كيف تواجه قفلة الكاتب Writer’s Block باستخدام .. بطة مطاطية؟!

أسلوب البطة المطاطية

تناولنا سوية في تدوينة أمس طرائق متعددة لحل المشكلات، ومررنا مرور الكرام على أسلوب البطة المطاطية، وكيف يُستخدم في تجاوز مشكلات المبرمجين خصوصًا وتحدياتنا اليومية عمومًا.

وكما يُشير العنوان، سأتناول في تدوينة اليوم كيفية تطبيق أسلوب البطة المطاطية في مسيرتك ككاتب.

قفلة الكاتب 🧱

اللحظة التي يصطدم فيها عقلك أثناء الكتابة بـ “جدار”؛ فلا تتمكن من إيجاد فكرة جيدة أو سبيل لإكمال قصتك أو فقرة أو حتى جملة واحدة! جميع المبدعون مرّوا بهذا في مرحلة ما، ومعظمهم تعايش معها. لكن -في بعض الأحيان- تسوء الأمور للغاية حدّ تخلي البعض عن مساعيهم الإبداعية بالكامل.

لحسن الحظ، هناك حل. وهو معروف بين أواسط المبرمجين (كما أشرت في مقطع الفيديو التوضيحي)، إنما بالطبع يمكن للكتّاب استخدامه أيضا: التحدث إلى البطة المطاطية.

كيف وصلت إلى البطة المطاطية؟

اكتشفت الطريقة بنفس طريقة توصّلي للعديد من نصائح الكتابة: من خلال تصفح تمبلر عشوائيًا!

حيث وجدت منشورًا يتحدث صاحبه أنه كلما صادف مشكلة في التكويد، وعجز عن إيجاد طريقة لحلها، يضع بطة مطاطية على مكتبه ويتحدث إليها بصوت عال: يبدأ بسرد المشكلة التي يواجهها أمام البطة، ولماذا يحتاج إلى حلّها، بل يستعرض الأكواد -مع البطة- سطرًا بسطر إلى أن يكتشف الحل.

يؤكد صاحب المنشور على فعالية أسلوب البطة المطاطية لدرجة أن المبرمجين مشهورين بصراخهم في “بطّهم🦆” لتنفيس إحباطهم أو إلقاءها عبر الغرفة كتعبير عن فرحتهم وقولهم “وجدّتها!”.😁

ولأنني أُحب اختبار النصائح الجديدة، بدأت التحدث مع لعبة (اشترتها لي أمي عندما كنت في السادسة)، ولدهشتي، سرعان ما انهارت المشكلة -التي كنت أعانيها مع النصّ- وحُلّت في أقل من 10 دقائق.

بالمناسبة، لست مُضطرًا لاستخدام بطة مطاطية (إن لم تكن تملك واحدة)، فعمليًا يمكنك استخدام أي شيء: نبتة، حيوانك الأليف، أو التميمة -جالبة الحظ- التي تبقيها على مكتبك طوال الوقت (لا تخجل؛ جميعنا يمتلك واحدة😉).

كيف تطبّق الطريقة دون خجل؟

إذا لم تستخدم طريقة البط المطاطية من قبل وتشعر بالقلق إزاء الظهور كغريب أطوار، فحاول اختبارها عندما تكون وحيدًا تمامًا وبعيدًا عن أي مُشتتات. أطفئ هاتفك وافصل الشابكة مؤقتًا، ثم امنح نفسك وبطتك (أو أي كان ما تستخدمه) “خلوة إبداعية”، فقط للحديث عن مشاكلك الكتابية.

هل تودّ تحقيق أفضل النتائج؟ إذًا، إليك الأشياء المعينة التي يجب أن تقولها لبطتك:

  • حدد لها المشكلة بدقّة وما الذي أوصلك إليها.
  • أخبرها عن أهدافك، ولمَ تحتاج -بالضبط- إلى حل هذه المشكلة.
  • اشرح لها ما حاولت فعله حتى الآن ولماذا لم يُجدي نفعًا.
  • استعرض نصك، سطرًا بسطر، واشرح سبب كتابتك له (مع التفصيل قدر الإمكان). فكر في الأمر كأنك تمنح طبيبك أكبر قدر ممكن من التفاصيل ليتمكن من تشخيص مرضك (كفاك الله شرّ المرض).
  • تحدث كما لو كنت تشرح المشكلة لهاوٍ يعرف القليل عن الكتابة.
  • تحلى بالصبر.

✅ تذكر أن تبقي حاسوبك أو دفتر ملاحظاتك بقربك.

لا تنزعج إذا لم يُفلح أسلوب البطة المطاطية كل مرة. فرغم فعاليتها، لا تزال البطة المطاطية مسبارًا لأفكارك فحسب، ولا يمكنها مساعدتنا في حل جميع مشاكل الكتابة لدينا.

للتحدث إلى بطة مطاطية أساسٌ علمي!


توضح أستاذة علم النفس في جامعة برينستون (تانيا لومبروزو Tania Lombrozo)، أننا نميل إلى التفكير أسرع بكثير مما نتحدث أو نتصرف، وأنك عندما تتحدث إلى بطة مطاطية “فأغلب الظن أنك ستهدئ وتكون أكثر دقة مما أنت عليه عندما تكون مستغرقًا في الكتابة” لهذا السبب، عندما تنسجم مع “إيقاع” الكتابة، قد تجد نفسك غالبًا ترتكب أخطاء إملائية واضحة؛ عقلك يسير بسرعة الضوء، وأصابعك لا تستطيع مواكبة الوتيرة!

يمكن أن يقف الدخول في التدفق الإبداعي أحيانًا ضدنا ويجعل عقولنا تتسابق بسرعة كبيرة بحيث ننسى التفاصيل الصغيرة ولكن المهمة. عادة عندما نعلق داخل (قفلة الكاتب)، فلأننا أجبرنا أنفسنا على رؤية النفق، وبالتالي نعجز عن رؤية المخرج.

لكن التغيير في التركيز يمكن أن يهدم رؤية النفق -الذي علقنا داخله- ويساعدنا على رؤية الصورة الأكبر مرة أخرى.

يمكن أن تنجم المشاكل الكبيرة أيضًا عن أخطاء بسيطة نرتكبها عندما نفترض أننا نفعل الأشياء بشكل صحيح؛ كم مرّة كتبت فيها ما رأيته قطعة محتوى رائعة، فقط لتجد قارئك الأول يُشير إلى عيب واضح فيها؟

يعد التريّث، والتحدث بصوت عالٍ بدلاً من التفكير، واستعراض المشكلة سطراً بسطر طريقة أفضل بكثير لاكتشافها وبديلًا ممتازًا عن النظر إلى كامل النص دفعة واحدة.

من البديهي أنك قد تحقق ذات النتيجة من خلال التحدث إلى إنسان حقيقي. وهناك بعض المشاكل التي يمكن حلها بشكل أفضل من خلال التحدث عنها مع صديق أو استشاري كتابة (على رديف مثلًا).

لكن ميزة التحدث إلى بطة مطاطية: أنها لا تحكم أو تقاطعك أو تشتكي من أنك تستهلك الكثير من وقتها. هي جالسة -ببساطة- على مكتبك، وأعينها مفتوحة على مصراعيها وغافلة عما تقوله!

في الختام

يعتقد الكتّاب الهواة عمومًا أنه يمكن معالجة قفلة الكاتب من خلال انتظار الإلهام، فقط ليجدوا أن الجلوس وانتظار هذا الإلهام الأسطوري لا يحقق شيئًا. لذا في المرة القادمة التي تعجز عن الإتيان بالجملة المثالية، حاول الاستعانة بلعبة بلاستيكية أو أي جمادٍ آخر. ولا تقلق بشأن مدى سخافة شعورك أو مظهرك؛ قد تجد أنه أفضل علاج وجدته على الإطلاق لقفلة الكاتب.

لم تكن التدوينة لترى النور، لولا مروري بتدوينة How to Use a Rubber Duck to Beat Writer’s Block. فخالص الشُكر لكاتبتها جيسيكا وود 🤗

هل ينتابك الفضول حول مشاريعي المؤجلة؟ ربما عليك إذًا الاشتراك في نشرتي البريدية

كيف تواجه قفلة الكاتب Writer’s Block باستخدام .. بطة مطاطية؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تمرير للأعلى