ماذا تعرف عن القرارات التي قادت مايكل طومسون نحو الحياة التي يتمناها؟

مايكل طومسون مُرشد مهني (Career coach) وكاتب محترف. تُنشر أعماله حول التواصل والعلاقات وجودة الحياة في المجلات الشهيرة على غرار (Business Insider و Ladders و Fast Co. و Forbes). لذا، من الواضح أنه يعيش حياة مزدهرة، فكيف وصل إليها وهو على مشارف الأربعين؟

لنسمع الإجابة منه شخصيًا.

أثناء قراءة (طريقة وارن بافيت – Warren Buffett Way) مررت بعبارة علقت في ذهني مُذ قرأتها: “عليك أن تضع الأمور في نصابها الصحيح لعدة مرات فحسب. فما صنع الفرق في حياتي المهنية هو 12 قرارا استثماري فقط”

بعد أن وصلت سنّ الأربعين، بدا وكأنه الوقت المناسب للاحتذاء بـ”وارن”، والتدوين حول ما كانت أفضل قراراتي الشخصية التي جعلتني أستيقظ متفائلًا معظم الأيام.

قررت اتخاذ الفضول كمرجعية

في العام الماضي، وأثناء حديثي مع والدي حول حقائق التقدم في السنّ، صفعني تعبيره الآتي: أكثر ما يؤلمني ككهل، رؤية إلى أي حدّ بات بعض أصدقائي (موتى)”.

وبعد أن استفقت من صدمتي، قررت جعل حُب الاستطلاع أساسًا لما تبقى من حياتي، ونتيجة لذلك باتت فكرة أن “أي شيء ممكن” معقولة أكثر.

لا تتعلق الحياة حول كونك الشخص الأذكى، أو الأقوى أو الأسرع. وإنما بطرقك أكبر قدر ممكن من أبواب المعرفة وتعلم شيئًا جديدًا، أو رؤية تفاصيل جديدة في المألوف، وحتى لقاء أشخاص جُدد.

الحياة عبارة عن (البقاء حيًا فكريًا)، وليس بمقدوري شكر والدي كفاية على صدمي بهذه الحقيقة.

“لا أمتلك أي موهبة خاصة. أنا فقط شديد الفضول”

البرت اينشتاين

قررت -وأخيرًا- الحفاظ على لياقتي

قبل عشر سنوات، استقبلت عقدي الثالث بكميات وفيرة من الكحول والسجائر، داخل غرفة خلفية لحانة في أمريكا الوسطى، علاوة عن “منشطات” كفيلة بإحياء حصان ميت! كنت أزِن 100 كغ (طولي 179 سم) وأعاني نوبات قلق واكتئاب حادّة، رغم أن حياتي بدت -ظاهريًا- رائعة.

اليوم، أزن 70 كغ، ويمكنني الجري لأيام، والتسكع مع طفليّ الصغيرين، والعمل أكثر ممن همّ في العشرينات، وكل هذا بفضل إيلائي الأولية لصحتي وجودة حياتي.

“عندما تمنح صحتك الأولوية القصوى، تغدو البقية أسهل بكثير”.

تيم فيريس

قررت الزواج ممن أصبحت زوجتي الحالية

في الأسبوع الماضي، كنت أتحدث مع فنان -يبلغ من العمر 26 عامًا- حيث أثنى على بعض الأمور الرائعة التي قدمتها مؤخرًا، وهو ما وجدته لطيفًا. ثم استفاض بالحديث ليقول: “يا رجل، هل تتخيل أين لتكون لولا زوجة وأطفال يعيقون مسيرتك؟”

بما أنني بلغت الأربعين، فهذا يعني أنني كنت في مثل سنّه ذات يوم، لذا لم أجادله، ولكن أثناء طريق عودتي للمنزل في ذلك اليوم جلست أفكر كَم كان مخطئًا ذاك الشاب.

يكمن النجاح في الحفاظ على الرفقة الجيدة. وعندما يتعلق الأمر بالرفقة الجيدة، فليس ثمّة من هو أفضل من زوجتي.

نهاية النقاش.

“لا شيء أسمى في العالم من الأسرة والحب”.

جون وودن – John Wooden

قررت الاستماع لفهم الآخر عوض انتظار دوري للتحدث

كتبت في تدوينة سابقة عن دور “تأتأتي” في جعلي مستمعًا جيدًا، لكن تلك كانت كذبة. فعلى غرار معظم الأشخاص، كنت انشغل دومًا فيما سأقوله، ولم أستمع فعليًا لأي شخص (الأنكى من ذلك: كنت أتلعثم نتيجة قلقي من اضطراري للحديث).

لست متأكدًا من تقييم مؤشر مايرز -بريغز للأنماط للمتلعثمين المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD الذين لم يستمعون أبدا لأي شخص، لكنني متأكد من أنه مؤلف من 4 أحرف (سـ.ــا.فــ.ـل).

لحسن حظي، كان خبير التخاطب العظيم الذي عملت معه مُدركًا لمشكلتي، فعلمني كيف أمنح الأولوية للاستماع إلى الآخرين بغية التخلص من تلعثمي (ذكي، صحيح؟).

أجبرني على تكوين عادة (كتابة ثلاثة أشياء تعلمتها بعد كل محادثة)، وبعد فترة بدأ قلقي يخفّ ببطء حيال ما أودّ الحديث عنه، وبدأت في الاستماع فعليًا لما يقوله الآخرون، وسرعان ما بدأت علاقاتي الشخصية والمهنية في الازدهار.

“لا شيء أقوله اليوم سيعلمني أي شيء. لذلك إذا وددت التعلّم، فلا بدّ أن يكون ذلك من خلال الاستماع”

لاري كينج

قررت التحرك بنشاط

في الشهر الماضي، ذهبت إلى حفلة عيد ميلاد طفلين وفخور جدًا بأن أقول أنني كنت “أقذر” شخص وأكثر شخصا “بللًا”!

كنت البالغ الوحيد الذي قفز داخل حمام السباحة. والبالغ الوحيد الذي ملئ ورمى البالونات المائية فوق رؤوس أطفال في الثالثة. بل كنت الشخص الوحيد الذي لا ينتعل حذاءً.

بمقدورك إما أن تمنح طفلك حمامًا أو أن تشاركه الاستحمام. يمكنك إما الجلوس في الحديقة أو اللعب داخلها. وأيضًا، إما تناول العشاء أو يمكنك تعلم الطهي.

اخترت خلال العقد المنصرم الخيارات الثانية، فخلقت عالمًا من الاختلاف.

“نحن لا نتوقف عن اللعب لأننا كبرنا. وإنما نشيخ حين نتوقف عن اللعب.”

جورج برنارد شو

قررت فعل “أكثر ما يخيفني” عوض “أكثر ما أودّ فعله”

كل ما أحبه اليوم، خشيته ذات مرة. وأقصد كلمة (كل) حرفيًا:

😰 شعرت بالرعب من العمل في المبيعات، 🤗 لكن -بمرور الوقت- قادني ذلك للعمل فيما أحب.

😰 ارتعدت حتى الموت من التخليّ عن حياة لم أكن سعيدًا فيها، والبدء من الصفر في بلد جديد حيث لا أصدقاء أو فرص عمل بانتظاري، 🤗 فكانت نتيجة ما سبق: تعرّفي على حب حياتي.

😰 خشيت تكوين أسرة، 🤗 لكن لا يمكنني اليوم تخيل حياة أفضل من التي شاركتها مع زوجتي وطفلينا الصغيرين.

لا تتولد الثقة من وضع الأمور في نصابها الصحيح فحسب، وإنما تأتي من المحاولة. Click To Tweet

وأنا فخور بحقيقة أنني قررت -في نهاية المطاف- أن أكون “محاولًا“.

“أحد أعظم اكتشافات أي شخص، وإحدى مفاجآته العظيمة، أن يكتشف قدرته على فعل ما كان يخشى الفشل فيه”

هنري فورد

قررت التوقف عن “تسجيل الجمائل”

يكمن جمال التقدم في السنّ في أنه كلما عشت، بدأت الأنماط في الظهور. أخطط للاستفاضة حول الموضوع في المستقبل، ولكن ما أود قوله الآن أن أحد أبرز الأنماط أنه كلما زاد عدد أعمالك الخيّرة اليوم، تلقيت مثيلاتها غدًا، بشرط؛ أن تصبر.

جميعًا يتذكر موقفًا قدمنا فيه معروفًا لأحدهم؛ إما مضى دون أن يلحظه أحد أو لم يُردّ. نصيحتي: حاول ألا تُحبط من الناس وتمنح مدى الحياة، فرغم ما يردده الناس، أجد الحياة طويلة.

“تسجيل النقاط مقتصر على الألعاب لا الصداقات.”

جون ماكسويل

قررت تجنّب التعقيد واحتضان البساطة

قبل سنوات، نصحني أحد أصدقائي بتخصيص بضعة دقائق لكتابة كل ما أستمتع به. بعد أن انتهيت، نظر إلي وقال، “ولما أنت قلق جدًا حيال المال؟ إذ كل ما تحبه إما مجاني أو زهيد الثمن”.

سأجني هذا العام أقل مما كنت أجنيه في عشرينياتي بكثير، لكن سعادتي أكبر بعشرة أضعاف؛ يعود الفضل لإمضائي الوقت اللازم في تحديد ما يخلق ابتسامتي، ويسعدني مشاركته معك:

😄 أحب قضاء الوقت مع زوجتي وأولادي.

😄 أحب التحدث مع أصدقائي القدامى وتكوين صداقات جديدة.

😄 أحب التنزه في أحضان الطبيعة.

😄 أحب القراءة والكتابة.

يمكنني فعل كل هذه الأشياء كل يوم، ومستعد للمراهنة على قدرتك فعل الشيء ذاته.

“تخلى عن الكماليات. فالبساطة هي سرّ التألق”

بروس لي

قررت المبادرة في شكر الناس و/أو مدحهم

على شاكلة الكثيرين منّا، أميل للانغماس فيما أفعله وما أود تحقيقه، لدرجة نسيان أن لمن حولي أحلام أيضًا.

في سبيل التخلص من هذه العادة السيئة، دأبت خلال السنوات القليلة الماضية على تدوين ما يفعله الأشخاص الذين أهتم بشأنهم، وفي كل يوم أجول بينهم لأُثني عليهم أو أشكرهم.

“الامتنان الصامت لا يفيد أي شخص” –

ج. ب. ستيرن – G.B Stern

ختامًا

لا تستصعب الأمر. فاللطف سيبقى رائعًا والبساطة لن تغدو “قديمة الطراز” مطلقًا.

ماذا تعرف عن القرارات التي قادت مايكل طومسون نحو الحياة التي يتمناها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تمرير للأعلى