لا أنتظر منك شيئًا!

أرجو أن تكونوا مستمتعين بهذه السلسلة اللانهائية استمتاعي بها. أحمل اليوم أخبارًا سارّة: بدأتُ رحلة التعافي.

أذكر أني أخبرتكم عن انقطاع الكهرباء المستمر أو ما يُدعى التقنين. وبما أن بطارية جهازي لا تعيش لأكثر من ساعة وربع -تقريبًا- ولا أملك القدرة المادية لشراء محوّل – Inverter، أجدني مُضطرًا لإغلاق الجهاز أثناء العمل والارتكان إلى التأمل. أمس، تمددت على الأرض متأملًا تفاصيل حياتي، وخاصةً مسألة القلق المستمر والذي سرعان ما ينعكس على شكل نوبات من الغضب غير المُبرر. سأحاول الآن مشاركتكم بعض تفاصيل ذاك التأمل:

بدأت رحلة التأمل بتتبع شقّ في السقف، وترافق ذلك مع نطقي لعبارة غريبة: أنا بخير.. أنا سعيد.
أصِفها بالعبارة الغريبة لسببين: الأول/ أنها لا تعكس شعوري حقًا! أما الثاني/ إيماني أن السعيد حقًا لا يُذكر نفسه بذلك.
وهنا سألت نفسي: لِما أصرّ على تذكير نفسي بأنني سعيد. فتراءى ليّ أن السبب هو إحساسي بأن الجهد الذي أبذله لا بدّ أن يُكافئ يومًا ما. هذا يعني أنني غير راضٍ عن النتائج الحالية، صحيح؟
ممتاز. لكن ألا يتناقض ذلك مع فكرة (الثمار تظهر متأخرة دومًا)؟ “بلى”
عند هذه النقطة، ذكرّتني نفسي أن الشجيرات اللواتي أزرعهنّ شجيرات موسميات. بعبارة أوضح: المحتوى الذي أكتبه في الوقت الراهن، لا يمتلك جمهورًا فعليًا.. بل مُتخيلًا.
[تنهدت]
باتت المشكلة أوضح: يتوجب عليّ البحث عن جمهور حقيقي، يمتلك مشكلة فعلية، لأخاطبه. فألهمني الله -سبحانه وتعالى- في تلك اللحظة بكلمة: كورا Quora.

وهكذا، توجهت إلى قائمة الطلبات في كورا، مصممًا على الإجابة على أول سؤال أصادفه، فكان هذا السؤال.
وضعته في نافذة متصفح مستقلة -منعًا للتشويش- وطفقت أكتب.
في تلك الأثناء، عاد التيار الكهربائي (ما يعني امتلاكي ساعة فحسب قبل أن يُعاود الانقطاع). ترددت قليلًا في الاستمرار متذرعًا بأن عدد متابعيّ السؤال لا يتعدى الـ 3! لكنني نفضت الفكرة عن رأسي بالقول: يكفي أن يستفيد من إجابتي أحد هؤلاء الثلاثة.

انقطع التيار الكهربائي قبل أن أختم الإجابة، لكن بطارية حاسوبي سمحت ليّ بالاستمرار حتى النهاية.
ولأنني أعاني الأرق منذ شهر تقريبًا، تمددت على الأرض ثانيةً وعُدت لتأملاتي الذاتية.

Image by Syaibatul Hamdi from Pixabay

هل القلق سيُفيد؟

كان ذلك عنوان تدوينة كتبتها لصالح مبادرة /علمتنا الحياة/. شعرت أنني بحاجة لمعاودة قراءتها.
أراحتني قراءتها فعلًا، وأدركت أنه ربما كنت أعاني (نوبات هلع). ورغم أن تعامل المرء مع نوبات الهلع بمفرده صعب “بحسب موقع Mayo Clinic – مايو كلينك” آثرت المحاولة عن طريق تحليل أسباب إصابتي فور حدوثها.

لحُسن الحظ، شعرت بها قادمة! ولأنني كنت واعيًا تمامًا بما يحدث، بدأت المواجهة.
أرخيت جسدي المتشنج، وقلت: “أنا الآن في منزلي، لديّ ما يكفي من المال، وبعض المدخرات. إن طُردت من عملي فلا مشكلة، ومجددًا: أحتاج للاسترخاء”
اختصر الحديث السابق جميع (عوارض الخطر) التي أشعر بها. لذا، ما إن “طمأنت نفسي” حتى عاد معدل تنفسي ونبضات قلبي إلى حدّهما الطبيعي.

لا أنتظر منك شيئًا!

من خلال تحليل سلوكي، أدركت أنني أُصاب بإحباط ممزوجًا بالغضب حين لا أتلقى التقدير الذي “أظنني” أستحقه. يحدث ذلك -دوريًا- كلما نشرت الزميلة ليلى آسر لقاءً ضمن فضاءات المدونين لا أكون ضيفه! فكرت في لفت نظرها، غير أن الفكرة نقلت ليّ شعورًا بالإسفاف. وهنا ظهرت قدرتي الخارقة على قراءة ما بين السطور، بحيث سألت نفسي: لماذا أنت معنيّ بإجراء لقاءٍ معك؟

أجابت: “لأنك تبحث عن فرصة جديدة” فرددت على الفور: وهل أتاح لك اللقاء في زِد فرصة؟
ولما كانت الإجابة بالنفي، أدركت أنني أسير في الاتجاه الخطأ.

لا أذكر ما حدث بعد ذلك، سوى أنني نِمت على الأرض.. بعمق.

Image by Gerd Altmann from Pixabay

لحظة الاستنارة

لا أنكر أنني أستيقظت مع ألمٍ في جسدي كله، لكن روحي كانت تُرفرف في السماء.
غمرني شعور بالتخفف.. والخفّة. وأيقنت أن عدم انتظار شيء هو أفضل شيء أقوم به.

“ماذا يعني ألّا أتقاضى 1,000,000$ شهريًا، طالما أعيش سلامًا داخليًا؟”

“ماذا يعني ألا يستقبل بريدي الوارد عشرات رسائل الإطراء، طالما أنا مُعجب بذاتي وبما أنشره؟”

“ألا يعني عدم تلقي الدعم المادي أنني لا أقدّم ما يستحقه أصلًا؟”

اسئلة كثيرة دارت في خلدي وأنا أرتشف قهوة الصباح،
الإجابة البسيطة عليها (لا شيء يهمّ) دفعتني للقول: أنا بخير.. أنا سعيد.
جديًا هذه المرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.