التجرد : وثائقي عن الأشياء الهامة

Minimalism

Minimalism: A Documentary About the Important Things

سأخذكم اليوم في رحلة فريدة من نوعها مع حركة ( التجرد -Minimalism ) والتي تهدف لتقليل تعلقنا بالأشياء المادية، وأقتناء ما “نحتاجه فقط”.

رابط الفيلم

جميع ما سيرد أدناه مبني على ما علق في ذهني من تفاصيل، لذا فأرجو المعذرة في حال كنت قد أسقطت بعضها. 


يبدأ الفيلم باستعراض لمدينة أمريكية (لم يُذكر اسمها)، وبالتحديد للوحات إعلانية تملأ شوارعها. ضجيج بصري اعتدنا عليه.

ثم الانتقال لحياة شخصية أساسية وهو يخرج من منزله مصطحبًا معه لوح تزلج، ضمن حيّ هادئ للغاية، ومن هنا تبدأ القصة.

اعذروني -ثانيةً- إن لم أتذكر أسماء الشخصيات، فالأحداث أستوالت على كامل اهتمامي وتركيزي. وخاصةً وأنا أعيش لما يكاد يكون أقرب للتجربة الروحية!

تحدثنا الشخصية الرئيسية عن تركه لعمله الذي كان يجلب له الآلاف، بعد ان اكتشف أنه قد أضاع ذاته خلال سعيه المحموم خلف الثروة والشهرة والنجاح “بحسب تعريف الآخرين للأخير”، لذا فقد قرر أن يترك كل شيء خلفه: فيتخلى عن وظيفته، ثم جُلّ أغراض منزله، ويبدأ بعيش (تجربة التجرّد).

وككل الأفلام الوثائقية، نتعرف في لمحات بسيطة، على شخصيات من خلفيات مختلفة، تحدثنا عن الفوضى التي نحياها في يومنا هذا.

تلتفط عدسة المصور اقتتال الجموع على أبواب المراكز التجارية فيما يُدعى (الجمعة السوداء – Black Friday)، وهي الفترة التي تُجري فيها تلك المراكز تخفيضات ضخمة “قد تصل لـ 90%” على المنتجات.
الأمر أسوء مما نتخيل! خاصةً حين نعود خطوة للخلف ونرى الصورة الكاملة.

لقطة أخرى حملت توقيع شركة “آبل”، سالبة عقول الملايين حول العالم بمنتجاتها العصرية والفريدة من نوعها. الشركة التي يُدفع لقاء منتجاتها ما لا يُدفع لقاء منتجات عشرة شركات معًا!

تعود الكاميرا -بعد الأذى النفسي الذي جلبته الصور السابقة-  لتنقل لنا قصة الشخصية الرئيسية الثانية، شاب تخلى عنه والده حين كان طفلًا، تُدمن والدته المخدرات، تقع في قبضة الشرطة بعد أن تحولت من الإدمان إلى الاتجار، ثم تموت!
وأين كان صديقنا عند موتها؟ ببساطة كان ضمن اجتماع عمل، واتصلت به أخته لتخبره بأن أمهما على فراش الموت وتريد رؤيته، يطير إليها مسرعًا، يعتذر لها آلاف المرات كالملسوع. ثم تموت أمام ناظريه.
ليبدأ -بعد فوات الآوان- بلوم نفسه على تقصيره في حقها، وتمنيّ لو كان قد قضى معها المزيد من الوقت.
ومن هنا تبدأ رحلته مع صديقه في التجرد من الحياة، وتأليف كتاب يروي قصتهما.

التجرد

رحلة تسويق الكتاب

لا يمكنكم تخيّل مدى روعة هذه الجزئية من الفيلم، شابان يقرران السفر حول البلاد على مدى 10 أشهر، وفي حوزة كل منهما حقيبة يتيمة، تحوي بضعة ملابس وجهاز الحاسب المحمول ومستلزمات تُعدّ على أصابع اليدّ الواحدة.

ينطلقان في رحلتهما، ليتوقفا عند أول محطة، يُلقيان محاضرة عن التجرد لا يحضرها سوى 5 أشخاص. 

لكن هل يهتمان؟ على الإطلاق. فيكفي بالنسبة لهما أن يتأثر شخص واحد حتى يكونا قد أديّا رسالتهما!

أذهلني تفاؤلهما بالطبع، لكنني توقفت كثيرًا أمام عبارة (I Love HUGS) والتي تعني (أُحب الحضن)!
فهو مجاني، ومتبادل… بحسب وصفهما. وهكذا يحضنان كل شخص يقابلانه، بصراحة.. تمنيت لو كنت أحد هؤلاء الأشخاص!

أذكر لكم موقفًا حصل معي منذ 10 سنوات:
كمعظم طلاب الثانوية، كنت أمقت بعض المدرسين، عليّ الاعتراف بذلك، وبعد تخرجي من الثانوية، وكنت بصحبة والدي، كنّا على وشك المغادرة من المدرسة حين جاء أحد أكثر الأشخاص مقتًا في قلبي …. توقعت منه أن يُلقي على مسامعي نصيحة ثقيلة، لكنه بدلًا من ذلك … عانقني! 
في الواقع، كنت على وشك أن أبكي، حيث غمرني دفء غريب حقًا. وشعرت كما لو كان الكُره قد انسلّ من قلبي بعد  ذاك العناق.

نعود إلى قصتنا:
بعد خيبة الأمل البسيطة التي حظي بها صديقينا، ننتقل إلى منزل صغير جدًا. معشوق المتجردين.

التجرد

تبلغ مساحة هذا المنزل ما يعادل الـ 60 مترًا، أليس صغيرًا بعض الشيء؟
سؤال جيد، تجيب عليه دراسة أجرتها إحدى شركات البناء، حيث قامت بتمثيل مجرى حركة قاطني أحد المنازل (4أفراد) على مقطع رأسي، وكانت النتيجة هي ما ترونه في الصورة التالية

تمثل النقاط الحمراء أماكن تواجد أفراد العائلة على مدار أسبوع، وهو ما يُعادل 40% فقط من مساحة المنزل! وكما نلاحظ: لم يستخدم أحد غرفة الطعام، ولا حتى الشُرفة!!

إذًا، ما الحل؟
الحل هو العيش في منزل كهذا 


منزل صغير، يحوي ما يلزم فقط. 

يستمر صديقانا المتجردان في رحلتهما الغنيّة، يزداد عدد الحضور في كل لقاء، ويطرح أحدهما سؤالًا مهمًا:
ما هو التجرد تحديدًا؟ هل تطلبان منّا أن نتخلى عن امتلاكنا للأشياء؟

وتكون الإجابة: لا! بل امتلاك ما يلزم فقط، بالحدود الدنيا. وامتلاك ما يحقق لك ذاتك إن أردنا الدقة: لديك مكتبة قوامها ألف كتاب، وتشعر بالسعادة في التواجد بين كل تلك الكنوز؟ لا بأس! لا تتخلص من أي منها، طالما أنك تجد ذاتك هناك.

هل هذا كل شيء؟
بالطبع لا، لكنكم لا تريدون منيّ “حرق” الفيلم، أليس كذلك؟

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.