بين العاطفة والمنطق

أعلم أن العنوان تقليدي، لكن يُفترض بالمحتوى ألّا يكون كذلك.

لا أعلم كيف بدأنا الحوار، ولكن فجأة.. وجدت نفسي أخوض حوارًا مع زوجتي حول تأثير اليوتيوب على أطفالنا. لم يلتحق أطفالي بالروضة بعد، ويعانون -ويعاني قلبي أيضًا- حاليًا من المرض، ولأن مناعتهم ضعيفة، فضّلنا ألّا يختلطوا بالآخرين.. فجلسنا في المنزل بما يُشبه الحجر الذاتي.

هذا ما يٌبرر أن تجد والدتهم/زوجتي مشاهدتهم لليوتيوب أمرًا طبيعيًا، ليس على مدار اليوم، وإنما لساعتين مثلًا. وتحديدًا (فترة العصر) حيث يكونون في ذروة نشاطهم الحركي. فتقول:

((سيلعبون لساعات بألعابهم، وسنشاركهم اللعب لساعاتٍ أخرى، سنتناول الفطور والغداء.. وبعدها؟ ألا يحق لهم أن ينخرطوا في نشاطٍ خاصٍ بهم؟))


فهي ترى أن النشاطات السابقة مفروضة عليهم، فمن الطبيعي أن يكونوا لهم وقتهم الخاص.

جرس إنذار!

الآن تذكرت! بدأ النقاش بعد أن جاءت طفلتي تتهمني بأنني أب سيء! 😞 والسبب؟ لأنني لا أشتري لها الألعاب التي تراها لدى أطفالٍ آخرين على اليوتيوب.
كيف سأشرح لطفلة في الخامسة ضآلة قدرتي المادية، علاوة عن كون تلك الألعاب “مستوردة” في وقتٍ تُمارس على سوريا عقوبات اقتصادية؟ حاولت.. وحاولت هي أن تقتنع وفق إدراكها الطفولي، ثم قفلت عائدةٍ إلى غرفتها.

أعاد حديثها -وحديث والدتها- إلى ذاكرتي ذكريات طفولتي، حيث كانت برامج الأطفال تبثّ لساعةٍ فحسب. لنجلس نحن الأطفال حيارى أمام وقت الفراغ الكبير الذي نملكه. لكن مواليد التسعينات وما قبلها يذكرون كيف قضوا تلك الاوقات في اختراع ألعاب من الموارد التي بين أيديهم.

سألتني زوجتي:

لنفترض أننا منعنا عنهم اليوتيوب، فإلى متى سيستمر قرار المنع ذاك؟

هي تتحدث انطلاقًا من عاطفتها كأمّ، ترى أطفالها يشعرون بالملل، وتجد في مشاهدة الفيديوهات على اليوتيوب حلًا جيدًا. لكن من وجهة نظري، والتي كتبت عنها من قبل، يجب على الأطفال أن يشعروا بالملل. إضافة إلى ذلك، إن كنّا نحن الكبار، والذي يُفترض أننا أكثر وعيًا، نعاني من تبعات الإدمان على التكنولوجيا. فكيف بأطفال لا زالوا يكتشفون العالم؟ هل سأرمي أطفالي طعامًا لوحش الإدمان.. بنفسي؟! هذا غير منطقي!

كيف تقضي يومًا بلا تكنولوجيا؟

كنت قلقًا مثلها تمامًا، شعرت أنني -في ظل ظروف الحجر الذي مارسناه- أظلمهم بسحب ورقة تسلية إضافية من بين أيديهم. ومع ذلك، لم أتراجع عن قراري. والحمد لله.. مضى اليوم بشكلٍ رائع: فشاركتهم ألعابهم، وشاهدنا الرسوم المتحركة (التي تتضمن قصصًا لا مجرد استعراض للممتلكات!)، وضحكنا ومارسنا النشاطات المختلفة كأي عائلة تعيش في التسعينات.

2 Replies to “بين العاطفة والمنطق”

  1. لا أنصح بتعويد الأطفال على اليوتيوب أو أي من المواقع وهم صغار، وان كنت تريد بديلا جرب البحث عن “ideas for kids activities at home” على موقع البنترست Pinterest وستجد آلاف الأفكار الرائعة والبسيطة التي تستطيع ان تطبقها مع أطفالك سواء أنت أو زوجتك.

    مثل هذا
    https://www.pinterest.com/pin/AWWcWrI0k8fcT9mLJPgpPTg2bgMXunwwlQv6RlxVkbPcyRc9z7ogscI/
    او هذا
    https://www.pinterest.com/pin/491385009348274509/
    او هذا
    https://www.pinterest.com/pin/550213279479142653/

    بالتوفيق

    1. أنا أيضًا ضدّ فكرة تعويد الأطفال على التكنولوجيا، فإفتقادهم لمَلكة (التقييم والانتقاد) يجعلهم عرضة للتأثر بأي شيء.
      اقتراحات ممتازة، بارك الله فيكِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.