6 أخطاء في الترجمة غيّرت العالم (وماذا يمكن لنا أن نتعلم منها)

أخطاء في الترجمة

ربما يعاني معظم متعلمي اللغة الجُدد من بعض الصعوبات عند محاولتهم ترجمة شيء ما من لغتهم الأم. إلا أن هذه الأخطاء (البسيطة) يمكن أن تصبح (أحداثًا دولية) عندما يتم التعامل معها بشكل غير سليم بواسطة مترجمين محترفين.

دعونا نلقي نظرة على بعض الأخطاء في الترجمة التي كان لها عواقب بعيدة المدى، ونرى ما هي الدروس التي يقدمها هؤلاء الأشخاص المشهورين لمتعلمي اللغة ممن يحاولون ألا يضيعوا في الترجمة.

عندما “بالغ” الرئيس جيمي كارتر في ودّه لبولندا!

في زيارة عشية رأس السنة الجديدة عام 1977 إلى العاصمة البولندية وارسو، عرّض مترجم الرئيس جيمي كارتر بلاده لواحدة من أكثر اللحظات المحرجة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية. كان كارتر ينوي نقل رغبته بمستقبل مشترك يسوده الود، لكن مترجمه انتهى به المطاف باستخدام عبارة نقلت (الرغبة الجنسية) وواصل الحديث عن إمساك “الأعضاء الحساسة” لبولندا!

المترجم هو (ستيفن سيمور- Steven Seymour)، وهو متخصص في اللغة الروسية و كما يمكن لك أن نتخيل، كان تلك أول وظيفة وأخير وظيفة له كمترجم للبولونية.

درس للمترجمين: يمكننا اعتبار ما حدث مع مترجم جيمي كارتر بمثابة تذكير جيد بأنه حتى في حالة وجود جذور مشتركة بين اللغات، فمن الأفضل ألا تفترض قدرتك على الاعتماد عليها.

سوء الفهم الذي صنع أسطورة المريخ!

في عام 1877، أشار عالم فضاء إيطالي يدعى (جيوفاني شياباريللي-Giovanni Schiaparelli) إلى أنه رأى ما بدا أنه (قناة-canali) على كوكب المريخ.

وقد تم تفسير هذا المصطلح -الذي تم اكتشافه بعد بضع سنوات في كتاباته- على أنه يعني كلمة قنال بالإنجليزية (canal)، وتدافعت البعثات الاستطلاعية لإيجاد الحياة على كوكب المريخ المسؤولة عن مثل هذه القنوات. لسوء الحظ، فإن الكلمة الإيطالية Canali هي مصطلح عام لوصف القنوات، والتي يمكن أن تكون جزءًا من التضاريس الطبيعية وليس بالضرورة من صنع الإنسان. لكن فكرة الحياة على كوكب المريخ لطالما تجاوزت هذه الترجمة الخاطئة.

درس للمترجمين: إذا شعرت أن الأمر أفضل من أن يتم تصديقه، فمن المحتمل أن يكون ذلك صحيحًا. لا تفترض أن تكون للكلمات التي يتم تهجئتها و نطقها بشكل مشابه في لغة أخرى نفس المعنى.

اختيار رئيس الوزراء للمصطلح الخطأ زاد الحرب الباردة “برودة”!

كان رئيس الوزراء السوفيتي (نيكيتا خروتشوف-Nikita Khrushchev) قد ألقى خطاباً مثيراً في عام 1956 حول مزايا الشيوعية. لكن كاد استخدامه لمصطلح روسي -وهو My vas pokhoronim- أن يُشعل فتيل الحرب وساهم في تصعيد الحرب الباردة. فالمصطلح في اللغة الروسية يشير إلى فكرة (أن شيئًا ما سيستمر) أو (أنك ستظل على قيد الحياة لرؤية الجنازة). لكن تمّ فهمه بمعنى “سنقوم بدفنك” وبدا كأنه تهديد للولايات المتحدة.

درس للمترجمين: نظرًا لأن العديد من المتحدثين الأجانب قد تعلموا الطريقة الرسمية في الحديث، فإن العبارات الاصطلاحية لا تترجم دائمًا بشكل جيد. وعادة ما يكون المعنى العام في سياق المصطلح أكثر دقة من الكلمة بمفردها.

قنبلة يدوية : Hand grenade

الكلمة التي كلّفت 71 مليون دولار!


عندما أُدخل (ويلي راميرز-Willie Ramirez) البالغ من العمر 18 عاماً إلى المستشفى في غيبوبة في عام 1980 ، وصفته عائلته -التي تتحدث الإسبانية- بأنه (مُسمم – intoxicado). وهو ما نقله المترجم للأطباء على أنه (مخمور أو تحت تأثير المخدرات). كان راميرز يعاني بالفعل من نزيف في الدماغ، لكن الأطباء أضاعوا وقتًا ثمينًا في محاولة علاج أعراض مثل الجرعة الزائدة. أدى التأخير إلى أن يُصاب راميرز بالشلل الرباعي، فرفعت عائلته دعوى وفازت بتعويض قدره 71 مليون دولار.

درس للمترجمين: إذا لم تكن متأكدًا، فمن الافضل دائمًا طرح المزيد من الأسئلة أو الحصول على رأي ثانٍ. خاصة عند الترجمة في حالات الطوارئ.

من الرائع أن تقرأ أيضًا: هل يمكن للتصميم أن يغيّر العالم؟ (2/2)

الحملة الإعلانية التي لم تفعل شيئًا!

كان لبنك (HSBC)  شعارهم الشهير Assume Nothing (نفوق التوقعات)، والذي نشر استراتيجيتهم حول الاستثمار وآثر جيدّا في العملاء الإنجليز. ظهرت المشاكل عندما أطلقوا حملة إعلانية في عام 2009 وتوسعت أعمالهم إلى الأسواق الدولية. في العديد من اللغات في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم، لم يكن هناك أي تعبير مماثل، وتمت ترجمة العبارة على أنها “نحن لا نفعل شيئًا”!

انتهى الأمر بإنفاق البنك 10 ملايين دولار لإعادة صياغة ومن ثم إعادة إطلاق حملته الإعلانية بشعار صالح للأسواق الوطنية والدولية على حد سواء.

درس للمترجمين: بالنسبة إلى بعض العبارات أو المفاهيم بلغتك الأصلية، فببساطة لن تكون هناك ترجمة مُعبرة تمامًا بصرف النظر عن مدى محاولتك.

تشبه الترجمة الخاطئة “علبة الشوكولاتة”: في كليهما أنت لا تعرف أبدًا ما ستحصل عليه!

في الخمسينيات من القرن العشرين، قرر أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة الشوكولاته Morozoff نقل عيد الحب إلى اليابان. وقد حظيت تجربتهم بالنجاح، إلا أن المسؤولين التنفيذيين أساءوا فهم أن هذه الشوكولاتة مخصصة للنساء. ونظرًا لسوء ترجمة الحملة الإعلانية، كان يعتقد اليابانيون أنه من المفترض أن تقدم النساء الشوكولاتة للرجال. لحسن الحظ بالنسبة لشركات الحلوى، أصبح هذا تقليدًا في اليابان وحتى يومنا هذا، تعطي النساء الشوكولاتة للرجال في الرابع عشر من شهر فبراير. وبعد شهر، يفعل الرجال العكس.

درس للمترجمين: إن القدرة على فهم وتفسير حديث المتحدثين الأصليين لا يأتي من فهم اللغة فحسب، بل أيضًا من فهم ثقافة وتاريخ البلد.

هل أعجبك المقال؟ سنكون سعداء إن شاركته مع أصدقائك 🙂

تُرجم باستمتاع

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.