الرفّ المنسي: عودة بالزمن من خلال الكُتب (1)

مقدمة مترابطة بشكلٍ ما!

إن كان وعي الإنسان يُقاس أحيانًا بالكتب التي قرأها، فلتلك التي لم يقرأها دلالاتٌ أخرى!

كلما شعرت بالرغبة في الانفصال عمّا حولي، لجأت إلى مدونة الأخ عبد الله المهيري “صفحات صغيرة”، وفي كل جولة، أجدّ موضوعًا يشدّني لأكتب حوله، وغالبًا ما أتكاسل! لكن ليس هذه المرة، حيث وافق طلبه أن ننشر (قائمة لـ 50 كتابًا وددنا قراءتها ولم نفعل بعد) رغبةً في داخلي لفعل ذات الأمر. وذُهلت حين أدركت أن قائمتي تضمّ قرابة 235 كتابًا!

ثم، وبما أنني أُحب كتابة السلاسل (حتى وإن لم أُكملها)، قررت نشر هذه السلسلة!

الكتاب #1: إعمال العقل – من النظرة التجزيئية الى الرؤية التكاملية

الكتاب من نشر “دار الفكر” وهي من أحب دُور النشر إلى قلبي، كيف لا؟ وهي المتمركزة في الطريق الواصل بين منزلي وجامعتي.
لذا، لم انقطع يومًا عن ارتيادها لأتصفح العناوين الجديدة، ثم أُلقي السلام على موظفيها، وأرحل (بصحبة كتابٍ أو بدونه).

زاد تعلقي بدار الفكر بعد تعرّفي على كتاب (البوصلة القرآنية) للدكتور أحمد خيري العمري، والذي قرأته ما ينوف عن الـ 5 مرات!
اكتشفت عن طريق ذلك الكتاب المعنى الحقيقي للآية الكريمة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، وأخذت عهدًا على نفسي بأن أحقق معنى الخلافة. لذا لم يكن من المستغرب أن ألتمس المزيد من المنهل الذي أقترح عليّ الكتاب أول مرة: الصديق طريف مندو.

في الواقع، فعلاقتي مع طريف تتجاوز مفهوم الصداقة إلى حدّ إتخاذه مثلًا أعلى، وأظن أنني صدّعت رؤوس الكثيرين بالحديث عن النقطة الأخيرة.
بالعودة إلى نقطتنا الرئيسية، زُرت مدونة طريف لأجد أنه تحدث عن الكتاب بعنوانٍ شهي إعمال العقل .. الحاضر الغائب، فتحمست لقراءته، لكن لم أُتبع تلك الحماسة بشراء الكتاب (ربما لتأكيد مجتمع القراء في الغودريدز على صعوبته!).
جديرٌ بالذكر هنا، أن طبيعتي -كمراهق مغرور في ذلك الحين- دفعتني للاعتقاد بأنني سأتفوق على أقراني حنكةً وذكاءًا بعد قراءة الكتاب، لذا أحمد الله أنني لم أفعل!
هل لازلت مهتمًا بقراءته؟ لا أظن!

الكتاب #2: مذكرات أنثى

داخل كل رجل، قلب امرأة.

دفعت المقولة اليونانية السابقة الكاتب “أحمد الطيب” لتسمية روايته بهذا الاسم البسيط (والغريب!)، وأظن أنني كنت حينها مهتمًا بفهم ذاتي وفهم الآخر. كما أن فكرة قراءة الإصدارات الأولى تُثير حماسي دومًا.
الرواية مؤلفة من 1212 صفحة، وربما زاد هذا الرقم الكبير من فضولي حيال الرواية. لكنني في النهاية لم اشترها، ولا أظنني سأفعل!

الكتاب #3: نار تحت الرماد

ترافق وضعي لهذا الكتاب ضمن قائمة (كتب أودّ قراءتها) مع رغبتي في البحث عن “التدين الحقيقي”، لكن مع تصفحي للكتاب، اكتشفت أن أسلوب الدكتور في الكتابة جامد أكثر من اللازم. لكن من أنا حتى انتقد قامة كالدكتور مصطفى محمود؟

الكتاب #4: أباطيل وأسمار

مع وصولي للكتاب الرابع، يبدو ليّ أنني كنت أسير على منهجٍ معين. فمع إيماني بالقضية الجديدة (النهوض بالأمة من جديد)، بدأ الطرف الثاني بحربه. فكان أن ظهرت ليّ مقالة للكاتب لويس عوض، يهاجم فيها اللغة العربية (لغة القرآن)، وبما أنني مجرد “غِر”، فلم يكن بمقدوري دفع الحجة بالحجة.
لذا فقد حمدت الله كثيرًا أن وجدت مراجعة لهذا الكتاب على إحدى المدونات التي كنت أتابعها، فقررت قراءته، وبما أنه كتاب قيّم، لم يكن أمامي سوى انتظار إيجاده بهيئة ورقية.
(يبدو أن الانتظار طال كثيرًا)

الكتاب #5: رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر

“الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري”

من تُراه لم يسمع باسم هذا الكاتب العظيم؟ كنت أحتاج إلى قدوة، إلى شخص يتحدث عن الفلسفة المادية، الهوية الإسلامية، العلمانية .. وكل تلك المصطلحات الكبرى.
كنت بحاجة للاقتراب منه في وقتٍ كنت أعاني فيه من أزمة هوية واهتزاز في الشخصية، ثم جاءت عبارة (سيرة غير ذاتية غير موضوعية) لتُنعش قلبي!
نعم! لست بحاجة لحديثٍ موضوعي، لست بحاجة لأشخاص مثاليين، أريد شخصًا عاديًا مثلي -صدّق أو لا تصدّق! قارنت نفسي بالدكتور المسيري- يروِ ليّ قصته.
لم اقرأ الكتاب بالطبع، لارتفاع ثمنه آنذاك!

الكتاب #6: الله

إن كان ارتفاع ثمن كتاب المسيري منعني من شراءه، فاليأس الذي سكنني -إبان إعلان والدي -حفظه الله- عن نيّته اصطحابنا لمصر في (سياحة إجبارية)- دفعني لشراء كتاب في صالون العقاد كانت لنا أيام!

لكن ما علاقة كتاب أنيس منصور بكتاب العقاد؟
ببساطة، أحببت (العقّاد) حين رأيته بعينيّ أنيس منصور، فأردت الاقتراب منه، وهل من طريقة تتودد بها لكاتب أفضل من قراءة كُتبه؟ بالطبع لا!
قرأت جزءًا من الكتاب (34 صفحة إن شئنا الدقة)، ثم تركته لصعوبة لغة العقّاد. والذي يتندر المقربون منه على كتاباته بالقول: {العقّاد يعشق التعقيد}

يُتبع..

انشر الفائدة

من مقالات م.طارق في