مدونة م.طارق الموصللي

طبيعة طارق الثنائية

لا يمكنني إنكار اشتياقي إلى (طارق المتفائل)، وما ذكّرني به اليوم تدوينة البهجة المعدية للزميلة ريم، وأودّ شكرها على تذكيرنا بمبدأ (Sharing is Caring)

أمس، صادفت مقطع فيديو لمدربة الوعي (حنان الشهري)، وشاركت لحظاتٍ ألهمتني مع جمهوري الصغير في الانستغرام. أعجبني حديثها عن (بذل الجهد) للمحافظة على الإيجابية.


حين بدأت مسيرتي كمدون، كان يكفيني أن يُخبرني أحدهم أنه قرأ كلماتي، خاصةً إن كانت عشوائية وعبثية ككلمات ليلى هنا

علقت اليوم في صراع مرير مع ذاتي المُسوّفة، كما أخبرتكم في تدوينة سابقة، فأنا غالبًا ما أتصفح عدّة تدوينات في آنٍ معًا. واليوم اضفت إلى (جبل) ألسنة التبويب سؤالًا على كورا: ما هو أفضل بديل لغوغل ادسنس للمواقع للجمهور العربي؟

ولما وجدتها فرصة ممتازة لتسويق شبكة دعم الإعلانية، كتبت رَقمة طويلة في رقيم. إنما -في الواقع- شعرت بتأنيب الضمير مع كل كلمة كتبتها!


ألاحظ في الفترة الحالية ميلي نحو النوم غير المُبرر، لما لا أستفيض قليلًا؟

عادةً ما يكون الدافع خلف السعي للنوم: تهربًا أو تعبًا. لكن في الواقع، لا يُشترط لأنام أن أكون مرهقًا، أما فيما يتعلق بالتهرّب.. فأنا على دراية كافية بحجم المسؤوليات المُلقاة على عاتقي. ورغم كُرهي للمسؤولية لكن هذا لا يعني رغبتي في الاستسلام. ليس مع وجود كل تلك المشاريع في رأسي على الأقل.
لم أعد أفهم! هل هي إحدى تجليًات الاكتئاب؟

بصراحة، أنا لا أرغب بممارسة أي نشاط بدني أو ذهني، ترفيهي أو احترافي.. كل ما أريده هو النوم.


لم أعد أؤمن بقدرتي على إحداث فرق، لكن يكفي أنني أدوّن.

تشاركنا بيان في تدوينته الأخيرة (تجربة روائية)، ورغم أنّي لمست طَول طريقها، لكن هذا لا يمنع من قول: أحسنتِ.

أثناء قراءتي تدوينة سلمى، توقفت عدة مرات متفكرًا فيما قالته، شعرت أن الحديث لامسني شخصيًا أو بعبارة أدق.. عناني بذاتي. فأنا أيضًا أُحب الأحاديث الشخصية البسيطة، وهنا أودّ إطلاعكم على سرّ لم أُخبره لأحد: قبل عقدٍ من الزمن، أي ضمن الفترة التي أدعوها “العصر الذهبي للتدوين”، قرأت تدوينة لمِدونة مغاربية تعيش في تركيا، وتروي تفاصيل انتقالها إلى هناك. في الحقيقة، لا أذكر ما إن كان انتقالها بقصد الاستقرار أم لقضاء شهر العسل. المهم، هل تعرفون حين يمرّ آثر كلماتٍ في أرواحكم وقلوبكم دون أن تتذكروا حرفيته؟ هذا ما شعرت به في أول تدوينة قرأتها هناك. كانت تتحدث عن قلقها من ليلة العُرس/الدُخلة.. ثم أشارت إلى طمآنة زوجها لها عن طريق مداعباته.
كان ذلك الحديث الأكثر جرأة وشفافية الذي أسمعه في حياتي، لم أتخيل أن يستطع مدّون ما مشاركتنا تفصيلًا حميميًا كهذا، فكيف إن كان (فتاة)؟
ودفعًا للشبهات عنها، أقول: لم يتضمن حديثها أيّة تفاصيل تخدش الحياء (على ما أذكر). تعليقي فقط على أنها استجمعت شجاعتها وشاركت مجتمع المدونين تفصيلًا كهذا.

لأشرح لكم سبب تأثري العظيم، لا بدّ أن أُطلعك على بعض ظروف تنشئتي.
ولدت لعائلة عادية، والدي أصغر إخوته الـ 11، ووالدتي الوسطى بين أخواتها. ما يجمعهما هو أن عائلتهما الصغيرة تعتبر (الأنجح) بمقاييس المجتمع بالنسبة لجميع المحيطين. نجاح العائلة وتفوقها -على من حولها- دفعهما لمحاولة الحفاظ على صورتهما الاجتماعية برّاقة قدر الإمكان، لذا لم يُمانعا إدعاء المثالية في تصرفاتهما وتصرفات أطفالهما -وذاك يشملني بالطبع- في كل اجتماع أسريّ.
الحديث عن الخوف.. القلق.. الضعف، كل ذلك ممنوع! لذا، استغربت من حديث تلك المدوِنة. غير أن ما أثار استغرابي أكثر هو ما حدث بعد 10 سنوات تقريبًا، حين بدأت بمتابعة لقاءات أنس بوخش مع المشاهير.
لطالما آمنت أن مجتمعاتنا مبنية على الكذب والنفاق والانبطاحية. لهذا لم تدر في خلدي إحتمالية أن يُفصح أحدهم عن مكنونات نفسه -الحقيقية- أمام جمهوره.
نسيت أن أخبركم، تفاخرًا نعم، أنني سِرت عكس تيار أهلي وتربيتهم. من يعرفني شخصيًا يعرف أنني لا أُجامل، ولا أتقبّل المجاملات. هذا ما يفسرّ أنني لم أحظى بصديقٍ قط. وثمّة قصة لطيفة أرغب بمشاركتها معكم أيضًا:

حين كنت في الثانوية، زاملت شخصًا يعشق الألعاب الإلكترونية، وفي أحد الأيام.. صُدم حين قاطعته بسؤالي: ما الذي تستفيده من لعبة ScarFace؟بالنسبة لمُراهق في السادسة عشر من عمره.. كان ذلك سؤالًا وجوديًا.
لا زلت أذكر.. احتقاري لعدم امتلاكه مشروعًا لتغيير العالم كالذي أمتلكه!
اليوم، أنا أسعى لتعلم برمجة الألعاب الإلكترونية.


الآن، سأُجيب عن سؤال الزميلة خديجة:

هل مررت بتجربة جعلتك تغيِّر مكانك (بيئتك إن صح التعبير) سواء في الواقع أو في الأنترنت؟

عدّة مرات، أحيانًا بإرادتي وأحيانًا أخرى رغمًا عنيّ. لكن المشترك بين كل تلك التجارب أنني لم أكن سعيدًا. حيث حدث معي ما حدث مع شاب ملّ الحياة ضمن مدينته الرتيبة، فحزم حقائبه وأخبر والده أنه قرر الهجرة إلى مدينة أخرى أكثر فرحًا (هل تعرفون القصة؟)


منذ نشرها، وهي عالقة في لسان تبويب تأبى مغادرته طوعًا، أتحدث عن تدوينة شهد: هل تحدث نفسك بالأسلوب الصحيح؟

لا أعلم إن كان بمقدوري وصف حديثي مع نفسي بالإيجابي. راقبته أكثر من مرة، ولاحظت كيف يكون مزيجًا ما بين جلد الذات والاعتزاز بها. لم تُعجبني ذاتي حين قررت التخلي عن المسؤوليات لمدة شهر، لكنني حييّتها على قرارها ذاك (في ذات الوقت)!
وبالحديث عن القرار المذكور، أفكر منذ تساءلت عمّا إن كان عليّ طلب المساعدة بدء رحلة اكتشافي لذاتي، لكن الحقيقة أن أيامي تنسلّ من بين أصابعي كحبّات الرمل. أشكّ أنني على ما يُرام.

Exit mobile version