X

أيامٌ معدودات

تأمل معي هذه القائمة، هل تجد اسمي بينهم؟
بالطبع لا، أنا واثق من إجابتي لأنني تفقدّتها عدة مرات، لكن ما هذه القائمة أصلًا؟

إن كنت متابعًا للمدونة، فلا بدّ أنك تتشوق لقراءة القصة التي ذكرتها هنا، لا بأس، القصة باتت منشورة على رقيم كالعادة. اكتنفتني خيبة أمل لا طبيعية حين تسائلت: لماذا شاركت في المسابقة أصلًا؟ في الحقيقة، لم أحر جوابًا حتى بدأت في متابعة غاري في.
في أحد مقاطعه، يؤكد على أن السعادة تكمن في الرحلة لا في الوصول. كنت أظنها معلومة بديهية بالنسبة ليّ، إلى أن تعرّضت للإقصاء من مثل هذه المسابقة أكثر من مرة. لم أتمكن من ابتلاع الغصّة.

يُعزيني أحيانًا “وهم” أن يقرأ أحدهم هذه اليوميات بعد انتحاري، فيقول: كان ألمه حقيقيًا.


أُعلن عن فتح المجال أمام الرحلات بين سوريا ومصر، أي أن ميعاد العودة -وبالتالي زيارة الطبيب النفسي- قد أقترب. لكن دعونا نعود إلى التدوينة السابقة: نبوءة هل انتبهتم إلى أن فرصة الحديث كانت مُتاحة أمامي، لكنني لم أنتهزها؟! هذا ما يدفعني للتساؤل من جديد: هل سأتمكن من فتح صندوق أسراري أمام شخصٍ آخر؟ فكرت كثيرًا في محاولة صياغة تلك القصص على لسان شخصية في رواية قادمة، لكنها -بالنسبة ليّ- أسوء فكرة على الإطلاق. باختصار، أنا لا أفقه شيء عن الكتابة.
وهذا يُعيد تساؤل معنى حياتي إلى الواجهة من جديد.

تنويه متأخر: هذه التدوينة ستكون ملئ بالشكوى.

عُدت للقراءة -بعد انقطاع طويل جدًا- بفضل كتاب عقل غير هادئ، ولأول مرة أتقبّل فكرة تقلّب مزاجي المفاجئ. سابقًا، كنت أجلد ذاتي على كآبتي، واعتدت على مواجهتها بالانشغال. كان ذلك يضعني عُرضة لانهيارات مفاجئة: كأن أبكي وسط أغنية غير حزينة، أو أنفجر غاضبًا في مواجهة موقف عادي.

لا أزعم أن الوضع أصبح أفضل الآن، لكنني سأستمر بتقبّل التقلّب المزاجي لأن لا خيار آخر أمامي.

دعني أؤكد عزيزي القارئ المستقبلي، أنا لا أقف عاجزًا أمام أحداث حياتي، ولا أتخذ من أي شخص أو ظرف شمّاعة لأخطائي أو لحاضري. على سبيل المثال، بدأت في ترجمة مقطع فيديو يشرح كيفية تطوير لعبة 2D، وكنت قد عزمت على افتتاح قناة يوتيوب لهذا الغرض بالذات. لكن فجأة توقفت!
مثال (2): لأن عالم الألعاب ملوّن وجميل، فكرت في بدء مشواري التعليمي، اخترت لهذا الغرض محرك الألعاب مفتوح المصدر Godot، لكن الشروحات كثيرة، وهو يحتاج لتعلّم البرمجة (أو على الأقل امتلاك أساسيات بايثون)، فاستسلمت.

بالمناسبة، تحدّث أحدهم عن قدرتي في صياغة الجمل، وإمكانية استغلال ذلك في وضع قصتي كاملة -دون مواربة- ضمن دفتيّ رواية.
لكن اسمح ليّ أن أصف لك ما أمرّ به بشيء من التفصيل:
ما هي الرواية؟ هي محاولة لسرد أحداث من الماضي، أو توثيق للحاضر، أو استشراف للمستقبل، أليس كذلك؟
سيء! فأنا لا أذكر شيء -يستحق الكتابة- عن ماضيّ، والحاضر.. ها أنت ترى بنفسك عجزي عن التفاعل معه، أما المستقبل.. فقد لا أصل إليه لأروِ عنه شيئًا.


ماذا عن قصص الآخرين؟

وصلت بيّ النرجسية لدرجة استماعي لأحاديث الآخرين دون فهمها، كأن هذه الحياة تمرّ من خلالي دون أن ألتقط من أثرها شيء.

أنا الآن مُتعب وسأخلد للنوم، لذا لنعتبر أن هذه التدوينة لم تنتهِ بعد.

انشر الفائدة