X

لست سعيدًا بما أفعله، وكل عام وأنتم بخير

سأكون صريحًا كعادتي وأخبركم أنني لست سعيدًا بنشري لهذه التدوينات الشخصية. اليوم كنت أفكر في هشاشة إدعائي بأن الاعترافات تُريحني، حيث قلت: طالما أنني غير مهتم بصورة القراء عنيّ، وبما أنني متمسك بفكرة إصابتي بمرضٍ نفسي، إذًا فلا بأس من تعرية نفسي أمامكم.
لكن ما لم يدر في خلدي هو الآتي:

أنت تتحدث عن إصابتك بمرضٍ نفسي، صحيح؟ باعتبار ذلك صحيحًا، ماذا ستفعل حين تُشفى من مرضك؟

السؤال بحدّ ذاته مُزعج.. صادم.. ومنطقي.
أي، ماذا لو قررت -بعد فوات الأونا- أنني كنت بحاجة للمحافظة على صورتي الجميلة في أذهان القراء؟

هل صُمت؟

مضى يوم عرفة بأعجوبة، حيث تسببت فيه بطعن روحي عدة طعنات. تبدأ القصة مع السؤال المُعتاد لأسرتي: هل ستصوم الغد؟
المشكلة أنني أكثر الأشخاص معرفة بنفسي، وأعلم أن امتناعي عن التدخين (صراحةً!) يُفقدني عقلي، ويجعل مشاعري أكثر رهافة. وأنا يا أصدقائي لا طاقة ليّ بالمزيد من الخسائر.
على العموم، لم أتمكن من تحديّ نظرة أهلي البائسة والشكّاكة ليّ إن أنا أفطرت، فقررت “الامتناع عن المُفطرات”، لكن النتيجة كانت: نومي لأكثر من 7 ساعات – الكثير من الصراخ والغضب – ساعة من البكاء الصامت.

لا أعلم لِما أخبركم بهذا الآن!

مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَ بِأَعْلَمَ بِهَ مِنَ السَّائِلِ

أسمع من يقول: أستحلفك بكل مقدّس لديك، ماذا تريد يا طارق؟!!!
كنت أظن الإجابة هي الاهتمام، فأنا -كساعٍ لأكون كاتبًا- أبحث عن اهتمام القراء، وترك بصمة في هذا العالم، وكل ذاك الهراء الذي حاولت مرارًا إقناع نفسي به.
لكن لحُسن الحظ (أو بئسه..لا أعلم!) فقد تلقت ثلاثٌ من إجاباتي على كيورا الكثير من الدعم والاهتمام.
أما الأولى: هل يوجد موقع على الإنترنت أستطيع أن أكسب منه دولار واحد يومياً على الأقل وأكسب منه بسرعة؟
فكتبتها على فترات، ربما كنت فيها صادقًا.. لا أعلم.. المهم أنني سُعدت جدًا بكمّ الاهتمام الذي أبداه جمهور كيورا (+10 آلاف مشاهدة).

الثانية: عمري 21 عام أدرس وأعمل في شركة، أُعد المشاريب وأنظف المراحيض والراتب يكفيني ولكن أشعر بالعار من ذلك ولا أجد عمل آخر وأريد ترك العمل، بم تنصحني؟

شعرت أنني أوجّه حديثي من خلالها لذاتي القديمة، أطمئنها وأطبطب على قلبها بأن كل ما تصادفه -وستصادفه- من مصاعب زائلٌ لا محالة.
الطريف في الأمر، أنني كتبتها في جلسة واحدة، ولم أهتم كثيرًا لقواعد السرد، كنت أكتب كما أتحدث تمامًا. بل وحتى النتيجة.. جاءت مقتضبة (كما لو كنت أُلقي خطابًا تحفيزيًا)، أريد فقط أن أقول: أنا ممتنٌ لكل من شارك/ترك تعليقًا/ قرأ الإجابة، أنتم رائعون. ولا ذنب لكم بعدم شعوري بالسعادة لكل هذا التفاعل!

الإجابة الثالثة والأخيرة: ما هي أهم المواقع والتطبيقات التي تفيدك في عملك؟

علّق عليها العزيز يونس قائلًا:

وهي كما وصفتها: شهادة أعتزّ بها، لكنني فقط لا أؤمن بنفسي كما آمنت بيّ يا يونس.

الخلاصة

لم تتمكن أي من هذه الإجابات بضخّ شعورٍ بالاكتفاء داخلي، ولم أعد أُدرك ما عليّ فعله. ومع احترامي لما قاله الزميل عامر حريري من كون العزلة وعدم التواصل يزيدان الوضع سوءاً ولا تكفي الكتابة وحدها لكي تشعر بالراحة، إلا أنني لا أؤمن بقدرة الحديث على فعل ذلك أيضًا!

وأعلم تمامًا أن أسماء كانت تقصدني بقولها:

مع اني انتظرتُ تعليقات و مراجعات بعضهم عليها…
الثمانية أيام اعتبروها غفوة ، إذ تبيَّن أن الإنتظار سارق ، سارق للوقت و اللهفة …

لكن -بالله عليكم- كيف سأتمكن من تقديم رأي مشجع/نقدٍ بناء.. وأنا -بالكاد- أغالب مزاجي السيء ؟!

اعترافات مادية جدًا

توقف الدعم على كو-في منذ شهرين، ولا أعلم ما الذي يُغضبني في ذلك أكثر:

أهو توقف الدعم ذاته..
أم الدلالة التي يحملها: بأن الداعم الوحيد هناك فقد إيمانه بيّ وبمشروعي.
أم اكتشافي بأنني (الأخوات القارئات.. أغلقن أعينكنّ عن الجملة القادمة رجاءً) مجرد شخص رأسمالي قذر!

هل لا زال لديك المزيد من الاعترافات؟😒

ربما لا.. حاليًا على الأقل!

انشر الفائدة