الحزن: عنيد ثقيل كأنقاض البيوت والأحلام

لم أذهب اليوم إلى المعهد. فبعد أن استيقظت “على عجل” لألحق بالحياة، وجدتني شخصًا غير مُرحب به في اليوم الجديد. مزاجي المتعكر لم يسمح ليّ بأداء أي من أعمالي، وهو ما زاد إحساسي بتأنيب الضمير والغضب من نفسي. نفسي الأجدر بالحُب ترفض تقبّله حتى ولو على سبيل الهدية!

شاهدت مقابلة أنس بوخش مع الإعلامي الشهير (مصطفى الآغا)

وشاركت رابط المقابلة مع جمهوري الصغير على تويتر، مع الإشارة لكلا الرجلين، أملًا في لفت أنظارهما.
بالطبع، لم يحدث هذا! على الأقل ليس في الزمن القياسي الذي توقعت حدوث الانتشار به.

اتسائل أحيانًا لِمَ أفعل ذلك بنفسي؟ لماذا أسعى خلف شهرة أعلم تمامًا أنني أكرهها؟ هل يتعلق الأمر برغبتي في التأثير؟
لكنني شخص مؤثر في محيطي الصغير، وبين جمهور المدونين الذي يعنيني أمرهم أكثر؟ لكن لحظة.. هل أنا شخص “مؤثر” فعلًا، أم مجرد مدون يمتلك الكثير من الـ EGO ليظن ذلك؟

على الطرف الآخر. شاهدت وثائقيًا قصيرًا عن نوستالجيا مسلسل الفصول الأربعة

لا زلنا نُشاهد ذاك المسلسل إلى اليوم، نبني من خلاله ذكريات تعمر أكثر من ذكريات الزمن الحالي.

ربما يكون مجرد يوم سيء

ربما يكون الحزن “غيمة” كما وصفته الكاتبة ليلى الهاشمي. ودائمًا ما تمرّ الغيوم، لا يهمّ إن حملت خيرًا أم شرًا، في النهاية تمرّ. في حين أن حزني لا يمرّ وإنما (يختبئ) بين شقوق الروح، ليظهر في أضعف الأوقات.

يخطر ليّ أحيانًا أن أحمي تدويناتي كهذه بكلمة سرّ أمنحها لمن يريد، مقابل أن أُبقي المدونة مصدرًا للمشاعر الإيجابية والكلمات الطيبة. قد تقولون: لكنك بذلك تحجب جزءًا من الحقيقة، حقيقتك كإنسان طبيعي يمرّ بتقلباتٍ عاطفية طوال الوقت. في حين أرى أنني أحجب الحزن عن أعينكم، أحميك منيّ حين أذرّ الحزن في العيون.

أتذرع أحيانًا بكون مدونتي شخصية، وأن ما أكتبه فيها خلاصة دروس أتعلم منها في المستقبل. لكن الحقيقة أنني -عكس الكثير من المدونين- أتجنب العودة إلى تدويناتي السابقة (خاصةً الشخصية منها). وذاك ما يُفسّر -والله أعلم- كثرة تحدثي عن ذات الأمر/المشكلة/الشعور مرارًا وتكرارًا.

أعتذرت عن استكمال مشروع مميز مع أكاديمية حسوب، وأفكر أيضًا في استقالة من منصب (مدير المحتوى) لدى زِد. أشعر أنني تعبت من كمّ الضغوطات التي أرزح تحتها، وأن الوقت قد حان لإجازة أُعيد فيها ترتيب أولوياتي.

مُبعثرٌ أنا!

ما بين أعمالٍ لا تنتهي، ومورِد أفكارٍ لا ينضب، وعائلة تنتظر اهتمامًا أكبر.
كتب وروايات -بالعشرات- لم تُمسّ، وطفلٌ صغير -داخلي- تائه.

ما علاقتي بالمال؟ ولماذا يُشكل امتلاكه هاجسًا كبيرًا؟ هل للأمر علاقة بنشأتي كطفل فقير، كبر فطالب بتعويض؟
ثمّة سؤال أهم: ما علاقتي بالعالم؟ هل تُراه وسيلتي لتحقيق مجدٍ شخصي، أم غاية لعطاء لم أمنحه بعد؟



2 Replies to “الحزن: عنيد ثقيل كأنقاض البيوت والأحلام”

  1. أعتقد أنّ وجودنا وتأثيرنا في الدائرة الصغيرة المحيطة مهم. سابقًا سعيت للشهرة وركضت خلف أرقام المتابعين، ولكن تعلمت أنّي لن أصل لهذا الهدف، فسأقدم محتواي كما أريد لمن يريده.

    1. بل هو الأهم.. صدقني.
      لا أعلم لما نتجاهل دائرة المحيطين بنا بهذا الشكل!

      سعيدٌ برؤيتك هنا فرزت، وشكرًا لدعمك المستمر💙

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.