مدونة م.طارق الموصللي

هولي ويتاكر: عُدت للكتابة على سوبستاك بعد أن أصبحت كاتبة مشهورة، والسبب..

لم أبدأ لبناء وجود رقمي أو لأتدرب على الكتابة، ولكن لأنني كنت بحاجة للكتابة. كان علي أن أكتب. لم أعرف ماذا أفعل. كنت وحيدة وتائهة. لقد علقت في نمط الحياة الخطأ. وكان لدي الكثير لأقوله ولم أكن أعرف لمن سأقوله. كان ذلك عام 2013.

هكذا بدأت (هولي ويتاكر Holly Whitaker) حديثها.
تكتب هولي نشرة “التعافي” البريدية، تعبّر النشرة عن مفهوم التعافي من الإدمان أسلوب حياة يمكن للجميع اتّباعه. بدأت هولي التدوين في عام 2013 بعد أن تعافت من إدمانها، وأسست شركة (The Sober School) للتعافي الرقمي. وهي مؤلفة كتاب Quit Like a Woman الأكثر مبيعًا على قائمة نيويورك تايمز. وتعمل حاليًا على كتابها الثاني وإطلاق بودكاست.

طلبنا منها مشاركتنا نصائحها بشأن ممارستها للكتابة.

كيف انسجمت منصة (سوبستاك Substack) مع ممارستك الكتابة على نطاقٍ واسع وبناء وجودك الرقمي؟

قبل أن أعرف أنني ولدت لأغدو كاتبة، كنت محاسِبة؛ تحديدًا “مديرة قسم إدارة دورة الإيرادات”، وكانت النصوص الوحيدة التي كتبتها هي رسائل بريد إلكتروني جافّة. ولو أخبرني أحدهم -آنذاك- أنه سيأتي يوم وأشرح كيف يتناسب شيء يسمى “سوبستاك” مع “ممارسة الكتابة” و “وجودي الرقمي”، لانفجرت ضاحكةً.

ولكن إليك كيف بدأ الأمر..

كان عملي روتينيًا؛ تنسيق جداول البيانات في النهار والليل. ولكوني تعافيت مؤخرًا من الإدمان، وأتمزّق من الداخل في حين اضطر للتظاهر بأن كل شيء طبيعي، قررت النشر على ووردبريس بصفة مجهولة. أبدأ إجابتي من هذه النقطة، لأنها تشكّل انطلاقتي الحقيقية.

بحلول عام 2021، كنت إحدى الكاتبات الأكثر مبيعًا في نيويورك تايمز وشخصًا ظهر في مجلة (فوج Vogue) عدة مرات وباع مئات الآلاف من النسخ، وصلت لسوبستاك للأسباب السابقة نفسها: شعوري أنني وحيدة وتائهة وعالقة في أسلوب الحياة الخطأ. وأن لدي الكثير لأقوله وجهلي لمن أقوله!

ما أحاول قوله هو أنني لم أبدأ النشر على سوبستاك منطلقةً من إستراتيجية، أو بإعتبارها طريقة لصقل كتاباتي أو بناء علامة تجارية شخصية أو حتى كسب لقمة العيش. لقد انطلقت من اليأس، كما لو كانت الكتابة حبل نجاة.
وعلى غرار ما حدث عام 2013 ومدونة Little miss surrendered المغلقة حاليًا، كان سوبستاك الشيء المنطقي الوحيد، رغم أن هذا يجعل الأمر يبدو مخططًا له أكثر مما كان عليه في الواقع.

عندما أقول إنني ضعت (قبل عام)، فأعني أنني لم أكن متأكدةً مما أمثله. إذ طُردت من منظمة أسستها؛ وفقدت الكثير من أصدقائي. لقد عشت وحيدة في غابة تنتهي بطريق مسدود! وكانت قطتي الكائن الوحيد الذي استمع إليّ طوال الوقت، وكانت هويتي معلقة في خزانة في مكان ما.
كان رأسي يعجّ بفوضى الأفكار، وتفكيري يقودني نحو العدمية، إضافة لكون كل ما أؤمن به على حافة الانهيار، وكنت قلقةً فيما إن كنت محشورة في زاوية لا مفرّ منها، أو ما إن كنت -ربما- قد بلغت الذروة وبدأتُ رحلة الانحدار!

في ذلك الوقت، كان أروع ما في سوبستاك -من وجهة نظري- أنه لم يكن من مدونة قد يحضرها البعض، أو حتى قائمة في (ميل تشمب Mailchimp) قد تتحول لمنصة عروض ترويجي. كان سوبستاك مكانًا يتعين على القراء اكتشاف كيفية التسجيل فيه، وبعدها يتوجب عليهم فيه الموافقة على تلقي رسائلك الإلكترونية بانتظام، ربما يصادفون عوائق أمام الدخول، (في بعض الحالات) رسوم دخول، وتلك أمور لم تكن متوفرة على شبكات التواصل الاجتماعي أو في عالم المدونات. كان على الناس أن (يرغبوا) بقراءة ما أكتبه، ويبذلوا الجهد في سبيل ذلك. بطريقة ما جعل ذلك كتابتي مقدسة مرة أخرى. لقد خلقت حدودًا، وملاذًا، وتشبيكًا يصلني بالقلة القليلة التي قد تتبعني إلى هنا (قادمةً من أماكن كنت فيها أكثر شهرة).

⏏️ هنا، بدأت اختبار صوت مختلف بدا أقرب للتعبير عنيّ.
⏏️ هنا، بدأت اختبر شعور الكاتب المغمور لا الكاتب الشهير.
⏏️ هنا، كنت صادقةً كما لم -وربما لن- أكون في أي مكان آخر.
⏏️ هنا، بدأت في فرض رسوم على كلماتي، وتجرأت على الإيمان بأن كتابتي لم تكن مشروعًا جانبيًا بل حدثًا رئيسيًا.

في عام 2021، وفي محاولة لمعرفة ما عليّ فعله لبقية حياتي، فكرت “ربما كاتبة”. اليوم، ومع حوالي 50 عددًا في سوبستاك، حذفت كلمة “ربما”.

الممتع في الكتابة على سوبستاك أنها ليست شيئًا يلائم تعودي الكتابة على نطاق واسع، وإنما ممارسة الكتابة بصيغتها الخام. الكتابة هنا أيضًا ليست شيئًا يتوافق مع تواجدي الرقمي الواسع، لأنني من خلال وجودي هنا، تعلمت أن التواجد عبر الإنترنت ليس شيئًا يهمني أن أديره بنفس الطريقة التي اِعتدتها من قبل.

أعتقد أننا نسأل الكتّاب سؤالك أعلاه لأننا نريد أن نعرف الوصفة والخلاصة وكيفية تكرار و/أو تأسيس النجاح. نحن أسرى قناعة أن لا الأمر غير مهم بدون وجود نقرات، مرات ظهور، وإعجابات.. تعليقات.. تفاعل؛ أن عملنا لا يشكّل فارقًا ما لم نكن مشاهير.

ربما كنت ناجحة بحسب تلك المعايير لأنني اتبعت قواعد اللعب، لكن هذا جعلني دائمة البؤس. أما في سوبستاك، فكسرت القواعد معظم الأحيان، لكنني كتبت مؤمنةً بأهمية كلماتي وقدرتها على التغيير.

إذا توجّب عليّ إسداء نصيحة، فستكون على النحو التالي:

اهتم بالتفاصيل التقنية وأفضل الممارسات، وابحث عن التفاعل كما تشاء. لكن اكتب مؤمنًا أن كتاباتك تصنع الفرق. اكتب مثلما فعلتُ في بداياتي؛ حيث لا أحد يعرف من أنت أو يهتم بما تريد قوله، واستمرّ.

هولي ويتاكر: عُدت للكتابة على سوبستاك بعد أن أصبحت كاتبة مشهورة، والسبب..
Exit mobile version