“تكتب مؤمنًا أنك تعرف كل شيء.”

تيان أوي

الاقتباس أعلاه يعود إلى مقالة سأنشرها قريبًا في زِد* (تابعني هناك إن كنت مهتمًا بقراءة ذاك المقال).

استوقفني الاقتباس لفترة طويلة، طارحًا أمامي مُعضلة (لماذا أكتب؟) من جديد. لكن هذه المرة بشكلٍ مختلف: لماذا أكتب.. يومياتي؟
اكتشفت فجأة أن نشر المرء ليومياته هو اختراق ذاتي لخصوصيته (بل وخصوصية الأشخاص الذين يذكرهم)، خاصةً وأنني لا أنتوِ قراءة تلك اليوميات لأخذ العِبر لاحقًا. يمكن القول أنني أكتبها من باب: مرّ طارق من هُنا.

ومع ذلك، أؤمن أن النص -أيًّا كان- كائن حيّ، يتفاعل معه من يقرأونه كلٌ بحسب خبراته الحياتية، وما قد أسكت عنه اليوم، ربما يكون “طوق نجاةٍ” لأحدهم.
لذا، ها أنا أكتب..

قبل أن نبدأ

لا توجد رواية تحمل العنوان أعلاه، الأمر لا يعدو عن كونه محاولة لإقناعكم بالقراءة.

عودة إجبارية

الكل بات على علمٍ كافٍ بروايتي (سياحة إجبارية)، حتى وإن لم يقرأها. وأظنها ستبقى مجرد عنوان هزيل ضمن المكتبة العربية، المهم أن ذاك لم يعد يعنيني.

ما يعنيني حقًا هو الواقع الذي أعيشه، والذي لطالما تهرّبت منه محتضنًا كُتبي وأوراقي وأقلامي، وربما كانت خطة هروبي لتنجح لولا قرقرة البطن الجائعة!

-21/9/2020-

كانت تلك الجملة الأخيرة التي كتبتها، لأنسى بعدها سبب بدأي هذه التدوينة!
وهذا ليس سيئًا على الإطلاق، بل هو يُتيح ليّ البدء من جديد.

استمتع بقراءة متفرقات فرزت كل مرة، يُعجبني الترتيب الذي يختاره لأفكاره، وأظنه يستحق دعمًا مطلقًا (لذا، كنت في منتهى السعادة حين قرأت عن بدايات تلقيه للدعم على Ko-Fi)

الخبر السعيد الآخر هو حصول يونس -عن استحقاق مطلق- على لقب كاتب العام.
ويونس ليس أي كاتب، بل هو كاتب يتحدى ظروفه في اليوم ألف مرة، ربما أكون أكثر المدونين معرفةً به، لذا فأنا على دراية تامّة بما أقول. وبالحديث عنه، هل قرأتم نشرته البريدية الأخيرة؟
إن لم تفعلوا، فقد فاتكم الكثير.. الكثير جدًا!

بالعودة إلى عودتي الإجبارية

بعد أن ضاق بي الحال في مصر، وأصبحت عالةً على من حولي (رغم كوني من أعلى المترجمين أجرًا)، بِعت كل شيء لأسدد ثمن تذكرة العودة.. الميمونة. وبصراحة، هالني ما رأيت!
الفقر هنا.. مريع ومثير للغثيان والشفقة في آنٍ معًا، متوسط الأجور لا يتعدى الـ 50$ شهريًا، ويمكن أن يقتل الأخ أخاه كرمى رغيف خبز.. حرفيًا!
لم تتسع مداركي لالتقاط كل شيء، أحاول اختزان مشاهداتي في عقلي وبين صفحات مسوداتي علّني أتمكن من نقل تلك المعاناة ضمن دفتيّ رواية.. فلا أستطيع!

الحياة هنا بلا طعم، فيما عدا السجائر.. فطعمها سيء.

وبالحديث عن التدخين، فهي تشكّل بالنسبة ليّ مقياسًا لرغبتي في الحياة، أظنكم تفهمون ما أقصد: فحين أشعر أن الحياة تبتسم ليّ، وأن حياتي مهمة بالفعل، أتوقف عن التدخين (أو أكاد).
أما حين أمرّ بتجربة سيئة، أو انغمس في شعور اللاجدوى -الذي لا فكاك منه- حينها، أعود للتدخين بشراهة.
لا أفهم أهمية ذكر هذا ضمن يومياتي، لكنني أسجّل للتاريخ بكل الأحوال.

*)) نشرتها بالفعل!

انشر الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares