دعني أحدثك عن يومي!

كنت أفكر في الأمر أثناء قراءة التدوينة ذاتها، وقبل أن تتفضل عليّ (إيمان) بنصيحتها. أحسست أن تدويناتي الشخصية تركزّ على ذاتي ومشاعري أكثر من تركيزها على العالم الخارجي. لوهلة، لا تبدو تلك مشكلة عظيمة، لكن حين أدعو ما أكتبه: يوميات، حينها يظهر الخلل.

يُفترض باليوميات دومًا أن تتحدث عن “تفاعلنا” مع الأشياء والأشخاص، الأمر الذي أفتقدته جُلّ يومياتي هنا. والآن، سأحاول تصحيح الوضع.

عزيزي،

استيقظت مع ألم متوسط أسفل ظهري، وغالبًا ما أُحيله -وأمثاله- إلى نومٍ متكدرٍ أجزّ فيه على أسناني، في الواقع لا أعلم ما الذي يجعلني متوترًا هكذا. أو يمكنك القول: أعلم.. لكنني غير مقتنع به. ربما إن حدثتك عنه -قليلًا- أصل إلى نتيجة.

التشتت

ثمّة عاصفة هوجاء تسكنني، تتناثر بسببها تفاصيل حياتي في الأرجاء. بدأ الأمر حين وجدت نفسي وقد تحولت إلى ذئبٍ جائع يسعى خلف المال، فارتبطت جميع نشاطاتي بما يُحقق النفع المادي، حتى أنني كثيرًا ما أقطع حبل أفكاري -عمدًا- أثناء كتابة تدوينة، بحثًا عن طريقة لتحقيق أي منفعة مادية من خلالها!

كثيرًا ما أشتاق لذاتي القديمة، التي اتخذت من التدوين سبيًلا لنشر المنفعة والفائدة والمتعة، سوى أنني أتهم تحوّل “التدوين” إلى مهنة بهذا التشوه.

أجلس الآن في غرفة شبه مظلمة، يكافح مصباحٌ صغير لإضاءتها، ويتسلل التعب والملل إلى جوارحي شيئًا فشيئًا. لقد بات النوم مهربي الذي أكره، سجّاني ومحاميّ في آنٍ معًا. ولم تعد الأنشطة الممتعة تغيّر من حالتي النفسية السيئة.

أعلم أنه لا يُفترض بيّ نقل مشاعر سيئة في رسالتي، لكنك الوحيد الذي يستمع إليّ.

قبل أيام، شاهدت طفلين يجمعان الخردة من القمامة، ويُفترض بمنظرهما أن يدفعني لتقدير الحياة التي أحياها، لكنه لم يفعل.

ذهبت أمسّ إلى طبيب الأسنان، وعالج ليّ مشكلة أسوّفها منذ 4 شهور، وحينما نقدته ثمن المعالجة، شعرت بالبون الشاسع الذي يفصلني عنه: فما أخذه مني لعمل نصف ساعة، أستغرقني تعب وإجهاد وغضب ساعات وأيام.
تستند أصابعي إلى لوحة المفاتيح، في حين أسند رأسي إلى كفي بيأس، فأنا فعلًا لا أعلم ما يتوجب عليّ فعله.

افهمني أرجوك!

الظلمة داخلي لا تنجلي.
أنهيت منذ يومان كتاب أسباب للبقاء حيًا، ولأول مرة أشعر بحاجتي لمعاودة قراءة كتاب، فطريقة كتابته المُشتتة -ما بين يومياتٍ ونصائح- تُشبهني كثيرًا.

أظنني سأخلد للنوم..



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.