مدونة م.طارق الموصللي

ركزّ: الجميع يريدك أن تنجح!

قبل نحو 10 أيام من انتهاء العام، قررت أن الوقت حان للتغلب على أكبر مخاوفي: التحدث باللغة الإنجليزية.
لهذا، بحثت عن معهد/مركز لتعليم اللغة الإنجليزية، فصادفت واحدًا يدّعي أنه الوحيد في دمشق الذي يركزّ على هذه المهارة طوال الوقت. التحدي فقط أنه يبعد عن منزلي قرابة الساعة (بفرض توافر وسائل المواصلات، وهي شحيحة هذه الأيام).

ارتباك اليوم الأول

انطلقت الدورة أمس، وصلت قبلها بساعة وقضيت وقت الانتظار في تصفح بضعة تدوينات من الفهرست، اكتشفت خلال امتحان تحديد المستوى (Placement test) أن مستواي ليس سيئًا بالكليّة. هذا ما ذكرني بمقطع فيديو شاهدته قبل أيام

حين دخلنا الفصل الدراسي، اخترت أحد المقاعد اليمنى القريبة من المحاضر، وهذا تطوّر ملحوظ عمّا اعتدته قبل عامين. بدأنا الحصة بالتعريف عن أنفسنا، وركزّت فيه على أنني أبّ لطفلين جميلين إضافةً لنشري رواية، بدت ليّ تلك أولوياتٍ حياتية كامنة في اللاوعي.

ثم كتب المحاضر سؤالين على (السبورة) وطلب منّا مناقشتهما مع زميلنا، السؤالين:

1) ما هو أكبر درس تعلمته من 2020؟
2) اذكر أمرين تودّ تحقيقهما في 2021؟

ذكرت أن أكبر درس تعلمته هو: اعتماد الإنسان على ذاته أكثر من اعتماده على الآخرين. وما أودّ تحقيقه خلال العام القادم ينقسم إلى جزئين: تحقيق المزيد من السلام الداخلي، ونشر روايتي الثانية.

توقعت أن ينبهر مَن حولي بوجود (روائي) بينهم، لكن ردّة فعلهم جاءت طبيعية.. عكس توقعاتي!

بعدها، طُلب منا الوقوف أمام بقية الطلاب والحديث لمدة دقيقة كاملة دون تحضير، ولمّا سأل المحاضر عمّن يودّ أن يبدأ، طلبت أن أكون أول من يفعلها.. دون تحضير.. وبكثير من القلق (حاولت إخفاءه قدر الإمكان).
حين وقفت ونظرت إلى المحاضر منتظرًا شارة البدء منه، لاحظت أنه ينظر نحو كفيّ المعقودين (كإشارة إلى أن لغة الجسد هي الأهم). حررتهما وبدأت أطول دقيقة في حياتي .
حين انتهيت، أثنى عليّ مُعقبًا بأن بوسعي تقديم ما هو أفضل، ثم بدأ الطلاب بالوقوف واحدًا تلو الآخر، إلى أن استوقف المحاضر أحدهم ليقول كلمة (أظنها سترافقني مدى الحياة).

“الجميع يريد منك أن تنجح”

شعر المحاضر بارتباك الطالب الشديد (ارتباك الجميع صراحةً)، فاستوقف الطالب قبل أن يبدأ وقال:

سيخبرني البعض أنه يشعر بالقلق.. وبالرهبة أمام الجمهور.. وبأن وقوفه أمام جمعٍ كهذا والتحدث أمامهم كفيلٌ بتبديد جميع الأفكار من رأسه.
وهذا طبيعي، فكيف نتغلب على هذه الرهبة؟
ببساطة، عبر وضع حقيقة مهمة في أذهانكم. اعتبروا أن كل شخص من الجمهور الذي تقفون أمامه يتمنى لكم النجاح

من خلال خبرتي بذاتي، أعلم أنني لا أهتم بآراء الآخرين السلبية بيّ. على سبيل المثال: حين قررت بدأ عملي كمترجم مستقل، لم يتبقى أحد على وجه البسيطة إلا ولامني على اتخاذ هذا القرار (وخاصةً الأقربون). فلم أُلقِ بالًا لملامتهم، وكافحت حتى صنعت علامتي الشخصية التي كفلت ليّ -حتى اليوم- حياةً كريمة.
لكن التحدث أمام جمهور أمرٌ مختلف، حيث راودتني أفكار سلبية بأنهم يضحكون عليّ في قرارة أنفسهم، فجاءت نصيحة المحاضر لتثلج صدري: على العكس! هم فخورون بمحاولتك ويودّون لو تنجح.

Exit mobile version