مدونة م.طارق الموصللي

بناء الذكريات بديلًا عن السعي خلف المجد الشخصي

من الجوانب اللطيفة لبلوغ الثلاثين، رؤية الوجه الآخر للحياة، على الأقل تلك وجهة نظري.

في العشرينيات، لاحظت كيف كنت أسعى لتحقيق الثروة والمجد، بحثت -بشراسة- عن وضع بصمة ليّ في هذا العالم. غير أنني مؤخرًا، انتبهت إلى أن (أصحاب الأمجاد) لم يسعوا لتحقيقها بأنفسهم، وإنما خلّد التاريخ أسمائهم نتيجة أعمالهم.

الموت: هل فكرت به؟

يستحيل ألّا يُفكر أحدنا في نهاية هذه الحياة الفانية، لكن ماذا لو فكرنا بها من وجهة نظر الآخرين لا وجهة نظرنا نحن؟
حين نفكر في الموت، يتركز اهتمامنا على ما قدّمت أيدينا، غالبًا ما ندعوها (إنجازات – رسالة الحياة)، إنما.. هل فكرنا يومًا في تأثيرنا على الأشخاص المحيطين بنا؟ الكلمة الطيبة.. وتلك السيئة.. لحظات الغضب ..

اتأمل أطفالي، وأفكر: هل تُراهم سيتذكرونني بخير؟

تطرح طفلتي سؤالًا: أيّهما أهم، نحن أم عملك؟ فأُجيبها: أنتم بالطبع! لكن لما تسألين؟
ردّت: لا لشيء، أريد فقط أن يطمئن قلبي.

استوقفتني هذه المحادثة القصيرة، هل تُراني قصّرت في حقها وشغلتني الحياة عنها حتى سألتني؟ مستحيل! فأنا أحاول -منذ همست في أذنها بالآذان- أن أمنحها وقتها الخاص، أخفق أحيانًا (حين تتزاحم مهامي الوظيفية)، لكنني في النهاية أعود لأشاركها لعبة (الأم والابن) التي تحبّها.

“علاقة معقدة”

هكذا أصف الرابطة التي تربطني بوالداي. أستذكر ماضيّ معهم، فأحنق على تقصيرهم أحيانًا، وزرعهم للخوف وقلة الثقة بالنفس فيّ. ثم أفكّر:

ماذا سيبقى بعد الموت؟

منذ بدأت الحرب، والفقدان جزء أساسي من حياتي. البعض متأكدٌ أنه في مكانٍ أفضل، والبعض الآخر أتمنى لو أحظى بلحظة إضافية معه. منهم من كَبر ولا زالت صورته -وهو صغير- محفورةً في وجداني، ومنهم مَن رأيت الزمن قد توقف عندها.. فتوقفت معهما.

لطالما وصفت نفسي بـ (رجل في جسد مراهق)، هذا لأنني حائر.. ثائر.. مضطرب الوجدان.. وأخرق كمراهق. لكن اليوم، أنا أفضل حالًا.

لم يعد يفصلني عن العالم من حولي غير غلالة رقيقة، تهزّها الأحداث، فأسقط.

يُفترض أن تكون هذه التدوينة جزءًا من #تحدي_التأمل. لكن لا أعتقد أنهم سيقبلونها!

هل قرأت الأجزاء السابقة؟ [(1) – (2) – (3)]



Exit mobile version