مدونة م.طارق الموصللي

سلسلة لا نهائية [2]

لا أعتقد أنه يمكننا السيطرة على الأفكار، أو محاولة تقييّدها (جميعًا). ومع ذلك، أحب النظر إلى هذه اليوميات على أنها تتضمن أهم الدفقات.
اختبرت هذا الأسلوب قبل سنوات، حيث أكتب أول ما يخطر على بالي دون “فلترة”.

عاودت إيقاف عداد الزيارات في المدونة، أودّ التخفف من شعور (انتظار) التحسّن الخارجي.

أفكر فيما قاله أ. المهيري عن استبدال بعضهم أجهزته الذكية كل سنة أو 6 أشهر، رغم أن ثمنها يتجاوز الـ 1,000$
أفكر في نمط الحياة الذي أحلم به؟ أجبت هذا السؤال غير مرة. ومع ذلك، لا زلت أشكّ بأن هذا حقًا ما أريده. شهرة ومُعجبات والكثير من المال. مدفأة ومنزل خشبي أو في حيّ هادئ.

ما هو أصعب شيء في كتابة هذه اليوميات؟

أنا شخص سريع التشتت، لذا.. كثيرًا ما أتوقف أثناء الكتابة لتصفح رابط معين تذكرته لتويّ، مما يخلق (تفاعلًا) جديدًا بين أفكاري، يؤدي إلى إطالة التدوينة.
أحاول النوم فارغًا من الأفكار، وحتى مع اعتناقي مبدأ (لا مهمّ إلا أنت) لا زلت أجد نفسي ممتلئًا بأفكار العمل والقلق المُصاحب لها.
أحب الكتابة آخر الليل، حين يتملكني النعاس. هذا يقلل من تركيزي على الكلمات، فتتوالى من عقلي الباطن.

مشكلة أخرى تقابلني عند كتابة اليوميات: تشابك حياتي مع حياة أسرتي. وبما أنني قطعت عهدًا على نفسي بألّا أزّجهم في تدويناتي (دون إذنهم)، تفرغ تدويناتي من معناها.
تدويناتي.. أم حياتي؟ هذا يوقظني إلى حقيقة أن الارتباط بين حياتي وحياتهم وصل لمرحلة خطيرة. هل يتعيّن عليّ حقًا -كأبّ- أن أكرّس حياتي لأسرتي؟ أقصد، ألا يحقّ لي امتلاك مساحة شخصية، ضمن يومٍ مكوّن من 24 ساعة، لأمارس فيها ما أُحب؟
أتمنى أحيانًا لو أعود عازبًا.. دون أضرار.. دون ضررٍ أو ضرار بالأحرى. أفكر في كمّ الخيارات التي ستُوضع أمامي آنذاك. ربما كنت لأخوض تجربة هجرة غير شرعية، ربما لأخذت إجازة طويلة من العمل، ربما كرّست نفسي لكتابة عمل أدبي حقيقي.

مشكلة ثالثة في كتابة اليوميات. تعريض الذات لشتى أنواع الناصحين (الأمينين وغيرهم). شخصيًا، أكره إسداء النصائح أو تلقيّها. وهذا ما يدفعني لسرد قصص كاملة –وكثيرًا ما تكون مملة– في حسابي على كورا. لا أحبّذ فكرة (افعل كذا.. لا تفعل كذا).

التعاطف

أظنها الكلمة المفقودة من حياتي الحالية. حين أضع رابط حساب Ko-Fi فذلك لأنني أرغب بتلقي دعم يقول صاحبه:

أحسست أنك في مشكلة، فتعاطفت معك، وهذا دليل ملموس على ذلك.

وحين أشارك رابط تدوينة على شبكات التواصل الاجتماعي، فأنا أحلم برؤية إشعار كهذا:

حين أتحدث عن الانتحار، فذلك لأنني أريد شخصًا يقول: لا! إياك أن تفعلها..
جميعها رغبات تبدو صبيانية، أعلم. لكنها ما أحتاجه الآن.

في أحد الأفلام -الذي لا أذكر اسمه- يلتقط البطل سيجارة من علبة سجائره، وما أن يُشعلها.. حتى تبادر البطلة إلى إمساكها (من الناحية المُشتعلة) وترميها أرضًا. تفرك راحة كفّها التي احترقت، في حين يقف هو إلى جانبها.. يبتسم!

حين فكرت في الكُتيب الخاص بالتدوين، تخيّلت تدفق رسائل الدعم على تويتر.

أضع هاتفي على الوضع الصامت قبل النوم، وأتفقد جميع صفحاتي على شبكات التواصل (حتى Chaino المهجورة) بحثًا عن تفاعل ما!

ربما عليّ أن أرضى بحقيقة:

لا أحد يحصل على كل ما يبتغيه من هذه الحياة.

فأتوقف عن ملاحقة السراب.

وللحديث بقيّة بالتأكيد

إلى هنا، أشعر أن مخزوني من الكلمات قد نفد. وبالتالي.. لا بدّ أن أخلد إلى النوم أملًا في يومٍ أفضل.
سوى أنني سأستمر بالكتابة.

أحبّ افتراش الأرض، تصف والدتي ذلك بالضعف، وتقول أنني توقفت عن فعل ذلك حين انتسبت إلى نادٍ رياضي. لكن الحقيقة أن التصاقي بالأرض يُعبّر -جديًّا وبصدق- عن شخصيتي. أكره الأماكن المفتوحة، وأكره أن أُجابه العالم بصدري العاري.

أُحب الغرف المغلقة. والنوم مقابل جدارٍ فارغ. الكراسي المعزولة في وسائل المواصلات. الصمت. التمسّك بالصمت أكثر خاصةً حين يتطلب الموقف التفوه ولو بكلمة.

أُحب الاستماع إلى الآخرين، لكن دون أن يُطلب منيّ إبداء رأي فيما قيل.

أُحب الأوراق المُصفرّة.. ويُرعبني اللون الأبيض للصفحات الخالية. أُحب الأصوات الهادئة.. وأتعلق بالأغاني التي يمتلك المغني/المغنية صوتًا كهذا.. حتى ولو لم أفهم الكلمات.

لديّ مشكلة في جهازي الهضمي، تجعلني على وشك التقيؤ عند رؤية أطعمة جديدة (قبل تذوقها حتى). أعاني من مشكلة في حاسة الشمّ منذ صغري، وأحسد القادرين على تمييز الروائح الكريهة!

أُحب التدوين، قلتها أمس، لكنني أيضًا أُحب وجود جمهور مُتابع لما أكتبه. أُحب فن (البوروتريه). أميل للمشروبات الساخنة حتى في الصيف.

Exit mobile version