت أنها مجهولة حتى اللحظة؛ فلا هي ناجمة عن مورثات مثلًا، ولا عن أسلوب حياة خاطئ، أو عن التدخين وغيره. يمكننا الاكتفاء بالقول/ هي ابتلاء من الله فحسب/.

ثاني جرعة كيماوي

كان من المفترض أن تُنشر هذه التدوينة في الفترة الفاصلة بين الجرعتين، لكن الإرهاق الناتج عن الجرعة الأولى حال دون إكمالي لها. [يبدو أن متلازمة تأخر التسليم في الموعد النهائي أصابت هذه التدوينة أيضًا!]

علاوة على ذلك، سألت نفسي: كيف أُعنون التدوينة بـ “أول جرعة كيماويدون أن أذكر أي تفاصيل عن تجربة تلقي الجرعة ذاتها؟

لذا، إليكم ما حدث:

أجلسوني في غرفة صغيرة لكن أنيقة، السرير بارد رغم الطقس الحار، ولأنني معتاد على الحُقن -فلا أخشاها- شعرت بالارتياح، وبأن لا ألم قادم (أو هذا ما حسبته على الأقل).

دخلت الطبيبة تطمئن عليّ، أخبرتها أن معنوياتي عالية ولا أشكو من شيء، فطلبت من الممرضة أخذ عينة من دمي بغية تحليل نسبة الكريات البيضاء. وبعد نصف ساعة جاءت النتيجة: أقل من الحدّ الطبيعي. ما يعني تأجيل الجرعة ريثما أتلقى (رافعًا للمناعة)؛ وهو دواء يؤخذ عن طريق الحقن تحت الجلد -كإبر الأنسولين- ووظيفته تحفيز نقي العظام على إفراز الخلايا الجذعية ومواد أخرى تنتج بدورها خلايا الدم (من بينها الكريات البيضاء).


بناءً على توصيات الطبيبة، تلقيت (حُقنة رفع المناعة) في اليوم التالي ظهرًا، ثم..

هجم الألم!

في تمام الساعة العاشرة مساءً من ذاك اليوم، بدأت أشعر بالألم أسفل ظهري. ومجددًا.. لم تنفع معه المُسكنات ولا التدليك.
ولوهلة، ظننت أنه بسبب جلوسي قبالة المروحة Fan بعد الاستحمام، لكن بالتركيز على مصدر الألم -أثناءه- تأكدت أنه غير ناجم عن شدّ عضلي (وإلا لاستكان بعد وضع Moov، أليس كذلك؟)

لكن الألم كان ألمًا في العظم. حسنًا، هل تذكر وصفي لألم ملامسة (الخازع) عظم الترقوة؟ ذاك كان ألم لحظة، هذه المرة الألم امتد لساعات (حتى أنه حرمني من النوم ليلتها).

عندما حان موعد تلقي جرعة الكيماوي الثانية (الحقيقية هذه المرة)، كان رديّ على سؤال الطبيبة الاطمئناني: شعرت بألمٍ لا يوصف عند تلقي حقنة رفع المناعة، فما تفسير ذلك؟
أجابتني: طبيعي، فاستخلاص الجسد للكريات البيضاء عبر نقي العظام عملية مُرهقة ومؤلمة، احرص في المرات القادمة على أخذ المسكن قبل أخذك الحقنة.

المرات القادمة؟! نعم، إذ تبيّن أن مناعة جسدي في الأصل ضعيفة، ولذا سيكون لزامًا عليّ (رفعها) قبل كل جرعة.

الآن، لنعاود الحديث عن الجرعة.
بعد إجراء تحليل المناعة، تبيّن أنني جاهز لتلقي جرعة الكيماوي. جلست الطبيبة إلى طاولتها تتفقد عُلب الأدوية:

صورة مألوفة لكل من تلقى جرعة كيماوي
شريك (الإنكار)!

فلما استوثقت من اكتمالها، أذِنت للممرضة بوضعها داخل (السيروم).

كيف تتلقى جرعة كيماوي .. كأسير حرب؟!

حين رأيت الممرضة تضع الأدوية -على فترات متباعدة- الواحد تلو الآخر، شعرت أنني أسير حرب يُحاول (العدو) الضغط عليه للاعتراف عبر مصل الحقيقة Truth serum! لكن الحق يُقال، حرص (الأعداء) على ابتلاعي حبّة مضاد للإقياء قبل ضخ الدواء في السيروم.

لم تتخلل الجرعة أي آلام (نظرًا لحقن المُسكن التي دأبت الممرضة على تزويد كيس السيروم بها)، عدا ألم أحسسته في الرُبع الأخير؛ حين حقنت الممرضة (كيس السيروم) بسائل شفاف على عَجل، ليبدأ شعور (الاحتراق الداخلي) بالسيران في عروقي. فإذ بي أنتقل من حالة الحديث الماتع مع زوجتي وأخي الذي حضر جلسة العلاج إلى الصمت المُطبق (مع إشاحة وجهي بعيدًا لألّا يروا تعابير الألم المرسومة عليه). استمر الألم قرابة العشر دقائق ثم اختفى تدريجيًا.

وعلى غرار المرة السابقة، نمت طيلة رحلة العودة إلى المنزل. وصلت مُنهكًا حد تطلب بلوغ الطابق الرابع ~10 دقائق. وما إن وصلت حتى ارتميت على السرير ودخلت فيما يُشبه الغيبوبة (دأبت زوجتي على تفقد معدل أنفاسي بيدها كل نصف ساعة، فلم يسبق أن نمت 9 ساعات متواصلة!)

استيقظت بعد الغيبوبة مع طعم مرّ على لساني، كما لو كنت طفلًا -في الخامسة- غافل والدته ولَعق قطعة حديدية. ورافقني هذا الشعور، دون انقطاع، طيلة 7 أيام. وللعلم: لم أستطع التخلص منه رغم ازدرادي عدة لترات من المياه النقية!

ما ميّز الجرعة الثانية عن سابقتها هو شعور الغثيان طيلة الوقت. جدير بالذكر وصف الطبيبة مضادًا فعّالًا للإقياء، حيث أتناوله “على الريق” بمجرد استيقاظي صباحًا، لذا.. يتعامل جسدي على مبدأ أغنية فيروز (تعا ولا تجي)؛ فلا أنا أتقيأ -أجلّكم الله- فترتاح معدتي، في ذات الوقت أشعر أنني على وشك فعلها!

في اليوم الثامن من تلقي الجرعة الثانية، بدأ شعري يتساقط (عَرض طبيعي)، وتذكرت موقف ابن المرأة السبعينية وزوجته، فقررت كتمان الأمر لألا تتفطر قلوب أفراد عائلتي المقيمين في الخارج. وهكذا، وبعد حلاقة شعر رأسي تجنبت مكالمات الفيديو أو إرسال صوري بصحبة أطفالي. ولا أعلم إلى متى يُمكنني أخفاء الأمر!

من المواقف الطريفة التي قابلتني:
عرض الحلّاق حلاقه شعره تضامنًا معي، نحن أصدقاء “نوعًا ما”، لكنه يصغرني بثلاثة عشر عامًا.. أي أنه ما زال مراهقًا معتدًا بذاته، بل اشتكى أمامي -قبل معرفة طلبي حلاقة شعري- أن تصفيفة شعره الحالية لا تروقه! لكن تبقى مبادرته لطيفة عمومًا.

لم يتعرف عليّ معظم الباعة في السوق المجاور لمنزلي، وألح بعضهم على معرفة سبب حلاقتي شعري، لكنني تمنعت عن إدلاء تصريح حول السبب الحقيقي (تجنبًا لنظرات الشفقة).

ماذا الآن؟

تلقيت الجرعة الثالثة بتاريخ 11/10/2021، أي قبل 4 أيام من كتابة هذه السطور، ولم يُفارقني شعور الإنهاك لحظة واحدة.
علمًا بأنني استعدت نشاطي -بعد جرعة الكيماوي الثانية- في اليوم الثالث تقريبًا، وبسؤال الطبيبة أجابت: ستضعف مقاومة جسدك إثر كل جرعة شيئًا فشيئًا.

أؤمن أنني لن أنجو، وأتعامل مع العالم من هذا المنطلق؛ لذا سأحرص حين أنشر التدوينة ألّا يقرأها أحد من عائلتي. ولألا أختمها بتشاؤم إليكم رحلة الناجية هديل الجاسر: رحلة العفو والعافية

إنما حتى ذاك الحين، دعوني استغل الفرصة فأحيا الحياة رغم كل أوتيت من ضعف.

ملاحظة أخيرة

حاولت -قدر استطاعتي- التفصيل، لكن كتابة هذه التدوينة أرهقتني أكثر مما تخيلت. فأرجو أن أكون قد وفيت حقّ الأبطال أمثالي

اصطياد السعادة

السعادة على طريقة فيليب بريكمان [2]

أنهينا الجزء السابق مع سؤال: ما الذي ستعيش من أجله، إن لم تكن السعادة؟

التزاماتك فهي، وفقًا لبريكمان، الطريق الحقيقي للخلاص، والحل لوجود عبثي.
وأدرك أنها لن تمنح المتعة دائمًا؛ حتى أنها قد “تعارض وتتعارض مع الحرية أو السعادة”، كما ذكر في كتابه “Commitment, Conflict, and Caring” الذي نُشر بعد خمس سنوات من وفاته. ولكن من نواحٍ عديدة، كانت هذه خلاصته: كلما ضحينا في سبيل أمرٍ ما، زادت القيمة التي نمنحها إياه.

ثم عقّب:

“تتضمن السعادة التقبّل الحماسي وغير المتكافئ للأنشطة أو العلاقات التي ليست أفضل ما يمكن الحصول عليه.”

قال دان كوتس Dan Coates، أحد طلّاب بريكمان السابقين والمؤلف الثاني في دراسة اليانصيب (المذكورة في الجزء السابق) “أعتقد أن مقصد فِل كان: السعادة ليست ما يحافظ على حياتنا. بل التعاسة هي ما يحافظ علينا حقًا”.

وهي فكرة محررِة -بل ومثيرة- خاصة إذا شعرت أن السعادة بعيدة المنال، كما حدث مع بريكمان. تقول وورتمان: “أعتقد أنه شعر بوجود خطبٍ ما، لأنه حقق الكثير من النجاح الشخصي والمهني، ومع ذلك لم يكن مرتاحًا كما أمل”.

ثمّة مشكلة واحدة في نظرية بريكمان

يمكن للالتزامات أن تكون -هي الأخرى- متقلبة ومؤقتة. ربما تكون أقل تقلّبًا من ارتفاع الدوبامين عند نشر ورقة بحثية أو الوقوع في الحب. لكن -مع ذلك- لا يمكن التعويل عليها. فالعلاقات تنتهي، والأعمال تفشل. من المؤلم الاعتراف بذلك: لكن الروابط التي غالبًا ما اعتبرناها حبالًا، هي في الحقيقة “خيوط رقيقة”.

اعتاد (جيفري بيج Jeffery Paige) القول إنه يحسد عائلة بريكمان على حياتهم. فعلى السطح، وُجد الكثير مما يحسدون عليه: ثلاث فتيات رائعات، وزوجة جميلة، ومزرعة مثالية خارج آن أربور. لكن تحقيق تلك الصورة عن الصفاء الداخلي كان صعب المنال؛ إذ لم يأتِ بريكمان بالضبط من عائلة ملتزمة بطبيعتها. تقول أخته جولي، أن والده كان “لعوبًا” يزعزع استقرار الأسرة بمغامراته العاطفية خارج مؤسسة الزواج، وكان بريكمان صبيًا صغيرًا قلقًا عديم الثقة بنفسه.

وتُتابع: “حاول جاهدًا التغلب على أزمته، إذ اشترى مليون كتاب طريف ليتمكن من تعلم كيفية إلقاء النكات ليبدو ظريفًا ويسليّ مَن حوله”

لكن مع بلوغه السابعة عشر من عمره، ذهب بريكمان إلى هارفارد ووجد أخيرًا مَن يُشابهه، وعندما التحق بالجامعة، التقى بزوجته التي أُغرم بها تمامًا.

ثم ساءت الأمور، كما وضحت سلسلة رسائل كشف عنها (بنيامين روبرت فيجنر Benjamin Robert Wegner)، المعالج النفسي الذي أكمل مؤخرًا أطروحة حول بريكمان.
الأولى، من فِل إلى زوجته، عن ازدرائها علم النفس الاجتماعي:

“إذا كنتِ حقًا معادية ومحتقرة للمجال كما يبدو في بعض الأحيان، فهذا يعني أنك إما تريدين مني تغيير مجال عملي أو تتمنين لو كان لديك شريك حياة آخر بمجال عمل تكنيّن له المزيد من الاحترام”.

والرسالة الأخرى، من بريكمان إلى صديقه، حول مقدار التعالي الذي زعمت زوجته أنه يشعر به:

“جزء من عملي، وتحديدًا وصفه بعبارات فظة بالنسبة للعاملين فيه، كان ما منع زوجتي من الإحساس بالنقص”

وأضاف أنه اتخذ قرارات “جلد ذات” لفعل بذلك، بما في ذلك قطع علاقته بالأصدقاء الذين لاحظت ازدراءهم، وحتى إقصاء أخته وتقليل تواصله بوالديه.

لم تعد زوجة بريكمان حيّة لدحض هذا التفسير للأحداث. ماتت بمرض باركنسون عام 2017. لكن شقيقها الأصغر، (ريك شيفر Rick Schaeffer)، أكدّ أنها كانت لتنظر إلى تدهور زواجها بصورة مختلفة.

هل كان بريكمان زوجًا مخلصًا؟

ليس تمامًا. إذ ذكرت زوجته لشقيقها أنه (خانها) ذات مرة أثناء حضوره مؤتمر.

لكن المرأة كانت غريبة. وقد ثبت أن الهفوة، رغم كونها مؤلمة، يمكن التغلب عليها. يقول (شيفر) أن أكثر الأمور صعوبة أن بريكمان أصبح متطلبًا كثيرًا في نهاية زواجه. أدى الانتقال إلى مزرعة ميتشيغان وضغوطات وظيفته الجديدة رفيعة المستوى إلى تحطيمه؛ ما أدى إلى تلاشي روح الدعابة لديه، وغرقه بالقلق ، وجعله أكثر تطلبًا، وتصرفاته أكثر حدة. قضى معظم وقته في دراسته متجاهلاً الواجبات المنزلية القليلة التي كان يقوم بها.

ولأول مرة في حياته، بدا أن بريكمان يعاني من إحساس غير مألوف: الفشل.
قبل وفاته مباشرة، تقدم بطلب للحصول على منحة بحثية كبيرة؛ لم يحصل عليها. تطلب منصبه الجديد الكثير من البراعة الإدارية والتنظيمية التي لم يمتلكها. كان زملاؤه يوبخونه باستمرار.

في وقت ما خلال صيف عام 1981، طلبت زوجته الطلاق. يمكنك تخيّل وحدته ودمار نفسيته.

يقول طالبه دان كوتس: “كانت عائلته وعمله أكبر التزاماته، وبدا أن كلاهما ينهار أمامه”

سوّد بريكمان العديد من صفحات كتابه “Commitment, Conflict, and Caring” متحدثًا عن ألم الحياة الخالية من الالتزام، لا سيما في فصله الأخير بعنوان “الالتزام والصحة العقلية”. كان الفصل مزدحمًا، أخذًا شكل شذرات، وعندما بدأ كوتس في تجميعه لأول مرة -بعد وفاة بريكمان- أذهله مقدار اليأس الذي وجده في خربشات بريكمان.
اتفق كلاهما على أن فقدان التزاماتك هو مشكلة وجودية، تسلب الشخص توجّه وقيمة حياته. لكن، وبحسب كوتس، كان بريكمان يكتب دائمًا عن مدى الألم. “أعتقد أنني لم أختبر هذا المستوى من الألم”.

في النص النهائي، انتصر الألم؛ يتضمن الفصل القليل عن الانتحار.

انتقل بريكمان إلى شقة قاتمة وهجينة من غرفة نوم واحدة في (آن أربور). كانت إحدى سماتها البارزة: الملاحظات الصغيرة التي كان يسجلها في كل مكان “الأمثال أو الأقوال المأثورة أو النصائح النفسية لتشجيع لإسعاد نفسه أو الشعور بالرضا”، قالت جولي، أخته. “لقد كانت حزينة حقًا بالنسبة لي.”

وللحديث بقيّة..

الصبر مفتاح السعادة

ماذا كتبت أيضًا عن التحرر من المشاعر السلبية؟

🤖 هل بمقدور الكتابة شفاءنا من صدماتنا النفسية؟

🤖 ضريبة البقاء وحيدًا

🤖 المشاعر السلبية ليست سيئة دائمًا!

وهذا ما كتبه أصدقائي أيضًا:

👽 خمس طرق للتخلص من السلبية وتحقيق السلام الداخلي ~ فرصة

👽 ما معنى التحرر؟ وكيف أتحرر من المشاعر السلبية ~ منصة عصر السلام

👽 التحرر من المشاعر السلبية – الحرية النفسية ~ مدونة أعرف الحياة الآن

👽 من البهجة إلى الاكتئاب .. تعرّف على موقعك في سلم المشاعر ~ إيمان محمد

التشافي

التشافي بعد الأحداث المروعة [مقتطف من كتاب عبور اللهب]

يتعجب (آلان لوكوس – Allan Lokos) في هذا المقتطف من كتابه عبور اللهب – Through the Flames (الكتاب لمّا يُترجم) من سلسلة مشاعر اليأس والفرح ثم التشافي التي اختبرها مع زوجته، بعد أن نجا من حادث تحطم طائرة مروعة.


تُعرف المعجزة اصطلاحًا بأنها: “ظاهرة لا يمكن تفسيرها بالقوانين العلمية أو الطبيعية، وبالتالي غالبًا ما تُنسب إلى كيان مقدّس”. على سبيل المثال، أشعر بالراحة لمجرد الوقوف بخشوع أمام ما هو مذهل للغاية.
وفي اللحظة التي أصيب فيها جسدي بجروح بالغة، بدأ يشفى. فإن لم تكن تلك معجزة، فأنا لا أعلم ما قد تكون الأخيرة!

الامتنان. يا له من مقويّ جميل وعلاجي. لكنه -مثل أي خبرة بشرية أخرى- ليس ثابتًا. ففي غضون يومين من الحادثة، دخلت في أكثر فترات حياتي تدميراً ويأسًا. لم أكن لأصدق أن شخصًا إيجابيًا وسعيدًا مثلي يمكن أن يشعر بالبؤس واليأس. بدت أعماق اليأس بلا حدود وأيامه أبدية.

في صباح أول أيام عودتي للمنزل، اعتليت الميزان وعلمت أنني فقدت 25 رطلًا (~11 كغ). كان ذلك -بلا شك- نتيجة شهرين دون طعام حقيقي أو ممارسة الرياضة، إضافة إلى الضرر الذي أحدثته الحروق الشديدة.
حظيت سابقًا بقوامٍ جيد أما الآن فأنا هزيل بجسدٍ ضعيف. بالنسبة لمن يجدون ذلك مُغريًا، فاسمحوا لي بتأكيد أنني لا أوصي بهذا النوع من الحميات الغذائية “المحطمة”. لحسن الحظ، ما زلت أستمتع بالطعام، لكن استعادة الوزن الذي فقدته بطريقة صحية لم يحدث بسرعة. استغرقت استعادة الأرطال العشر الأولى ثمانية أشهر، وما زال أمامي الكثير.

أدركت -منذ اليوم الأول- أن (التشافي) على رأس أولوياتي، مهما تطلب الأمر. وبصراحة أكبر، كان علي أن أضع مصلحتي أولاً. بدت تلك وجهة نظر غريبة وأنانية، وأود تصديق أنها ليست طريقتي المعتادة في التفكير، لكن الواقع كان صارمًا وواضحًا. فإذا لم أتعافى، ستغدو حياتي بائسة ولن أُفيد أي شخص.

عانت زوجتي، سوزانا Susanna، من ألم شديد ناجم عن كسر في فقراتها. كان يجب عليها اتباع نفس نهجي في شفائها، لكن عجزي عن تلبية احتياجاتي اليومية الأساسية عنى أنها اضطراره لموازنة احتياجات كلينا.
كانت قادرة على الحركة، وباستثناء حمل الأشياء الثقيلة أو الإنحناء، تمكنت من عيش حياة طبيعية إلى حد ما، وإن كانت دعامة ثقيلة ومقيدة من الرقبة إلى الخصر تعيقها (توجّب عليها ارتداؤها طيلة اليوم).

كنت صاحب أكثر الإصابات الجسدية خطورة، ومثّل التعافي تحديًا على كافة المستويات (الجسدية والنفسية والعاطفية). عرفت ذلك، لكن لم يكن عندي فكرة عن مدى روعة الرحلة الفعلية.

تحدي التشافي الحقيقي

هو التحدي الأكبر الذي واجهه أي منا على الإطلاق، وكان من شأنه إثقال كاهل كلينا. رغبت في الاستلقاء طوال اليوم، ليس بسبب الإرهاق، رغم أن له دورًا بالتأكيد، ولكن بسبب ما يُعرف باسم “استجابة الثبات – Freeze mechanism”. جميعنا يعلم أن ثمّة أوقات تكون فيها خياراتنا هي القتال أو الهرب (أو ما يُعرف بـ استجابة الكرّ أو الفرّ/ The fight-or-flight response). وفي أحايين أخرى نجد أنفسنا (جامدين) وتلك هي استجابة الثبات.
ولم يكن هناك شيء أو شخص لأحاربه، باستنثاء نفسي.

لم يكن هذا حلمًا، ربما كابوسًا، لكنه لم يكن منامًا. كانت هذه حياتي الآن.

لم يكن ثمّة مكان لأفرّ إليه. كان الخيار الوحيد المتبقي هو (الثبات)، وذاك ما فعلته عبر الالتجاء إلى الفراش كثيرًا، راجيًا النوم. فعلت ذلك لمدة شهرين تقريبًا، ثم توقفت. لم يكن التوقف قرارًا اتخذته. وإنما كنت على استعداد للمضي قدمًا فحسب.

لم أعرف آنذاك مدى اقترابي من الموت. كنت لأتفكّر في ذلك لاحقًا. لذا، ولأكون صادقًا، لم أكن ممتلئًا بالامتنان. ورغم أنني تمكنت -في لحظة عرضية- من الشعور بمتع الحياة البسيطة، إلا أن أيامي كانت مشحونة بالألم والرهبة والخوف والقلق والرغبة المستمرة في استعادة حياتي.

شعرت وكأنني بلا حياة. تفكرت، وقلتها كثيرًا، “أريد استعادة حياتي”. بدا وكأن لا شيء يمكنني فعله لنفسي، وأدت كل محاولة لتغيير ذلك للمزيد من الألم والمعاناة. كانت يدي عديمة الفائدة، لم أستطع حمل شوكة أو فرشاة أسنان. أو الاغتسال وارتداء الملابس. يئست وبدت الحياة بلا معنى.

يمكننا ضمان المعاناة لأنفسنا عندما نتشبث بالرغبة في كون الأشياء مختلفة عما هي عليه. يمكننا تعريف المعاناة عمليًا بالقول إنها “التشبّث بتلك الرغبة”. الأشياء ليست مختلفة عما هي عليه. فهي كماهيّتها. والرغبة في تبدّل الأحوال لا تُشبه التصميم على إحداث ذاك التبدّل وبذل الجهد في سبيل ذلك.

عرفت -عبر سنوات من ممارسة الاستبطان Introspective– أن ما أختبره كان أفكارًا ومشاعر، وأن -تلك الأفكار والمشاعر- كانت قوية، وأحيانًا بشكلٍ ساحق. وكثيرًا ما استيقظت على اعتقاد (أو) أمل أنه كان مجرد حلم، وأنني عدت إلى حياتي الحقيقية. ثم أقف على ساقاي غير المستقرتين أو أحاول استخدام يداي المتضررتين وأدرك أن هذا لم يكن حلمًا، ربما كابوسًا، لكنه -في الواقع- ليس منامًا. وإنما حياتي.

ذات يوم، وفي لحظة يأس عميق، قالت سوزانا “الآن أستطيع رؤية أن هناك أشياء أسوأ من الموت. لقد ولّت حياتي الجميلة، فهذه الحياة مروعة. ليتنا متنا في الحادث”.
تفهمت ما شعرت به (رغم أنني لم أصل مطلقًا للحظة تمنيّ لو مُتّ).

كانت هذه أكثر فترات حياتي حزنًا وكآبة. إذ بدا ألا طريق للخروج من الكآبة. وربما كان هذا أسوأ ما في الأمر؛ الشعور بعدم وجود مخرج.
في الماضي، عندما مررت بأوقاتٍ صعبة، كنت قادرًا على إيجاد حل دومًا. لكن هذا مختلفٌ تمامًا. لقد أصبت بجروح خطيرة، وكنت أعيش مع العواقب. شعرت بالضعف والانكسار. كانت رؤيتي واسعة ومتفائلة عادة، وإذ بها تضيق فأعجز عن رؤية صورة أشمل. عشت برفقة سوزانا مع الألم الجسدي ومعاناة مشاهدة آلام بعضنا البعض. كانت تتألم وتذوي، ونادراً ما وجدت طريقة لمساعدة أي منّا. في كثير من الأحيان، كان أفضل ما استطعت قوله، في نهاية اليوم: “حسنًا، لقد نجونا ليوم آخر.” لم تبدو تلك إيجابيةً مني، ولكن في ظروف معينة، تعتبر النجاة انتصارًا.

وعلى غرار كل الظواهر، تتلاشى المشاعر.

بدا من الغريب أن تكون مثيرًا للأسى، وفي ذات الوقت، محظوظًا جدًا. شكّل وجودي على قيد الحياة وأن سوزانا كانت لا تزال قادرة على المشي معجزة في نظري. كان بمقدور جزء من الثانية، أو سنتيمتر واحد، أن يؤدي إلى نتيجة كارثية. أخبرنا أطبائنا أن إمكانية الشفاء، رغم بُعدها، موجودة، وقد أحدث ذلك فرقًا هائلاً.

اللحظة التي لن أنساها

منذ وقوع الحادث، ركزت على التشافي. وفي صباح يوم 14 نيسنا (أبريل)، عندما عدت للتدريس -بناءً على اقتراح من العديد من أعضاء مجلس إدارة CMC- في مركز التأمل المجتمعي، المنزل الروحي الذي أسسته عام 2008. دخلت المبنى من خلال باب جانبي لأضمن ألا يُحيطني الجمع. ولكن عندما قُدمت، سرت بسلاسة ونشاط إلى مقدمة الغرفة، ثم قفزت على المنصة، ليستقبلني الحشد الهائل بالوقوف، والهتاف، والحفاوة الشديدة. وكلما هتفوا أكثر، سالت دموعي. كانت لحظة لا توصف!

نحن معجبون بالناجين. وبحاجة إلى ناجين ممن تغلبوا على الصعاب. وكلما تغلبوا على مصاعب أكبر، أردنا رؤيتهم أكثر ولمسهم وسماع قصصهم. نحتاج لمعرفة قدراتنا الحقيقية. هذا ما كنت عليه في ذلك اليوم وبعده. لقد فعلتها و.. نجوت.

المصدر: After the Plane Crash

إن كنت تسعى لحياةٍ مختلفة، فهذه التدوينات ستساعدك:

🩹 كونك شخص رائع يحدده أسوء أيامك!

💊 هل بمقدورنا محاسبة الآخرين على مشاعرنا؟

🩹 ما تحتاج معرفته عن التشافي

💊 (دورة) التشافي الذاتي – نوف حكيم

فيليب بريكمان

السعادة على طريقة فيليب بريكمان [1]

منذ ما يربو عن 40 عامًا، نشر ثلاثة علماء نفس دراسة بعنوان غريب ومغرٍ نوعًا ما، “الفائزون في اليانصيب وضحايا الحوادث: هل السعادة نسبية؟” حتى لو ظننتَ أنك لا تعرفها، فلا أعتقد ذلك! فقد تسرّبت إلى محادثات تيد، وفقرات (مهارة حياتية) في البرامج الصباحية، وحتى حوارات الأفلام. باتت الورقة البحثية ملازمة لدراسات السعادة، وهي عنصر أساسي في أي مقرر يبحث في سيكولوجية تنمية الإنسان.

الدراسة بسيطة. فكما يوحي عنوانها، استطلع العلماء الفائزين باليانصيب وضحايا الحوادث، بالإضافة إلى مجموعة ضابطة*، بهدف مقارنة مستويات السعادة لديهم. لكن ما وجده الباحثون جاء مناقضًا للبديهة الشائعة. فالضحايا، رغم أنهم أقل سعادة من أفراد المجموعة الضابطة، ظلّوا يصفون سعادتهم (بأعلى من متوسطة)، على الرغم من أن حوادثهم تركتهم -جميعًا- مشلولين (جزئيًا أو رباعيًا). في حين لم يكن الفائزون باليانصيب أسعد من أفراد المجموعة الضابطة، على الأقل بأي معنى ذي دلالة إحصائية. وإن حدث شيء، فهو تهتّك الخيوط التي تربطهم بحياتهم اليومية. حيث انخفض مقدار رضاهم حيال المُتع الصغيرة (مثل التحدث إلى الأصدقاء والاستماع إلى النكات وتناول الإفطار) عن ذي قبل!

كانت هناك عيوب في الدراسة – فتصميمها، للأسف ، بدائي كفأس- لكن يمكنك أن ترى سبب شهرتها. كانت نتيجها شديدة الإغراء: المال لا يشتري السعادة! لكن ربما، وبصورة جوهرية، امتلكت مقدمة مثيرة وسخيفة تقريبًا. مَن العاقل الذي سيفكر في إقران الفائزين باليانصيب وضحايا الحوادث ضمن ورقة بحثية؟ ومن في علم النفس الأكاديمي يمتلك مخيلة غريبة كهذه؟ لقد كان علمًا اجتماعيًا على طريقة صامويل بيكيت.

إجابة هذه السؤال هي (فيليب بريكمان-Philip Brickman)، وهو عالم نفس سطع نجمه في جامعة نورث وسترن، وكان يبلغ من العمر 34 عامًا. كان شخصًا ودودًا، ثائر لا يمكن كبت جماحه، ذو حديثٍ آسر؛ كان عقله عبارة عن آلة لتوليد الأفكار.
وعلى عكس الكثير من أقرانه، لم يكن مهتمًا بالإدراك وإنما بالمشاعر والعواطف: كيف نتغلب على الشدائد؟ كيف نهتم بالآخرين؛ كيف نصوَغ الالتزامات، ونتغلب على الصراعات الداخلية، ونكتشف المعنى والسعادة في هذه الحياة القصيرة؟

قال عنه أقرب أصدقائه، (جيفري بيج-Jeffery Paige):

“لقد أراد فيليب أن يكون العالم مكانًا أكثر إنسانية”.

لذلك بالنسبة لبريكمان، فالتوصل إلى دراسة كهذه منطقي تمامًا. فهي غير اعتيادية وإنسانيًا وقبل كل شيء وثيقة الصلة بحياتنا اليومية: هل يُشعرنا المال بالرضا؟ وهل يُسبب الأذى الجسدي غير قابل للعلاج أذى نفسيًا لا يمكن علاجه أيضًا؟ هل يمكننا ببساطة التكيف مع أي شيء؟

ما الذي نحتاجه، بنهاية المطاف، لنتخطى مصائبنا؟

بعد فترة وجيزة من نشر تلك الدراسة، غادر (بريكمان) نورث وسترن متجهًا نحو جامعة ميشيغان، حيث أصبح مديرًا لأقدم وأعرق فرع لمعهد البحوث الاجتماعية. لقد كانت حفلة هيبة ، شرف غالبًا ما يكون مخصصًا للأكاديميين في ذروة حياتهم المهنية. قال لي بايج ، وهو أستاذ فخري في علم الاجتماع بجامعة ميتشيغان ، إنه يعتقد أن بريكمان كان متجهًا إلى الأكاديمية الوطنية للعلوم يومًا ما.

لن نعرف ابدًا!

فيليب بريكمان

في 13 أيار (مايو) 1982، وعن عمر يناهز 38 عامًا، شق فيليب بريكمان طريقه إلى سطح تاور بلازا Tower Plaza، أطول مبنى في آن أربور Ann Arbor (إحدى مدن ولاية ميشيغان الأمريكية)، وقفز!


لم يستطع صاحب إحدى أبرز الدراسات التأسيسية النفسية حول السعادة التخلص من آلامه. Click To Tweet

وفقًا لمن عرفوه، لم يعاني “بريكمان” من نزعات انتحارية مستمرة ومُعقدة. ربما شعر بالاكتئاب ومشاعر نقص عميقة. أما الانتحار؟ فلا، ولا حتى خلال الأسابيع الأخيرة من حياته.

تقول (فيتا كارولي رابينوفيتز Vita Carulli Rabinowitz)، إحدى طالبات الدراسات العليا:

“لأتخيل ما كان يمكن أن يدفعه للانتحار، توجّب علي تخيل شخصًا مختلفًا. ما جعلني أتساءل: هل عانى من اضطراب كامن لم نره؟”

معظم حالات الانتحار هي ألغاز صعبة، فمعاناة المنتحر “خاصة ويصعب وصفها”، كما وصفتها (كاي ريدفيلد جاميسون Kay Redfield Jamison) في تحفتها “ظُلمة تتهاوى: محاولة لفهم الانتحار”.

لكن “بريكمان” كتب -خلال حياته القصيرة- أكثر من 50 فصلاً من كتب وأوراق أكاديمية، علاوة عن كتاب (نُشر بعد وفاته). فلو عانى من اضطراب كامن، كما تشير رابينوفيتز، فلا بدّ أنه تعدى حدود الوصف. ما يجعل من المغري، حتى لو بعد فوات الأوان، أن نتساءل عما إذا كانت أبحاثه مجرد محاولة -غير واعية- لفكّ لغز نفسه المتكدرة.

بمقدورنا القول أن جزءًا منها كان كذلك. لكنها، للأسف، لم تكن كافية.

هل ثمّة ما فاته؟

وإذا كان الأمر كذلك، فهل كان اكتمال أفكاره ليُحدث فرقًا؟ سيكون هناك دائمًا فجوة -يمكن جسرها بالنسبة لمعظمنا، ولكن يصعب التغلب عليها بالنسبة لقلة تعاني- بين فهم ما يزعجنا وامتلاك الوسائل أو الرغبة في التخلص من تلك المشاعر الصعبة.

وربما من المفيد التساؤل عما إذا كان الفهم له علاقة بالموضوع (فهو مطلب للأحياء أكثر منه للموتى).

ماذا نتعلم من فيليب بريكمان؟

كأستاذ، مزج بريكمان -بفرادة- بين الحيوية وغرابة الأطوار، والدقة وانعدام الثقة. كان محاضرًا سيئًا. لكن متحدثًا بارعًا، من النوع الذي يقتحم مكتبك كلما خطرت له فكرة جديدة، حريصًا على مناقشتها، وأكثر حماسًا للتعاون.

في لقاءه الأول بكاميل وورتمان Camille Wortman، وهي الآن أستاذة فخرية لعلم النفس في جامعة ستوني بروك، كان التساؤل “عما إذا كانت تعتقد أن القتلة المتسلسلين يستحقون التعاطف” مناورته الافتتاحية للمحادثة.

تقول: “بالنسبة لي، كان حبًا فكريًا من الكلمة الأولى“. خلال محادثاتهما، توجّب عليها -في كثير من الأحيان- قتل رغبتها بالعودة إلى مكتبها وتدوين الملاحظات.

ومع ذلك، كان بريكمان مرتبكًا بسبب انعدام الأمن الجسدي والفكري. كان “بيتوتيًا”، تملئ وجهه ندوب حب الشباب، وشفته متوجة بشارب مُبالغٍ فيه. حنونًا ولكن حساسًا.

تقول وورتمان: “سيُصاب بالجنون لو حصلت دراسة قدّمها على تقييم سلبي. لا أحد يحب التقييمات السلبية، ولكن تأثيرها السيء يفوق الوصف بالنسبة لبريكمان. إذ كان يثرثر حولها لأيام!”.

تقول رابينوفيتز، نائب عميد جامعة مدينة نيويورك: “لم تكن لترغب حقًا في عقد اجتماع معه”. كان بائسًا.. غريبًا. لكن ممن تعتز بهم، حتى لو استنفد صبرك. ومع ذلك، لا يبدو أنه حظيّ لنفسه بنصف إعجاب الآخرين به.

المفارقة هي أن بريكمان أدرك، أفضل من أي شخص آخر تقريبًا، أن السعي إلى المكانة، والوفرة المادية -وفي النهاية السعادة نفسها- مسعى لا طائل منه.
إذ أدرك في بداية حياته المهنية أنه كلما حققنا المزيد، احتجنا إلى المزيد للحفاظ على مستوياتنا الجديدة من الرضا. فرضانا عن الجديد يتلاشى؛ نحن نتكيف رغم أنفنا.

في عام 1971، ذهب فيليب بريكمان وعالم النفس (دونالد تي كامبل Donald T. Campbell) إلى حد ابتكار مصطلح للبحث غير المجدي عن المزيد: “تكيُّف المتعة – The hedonic treadmill“. وخلصوا إلى أنه “قد لا تكون هناك طريقة لزيادة إجمالي سعادة الإنسان الدائمة، إلا عبر الخروج من تكيّف المتعة تمامًا”.

هذا ملفت للغاية، ولكن ما الذي ستعيش من أجله، إن لم تكن السعادة؟

ذاك ما سنُجيب عليه في التدوينة القادمة بإذن الله.

ماذا كتبت أيضًا عن مفهوم السعادة؟

🤩 عن السعادة والصلصة اللذيذة!

🤩 نقاش عشوائي عن التبسيط والمتعة

🤩 ما هو شعور أن تمتلك كل شيء؟ [تجربتي الشخصية]

وهذا ما كتبه أصدقائي أيضًا:

🧠 عن السعادة .. ~ مدونة وِجـــدان

🧠 2018؛ احتفوا بالحياة! ~ مدونة بيان علي

🧠 مفتاح السعادة – تأمل في طبيعة علاقاتنا الإنسانية ~ مدونة زوايا

====

* ) في تجربة علم النفس، تشير المجموعة التجريبية (أو الحالة التجريبية) إلى مجموعة المشاركين الذين يتعرضون للمتغير المستقل. ثم تُقارن البيانات التي جُمعت مع البيانات من المجموعة الضابطة، والتي لم يتعرض أفرادها للمتغير. وبذا، يستطيع الباحثون معرفة ما إذا كان للمتغير المستقل أي تأثير على سلوك المشاركين.
صفحات الهبوط

16 مجال للكتابة تحقق لك النجاح الذي تتمناه (4/16)

يبدو أن المتعة عادت! إذ استكمل معكم ترجمة إجابة لسؤال راود الكثيرين:


لطالما أردت أن أكون كاتبًا، لكن ليس بوسعي الخروج بفكرة أرغب بالكتابة عنها، فكيف أبدأ؟

أما صاحب الإجابة، فهو شخص استطاع تحقيق دخل ثابت من خلال الكتابة، رغم عدم اعتبار نفسه كاتبًا [هل يبدو لكم ذلك مألوفًا؟🧐]

كاتب محتوى لصفحات الهبوط Landing Page Copywriter

رغم أنني أحب كتابة النسخ الإعلانية (الكوبي رايتنج- Copywriting)، اكتشفت أنني أجني مالًا أكثر من خلال كتابة محتوى صفحات الهبوط.

لماذا؟

لأنه المجال الأكثر طلبًا، ولكنه أيضًا (محيط أزرق) يفشل العديد من صنّاع المحتوى في خوضه.

وإذا كان لديك إثبات على تحقيق معدّل تحويل “Conversion Rate” أعلى من النموذجي 👈🏻 1% (والذي يحققه معظم كتّاب النصوص الإعلانية المتوسطين)، حسنًا، سيبلغ الطلب على خدماتك عنان السماء!

إذا رغبت بمعرفة معنى (صفحة هبوط -Landing Page)، أرشّح لك -عزيزي القارئ- تدوينة الزميلة عائشة القروني: صفحات الهبوط: ما هي؟ ولماذا نحتاجها؟

أفضل جزء!

أن صفحات الهبوط لا تتطلب الكثير لتوضيح الفكرة، وإذا صادفت عميلًا خيّب مؤلفو الإعلانات الآخرون آماله سابقًا😫، سيكون الأكثر استعدادًا للدفع مقابل رؤية نتائج أفضل🤑. حينها، يمكنك بسهولة جني ما يزيد عن 150$ في الساعة للقيام بذلك (ربما اعتبرت ذلك حُلمًا ورديًا، ولكنني بالفعل نفذت بعض المشاريع حيث ربحت أكثر من 200$ في الساعة، ولم يُمانع أصحاب تلك المشاريع دفع مبلغ كهذا بعد أن حققت نسبة تحويل بلغت 34%😎).

مستوى الطلب: مرتفع للغاية 📈.

مستوى الدخل: إذا تمكنت من إظهار نجاحات سابقة تفوق ما حققه منافسوك (ليس بالأمر الصعب مع القليل من الممارسة)، فيمكنك بسهولة تلقي عروض بميزانيات تفوق 100$ في الساعة.

مستوى الصعوبة: أسهل من كتابة النصوص الإعلانية، ولكن يتطلب وقتًا (وتدريبًا مناسبًا) لتعلمه، ما يضعه في خانة الصعب (مع إمكانية التحقيق).

والآن مع السؤال الأهم: كيف تغدو كاتب صفحات هبوط محترفًا؟

يُعد الإقناع جوهر كتابة النسخ الإعلانية. بعبارة أخرى: إيصال الرسالة الصحيحة في الوقت المناسب لإقناع جمهورك باتخاذ إجراء. وفي سياق صفحات الهبوط، يعني هذا تأطير المعلومات وتنظيمها بعناية بحيث يقتنع المزيد من الزوار بعرضك (سواء أكان كتابًا إلكترونيًا أو برنامجًا رائعًا).

وسنتعلم سويّة كل ما نتحتاج معرفته حول كتابة صفحات الهبوط. بدءًا من تصميم هيكل المحتوى، وصياغة العناوين خارقة التأثير، وتنسيق الصفحة، والتقرب من الدليل الاجتماعي (Social proof)، ستمتلك -مع نهاية التدوينة- كل ما تحتاجه لكتابة صفحات الهبوط الأفضل أداءً على الإطلاق.

قبل أن نبدأ، ربما ترغب بالتسجيل في خدمة GetResponse لبناء صفحات الهبوط [لتطبيق ما ستتعلمه أولًا بأول 👍]

أسرار كتابة صفحة هبوط عالية التحويل؟

📌 تحديد عرض القيمة Value Proposition: قبل أن تكتب حرفًا واحدًا، يتوجب تحديد جمهورك المستهدف (والأسباب التي قد تدفعه للشراء). ثم جِد الصياغة المناسبة للرسائل التي تلقى صدى لديه.

🧱 تخطيط المعلومات بتسلسل هرمي: اكتشف المحتوى الذي تحتاجه صفحة الهبوط لتغدو أكثر تأثيرًا.

😮 كتابة عناوين تخطف الأنفاس: تعتبر العناوين أبرز ما في صفحتك، لذا تأكد من جعلها تستحق الاهتمام. وسنتعلم -كما أتفقنا- كيفية كتابة العناوين الرئيسية والفرعية التي تجذب انتباه الزوار.

🤩 صياغة النص المقنع: لا يهتم زوار موقعك بميزات منتجك! اهتمامهم منصبّ على “الفوائد” التي يوفرها. لذا، اكتب نصًا يضع احتياجات جمهورك في المقام الأول ويقنعهم باتخاذ إجراء.

🗣 العثور على دليل اجتماعي ذي صدى: لا شك أنك تؤمن بروعة منتجك، لكن هذا غير كافٍ. استخدم الدليل الاجتماعي (مثل الشهادات والمراجعات) لتعزيز نص صفحة الهبوط وكسب ثقة زوارك.

💰 تحويل الزائر إلى مشتري عبر CTA: أقتنع الزائر برغبته بما لديك، لكنك لا تزال بحاجة إلى إبرام الصفقةـ أليس كذلك؟ لنتعرف إذًا على كيفية كتابة العبارات التي تحث المستخدم على اتخاذ إجراء.

تحديد عرض القيمة Value Proposition

قبل أن تبدأ في كتابة نص صفحة الهبوط، تحتاج إجابات لبعض الأسئلة المهمة:

❓ ما هدف صفحة الهبوط؟

❓ مَن عميلك المستهدف؟

❓ كيف تجلب الزيارات لصفحة الهبوط؟

جميعها أشياء تحتاج إلى معرفتها لتحديد عرض القيمة (يُطلق عليه أحيانًا عرض البيع الفريد Unique Selling Proposition أو اختصارًا USP)، وهو بيان واضح يصف ما تقدمه، وسبب رغبة الناس به، وكيف يميزك عن منافسيك.

لنبدأ إذًا مع إجابة السؤال الأول:: ما هدف صفحة الهبوط؟

يجب أن يكون لأي صفحة هبوط هدف وحيد (لا ثاني له). يمكنك اعتباره (الغاية الوجودية لصفحة الهبوط) والذي تحتاج لإتمامه كجزء من حملتك التسويقية الأوسع.

لماذا نُؤكد على “هدف واحد فحسب”؟ يتعلق الأمر بنسبة الانتباه Attention Ratio ⚠️. على خلاف موقعك الإلكتروني -الذي يُشبع النهم المعرفي لمختلف أنواع الزوار من شتى مصادر الزيارات- يجب أن تكون صفحة الهبوط خاصتك [[شديدة التركيز]].
وبالتالي، أي معلومات أو روابط لا تتوافق مع هدف الصفحة هي مجرد مُشتتات.

والآن أخبرني: مَن عميلك المستهدف؟

تذكر أنك تخاطب شخصًا معينًا: الشخص/الأشخاص الذين تستهدفهم بإعلاناتك. ذاك جمهورك المستهدف.

فكر في نقاط معاناتهم Pain Points، أو المشكلات التي (تأمل) أن يساهم منتجك في حلها. إذا كنت تجهل هذه الأشياء، فأسأل عملائك الحاليين. أجرِ مقابلات لمعرفة كيف ساهم منتجك/خدمتك في تحسين حياتهم بشكل مباشر. اسأل فريق مبيعاتك عن الفوائد التي يذكرونها بكثرة في المحادثات مع العملاء المحتملين. ألقِ نظرة على حملات التسويق السابقة واكتشف نمط المراسلات الذي حقق نتائج إيجابية.

لنتأمل مثلًا صفحة الهبوط لإحدى دورات خبير التسويق الشهير هاني حسين:

صفحات الهبوط
نلاحظ طرحه المشاكل المؤرّقة لكل مسوّق مع عرضه حلًا “وحيدًا” هو الالتحاق بالدورة.

وأخيرًا: مصدر زياراتك مهم – وإليك السبب

يمتلك زوارك -القادمون من مصادر مختلفة- توقعات شتّى عندما يصلون إلى صفحة الهبوط. لهذا من المهم جدًا أن تضع مصدر الزيارات في الاعتبار.

على سبيل المثال، غالبًا ما يعكس مصدر الزيارات مدى معرفة الزائرين بك. فعادةً مَن يصلون إلى صفحات الهبوط عبر الإعلانات الممولة هم من ندعوهم (محددو نقطة الألم Pain-aware). إذ شعروا أن هناك مشكلة يجب حلها، لكنهم لا يعرفون شيئًا عن منتجك/خدمتك. هنا يتوجب عليك أن تبدأ صفحة الهبوط بمقدمة رفيعة المستوى عن شركتك ومنتجك/خدمتك.

لنقارن ذلك بشخص قادم عبر البريد الإلكتروني، يُفترض أنه على دراية بالمنتج وبعلامتك التجارية بالفعل (ينبغي أن يكون كذلك، فهو ضمن قائمتك البريدية!)، لذا يمكنك تخطي المقدمة واستخدام رسالة مبيعات أكثر مباشرة وقوة وعلنية (ما يُدعى بالبيع العسِر Hard Sell).

تُخفي لقطة الشاشة التالية أسرارًا! 🤫

أسرار صفحات الهبوط

إذ نلاحظ ارتكاز صفحة هبوط دورة النشر الذاتي -للكاتب والمترجم الفوري حسن محمد- على فيديو تعريفي؛ يبدأه بعبارة تحفيزية “القارئ يبحث عن الكتاب الجيد، وعليك أنت ككاتب أن تساعده على إيجاده” ثم يعرّف بنفسه، وبهذا استطاع مخاطبة جمهورَي أعلى قمع المبيعات Sales Funnel وأسفله في آنٍ معًا.

ثمّة سبب آخر لأخذ مصدر الزيارات في الحسبان، وهو تطابق الرسالة Message Match.

باختصار، يتمحور (تطابق الرسالة) حول ضمان أن تعكس صفحة الهبوط مصدر الزيارات التي جلبت الزوار إليها؛ بحيث يفي المحتوى (في كليهما) بالوعد الذي جعلهم مهتمين في المقام الأول. على سبيل المثال: إذا نقر الشخص على إعلان منصة مساق المُمول (الذي يؤكد على سهولة التسجيل)

صفحات الهبوط المثالية

فيجب أن تتضمن صفحة الهبوط رسالة وصياغة مماثلة. الشيء نفسه ينطبق على رسائل النشرة البريدية، أو أي مصدر تأتي منه حركة الزيارات.

الفكرة هي ضمان اتساق رحلة الزائرين ضمن قمع التحويل Conversion Funnel. كلما قلّ تغير سياق المحتوى الذي يمرّ عليه زوارك للوصول إلى صفحتك، انخفض احتمال ارتدادهم Bounce، وزادت احتمالية وصلهم إلى زرّ الدعوة لاتخاذ إجراء. الأمر ليس معقدًا، صحيح؟

كتابة عرض القيمة

مع كل ما تعرفه حتى الآن -هدف صفحتك، وجمهورك المستهدف، ومصدر الزيارات- يمكنك تضييق نطاق عرضك للقيمة.

فكر في عرض القيمة مثل حديث المصعد Elevator Pitch.

استخدام حديث المصعد في صفحات الهبوط

هو تصريح قصير يخبر الأشخاص “آنيًا” بماهيّة عرضك وما يجعله فريدًا. وهو منقّح لدعوة فئة معينة من الأشخاص وحثهم على اتخاذ إجراء.

يجب صياغة عرضك للقيمة بطريقة تضع احتياجات الزوار في المقام الأول. ما الفوائد التي سيجنونها من منتجك/خدمتك؟ وما المشاكل التي يحلها لهم؟

لنفترض أنك تسوّق لقهوة عربية عضوية

يمنع مُصنّعو القهوة العضوية المزارعين من استخدام الأسمدة السامّة الضارة بالجسم. فضلاً عن ذلك، فإن التربة التي تزرع فيها بذور القهوة العضوية، تحتوي على مغذيات طبيعيّة تضاعف القيمة الغذائية لحبوب القهوة.

التعريف من مجلة جمالكِ

يمكن أن تكون هذه 👆 جوانب تميز مهمة، لكنها لا تشكّل (عرض قيمة) في حدّ ذاتها. بدلاً من ذلك، ضع إطارًا لعرضك بحيث تكون القيمة واضحة فورًا للعميل المستهدف. “احصل على أفضل أنواع حبوب البن في العالم (دون تدميره أثناء العملية!).” شئ كهذا😉.

إذا تصفح شخص ما صفحة الهبوط سريعًا ولم يتمكن من معرفة عرضك للقيمة خلال بضع ثوانٍ، فسيغادرها. لذا تأكد من إيصاله بوضوح أعلى صفحتك (في العنوان الرئيسي والعنوان الفرعي) وتعزيزه في بقيتها.

تخطيط المعلومات بتسلسل هرمي

الآن بعد أن حددت التفاصيل المهمة لصفحة هبوط منتجك كعرض القيمة، يمكنك العمل على المحتوى، أليس كذلك؟

ليس بهذه السرعة 🙇🏻. بمقدور أي مُدقق لغوي لدى Grammarly أن يخبرك بما يحدث عندما تفتح مستندًا جديدًا بدون خطة؛ ستحصل على بضع مئات من الكلمات، لتبدأ بالتساؤل: “هل يجب أن أضع هذا النص في الأعلى أم الأسفل؟ هل استخدم هذا العنوان كعنوان رئيسي أم فرعي؟”

لذا، وقبل أن تبدأ، تحتاج إلى تسلسل هرمي للمعلومات، والذي يعمل كمخطط نموذجي لصفحة الهبوط. يستبعد ذلك التخمينات أثناء الكتابة من خلال مساعدتك على فرز المعلومات المُحددة التي تحتاجها (وترتيب ظهورها) لتحفيز زوارك على التحويل.

كيف تحدد التسلسل الهرمي للمعلومات

التسلسل الهرمي للمعلومات هو بالضبط ما يُشير إليه اسمه: اكتشاف أكثر المعلومات أهمية في حث الزائرين على التحويل، ثم تقديمها على صفحة الهبوط لمنتجك بترتيب منطقي.

قد يفيدك البدء عكسيًا انطلاقًا من هدف صفحتك. فكر في الإجراء الذي تريد أن يتخذه الزائرون، ثم كيف يمكنك إقناعهم بالقيام به. ما أكثر مزايا عرضك إقناعًا؟ ما الاعتراضات التي قد تكون لدى الناس؟ والأهم، كيف ستواجهها؟

إليك إطار عمل بسيط لتخطيط التسلسل الهرمي للمعلومات. حيث يضمّ جميع النقاط التي تحتاج إلى تناولها لإقناع الزوار بالشراء:

🤦‍♂️ نقاط الألم: ما المشاكل التي يساهم منتجك/خدمتك في حلها؟
✅ الفوائد: ما الذي يتيحه منتجك/خدمتك للناس؟ ما القيمة التي سيحصلون عليها؟
⚔️ نقاط التميّز: ما الذي يجعله فريدًا؟ وبما يختلف عمّا يقدمه المنافسون؟
📛 الاعتراضات: لماذا قد لا يتقبله الناس؟ ما الذي يمكن أن يمنعهم من الاستثمار فيه؟
📣 عبارة الحث على اتخاذ إجراء “Call to Action”: كيف يحصل الشخص على ما تقدمه؟ ماذا يحدث عندما ينقر على الزر أو يملئ النموذج؟


حاول سرد الموضوعات تحت كل نقطة، وكن محددًا قدر الإمكان. عند الانتهاء، ستمتلك فكرة جيدة عما يجب تضمينه صفحة الهبوط لحث الجمهور على اتخاذ إجراء.

بعد ذلك، تسهل مهمتك؛ حيث تعيّن كل نقطة أعلاه لعناصر صفحتك: أبرز عرض القيمة في عنوانك الرئيسي، وأهم اعتراض في عنوان فرعي، ثم عناوين فرعية (مع فقرات بسيطة) لنقاط التميّز، إلخ..

ما رأيكم بمثال عربي آخر؟ 👈 صفحة الهبوط لكتاب الكاتب الغني – متجر أكتبوط | Octobot

على الفور، يجذب انتباه الناس بوعد جذاب على الغلاف:

يعزز (الفهرس) ذلك من خلال توضيح قيمة الخدمة (وأخص بالذكر هنا: البند الأخير):

بعد ذلك، التصدي لاعتراض كبير (“ما خبرة الكاتب أصلًا؟”)

وأخيرًا، الدليل الاجتماعي من خلال شهادات ومراجعات المشترين:

نلاحظ تدفقًا منطقيًا للمحتوى، يحافظ على اقتناع الزائرين بالعرض أثناء تمريرهم حتى نهايته🤭.

اختيار عناصر صفحتك

بمجرد تحديد المعلومات التي تحتاج تضمينها (بناءً على التسلسل الهرمي)، يمكنك اختيار عناصر صفحة الهبوط.

ورغم عدم وجود صفحتي هبوط متماثلتين، إلا أن هناك بعض العناصر الأساسية التي يجب أن تتضمنها جميع صفحات الهبوط:

💡 العنوان الرئيسي: أول ما يراه الزائر، لذا من الأهمية بمكان أن يصف بوضوح شديد ما سيحققه منتجك/خدمتك. لذا أحرص على إبقاءه مباشرًا.

🦸🏻‍♂️ الصورة الرئيسية (أو صورة البطل The Hero Image): [يبدو مصطلحًا غريبًا، أعلم.. لا عليك، سنشرحه بعد قليل]. إنما سأختصرها الآن ببضعة كلمات: هي مصطلح يستخدمه مصممو صفحات الويب لوصف المحتوى المرئي الذي يحتل الجزء العلوي من الصفحة (محتوى “الجزء المرئي من الصفحة”، على وجه الدقة). ويتمثل دورها في الترحيب بزائرك وترك انطباع أول عن منتجك/شركتك.

📰 النص الرئيسي (Body Copy): وبأتي بعد العناوين، يهدف لتوفير معلومات أكثر حول كل ما تتحدث عنه في كل قسم.

👥 الدليل الاجتماعي (Social Proof): الشهادات ومراجعات العملاء. وهو دليل على أن ثمّة مستخدمين لمنتجك ولمسوا المزايا التي وعدت بها، وهو يساعد على غرس الثقة وإقناع عملائك المحتملين على فعل ذات الشيء.
عبارة الحث على اتخاذ إجراء (Call to Action): رابط التسجيل/التحميل الذي ينقر عليه الزائرون للانخراط في عرضك. يتعين على الزوار اتخاذ هذه الخطوة لتحقيق هدف صفحتك.


وسنغوص في كيفية صياغة نص مؤثر لكل عنصر من هذه العناصر بدءًا من القسم التالي.

وماذا عن التصميم؟ 😥

يدور هذا الدليل حول كتابة نصوص صفحات الهبوط، لكن -بالطبع- وجود تصميم قوي ضروري تمامًا لصفحة هبوط عالية التحويل. ولحسن الحظ، تتوفر تشكيلة تصاميم مذهلة (ومجانية😉) في منصة Getresponse

اختر أحدها قبل البدء في الكتابة، وبهذا ستتولد لديك فكرة جيدة عن الأقسام التي تحتاج للكتابة تحتها (حتى عند تخصيصها لاحقًا)، وهي طريقة أسهل من تصميم صفحة هبوط بنفسك.

العنوان الرئيسي: كيف تكتب عناوين تجذب الانتباه؟

تلعب العناوين الرئيسية أكبر دور لجزء من صفحة هبوط منتجك. فهي أول النصوص وأوضحها؛ يمكنك القول أنها الفاصل بين قول الزائر لنفسه “ليتني اشتريت هذا المنتج البارحة😩” و قوله “كيف انتهى بي المطاف هنا بحق الله؟!🥵”

عندما لا يؤدي العنوان دوره على أكمل وجه، تزداد احتمالية مغادرة الزائر لصفحتك. على الطرف الآخر، يحافظ العنوان القوي على استمرار تصفح الزائر للصفحة ويضمن أن كل المجهود الذي بذلته لجذبهم لن يضيع هباءً.

ما الذي يجعل العنوان مُلفتًا؟

قد تراودك (روح الكاتب الإبداعي داخلك) لابتكار شيء ذكي للغاية أو مُلهم عندما تكتب عنوانًا رئيسيًا.

أرجوك ألا تفعل!
فغالبًا ما يؤدي المجاز أو الطرافة إلى إرباك جمهورك بدلاً من حملهم على التحول إلى مشترين.

بدلاً من ذلك، يجب أن يوضّح العنوان ما تقدمه ولماذا يجدر بهم الاستثمار فيه. مثل العنوان المُستخدم في صفحة برنامج التسويق بالعمولة لمنصة اكسباند كارد ExpandCart؛ قصير وبسيط ومباشر.

إذا كنت ترغب في تدفق إبداعك، فحاول اتباع قاعدة (الميمات الاربعة). طُورت الفكرة على يدّ خبير كتابة الإعلانات مايكل ماسترسون Michael Masterson، وتتمثل الفكرة في أن العنوان الرئيسي المقنع يتضمن أربعة عناصر؛ إذا حقق عنوانك الرئيسي ثلاثًا منها، فهذا كافٍ.

حاول كتابة عنوان ينقل عرضك للقيمة، ثم اسأل نفسك هذه الأسئلة:

👑 هل عنوانك مفيد؟ هل يشرح للزوار المشكلة التي تحلها، ويخبرهم كيف يحلّها منتجك؟
👑 هل عنوانك مميز؟ هل يميّز عرضك عما شاهده الزوار سابقًا لدى منافسيك؟
👑 هل عنوانك مُلحّ؟ هل يشجع زوار موقعك على التصرف بسرعة، لضغط زرّ الحث على اتخاذ إجراء فورًا؟
👑 هل عنوانك مُحدد بدقة؟ هل ينقل تفاصيل عرضك (الفوائد الدقيقة التي سيجنيها الشخص)؟


تنطبق القاعدة على العناوين الفرعية أيضًا؛ تأكد من إضافتها إلى أدواتك في كتابة النصوص الإبداعية.

حسنًا، لما لا نتحدث عنها قليلًا؟🤔

كيف تعزّز عنوانك الرئيسي؟

تُعتبر العناوين الفرعية أعز أصدقاء عنوانك الرئيسي🧑‍🤝‍🧑؛ حيث يتوسعون فيما قلته في العنوان لتوضيح عرضك أو تعزيزه برسالة مقنعة أخرى. قد يكون العنوان الفرعي مجرد بضع كلمات فحسب، وقد يكون بطول فقرة.

غالبًا ما توفر العناوين الفرعية فرصة لاستعراض أي معلومات مهمة (عجزت عن تضمينها عنوانك الرئيسي): عُد لتسلسل معلوماتك الهرمي؛ هل تجد ميزة لا يمكن تفويتها أو نقطة تميز ستجذب انتباه الزائر وتأخذه خطوة إضافية؟ ذاك عنوان فرعي محتمل.

صفحة تزويد الرئيسية مثال رائع في استهدافها أصحاب مشاريع الكتابة.

لاحظ استخدامهم تلك العبارة الذكية “كتابة المحتوى استثمار مستدام” كعنوان رئيسي، يليه فرعي يتحدث مباشرةً عن نقطة الألم التي تعالجها المنصة (“الافتقار إلى الكاتب المحترف”)، وأخيرًا شرح لكيف يقدمون هذه القيمة: هنا عدد لا محدود من المحترفين مستعدون لخدمتك في صناعة المحتوى.

مُدهش، صحيح؟💁‍♂️

حيل الخبراء

ركزّ على هدفك
تكمن قوة صفحة الهبوط في قدرتها على التركيز على حملتك الإعلانية، ويجب أن ينقل العنوان ذلك. تجنب الغموض أو ترك أي شيء للتخمين؛ أوضح ماذا تقصد بعباراتٍ لا لبس فيها.
للتأكد من الوضوح: تصفح صفحة الهبوط (والأفضل أن تولي شخصًا ناقدًا هذه المهمة)، وانظر ما إذا كان بمقدوره معرفة عرضك للقيمة من العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية فقط.

اروِ قصة
ستكون صفحتك أكثر فاعلية إذا كانت تسري كقصة متماسكة، والبداية مع العنوان الرئيسي.

اعزف على وتر العواطف
يجب أن يرتبط عنوانك بجمهورك. يعكس العنوان المُصاغ على أنه ميزة للعملاء (بدلاً من ميزة منتج) فهمًا صحيحًا لاحتياجات زوارك.

صورة البطل The Hero Image

لا بدّ أنك لاحظت كيف تعرض بعض المواقع صورة كبيرة أسفل شريط التنقل وبقية المحتوى مباشرةً. وتلك ليست سوى الصورة الرئيسية (أو صورة البطل The Hero Image). يمكن أن تكون الصورة ثابتة أو مقطع فيديو وتغطي عادةً كامل الجزء الظاهر لصفحة الويب.

لماذا هي مهمة؟

أهم فوائدها لفت انتباه الزائر على الفور. نظرًا لأن الأشخاص يستجيبون للمحتوى المرئي، فأفضل طرق جذب الزوار لصفحة هبوطك هي استخدام صورة عالية الدقة على الصفحة.

وبالمثل، تفيدك صورة البطل إن أردت تفاعل زوار موقعك الفوري؛ يمكنك استعراض عرض البيع الفريد USP لشركتك، أو حث الزائرين على اتخاذ إجراء معين باستخدام زر (CTA) كالتسجيل للحصول على نسخة تجريبية من المنتج/الخدمة.

كيف تختار أفضل صورة رئيسية (مع أمثلة)

يعد اختيار صورة البطل المثالية لموقعك مهمة صعبة. إذ تختلف اعتمادًا عمّا إذا كنت تقدم منتجًا أو خدمة أو مجرد محتوى (تدوينات). وإذا كنت تودّ تقديم تفاصيل متعمقة حول شركتك، فهذا يوسّع الخيارات لتضم مقاطع الفيديو أيضًا!
إنما بغض النظر عما تريد تحقيقه، فلا بدّ أن تكون صورة البطل دائمًا عالية الدقة. يجب أن تكون مُحسّنة (Optimise) للتأكد من عدم زيادة وقت تحميل موقعك (الذي يؤثر على تجربة المستخدمين ذوي اتصال الانترنت البطيء).

يستحيل -بالطبع- معرفة أي الصور ستجني نتائج مذهلة، ولكن تضييق نطاق خياراتك ثم اختبارها لمعرفة أيّها أكثر فاعلية هو أفضل ما تفعله.

ستمنحك بعض الأمثلة على أنواع صور البطل المختلفة فكرة عما يمكنك فعله:

التركيز على المنتج

أحيانًا يكون عرض صورة بسيطة [عالية الدقة] لمنتجك مع نص مختصر هو أفضل خيار لصورة رئيسية. يُعد موقع أبل الالكتروني مثالاً ممتازًا لجذب الزوار عبر صور المنتج.

استعراض المزايا

أفضل خيار للشركات الخدمية هي صورة البطل التي تركز على عرض البيع الفريد USP أو عرض القيمة Value Proposition. تعدّ صورة متجر كود برو الرئيسية مثالًا جيدًا.

تصميم توضيحي بسيط

يمكنك استخدام تصميم توضيحي بسيط (كمقارنة خدمتك مع المنافسين) لإخبار الزائرين بنقطة قوتك دون إغراقهم بالمعلومات. وأعتقد أن Social Pilot أجادت فعلها بذكاء!

عذرًا. لم أجد مثالًا عربيًا 😅

Hootsuite ليست سيئة بالمناسبة😏، إذ تمكنت من اجتذاب 2.84 مليون زائر شهريًا لمدونتها (اقرأ تفاصيل القصة كاملةً)

بناء الثقة

إذا كنت صاحب مدونة/موقع، فقد يصعب عليك جذب الزائرين لقراءة تدويناتك/مقالاتك. إذ لا بدّ من منحهم سببًا لفعل ذلك؛ لا تقلق، فيمكن لصورة البطل أن تساعدك.
عبد العزيز منصور هو خبير بناء استراتيجية الهوية التجارية يعمل موقعه الشخصي بشكل مذهل في توليد المصداقية والثقة والفضول من خلال صورة البطل (وهو بطل فعلًا😚).

الاستفادة من العنصر البشري

لا أكشف سراً لو قلت: إن استخدام أشخاص حقيقيين في محتواك المرئي يٌضفي الشرعية ويبثّ الثقة في قلوب الزوار. تأكد فقط من تجنّب “الصور المُخزّنة Stock Images” الأجنبية لأن ذلك يمنح الانطباع المعاكس تمامًا😓.
✅ تعلّم من عربستوك (واستخدم خدمتهم لو شئت💁‍♂️)


إثارة المشاعر

إن استطعت استخدام صورتك الرئيسية لإثارة مشاعر معينة لدى زوارك، فستكبر احتمالية أن يمتثلوا لطلبك باتخاذ إجراء معين.
بيت الشارقة الخيري هي مؤسسة غير ربحية حملت على عاتقها مهمة تقديم الأعمال الخيرية، داخل الإمارات العربية المتحدة وخارجها، هادفةً تحقيق قفزة نوعية فـي مجالات العمل الخيري.

من الواضح أن صورتهم الرئيسية تعكس الأثر الإيجابي للتبرع👐🏻.

بمجرد تقليصك عدد خيارات صورة البطل لصفحة الهبوط، يمكنك اكتشاف الخيار المثالي باستخدام اختبار التقسيم (A/B Testing).
تذكّر: يجب أن تتماهى الصورة الرئيسية بسلاسة مع بقية تصميم صفحتك، كما يجب تحسينها لتناسب أحجام الشاشات المختلفة مثل الأجهزة المحمولة والأجهزة اللوحية إلى جانب أجهزة الكمبيوتر.

صياغة نص رئيسي (Body Copy) لا يُضاهى

سواء كانت صفحة الهبوط مقتضبة ولطيفة أو طويلة ومريرة ​​(نأمل ألا تكون الأخيرة😥)، فأنت بحاجة للتأكد من إقناعك الزائرين باتخاذ إجراء عبر نصك الرئيسي.

السرّ هنا تمرير معلومات منتجك المهمة دون إثقال كاهل الزوار.

لا يتعلق الأمر بالميزات (Features)، وإنما بالمكاسب (Benefits)


ربما سمعت عبارة “لا تبع منتجًا، بِع القيمة … Don’t sell the product, sell the value”. ما يعنيه ذلك حقًا أنك تريد التركيز على المكاسب التي سيجنيها العميل وليس ميزات منتجك (التي قد يجدها في منتجات المنافسين).

الميزات هي التفاصيل الواقعية.

شاهد كيف تؤطر Hostinger ميزات خدمتهم كمكاسب؟ إنهم لا يقدمون خدمة استضافة سريعة بل “يُسعدون زوارك بموقع سريع كالبرق”.

ومتجر ماماز وباباز لا يقدّم منتجات العناية بالطفل، وإنما “الدعم في رحلة الأبوة والأمومة”.

الصيغة المثلى لأي صفحة هبوط: أن تعزز المكاسب الواردة في الصفحة وعدك الذي يتضمنه عرض القيمة. وتُمرر العناوين الرئيسية والفرعية عرضك بسرعة ووضوح، ثم يبيّن نصك الرئيسي كيفية تقديمك للقيمة الموعودة.

حاول الكتابة بطريقة تضع حوافز زوارك في المقام الأول “أنت” و “تستحقها”، مُصاغة بمهارة من خلال نصك المرتكز على المكاسب. سيساعد هذا جمهورك على تخيل كيف يمكن لمنتجك تحسين حياتهم، بالإضافة إلى إبراز فهمك الحقيقي لما يريدونه.

يؤدي نص ماماز وباباز دوره بدقّة، ولكن إليك مثال آخر من سيرة. فعوضًا عن الاكتفاء بقول أنه مجرد طريقة لاستعراض سيرتك الذاتية، يؤكد سيرة قدرته على منحك الوظيفة التي تستحق.

الصيغة المثلى في صفحات الهبوط

تساعد النسخة الموجهة للعملاء مثل هذه الزائرين على فهم القيمة التي تقدمها بشكل أفضل.

طبّق علم النفس على نصك

يمكن لتطبيق مفهوم التسويق النفسي ضمن صفحة الهبوط أن يزيد تأثيرها. لا نقصد -بالطبع- التلاعب بجمهورك أو خداعه (فتلك طريقة مؤكدة لخسارته على المدى الطويل)

الخداع في صفحات الهبوط *ممارسة خاطئة*

عوضًا عن ذلك، انظر للأمر على أنه تقديم المعلومات بطريقة تروق للزوار (حتى دون وعي) وتحثّ سيرهم نحو التحويل.

نموذج أيدا (AIDA Model) هو مثال كلاسيكي.
في مجال كتابة النسخ الإعلانية، تكمن الفكرة في بناء رسالتك بطريقة تحفز القراء على اتخاذ إجراء:

👀 الانتباه Attention: استخدم عنوانًا يلفت الانتباه يدفعهم لمواصلة القراءة.
🤔 الاهتمام Interest: اثِر اهتمامهم عبر تسليط الضوء على مشكلة جوهرية أو مكسب لا يقاوم.
😋 الرغبة Desire: ركز على كيفية تقديم منتجك/خدمتك -دون غيره- القيمة الموعودة.
🥳 الإجراء Action: استخدم عبارة واضحة تحث المستخدم على التحرك، واستغل الزخم الذي ولّدته للحصول على التحويل.

لنرى المدربة رغده صيرفي كيف طبّقت هذه المبادئ في دورتها لذة الروح في الخلوة مع الله


نبدأ مع العنوان والذي يحمل لطفًا رهيبًا “لذة الروح” ثم جذب الانتباه عن طريق ذكر معتقد شائع

تتأتى إثارة الاهتمام عبر تقديم قيمة (عيش الجنة على الأرض)

أتريد لعميلك أن يرغب بمنتجك؟ إذًا قدّم له ميزات أخرى مع هدية قيّمة لن يجدها في أي دورة مشابهة!

إنما ينقصها عبارة قوية تحث المستخدم على اتخاذ إجراء😧.

حيل الخبراء

نشّط الصفحة المقصودة من خلال..
الكلمات التي تدور حول فعل شيء ما (مثل “تعلم” و “احصل” و “ابنِ”) حيث تكون مقنعةً أكثر من غيرها لأنها تمنح الزائر دورًا فاعلًا. لهذه الكلمات تأثير خارق إن اُستخدمت في العناوين أو ضمن عبارات حثّ المستخدم على اتخاذ إجراء (CTA).

الفضول حفّز القط
[لا لم يقتله كما يُشير المثل الشائع!😾]

تتوق أذهاننا إلى إغلاق الحلقات المفتوحة والبحث عن النهايات. ومن خلال تقديم سؤال على صفحة الهبوط والتلميح لوجود إجابة يقدّمها شراء المنتج، يمكنك تشجيع الزوار على التحول “To convert” لإشباع فضولهم.

ركزّ على التطابق
يبحث الناس عن التناغم ويُحبطون عندما لا تتحقق توقعاتهم. استخدم تطابق الرسالة (الذي أشرنا إليه سابقًا) للمحافظة على وحدة رسائل حملتك التسويقية، بدءًا من الإعلان الممول مرورًا بصفحة الهبوط.. إلخ.

أهمية الدليل الاجتماعي: لماذا يجب أن نثق بك؟

وصلت إلى هنا، وهذا يؤكد ليّ شخصيًا أنك رائع🤙، لكن ماذا عن الأشخاص الذين يصلون صفحة هبوط منتجك؟ حسنًا، في الواقع هم يجهلون روعتك تلك😓 . ولأكون صريحًا، قد يصعب عليك إثبات المصداقية عبر كلماتك فحسب. والأرجح أنهم سيصدقون ما يقوله الآخرون عن شركتك أكثر مما تصدقه عن نفسك.

تُبنى الثقة من خلال رؤية الزائرين أن أشخاصًا آخرين مثلهم يستفيدون بالفعل من منتجك/خدمتك. وهذا ما يُدعى بالدليل الاجتماعي (Social Proof)

لما نستخدم الدليل الاجتماعي؟

“لكن طارق، ليس لدي أي دليل اجتماعي!”

ماذا؟! ألم يذكر أحدهم علامتك التجارية/منتجك/خدمتك بخيرٍ أبدًا؟

(إذا كان الأمر كذلك، فأنت تواجه مشكلات أكبر من صفحات الهبوط)

قد تصادفك مراجعات قيّمة طوال الوقت، ولكن ربما لا تتعرف دائمًا عليها. فيما يلي بعض أشهر أنواع الأدلة الاجتماعية:

👍 التزكيات: احصل على إشادات واضحة من عملائك حول فوائد خدمتك/منتجك. وتأكد من أن تتجاوز عبارة باهتة على غرار “أحببت الخدمة!/منتج جيد”. فتّش عن الشهادات التي تحكي قصة مُقنعة حول القيمة التي تلقاها عملاؤك.
🤳 التوصيات: اطلبها من مؤثر/خبير/صاحب علامة تجارية في مجال أو صناعة ذات صلة بمجالك. فلا شيء يتفوق على تأييد شخص يرتبط به العملاء المحتملون (أو على الأقل يُعجبون به).
🌟 التقييمات: اذكر معدّلك على مواقع المراجعة المعترف بها مثل آمازون أو G2، أو حتى من موقعك الالكتروني.

من صفحة هبوط الكاتب الغني

يؤكد الدليل الاجتماعي المؤثر أقوالك؛ إذا وعدت بميزة معينة في عنوان رئيسي أو فرعي، فيجب دعم قولك بشهادة شخص اختبرها. إذا اِدعيت أنك تفعل شيئًا أفضل من منافسك، فأظهر نتائج المقارنات التي تثبت ذلك. وقد تكون محظوظًا فتجد دليلًا اجتماعيًا يعزز عرض القيمة بالكامل في جملة أو اثنتين.

مثال على ذلك: اختار متجر هلثي لايف، والمختص بتوفير بدائل الأطعمة الصحية، “كل يوم جديد هو فرصة للتغيير” عرضًا للقيمة. وللدليل الاجتماعي، أدرج القائمون على المتجر المراجعة المثالية التالية:

الدليل الاجتماعي في صفحات الهبوط

التحويل عبر الدعوة لاتخاذ إجراء (CTA)


الآن بعد أن حصلت على عناوين جذابة لصفحة الهبوط، وعباراتٍ أخّاذة لنصك الأساسي، وحفنة مراجعات وتقييمات مثيرة كدليل اجتماعي، فقد حان الوقت لتوجيه مجهوداتك بأسرها إلى هدفك من خلال دعوة لاتخاذ إجراء لا تقاوم.

عبارة الحث على اتخاذ إجراء هي نص قصير -إضافة لزرّ/نموذج- حيث تطلب من الزائر تحقيق هدف صفحتك، والذي يجب أن يقتصر على هدف واحد فحسب (أتذكر نسبة الانتباه Attention ratio أعلاه؟)

يتقضي ذلك إزالة أي روابط لا تدعم هدفك: روابط إلى موقعك الإلكتروني أو إلى صفحاتك على منصات التواصل الاجتماعي، وهلّم جرًا.. (الفكرة: إبقاء تركيز الزائرين منصبًا على التحويل).


الخطوات الثابتة لدعوة إلى إجراء فاتنة

لا تشذّ (عبارة الحث على اتخاذ إجراء) عن القاعدة حين يتعلق الأمر بوضع الزائر أولًا.

🎯 كن دقيقًا. أخبر الزائرين بما سيحدث بالضبط عندما ينقرون على زرّ الحث على اتخاذ إجراء. احترم توقعاتهم وامحُ أي قلق قد ينتابهم عبر وصف ما سيجدونه -بالضبط- على الجانب الآخر من الزر/النموذج.
🤗 حافظ على الانسجام. طابق الرسائل المُستخدمة في العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية وغيرها. هذا يحافظ على نصك متسقًا حتى الخطوة النهائية.
🕺 التزم البساطة. لا تجعلنّ التحويل أصعب مما يجب. إذا تطلبت عبارة الدعوة لاتخاذ إجراء الكثير من العمل من جانب الزائر (مثل ملأ حقول النموذج الإضافية)، فقد يصرف النظر عن الأمر برمّته.
👔 تقيّد بالطابع العملي. حفز عملائك من خلال توضيح أن لديهم ما يكسبونه. استخدم أفعال مثل “احصل على” و “ابدأ بـ.. ” لإضفاء صبغة الإنجاز، ولا تنسى خلق شعور الإلحاح بالإشارة إلى انتهاء الصلاحية أو التأكيد على النتائج المذهلة.

استخدام الدعوة لاتخاذ إجراء في صفحات الهبوط


لا يعني وجود عبارة (دعوة لاتخاذ إجراء) واحدة أن عليك الاقتصار على رابط واحد فقط، وإنما أن تُشير جميع الروابط على صفحتك إلى نفس المكان. اعتمادًا على طول صفحتك، قد يكون من الجيد أن يكون لديك عدة عبارات تحث المستخدم على اتخاذ إجراء.
[رغم قصرها، تحتوي صفحة الهبوط لدورة التسويق بالعمولة التالية على زرّي دعوة لاتخاذ إجراء!]

هكذا تُكتب صفحات الهبوط المثالية

عادةً ما توضع عبارة حثّ المستخدم على اتخاذ إجراء الأساسية في الجزء المرئي من الصفحة بحيث يراها أي شخص يصل إلى صفحات الهبوط خاصتك.. على الفور، دون الحاجة إلى التمرير.

تذكر: الهدف من عبارة حثّ المستخدم على اتخاذ إجراء /تقديم مسار واضح للمضي قدمًا، ثم إقناع الزائرين باتباعه/.

صفحات الهبوط بمثابة عمل مستمر

ربما أطلقت حملتك التسويقية ووجدت أن صفحتك لا تعمل بالشكل الذي كنت تأمله. أو ربما يكون أداءً رائعًا وتريد معرفة ما إذا كان بإمكانك رفع معدل التحويل قليلاً.

إليك هذه النصيحة: سيظل محتواك عملاً مستمرًا على الدوام. ووظيفتك ككاتب محتوى لصفحات الهبوط هي التأكد من أنها أكثر فاعلية كل يوم؛ هذا يعني الاستمرار في تحسينها (حتى بعد النشر).

هل تودّ إفادة غيرك بهذا المحتوى؟ شارك التدوينة ببساطة 😉 ..

The Hunt 1966

The Hunt 1966: حينما يغدو القتل وسيلة تسلية!

يؤكد الروائي الشهير إرنست همنغواي Ernest Hemingway -في العديد من قصصه عن الصيد- أن أولئك الذين استمتعوا بقتل الحيوانات كانوا على الأرجح قادرين على قتل البشر لو أُتيحت لهم الفرصة.
هذا ما حاول المخرج (كارلوس ساورا Carlos Saura) تأكيده في فيلمه The Hunt (أو La Caza بالإسبانية).

قصة فيلم The Hunt باختصار

ثلاثة ممن حاربوا مع الفاشيين خلال الحرب الأهلية الإسبانية. يجتمعون -بعد أن أصبحوا في خريف العمر- لاصطياد الأرانب (في نفس الريف الصخري الذي حاصروا فيه الموالين للثورة).

إن كنت تكره الأفلام بطيئة الوتيرة، فأنصحك بعدم مشاهدة الفيلم! إذ يتعمّد المخرج نقل طقوس وملل الصيد بأفظع طريقة؛ حيث اللقطات المقربة “Close-ups” لاختبار مزاليج البنادق، وحشوها بالأعيرة النارية المختلفة!

على الطرف الآخر، حرص ” ساورا ” على إبراز البَاحُورَاء التي عاناها أولئك المحاربين، حيث التعرّق، ونفاد الصبر، والعنف اللفظي. فسرعان ما تذكرت بطل رواية الغريب لألبير كامو (ميرسلوت)، الذي قتل متذرعًا بأن “سكين” الضحية عكست أشعة الشمس الحارقة!

وبالفعل، بعد بطء البدايات، تلاحقت مشاهد مطاردة الأرانب وقتلها.

ورغم أن الفيلم يبدأ مع (إخلاء المسؤولية) التالي..

لكن الوحشية التي قُتلت بها الأرانب تقشعر لها الأبدان حقًا. وفجأة يظهر المشهد الذي سيبقى في ذاكرتي.. ربما للأبد:


يهرول أرنب على تلٍ منحدر، تلاحقه طلقات الصيادين. وفجأة يتوقف ويجلس بهدوء وأذناه المدببتان وأنفه يرتعدون خوفًا. تقترب العدسة منه ليظهر بتفاصيل مثالية. تمرّ ثانية أو اثنتين من الهدوء. ثم طلقة بالكاد تخطؤه، على عكس الثانية.. حيث ينفجر -المسكين- ككرة من الفراء والغبار!

مع شمس في كبد السماء، يستفز بعض الصيادون بعضهم. لتبدأ المشاعر التي تجنّبوها مطولًا -الخوف من الشيخوخة، والاعتراف بالفشل، والغيرة من نجاحات الآخرين- في الظهور على السطح.
وإن كان صيد الأرانب مبررًا، لكن الأمور تنفلت ليُقدم أحدهم على قتل حيوان (ابن عرس) ويُبرر لنفسه:

أعلم أن الترجمة مريعة!😅

في المشهد الصادم الأخير يقتلون بعضهم بدم بارد (كإشارة إلى مذبحة الحرب الأهلية التي لا طائل من ورائها).

إن حس السرعة الذي يتمتع به المخرج كارلوس ساورا هو المسؤول -إلى حدٍ كبير- عن زيادة التوتر في الفيلم الذي يتظاهر، حتى النهاية تقريبًا، بأنه مجرد توثيق ليومٍ اعتيادي.

استمتعت بمراجعتي للفيلم؟ إليك مراجعة أخرى إذًا: Cheap Thrills 2013 – ما لا يقتلك … يجعلك أسوء!

تطابق الرسالة

تطابق الرسالة Message match: حيلة بسيطة لصفحات هبوط أفضل!

لنفترض أنك جائع وترغب بتناول دجاجة مشوية (على الطريقة السورية). لذا تغادر مكتبك وتتجول في الشارع بحثًا عن مطعم سوري. ثم تقع عيناك على لافتة (محل أبو فلان للمأكولات السورية)، ولكن بمجرد دخولك، تصدمك الرائحة: رائحة صلصة ألفريدو وعجينة البيتزا.

تبين أن مطعم “أبو فلان”، للمأكولات السورية من الخارج، هو مطعم إيطالي من الداخل! تغادر -بخفيّ حُنين- للبحث عن مكانٍ آخر.قد لا تكون القصة المذكورة أعلاه منطقية للغاية وقد تشعر بالارتباك بشأن سبب كتابتها، ولكن الحقيقة أنها تمثّل -إلى حد كبير- مشكلة ضخمة أراها طوال الوقت في مجال التسويق الإلكتروني وصفحات الهبوط Landing page.

اليوم، سنتعرف على المشكلة، ونفهم سبب تدميرها لحملات إعلاناتك الممولة، وكيف يمكنك معالجتها لزيادة عائد الاستثمار (ROI)

مشكلة غالبية صفحات الهبوط

في قصتي ، أعلن المطعم عن نفسه على أنه شيء، بينما كان في الداخل شيئًا مختلفًا تمامًا.
الآن دعنا نلقي نظرة على التسويق عبر الإنترنت. تُطلق حملة إعلانات فيسبوك وإعلانات جوجل أدووردز “Google AdWords”. غالبًا، ستحتوي إعلاناتك على عنوان رئيسي لجذب الانتباه، ونص يتعمق أكثر في تفاصيل عرضك، ثم ربما صورة صغيرة. مثال:

الآن، ماذا يحدث عندما ينقر شخص ما على إعلانك؟ سيُعاد توجيهه إلى صفحة هبوط (إذا نقله إعلانك إلى صفحتك الرئيسية، فاعلم أنك تهدر مالك! سأشرح الأمر لك لاحقًا).
وإليك السؤال الذي يجب أن تطرحه على نفسك: هل صفحة الهبوط متوافقة مع إعلانك؟ إعلانك يحتوي على عرض/ رسالة معينة ينقلها، فهل سيجد الشخص الذي نقر إعلانك نفس المحتوى بمجرد وصوله إلى صفحتك المقصودة؟

 في 90% من الحالات التي أراها، لا.

هذا ما يُدعى: مشكلة تطابق الرسالة!

يحدث ذلك عندما لا يتطابق إعلانك تمامًا مع شكل صفحة الهبوط.

تتعلق مطابقة الرسالة بالنصوص والمحتوى وأجزاء الإعلان الظاهرة؛ إذا كان نص إعلان متجر إلكتروني يروّج لحسومات على فئة “المفروشات”، ولكن النقر عليه سينقل الزائر إلى الصفحة الرئيسية، فكيف سيستغل الأخير حسوماتك؟ معظم الأشخاص الذين نقروا على الإعلان فعلوا ذلك بسبب الحسم المعلن عنه، ولكن عندما وصلوا إلى الوجهة ولم يروا شيئًا يذكر الحسم، غادروا!

مثال لصفحة هبوط سيئة في تطابق الرسالة

بحثت في غوغل عن أحد المصطلحات الأولى التي وردت إلى ذهني: “تأمين السفر – Travel Insurance”. ها هي النتيجة الأولى:

توقعت أن يُعاد توجيهي إلى صفحة هبوط حيث يمكنني معرفة المزيد عن خطتهم وخدماتهم، ثم أنقر على زر لطلب عرض أسعار. كنت مخطئًا! إذ هذا ما حصلت عليه:

مثال سيئ عن تطابق الرسالة

الآن، يعد ظهور هذا كصفحة هبوط أكثر بكثير من مجرد مشكلة تطابق رسالة. إذا كنت أُدير هذه الحملة، فسألغي هذه الصفحة وأُنشئ أخرى مناسبة غنية بالمعلومات حيث سيكون هناك زر دعوة لاتخاذ إجراء (CTA) بسيط للحصول على عرض أسعار.
بعد نقر الأخير (فقط)، سيغدو من المنطقي رؤية هذا النموذج.

 لكنهم تخطوا تمامًا صفحة الهبوط وأوصلوني مباشرة إلى نموذج!

 حسنًا! يمكنني كتابة المزيد حول الأخطاء في هذه الصفحة، لكن دعنا نركز على تطابق الرسالة.

كما خمنت على الأرجح، هذا فشل كامل. الإعلان خاص بتأمين السفر، لكن عندما أدخل إلى هذه الصفحة، بالكاد أرى أي شيء عن خطط تأمين السفر أو أنهم يقدمون تأمين السفر حتى.
أول شيء ألحظه هو العنوان الرئيسي “المعلومات الشخصية”، وهي مشكلة في حد ذاتها. ليس لأن العنوان الرئيسي يفتقد عرض قيمة واضح وعبارة تحث المستخدم على اتخاذ إجراء فحسب، بل لأنه يطالبني بمعلوماتي الشخصية على الفور [خطأ تسويقي بحت!]
قبل التخلي عن معلوماتي الشخصية وأخذ الوقت الكافي لملء هذا النموذج، أود أن أعرف المزيد عن الشركة وعرضها، ولكن لا، طُلب مني أن أقدم لهم كل شيء. والنتيجة؟ نقرت على زر الرجوع في متصفحي.

مثال جيد: الخطوط الجوية الكندية

هذا الإعلان الذي نقرت عليه:

مثال جيد عن تطابق الرسالة

وإليك صفحة الهبوط:

انظر إلى العنوان الرئيسي والفرعي في الإعلان وفي صفحة الهبوط. متطابق تمامًا!

قامت شركة Air Canada بعمل رائع هنا، حيث حافظت على توافق الإعلان مع صفحة هبوطها. وبالنسبة للشكل والمظهر، فقد أدركوا ذلك أيضًا: فاستخدموا نفس الخلفية والألوان والتنسيق في كل من الإعلان وصفحة الويب.

[لا أخفيك سرًا، أظنهم خضعوا لهذه الدورة التدريبية 😋]

كيف تتجنب مشاكل تطابق الرسائل

تجنب مشكلات تطابق الرسائل أسهل مما تظن. باختصار، يجب أن يبدو إعلانك وصفحة هبوطك متماثلين شكلًا ومضمونًا. الأمر بسيط، أليس كذلك؟

الآن، أفضل طريقة لضمان تطابق رسالة مثالي هو إنشاء صفحة هبوط محددة لكل شكل من أشكال إعلاناتك. لا يلزم إعادة إنشاء هيكليتها من الصفر، وإنما بكفي -في معظم الحالات- استنساخ صفحتك الحالية وتغيير العنوان وبضعة أسطر من النص بحيث تتطابق مع إعلانك.

وصدقني حين أقول: طابق الرسالة وستكون النتيجة الصافية.. زيادة هائلة في التحويلات بلا شك.

ترجمة -أكثر جديّة- لمقالة تطابق الرسالة: خدعة واحدة غريبة لصفحات مقصودة أفضل

إدارة الوقت

168 ساعة: كيف تمكنت من وضع خطة لتنظيم وقتي؟ [2]

لا أصدّق أنه مضى على الجزء السابق عن إدارة الوقت أكثر من 3 أعوام! 😱 ومع ذلك، أن تصل متأخرًا خيرٌ من ألا تصل أبدًا، صحيح؟ المهم، أين كنا؟

آه صحيح..

ماذا سأستفيد من مراقبة وقتي؟

ذاك السؤال المُفترض طرحه بعد قراءة الجزء السابق، والآن أجيبك عليه.


إذا كنت ترغب في إنقاص وزنك، فستلتزم بمفكرة طعام “Food diary”. وإذا رغبت بالتخلص من ديونك، فستبدأ بتسجيل مصروفاتك وإيراداتك. وبالمثل، إن كنت ترغب في استغلال وقتك خير استغلال، فالخطوة الأولى تتبع وقتك. بمجرد أن تعرف كيف وأين تُمضي وقتك، سيغدو بمقدورك إجراء تغييرات من شأنها مساعدتك على قضاء المزيد من الوقت في الأشياء المهمة (ووقت أقل على الأشياء الهامشية).

إليك البداية الصحيحة في إدارة الوقت

إدارة الوقت

حمّل/اطبع جدول بيانات إدارة أسبوعك -والذي يغطي 168 ساعة- عبر الرابط التالي. ابدأ بالمراقبة وقتما تشاء؛ ليس من الضروري أن يكون صباح السبت😉.

الآن هو الوقت المناسب. يمكنك البدء في منتصف الأسبوع والعودة إلى البداية.

اكتب ما تفعله، بأكبر قدر من التفاصيل:

“في العمل” و “اجتماع مع المدير” تعبيران جيدان، لكن الثاني يمنحك تفصيلًا بمقدورك الاستفادة منه لاحقًا.


اعتبر نفسك محاميًا يتقاضى أجره بالساعة:

احتفظ بجدول البيانات معك (يمكنك أيضًا استخدام أي تطبيق لإدارة الوقت (مثل Toggl). أو حتى الاكتفاء بدفتر ملاحظات صغير؛ الأداة نفسها لا تهم. التطبيق هو المهم). إذا نسيت تسجيل ما فعلته خلال مدة معينة، فقرّب الوقت لاحقًا. لا يجب أن تكون مثاليًا. يجد معظم الناس أن التسجيل لـ 3-4 مرات في اليوم كافٍ، حيث تستغرق كل مرة حوالي دقيقة.


استمر في العمل لمدة 168 ساعة (أسبوع واحد):

إذا بدا الأسبوع الذي سجلته غير نمطي، فقد ترغب في تجربة أسبوع ثانٍ أيضًا، رغم أن معظم متتبعي الوقت يعلمون أن لا وجود لما يُدعى (أسبوعًا عاديًا!)

بعد تسجيل 168 ساعة، قسّم أنشطتك إلى فئات:

كم قضيت في العمل؟ مسافرًا؟ مع عائلتك؟ نائمًا؟ في التمرين؟ ضمن نشاط عناية شخصية (مثل الاستحمام أو تصفيف شعرك)؟ مؤديًا للأعمال المنزلية؟ أمام التلفاز؟ غارقًا بين دفتي كتاب؟
هل تعكس هذه الأرقام عدد الساعات التي ترغب في “تحرير فاتورة” بها لهذه المشاريع؟ ما الوضع المثالي برأيك؟
كيف يمكنك تغيير جدولك الزمني للاقتراب من ذاك الوضع المثالي؟ حاول التفكير بالأسبوع القادم (قبل أن يبدأ!)، وجدوِل الأنشطة التي ترغب في إمضاء المزيد من الوقت في ممارستها. ما الذي يجب أن يحدث ليصبح هذا الجدول حقيقة؟ اصنع قائمة بتلك الأنشطة واحتفظ بها حيث يمكنك الرجوع إليها بسهولة.

كن واقعيًا:

الوقت مجرد لوحة بيضاء. ستمتلئ الـ 168 ساعة القادمة بشيء ما، لكن ما تمتلئ به يتوقف عليك؛ لذا بدلاً من قول “ليس لدي وقت”، قل ” الأمر الفلاني ليس أولوية”. فكر في كل ساعة من الأسبوع على أنها اختيار.

التقسيم إلى خطوات قابلة للتنفيذ:

إذا كنت تجهل خطوتك الأولى، فإن “البحث” هو الخطوة الأولى.
قد يتضمن جريك 10 كيلومترات لأول مرة في حياتك الاشتراك في سباق بعد 6 أشهر من الآن، ثم الالتزام بجدول من 3-4 جولات في الأسبوع حتى ذلك الحين، والتدرّج ببطء. ربما تتضمن الخطوات الأخرى شراء زوج جيد من أحذية الجري، وشراء كتاب حول برامج التدريب، والانضمام إلى صالة الألعاب الرياضية أو العثور على طرق جري جيدة في منطقتك.

ضع نفسك موضع المساءلة:


الأحلام الكبيرة رائعة، لكن إذا لم تخلق مساحة في حياتك لإحراز تقدم نحوها، فهي تخيلات وليست أهدافًا.

بناء نظام مساءلة -صديق/مجموعة دعم/ تطبيق- من شأنه أن يجعل الفشل غير مريح. إذا جدولت موعدًا للركض في صباح الثلاثاء، وفي صبيحة ذاك اليوم وجدت الطقس باردًا وبدا سريرك الدافئ جذابًا للغاية، فما الذي سيحفزك لارتداء حذائك والخروج؟

أجب عن هذا السؤال، وستصبح إدارة الوقت لعبتك.

لا أطيق الانتظار لسماع رأيك في التعليقات🤩.

مشروعك الأبدي

المشروع الأبدي: ما هو؟ وهل يمكن أن يغيّر حياتك فعلًا؟ [5]

ختمنا تدوينة أمس بوعدٍ لتقديم المساعدة -فيما يخص تخصيص وقت لمشروعك الأبدي- بطريقة أكثر عملية، وها أنا ذا.

تتمثل أولى الخطوات في تقليل حاجز الدخول (The barrier to entry). أعني ببساطة أنك بحاجة إلى تنظيم مشروعك الأبدي بحيث تتمكن من البدء حالما تجد بعض الوقت للعمل عليه. تخيل، على سبيل المثال، أن مشروعك الأبدي: القفز المظلي. حسنًا! ليس شيئًا يمكنك فعله عفويًا؛ عليك أن تتوجه إلى مطار، وترتب رحلة، وما إلى ذلك. لذا، إذا كنت شخصًا يكافح لإيجاد الوقت للاستثمار في مشروع أبدي، فالقفز المظلي ليس خيارًا جيدًا بالنسبة لك.

بالإضافة إلى الاختيار الجيد، يمكنك أيضًا جعل بيئة العمل تبدأ بسرعة.
على سبيل المثال، بالنسبة إلى Dragons Abound، لدي بيئة تطوير تبدأ ببضع نقرات. علاوة على ذلك، لدي ثلاثة أجهزة كمبيوتر مختلفة أستخدمها اعتمادًا على ظروفي اليومية، وتأكدت من وجود ذات بيئة التطوير تمامًا على كل جهاز كمبيوتر، هذا يعني أن بمقدوري العمل على Dragons Abound كلما وجدت لحظة فراغ، بغض النظر عن الكمبيوتر الذي أستخدمه. بالنسبة للنجارة، أحاول دائمًا الحفاظ على ورشتي منظمة وجاهزة للاستخدام. إذا لم أفعل ذلك في نهاية جلسة العمل، فأعلم أنه سيؤخر بداية جلستي التالية (وربما يهدم الدافع والحماس اللذين بنيتهما).

هناك أيضًا الحاجز النفسي عند بدء أي مهمة جديدة. يتطلب تبديل الحالات الذهنية للبدء شيئًا من قوة الإرادة. لكنك تجد غالبًا أنه بمجرد أن تبدأ، سيكون لديك دافع ووقت أكثر مما كنت تعتقد.


لتجاوز هذا الحاجز اِلتزم بأداء مهمة واحدة صغيرة كل مرة

عندما كنت طالب دراسات عليا أحاول إنهاء رسالتي، التزمت بالكتابة لمدة نصف ساعة يوميًا، حتى لو عنى ذلك مجرد مراجعة الفهرس. لكن المثير للاهتمام أنه بعد أن بدأت الكتابة، غالبًا ما كنت أستمر في الكتابة لساعات.
مع Dragons Abound، قد أجد قدرًا بسيطًا من الوقت بعد يوم عمل حيث لا يتوافر لدي الكثير من الطاقة. وقتئذٍ، أختار بعض العلل الصغيرة أو الميزات البسيطة للعمل عليها.

غالبًا ما أجد أنني لم أكن أفتقر إلى الطاقة اللازمة للعمل، وإنما الطاقة للبدء.

من الناحية العملية، أفعّل هذه الإستراتيجية عبر ملء قائمة مهامي بأعمال مختلفة الأحجام. يتيح لي هذا اختيار شيء لأعمل عليه يتوافق مع الوقت والحماسة المتاحان أمامي. قد أختار العمل على شيء مُعقّد وأتقبل فكرة أنه سيتعين علي العودة إليه، ولكن لدي أيضًا خيار اختيار شيء يمكنني الانتهاء منه الآن.

إذا علمت أنه لن يتوفر لديك سوى فترات بسيطة (على سبيل المثال، لأنك أب لطفلين صغيرين)، يمكنك أيضًا قضاء بعضها في العمل على تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر.

من الأفضل بكثير أداء جزء صغير من المهمة بدلاً من الشعور بالإحباط لأنك لا تملك الوقت لفعل كل شيء.

أحيانًا أتحمس للعمل على تدوينة عندما لا يكون لدي حماس كبير للبرمجة. أو أمتلك الحماس للتنقيب في مجتمع رسامي الخرائط بحثًا عن أمثلة مثيرة للاهتمام عن البوصلات عندما لا يكون لديّ الحماس في البرمجة أو الكتابة.

يمكنك أيضًا أن تأخذ بالنصيحة التي تُعطى للكتاب: “عندما تكتب، التزم بالكتابة. وعندما تُحرر، التزم بالتحرير” الفكرة هنا عدم مقاطعة تدفق النمو الإبداعي/الشخصي بالنقد الذاتي أو الصقل: عندما أُضيف بعض الميزات الجديدة لـ Dragons Abound، أحاول تقبّل أن التطبيق لن يكون مثاليًا. من المهم الاستمتاع بصنع شيء جديد، وعدم إفساد ذلك بمخاوف الجودة (فبعد كل شيء، أنت تحظى بالأبدية لتحسينه!) إذا كان بمقدورك الاستمرار في التركيز على الجانب الممتع/الإبداعي للعمل في مشروعك الأبدي، فستجد أنك تحصل على قيمة أكبر من الوقت الذي يمكنك تخصيصه. وهذا بدوره سيشجعك على إيجاد المزيد من الوقت.

الخطوة الأخيرة هي تجنب المُشتتات

لا أتحدث هنا عن طلب زوجتك فتح قارورة. وإنما عن الجهود التي لا تساهم في تعلم شيء ما والنمو. يعد “الصقل Polishing” مثالًا جيدًا لمُشتت مألوف. يمكنك أن تجد نفسك تعمل بجهد كبير لتصل بمشروعك نحو المثالية.

بالعودة إلى السؤال الذي طرحته في بداية هذه السلسلة، فإن هذه النقطة الأخيرة هي أحد الأسباب التي تُثنيني عن جعل Dragons Abound متاحًا للعموم ومحاولة تحقيق الدخل منه. سيكون فعل أي من هذه الأشياء مُشتتًا عما أعتبره العمل المهم؛ مما يجعلني سعيدًا بالتحديات المثيرة للاهتمام والفرص للنمو الشخصي. بالطبع، قد لا أشعر دائمًا بهذه الطريقة. أبذل جهدًا كبيرًا في Dragons Abound وأقوم ببعض الأشياء المثيرة للاهتمام والجديدة، لذلك ربما يكون لها مستقبل كتطبيق بشكلٍ أو بآخر. وهذه ميزة أخرى تستحق الذكر للمشروع الأبدي: ليس من الضروري أن يظل مشروعًا أبديًا.

وبهذا نصل لنهاية ترجمة إحدى أطول التدوينات التي عملت عليها: Here Dragons Abound: The Forever Project

مشروعك الأبدي

المشروع الأبدي: ما هو؟ وهل يمكن أن يغيّر حياتك فعلًا؟ [4]

توقفنا في الجزء السابق –والذي مضى عليه الكثير😅- عند الجانب الأكثر أهمية في نظام “الفعل 🔃 المكافأة” ألا وهو: أن يقدّم الموضوع الذي اخترته مردودًا فوريًا.

لذا يجب أن تفكر في هيكلة مشروعك الأبدي لتحقيق المردود ضمن مجموعة متنوعة من الجداول الزمنية، من الآني إلى المدى البعيد.
على سبيل المثال، في لعبة Dragons Abound، أوقفت من حين لآخر (متعمدًا) خططي في سبيل إعادة بناء الخريطة التي أحبها. هذه مكافأة متوسطة المدى؛ ما بين الرضا الفوري لحلقة تنفيذ الكود “Code-run loop” والرضا طويل الأمد لإنشاء برنامج خرائط مدّعم الميزات.

يتيح لك تلقي المردود على فترات زمنية مختلفة مواءمة جهودك مع مستوى تحفيزك الحالي.

طريقة أخرى للتفكير في الأمر هي فكرة التقدم الملموس. أثناء عملك في مشروعك الأبدي، ما الذي يجب عليك إظهاره ليبرز عملك؟ ما الدليل الواضح على استثمارك الوقت والجهد في هذا المشروع؟ إذا لم يكن هناك شيء (أو لم تحظى سوى بالقليل) لتظهره لفترات طويلة من العمل، فستواجه مشكلة في الحفاظ على حماستك. لذا فسترغب في هيكلة مشروعك الأبدي بحيث يمكنك رؤية/اختبار تقدمك. أحد الأشياء الرائعة في Dragons Abound كمشروع أبدي هو أنه بالنسبة لمعظم مساعيّ، يمكنني رؤية النتيجة حالما أنشئ خريطة. والجوانب التي لا ينجح فيها ذلك (كإعادة هيكلة توليد العالم ليكون مدفوعًا بالنماذج، على سبيل المثال) هي أصعب بكثير في الإنجاز.

تقنية نفسية أخرى من ألعاب الفيديو يمكنك الاستفادة منها هي التكييف “التنشئة” الاجتماعية Socialization. الفكرة وراء التكييف الاجتماعي هي إضافة جانب جماعي (اجتماعي) إلى العمل الفردي. في ألعاب الفيديو، نرى ذلك في أنماط اللعب الجماعي “Multiplayer” والمحادثات الجماعية. إن البشر -كما هو معلوم- كائنات اجتماعية، والحصول على مساهمة وموافقة الآخرين هو دافع قوي وجذاب. بالتأكيد كان هناك بعض المبدعين العظماء المنعزلين، لكن أضعافهم استفادوا من البناء داخل مجتمع.

التدوين كأسلوب تكييّف اجتماعي

هناك عدد طرائق يمكنك من خلالها “تأميم” مشروعك الأبدي. إحدى الطرق الجليّة هي ما أفعله الآن: التدوين/الكتابة عن مشروعك. شخصيًا، أحب التدوين كأسلوب تكييّف اجتماعي لأنه يضمّ بعض الفوائد المخفية:

الأولى/ أن الكتابة نفسها فرصة للنمو الشخصي. ما لم تكن بالفعل كاتبًا محترفًا، فمن المحتمل أن يكون لديك مساحة كبيرة لتنمو ككاتب. (بالنسبة لمعظم الناس، يمكن أن تغدو الكتابة بحد ذاتها مشروعًا أبديًا!) لذا فإن الكتابة نفسها هي واحدة من تلك المُلهيات المثيرة للاهتمام التي تحدثت عنها هنا. حتى لو انتهى مشروعك الأبدي بالفشل، فقد تتعلم الكثير عبر الكتابة عنه.

علاوة على ذلك، يجبرك الكتابة عن مشروعك الأبدي على التفكير في طرائقك للتعلم. الاستبطان عنصر مهم للنمو الشخصي الفعال. عندما تحاول تعلم شيئًا ما، فقضاء الوقت في التفكير فيما تفعله، وما الذي نجح وما لم ينجح، وكيف تتعلم هو وسيلة لتعزيز تقدمك. والكتابة عن مشروعك يجبرك على الانخراط في ذلك الاستبطان. (وإن لم ترغب بالكتابة، فحاول إيجاد طرائق أخرى).
لذا حاول أن تكتب المزيد عن مسيرتك أكثر من تقدمك؛ أي التفكير من منظور “ما الذي تعلمته أثناء فعل ذلك” أو “كيف انتقلت من هنا إلى هناك” بدلاً من “ما الذي أنجزته”. اضف إلى ذلك، ونظرًا لأنك عادةً ما تكتب لجمهور ليس خبيرًا في مشروعك مثلك، فعليك التفكير في طرائق لشرح آلية عملك. يساعد هذا الجهد أيضًا في توضيح وتعزيز فهمك للمشروع.

الفائدة الثانية/ أنه ربما لن تمتلك كتاباتك جمهورًا كبيرًا. (قد لا يبدو هذا كمزيّة، لكن اصبر قليلًا🤏).

التكييف الاجتماعي سلاح ذو حدين: إذا لم يستجيب الناس، أو تفاعلوا سلبيًا، فهذا سيقتل حماسك.


قارن بين الوضعين الآتيين:
في حفلة ما، تروي قصة لشخص أو اثنين، يمنحانك اهتمامهما ويبتسمان. في الحالة الثانية.
تخبر القصة ذاتها وسط الحفلة لمجموعة كبيرة من الأشخاص من حولك، لكن جميعهم -تقريبًا- يُظهرون الملل وعدم الاهتمام، ويتحدثون فيما بينهم ويتجاهلونك.
الموقف الأول يبدو أفضل، أليس كذلك؟
حسنًا، تلك الفائدة الخفيّة للتدوين. هناك عدد كبير من المدونين، وجميعهم تقريبًا أفضل منك. لن يقرأ أحد مدونتك حول الدول المجهرية Micronations إلا إذا كانوا مهتمين حقًا. لن يكون جمهورًا كبيرًا، لكنه -على الأقل- جمهور مهتم. وأعتقد أنك ستجني 90% من فوائد التكييف الاجتماعي من حفنة قراء كما ستحصل عليها من الآلاف.

تشير النقطة الأخيرة أيضًا إلى ضرورة أن تبحث عن القراء في (البحيرات الصغيرة) عوضًا عن (المحيط)؛ ستجد دائمًا مجتمعات كبيرة لأي مجالٍ تختاره، لكن النشر هناك يشبه سرد قصة وسط حشد من الأشخاص غير المهتمين. مهما كان موضوع مشروعك الأبدي، هناك بالتأكيد مجتمع على الإنترنت من أشخاص متشابهين في التفكير في مكان ما، لذا ابحث عنهم باعتبارهم جمهورك، ولا تقلق بشأن ما إذا كانت مدونتك “مشهورة” أم لا.

الآن، ربما تتعذر بإيجاد الوقت كعقبة أمام إطلاق مشروعك الأبدي، قد تمتلك أفكارًا مثيرة للاهتمام، ودوافع قوية، ولا تزال في وضع حرج لمجرد أنه لا يمكنك تخصيص الوقت لفعل أي شيء.

حسنًا، يمكنني إسداء نصائح حول تحديد الأولويات وما إلى ذلك، لكنني متأكد من أنك مللت منها، لذا سأحاول تقديم مساعدة عملية أكثر. إنما في التدوينة القادمة😉

فرص عمل حر عبر الإحالات Referrals

كيف تحصل على فرص عمل حر عبر الإحالات Referrals؟

هل تساءلت يومًا عن كيفية الحصول على فرص عمل حر من خلال الإحالات؟ أعتقد أنه السؤال الثاني الذي يؤرق المستقل بعد ما أفضل طريقة تسعير لخدماتي كمستقل؟

جميعنا مرّ بالموقف التالي: لقد انتهيت للتو من مشروع، وأصبح المال في حسابك المصرفي (أو في إحدى منصات العمل الحر)، والحماسة تملؤك للمشروع التالي، باستثناء أن لا مشروع آخر في الأفق!

بصفتنا مستقلين، نحن مكلفون بإيجاد فرص عمل حر بأنفسنا، الأمر الذي يُعدّ نعمة ونقمة في نفس الوقت: هذا يعني أننا نعمل مع العملاء في المشاريع التي نحبها. وأيضًا أننا مسؤولون عن إبقاء التدفق النقدي لدينا تحت السيطرة.

تتطلب غالبية الطرق للعثور على عملاء مستقلين قليلًا من الصبر (ومن ضمنها إيجاد عملاء جدد عبر لينكدإن – LinkedIn)، وكذلك الحصول على إحالات من العملاء.

ماذا تعني إحالة العميل؟

إذا كنت مستقلًا جديدًا، فإن إحالة العميل تكون ببساطة عندما يوصي بك عميل عملت معه سابقًا لعلامة تجارية/زميل آخر.

إنها في الأساس توصية شفهية (word-of-mouth) تسهّل الأمر على العميل الجديد (لأنه لا يتعين عليه البحث عن المستقل المثالي)، وعلى عميلك الحالي (لأنه يظهرهم كخبراء في اختيار المستقل المتميز)، وعليك شخصيًا ( لأنك تحصل على عميل جديد ولا يتعين عليك قضاء ساعات في البحث ضمن فرص عمل حر ربما لا تناسبك).

روعة التوصية الشفهية في الحصول على فرص عمل حر

أجريت مؤخرًا استطلاعًا للرأي على تويتر أظهر أن غالبية المستقلين يجدون عملائهم من خلال الإحالات. ولم تكن هذه مفاجأة كبيرة، حيث تأتي إحالات العملاء مع دليل اجتماعي ضمني (In-built social proof). والأهم من ذلك، أن إحالات العملاء هي طريقة لا تتطلب جهدًا لتوليد تدفق مستمر من العملاء المحتملين.

فكر في الأمر: تنهي مشروعًا مع عميل أحب ما قدّمته. بعد ثمانية أشهر، تتلقى بريدًا إلكترونيًا فجأة من أحد زملائه يرغب بالعمل معك بعد أن تلقى توصية من عميلك السابق. إذا حدث ذلك مع كل عميل، فيمكنك بسهولة الوصول إلى عميل جديد كل شهر لمدة عام كامل! لكن -للأسف- لا يمكنك التخطيط لذلك.

لكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك “تسهيل” المهمة، ففي أغلب الأحيان، لن تخطر ببال عميلك ما لم تذكره.

إنها الطبيعة البشرية

نحن -البشر- ننسى كثيرًا. خاصة مدراء التسويق والقادة المبدعين الذين لديهم قائمة مهام بطول الجدار.

وبالطبع، قد يظهر اسمك في الذاكرة عندما يُسأل أحدهم عما إذا بمقدوره تزكية مستقل ما. ولكن كيف يمكنك استباق ذلك وتشجيع العملاء على طرح اسمك قبل أن يطلبه أي شخص؟

هاك كيف تحصل على فرص عمل حر قبل الجميع

يتعلق الأمر بالتوقيت

يشبه مطالبة عميلك بإحالتك في منتصف المشروع -إلى حد ما- مقاطعة شخص يُلقي نكتة؛ يمكن أن يسلط الضوء عليك (إنما بطريقة سيئة حقًا!).

بدلاً من ذلك، احتفظ بطلبك حتى اللحظة المناسبة. على سبيل المثال:

✳️ عندما تُنجز المشروع.
✳️ عندما يقدم العميل تعقيبًا جميلًا.
✳️ حالما تُنهي مرحلة من مشروع متعدد المراحل.
✳️ بمجرد عودة عميل سابق لتوظيفك في مشروع آخر.


هذه اللحظات كلها علامات بارزة وتظهر أن العميل سعيد بالعمل معك. ونعلم جميعًا أن العميل السعيد خير من يوصي.

انشئ شبكة علاقات

لا تقتصر الإحالات على عملائك فقط، بل يمكن أن تأتي من مستقلين آخرين أيضًا.

هناك الكثير من المستقلين ممن يغرقون في العمل أو ليس لديهم مجموعة المهارات المناسبة تمامًا لمشروع تواصلوا معهم من أجله، وهذه لحظتك المناسبة لإنقاذهم.

هناك طريقتان يمكنك من خلالهما استغلال هذا النوع من الإحالة:

🌌 ابنِ دائرة من المستقلين مع مجموعات مهارات متكاملة؛ قد تتضمن مصممًا ومسوقًا وكاتبًا تسويقيًا ومطورَ ويب، ذلك يضمن إحالة زملائك إلى المشاريع المناسبة.
🧚🏽‍♂️ كلما زاد عدد مَن يعرفونك، زادت احتمالية حصولك على إحالات. لذا احرص على التواصل في المؤتمرات وورش العمل والأحداث المحلية وفي مجموعات عبر الإنترنت.
🤦🏽‍♂️ سرّ حصولك على إحالات من شبكتك هو البقاء على طبيعتك. لا تفرض نفسك على مستقلين آخرين، إذ يضعك ذلك في موقف الشخص اليائس والمزعج. عوض ذلك، كوِّن علاقات حقيقية وردّ الجميل لمن يخدمك.

دع عملك يتحدث عنك

بدلاً من مطالبة العملاء بإحالتك، لمِا لا تترك عملك يُقنعهم بذلك؟

ضع دراسات حالة (Case studies) للمشاريع الناجحة حيث تجري مقابلات مع العملاء وتشجعهم على مشاركة آرائهم.

لن تحصل على قدر كبير من التحويلات المستحقة فحسب، ولكن من المرجح أن يشارك العملاء دراسات الحالة مع أعضاء شبكاتهم. نتيجة لذلك، ستصل إلى العملاء المحتملين الذين قد يحتاجون إلى خدمة كخدمتك.

قدّم برنامج مكافآت أو حوافز

الجميع يحب الفوز بشيء ما، أليس كذلك؟
لهذا يمكن لبرنامج المكافآت أن يكون فعالاً، ولكن عليك طرحه بشكل صحيح ليُجدي نفعًا.

السرّ: تقديم شيء ما لكلٍ من العميل المُحيل والعميل المحتمل التي قد تحتاج إلى خدماتك.

فيما يلي بعض الحوافز التي يمكنك تقديمها:

💯 خصم (بنسبة …%) على مشروع لعميل حالي إذا أحالك إلى علامة تجارية أخرى.
💯 تخفيض (بنسبة …%) على خدمات العميل الشهرية للموظف المستقل الذي أوصاك.
💯 خصم خاص للعملاء المحالين للاستفادة منه خلال الشهر الأول من التعاون.

كن صريحًا

ببساطة اسأل العملاء.

كيف تطلب من العملاء إحالتك؟

الأمر بسيط نسبيًا لأن لديك بالفعل علاقة مع هذا العميل ويثق بك. يمكنك فعل ذلك برسالة إلكترونية بمجرد انتهاء المشروع.

يمكنك استخدام نص كالآتي:

مرحبًا [العميل]،

لقد استمتعت حقًا بالعمل على المشروع معك وأود التحدث عن أي مشاريع مستقبلية قد نتمكن من التعاون فيها. في الوقت الراهن، سأكون ممتنًا حقًا لو ذكرتني لأي علامات تجارية أخرى تعتقد أنها تحتاج خدماتي.

شكرًا!

أرأيت؟ أسلوب بسيط ولكن فعّال.

يمكنك أن تكون محددًا في طلبك أيضًا. إذا كنت تعلم أن العميل قريب من علامة تجارية تريد حقًا العمل معها، فيمكنك أن تطلب منه تقديمك إليها.

على سبيل المثال:

مرحبًا [العميل]،

لقد استمتعت حقًا بالعمل معك في هذا المشروع وأود التحدث عن أي مشاريع مستقبلية قد أتمكن من المساعدة فيها. ألاحظ أنك على علاقة جيدة مع [اسم العلامة التجارية]. أرغب أن تعرّفهم بي حيث أعتقد أنه يمكنني حقًا مساعدتهم في [كتابة المحتوى على سبيل المثال]. لا عليك إن لم تتمكن من ذلك. شكرا لك!

كما يقول المثل: إذا لم تطلب، فلن تحصل.

ردّ الجميل

علاقتك بعميلك طريق ذو اتجاهين؛ لا يمكنك أن تأخذ باستمرار دون تقديم مقابل.
[حسنًا، ربما بمقدورك ذلك، لكن قد تُهدد العلاقة بينكما.]

بدلاً من ذلك، عامل عملائك كما تُحب أن يُعاملوك: أحل إليهم وأعلمهم بذلك.

على سبيل المثال، إذا كتبت عن  أداة لإدارة صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة من مكان واحد (Hootsuite مثلًا)، فأوصي باستخدامها لمجموعة فيس بوك انضممت إليها وأخبر مديرها بذلك.

سيشجعه ذلك -في المقابل- على تزكيتك لشبكته.

ابقَ قريبًا

لن يوصي بك العملاء إذا نسوك. ولا أحد يريد أن يكون (المستقل المنسي😓). حتى لو أنهيت مشروعًا مع أحد العملاء، فلا يزال بإمكانك البقاء في صدارة اهتماماته.

فكر في التواصل معهم عبر:

🔰 شبكات التواصل الاجتماعي والمشاركة أو التعليق على منشوراتهم
🔰 أرسل لهم بريدًا إلكترونيًا -كل فترة- بالموارد التي تعتقد أنهم سيستمتعون بها.

في كل مرة تجري فيها اتصالًا (ليس بالضرورة متعلقًا بالعمل)، سترتفع منزلتك في قائمة الأشخاص الذين يوصون بهم.

تجاوز التوقعات لتحصل على فرص عمل حر

أفضل طريقة لتحصل على إحالات من عملائك هي تأدية عمل رائع حقًا.

لن يحيل العملاء المستقلين “المتوسطين” لأن ذلك سيضع سمعتهم في مهب الريح. إذا لم تقدم مشروعًا في الوقت المحدد أو أرهقتهم في التعديلات، فلن يرغبوا في تحميل زملائهم وزملائهم عبء ذلك. وإلا سيظهرون بمظهر سيئ أيضًا.

لذا، إذا كان هناك شيء واحد تفعله، فهو التأكد من تقديمك عملًا رائعًا.

ستندهش من مدى صعوبة عثور العلامات التجارية على مستقلين جيدين. وعندما يعثرون على أحدهم، سيكونون على استعداد للإعلان عنهم في كل مكان. تأكد أن تكون ذاك الشخص!

ترجمة -بتصرف- للتدوينة: How to Get Amazing Freelance Clients Through Referrals