X

ردّ سرمدي على رسالة محمود العابرة (1)

المُبجّل محمود، أما بعد..

قرأت رسالتك بمحض الصدفة، قبل أن يُخبرني عنها رسول الخير، وعلى الفور بدأت في كتابة الردّ.
لا أظن كلماتي قادرة على إيصال مقدار امتناني لك ولرسالتك، والتي لم أتلقى مثلها طيلة حياتي.

كي لا أُطيل عليك، سأبدأ بالردّ فورًا..

ملاحظة قبل البدء: جميع الروابط في هذه التدوينة ضرورية لرؤية الصورة الكاملة، ولا توجد بينها أي (روابط إحالة – Referral links).

تحدثت عن تأثرك بتدوينة عمّا يبحث/يخاف/يندم ذاك التنين؟، ويتناوب على قلبي شعوران متناقضان: الأول/ الدهشة، لأنني لم أتوقع أن تصل كلماتي تلك إلى قلبك فتلمسه بهذا الشكل!

أما الثاني/فاللادهشة، فأنا أؤمن تمامًا بما ذكرته الزميلة خديجة عن صفحات الصباح وقدرتها العلاجية.

ثم قلت:

لا تقسوا على نفسك وتفهّم أن هذه المرحلة الصعبة حتمًا سوف تمرّ،

هل هي مجرد مرحلة صعبة؟

كيف ترغب أن ابدأها: بالطريقة التقليدية حيث أعقد مقارنات أخرج منها خاسرًا؟ أم بطريقتي حيث أقارن نفسي بنفسي فحسب؟

ماذا لو فعلتهما معًا؟

متاهة المقارنات

لم أصل بعد للسلام النفسي الذي يؤهلني لفهم حقيقة (التقسيم العادل للأرزاق)، بصراحة.. لا أظن أن أحدهم قادر على فهمها أصلًا! اسمح ليّ أن أتوسع في هذه النقطة قدر الإمكان (إن كان وقتك يسمح طبعًا):

ما هو المصدر الرئيسي والأساسي للمقارنات في وقتنا الحالي؟ شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب، أليس كذلك؟
جيد، مبدئيًا، ابتعدت كليًا عن متابعة أي محتوى يتفاخر صاحبه بثروته أو ممتلكاته الثمينة، لكن أحيانًا قد يرغب المرء بكسر حاجز الملل وتجديد نشاطه، فكيف أفعلها؟ بالنسبة ليّ، أتابع فيديوهات مراجعات الألعاب الإلكترونية، (يبدو أن الحديث سيطول أكثر مما ظننت)، أو أي محتوى بسيط بألوانٍ زاهية.
لكن المشكلة أنني أرى ما وراء الكواليس أيضًا: لوحة المفاتيح الميكانيكية – المواصفات المذهلة للحاسوب – استخدام اللغة الإنجليزية (والذي يدل -بداهةً- أن صانع المحتوى يعيش في الغرب) – ديكور الغرفة ومساحتها الواسعة .. وأخيرًا: القدرة على تخصيص بعض الوقت لتقديم محتوى كهذا، وهو ما يعني -بالضرورة- وجود ملاءة مادية.

حسنًا، ربما كنت لا أرى الصورة الكاملة لما خلف الكواليس! كالمشاكل التي يُعاني منها صاحب المحتوى، وعلاقاته الاجتماعية المتقطعة، وديونه المتراكمة (هل يُعاني من ذلك حقًا؟)، لكنني -كإنسان- مفطور على رؤية قطعة السقف المفقودة.

بعيدًا عن كل هذا الهراء!

من وجهة نظري، كل ما أحتاجه هو التفرغ لمشروعٍ كبير. ربما استخدمت صيغة المجهول، لكنني أعلم ما هو ذاك المشروع: أريد أن أكون أديبًا لليافعين.

وكي أثبت لنفسي -ثم لك- أنني لا أستلقي على الأريكة، سارحًا في السقف، وأنا أحدّث نفسي بهذه الأحلام، سأسرد لك قصة مسابقة (مرة أخرى يا طارق؟!!) أطلقتها منصة –تعرفها جيدًا– وهي منصة Ko-Fi (بالمناسبة، سعيدٌ جدًا لرؤية أصدقائك يُشاركونك جلساتٍ حول فناجين قهوة، زرت صفحتك هناك قبل شهرين تقريبًا وآلمني أن لم أجد من يقدّرك).

نعود لموضوعنا، وصلني إشعار من المنصة عن إطلاقهم مسابقة أفضل فيديو تقديمي “Intro” للمنصة، والجائزة 1000$ موزّعة على 7 فائزين. وبما أنني تمكنت من كسر رهبة الوقوف أمام الكاميرا -نوعًا ما- عبر الحلقة التجريبية من (مطبخ الكتابة)، سألت نفسي: لما لا؟

وهكذا، قضيت ساعة تقريبًا في تجهيز (سكريبت) للفيديو. ثم انتظرت حتى المساء، وأدرت الكاميرا. وكما عاهدت نفسي.. كان ذلك أسوء فيديو يمكن تقديمه!
أولًا، كنت أرغب في استثارة مشاعر المشاهدين من خلال إخبارهم أنني لا أملك جهاز حاسوب ولا هاتف نقال يقدمان فرصة لعمل “مونتاج و/أو دقة جيدة للفيديو على التوالي. لكن قبل بدء التسجيل، شعرت بأنه أسلوب رخيص، ولذا، عدلت عن الفكرة.

ثانيًا، طُلب من المتقدمين للمسابقة مشاركة فيديوهاتهم على تويتر وانستغرام تحت وسم/هاشتاغ معيّن، حين تصفحته رأيت أحدهم وقد أرفق ترجمة للفيديو خاصته، فأعجبتني الفكرة. نسيت أن أشجعك وأقول: يمكنك تقديم الفيديو بأي لغة (بحسب الموقع).

وهنا، بدأت الحكاية الحقيقية: قضيت أكثر من 5 ساعات في ترجمة فيديو مدته 9 دقائق، هل كنت مستمتعًا بالعملية؟ نعم. لكن عقلي لم يرق له ذلك، فبدأ يُنغّص عليّ “هناك عشرات الآلاف ممن شاركوا، وأغلبهم محترف في صناعة الوسائط المرئية، ما هي فرصتك؟” “هل نسيت مشروع الكتاب الذي تعمل على ترجمته؟ ماذا تفعل بالله عليك؟” “ما إن يروا وجهك البائس، حتى يُقرروا طردك من الموقع … هههههه”

مع الوقت، قلّت حماستي، وكدت أستسلم أكثر من مرة، ثم أتذكر أنني أنجزت معظم العمل بالفعل، فأستمر في التعديل ومحاولة ضبط زمن الترجمة مع الفيديو الأصلي. وخرجت النتيجة كما ترونها هنا.

لماذا أعجبتني فكرة الترجمة؟

ببساطة، لأن لفكرة (هؤلاء الأجانب أثرياء، سيدعمونك بلا شك) بريقًا يأخذ بالألباب، لكن بما شعرت بعد ذلك كُله؟ استحقرت نفسي.. أشعر أن بحثي عن الدعم بهذا الشكل المسعور ما هو إلا ككسل المتسول، إنما بشكلٍ عصري!

[كلينا يطلب المال دون أن يقدّم شيئًا]

عند هذه النقطة، أرغب بتقديم أسمى آيات الشكر للرائع دومًا “فرزت” لشراءه نسخة من الرواية. سبق له أن دعاني لفنجان قهوة، وأنا أعلم تمامًا أن ظروف المغتربين هي الأسوء دائمًا. لذا، فأنا لن أنسى دعمه ليّ ما حييّت.

وللحديث بقية

مصدر الصورة البارزة

انشر الفائدة