مدونة م.طارق الموصللي

7 دروس حياتية من شخص لا يمكنه تحريك أكثر من عينيه وشفتيه! (5)

jon-morrow

أهلًا بكم مجددًا معنا في هذه السلسلة الرائعة والمحفزة من (7) دروس حياتية من شخص لا يمكنه تحريك أكثر من عينيه وشفتيه!

كنا قد ختمنا الجزء السابق بإجابة عن سؤال: كيف أردّ هجوم الحياة حين تهاجمني بشراسة؟

وقلنا أنه بغض النظر عن مدى سوء الوضع، وبغض النظر عن مدى يأسك منه، هناك دومًا إيجاد فرصة داخله لتحويله لصالحك. عليك فقط تحفيز نفسك على اكتشاف الثغرة، ثم التحلي بالشجاعة لاستخدامها.

ولكن..

#5 كيف أجد الشجاعة لمواجهة أي شيء أصلًا؟

يُظهر جهاز مراقبة دقات القلب خطًا مستقيمًا.

كنت مستلقيًا في سرير صغير ورثّ في دار لرعاية المسنين لم أسمع بها من قبل. توقف قلبي، ارتعشت أطرافي، وبدأت أحشائي بالتحلل، امتلئ هواء الغرفة برائحة كريهة، ثم خرجت آخر أنفاسي.. ومُتّ!

بعد بضعة دقائق، دخلت ممرضة إلى الغرفة، أخرجت دفتر ملاحظاتها، نظرت في ساعتها ودوّنت موعد الوفاة. أخرجت جهاز النداء وطلبت ممرض المشرحة “هناك شخص آخر، الغرفة 305”، ثم سحبت الملاءة فوق رأسي وغادرت الغرفة.

بعد يومين، أحرقوا جسدي.. وانتهى الأمر!
قصة محزنة، أليس كذلك؟

من الواضح أن لا شيء من ذلك حدث، وإلا لما كنت أكتب إليك الآن!

لكن كان يمكن أن تكون تلك قصتي الحقيقية، لو كنت قد اتخذت قرارات مختلفة قبل سنوات، بل ويمكن أن يحدث اليوم: بضعة تصرفات خاطئة، وأفقد كل شيء، لأموت بجسدٍ محطم، وأغدو شخصًا عديم الفائدة، ووحيدًا.

ودعني أصارحك:

يمكنك أن تسحب مسدس، وتضع فوهته في فمي، وتبدأ العدّ، لكن ذلك لن يُخيفني بقدر خوفي من المشهد الذي وصفته لك منذ قليل.

تعددت الأسباب والموت واحد. لكن لمِا أخبرك بكل ذلك؟

بين الفينة والأخرى، يسألني أحدهم كيف وجدت الشجاعة للانتقال إلى المكسيك بدون مال أو أصدقاء أو خطة بديلة. هناك عدد غير قليل من الطرق المختلفة التي كان من الممكن أن تسوء بها الأمور. كان من الممكن أن أتعرض للسرقة والاغتيال على يد لصوص على طول الطريق السريع، أو أُخدع من قبل مسؤولي الهجرة، أو حتى أتضور جوعاً لأنني لم أستطع تحمل تكاليف الطعام. دعونا نواجه الأمر، يمكن أن تكون المكسيك مكانًا خطيرًا، والانتقال إلى هناك بحالتي كان جنونًا مطلقًا.

كنت أعرف هذا. لم أكن أبدًا أحد هؤلاء الواهمين الذين يعتقدون أن لا شيء سيء سيحدث لهم أبدًا. على العكس من ذلك، كنت متأكدًا من أنني على وشك الموت، وكنت خائفًا. عندما مررنا بالسيارة عبر الحدود، كنت أتعرق وأرتجف بشدة، قلقًا من أن يظن موظفو الهجرة أنني أتعاطى المخدرات!

لذا، لما فعلت ذلك؟ لماذا لم أعود إلى الأمان النسبي للولايات المتحدة؟

حسنًا، سارت عملية تفكيري على النحو التالي:

القلق: يمكن أن يخدعني موظفو الهجرة.
الرد: صحيح، لكن هذا أفضل من الموت في دار لرعاية المسنين.

القلق: قد أُقتل على يد لصوص على طول الطريق السريع.
الرد: صحيح، لكن هذا أفضل من الموت في دار لرعاية المسنين.

القلق: يمكنني أن أموت جوعًا لأنني لم أستطيع تحمل تكاليف الطعام.
الرد: صحيح، لكن هذا أفضل من الموت في دار لرعاية المسنين.

بعبارة أخرى … نعم، كنت مذعورًا، لكن الموت الحزين والهادئ في دار لرعاية المسنين أرعبني أكثر. لقد سخّرت هذا الخوف -بوعي وتعمّد- واستخدمته ليدفعني نحو أشياء اعتقد الجميع أنها جنون.

وهذه هي الآلية التي تعمل بها الشجاعة. الأشخاص الذين نعتقد أنهم أبطال لا يمتلكون قدرة سحرية لتجاوز الخوف. بالنسبة لهم، فإن البديل عن فعل الشيء المجنون -ببساطة- غير مقبول. يفعلون ما يجب القيام به، ليس لأنهم يريدون ذلك، ولكن لأنهم يشعرون أنه لا يوجد خيار آخر.

نفس الشيء بالنسبة لي. لأتقدم خطوة، لم أتأمل وأصفي ذهني وأشرع في فعل المستحيل بهدوء وثقة. كنت أستيقظ كل صباح أفكر بما سيحدث إذا لم أفعل ما فعلته. تخيلت جهاز مراقبة دقات القلب، الممرضة، جسدي يتم دفعه إلى ألسنة اللهب. لقد وضعت نفسي عمدًا في حالة من الرعب الشديد لدرجة شعرت بها أن كل ما توجبّ علي فعله مقبول بالمقارنة.

الوضع مظلم، أعلم، لكنه -في داخله- يتضمن أيضًا سرًا هائلًا.

إذا شعرت بالشلل بسبب الخوف، فإن السبيل الوحيد للخروج غالبًا هو العثور على شيء يخيفك أكثر. حكمة للتاريخ

تخيل ما سيحدث إذا لم تفعل شيئًا، واجعله حقيقيًا في عقلك لدرجة تجعل قلبك يكاد ينخلع من مكانه، ثم استغل هذه الطاقة للقيام بالأشياء المجنونة التي تحتاج لفعلها.

لأكون واضحًا، أنا لا أدفعك لتعيش حياتك في خوف. بمجرد مواجهتك الموقف المستحيل، توقف عن تعذيب نفسك. اتخذ موقفًا إيجابيًا وامضِ في حياتك.

الخوف وقود. لذا احترق يا صديقي، احترق!

Exit mobile version