أنا أكره عملي! كيف أتغلب على هذا الشعور؟

يقضي الإنسان العادي نحو 90000 ساعة في العمل طيلة حياته (وهذا لا يشمل ساعات العمل الإضافي أو فترات التفكير في العمل).
لذا، إيجاد عمل تحبّه هو مسألة في غاية الأهمية، لكن هناك مشكلة..

فالعثور على وظيفة تحبها هي مسألة صعبة، وحتى عندما تجد مثل هذه الوظيفة، فقد يتلاشى هذا الحب مع مرور الزمن.
وعلى صعيدٍ آخر، تُضطرنا الحياة ومسؤولياتها إلى العمل في وظائف تجعل الاستيقاظ كل صباح جحيمًا حقيقيًا.

ما زلت أذكر حين عملت -بدوام جزئي- في إجراء مكالمات هاتفية، وبالطبع كانت كل مكالمة بمثابة جلسة تعذيب بالنسبة ليّ، ولجعل الأمور أسوء، تصادف ذلك مع عيشي ضمن غرفة صغيرة!
لم يكن هناك شيء ممتع في عملي، ولكن كان  يتحتم عليّ الالتزام به. 
شعرت أنني لن أستطيع الاستمرار في العيش بهذا الطريقة.

ثم فكرت في الأمر: {إذا استطعت تعلّم حب هذه الوظيفة، فيمكنني حينها حب أي وظيفة}، وهكذا عكفت على تطبيق عدّة خطوات لحبّ تلك الوظيفة قبل أن أنتقل لغيرها، والآن حان دورك .. 

كيف “تحُب” وظيفتك؟

ربما كنت تكره عملك بالكُلية.
أو ربما تُعجبك بعض جوانبه، في حين تكره جوانب أخرى.
أو ربما كنت غير مبالٍ به أصلًا!

بغض النظر عن موقفك، ستتعلم من خلال هذه التدوينة كيف تحب عملك من خلال تحويله إلى مسرحية (تبدو فكرة غريبة، أليس كذلك؟)

إذًا، كيف تحول عملك إلى مسرحية؟

يبدأ الأمر باختبار حالة (تدفق – Flow)، ويحدث ذلك حين تفقد إحساسك بالوقت لأنغماسك الكُلي في نشاطٍ ما.

كيف تعيش هذه الحالة ضمن عملك؟

من خلال مطابقة تحديات العمل مع مهاراتك الحالية، دعني أعطيك مثالًا: 
حين كنت أُجري المكالمات الهاتفية، كنت أشعر بالقلق لأنني لم أكن أقوم بذلك على الوجه الصحيح. وأحيانًا كُنت أضطر للعمل على إدخال البيانات بدلًا من إجراء المكالمات الهاتفية، والتي كانت مهمة مملة جدًا لعدم احتوائها على أي تحديات!

وهكذا عملت على إدخال نفسي في جو من التحديّ، عن طريق 5 خطوات:

السعي نحو الإتقان

بغض النظر عمّا تفعله، ليكن (إتقان) ذاك العمل هدفك الأساسي، فكل عمل ينطوي على مهارة ما، ويجب عليك أن تكون أفضل من يمتلكها (بغض النظر عن مستواك الحالي).

وتستطيع تتبع مسار تقدمك من خلال نقاط محددة تُشعرك بالتقدم والإنجاز. 
على سبيل المثال، بينما كنت أُجري مكالمات هاتفية، كنت أتتبع تقدمي من خلال مراقبة أدائي في إجراء الاستطلاعات عبر الهاتف، إضافة لبناء الثقة، وبناء علاقة متينة مع العميل، وأخيرًا مهارات كالتحدث بوضوح والقدرة على الاستماع والإقناع وطرح الاسئلة الصعبة.
وبذا، بعد كل مكالمة، يمكنني تقييم أدائي بناءًا على هذه المهارات.

ابدأ بالمهارات السهلة، على سبيل المثال، كان تركيزي في البداية على مهارة التحدث بوضوح، ومع الوقت انتقلت إلى نقطة: طرح الاسئلة الصعبة.

ربما كنت تحدث نفسك قائلًا: ماذا عن الوظائف المملة التي لا تتطلب أي مهارات؟

أنت تقصد عملًا كإدخال البيانات الذي لا يتطلب أكثر من معرفتك باستخدام لوحة المفاتيح، أليس كذلك؟
حسنًا! هناك دائمًا وسيلة لإضفاء جو من السعادة على عملك.

فعلى سبيل المثال، تحديت نفسي في تحسين مهاراتي الكتابية ( من حيث السرعة والدقة في الكتابة).

ما إن تُتقن مهارات عملك، يمكنك الانتقال إلى الخطوة التالية..

 افعل الأمور بطريقتك الخاصة

عندما كنت أقوم بإجراء مكالمات هاتفية، كان هناك قائمة من الأسئلة المُعدّة مسبقًا إضافة إلى نص مكتوب كان علي اتباعه في كل مرة أقوم فيها بإجراء مكالمة. تكرار نفس السيناريو كاد يقتلني!
لذا قمت بإضافة لمستي الخاصة للعمل: بدأت في اختبار افتتاحيات مختلفة كل مرة، وبدلاً من طرح الأسئلة بنفس الترتيب الممل، كنت أخوض مع المحادثة واطلب من الشخص الإجابة على السؤال الأهم لحالته الخاصة. ثم أتفقد الأسئلة للتأكد من أنني قمت بتغطية كافة الجوانب.

البحث عن الغاية 

هناك قصة مشهورة عن عامليّ بناء، عند سؤالهم عن عملهم، اشتكى المرء من مدى بؤس وظيفته. بينما استجاب الآخر بطريقة مختلفة، حيث قال:

“أنا أكثر رجل محظوظ في العالم، فأنا ألعب دورًا في إنشاء تُحف معمارية مهمة. وأحول قطعًا بسيطة من الطوب إلى روائع هندسية”.

بالطبع فكليهما كان على حق. يكمن الفرق في وجهة نظرهم وعقليتهم.

يمكنك العثور على معنى في أي شيء. لا يجب عليك أن تكون الترس الكبير في الآلة لتغدو مهمًا، لأن كل ترس مهم. ففي حالة فقدان جهاز مسنن صغير، لن تعمل الآلة.

كن ممتنًا للمساهمة التي يمكنك تقديمها. ستجد الغاية ما إن تبحث عنها.
عندما لم يكن لديّ الدافع لإجراء المكالمات أو إدخال البيانات، كنت أتخيل مدى القيمة التي أحققها لصاحب العمل والعملاء على حدٍ سواء. وبهذا لم يعد الأمر متعلقًا بيّ، بل بغاية أسمى!

كافئ نفسك

كلنا ننتظر أن يتم مكافأتنا على العمل الشاق الذي نؤديه، وقد يمنحنا صاحب العمل مكافأة أو علاوة. ولكن لما لا تضع قواعدك الخاصة وتكافئ نفسك وفقًا لها؟

على سبيل المثال، وضعت القاعدة التالية لنفسي “بعد إجراء 5 مكالمات، سأحصل على استراحة خفيفة”.

ولا يهم حجم المكافأة، فقد تتضمن الحصول على كتاب أو دورة، أو مشاهدة فيلم، أو تجربة شيء جديد، أو لعب لعبة، وهلّم جرًا..

ما رأيك بالقراءة عن أفضل قرار في حياتي!

استخدم قوة (ندرة الوقت)

سواء أردنا أم لا، فنحن نقدمّ أفضل ما لدينا حين نخضغ لضغط ما.

فعندما تُحدد لنفسك موعدًا نهائيًا، تغدو المهام المستحيلة سهلة، وسيزداد تركيزك.

واحدة من أبسط الطرق لتجربة مثل هذا الطريقة، هو تحديد الأهداف واستخدام جهاز توقيت (أو تقنية الطماطم / البومودورو).

السبب في نجاحه هو قانون باركنسون، والذي ينص على أن العمل يتوسع لكي يملأ الوقت المتاح لإنجازه.

يمكنك أيضًا استخدام هذه المعلومات للعمل بشكل أكثر ذكاءً وعدم قضاء ساعات في المهام التي لا تتمتع بها بنفس القدر.

وأخيرًا، تذكر … إذا استطعت أن تتعلم حب العمل الممل، فيمكنك أن تحب أي وظيفة (وأن تستمتع في حياتك بالكليّة).

مُترجم بتصرّف : How To Love Your Job Even When You Hate Your Job

انشر المعرفة
Share on Facebook
Facebook
17Tweet about this on Twitter
Twitter
Email this to someone
email
Share on LinkedIn
Linkedin

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.