تتحدث نسرين في أولى حوارياتها عن مفهوم الخوف، وأجد فيها مدخلًا جيدًا لأتحدث عن مفهومي أنا عن الخوف.
أرى الخوف كمحرّك أساسي للإنسان أقوى من أي شعور آخر، بدءً من خوف سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام من الله عزّ وجل حين اخطئ، وليس انتهاءً بخوفه من النسيان.

“الخوف من النسيان” الذي دفع الروائي الكولومبي إكتور آباد فاسيولينسي لكتابة روايته عن أبيه والتي حملت عنوان النسيان (شكرًا للكاتب فؤاد الفرحان لإشارته إلى هذا الكتاب الرائع).

ربما لم يحظى الجميع بأب متفهم وداعم مثل (آباد) والد إكتور، لكن ما مانع لو امتلكنا جميعًا ذات الروح، ونشرناها بين الناس؟ خاصةً ونحن نمرّ بأوقاتٍ عصيبة تتضاعف فيها قيمة الكلمة الطيبة.
كلمة طيبة مثل التي قالتها د. شروق بن مبارك في حق دعوتنا إياها للمشاركة في زِد.

حقيقةً، أرغب بالانضمام إلى قائمة كتّاب FoxTale، خاصةً وأن المنصة تقدّم الأجر المناسب تمامًا. يُعجبني امتلاك أصحاب الموقع لرؤية واضحة: خلق مجتمع تدويني يحقق الفائدة لكلا الطرفين (الكاتب والقارئ)، حيث يحصل الأول على أجرٍمناسب والشهرة التي يطمح إليها، ويحصل القارئ على مقالات فائقة الجودة لقاء ما يدفعه.
للمزيد من المعلومات عن المنصة (ملف تعريفي- كيفية التقديم) اضغط على الثعلب الحكّاء!

المشكلة فقط أنني غير مستعد لالتزام آخر. كان العمل لصالح شركة حسوب حلمًا، وأنا الآن أقف عاجزًا أمام الإتيان بأفكار تليق بالعلامة التجارية “حسوب”!

شكرًا لك يونس لمشاركتنا دليل المواقع العربية التي تدفع مقابل الكتابة.

هذا ما سيضعني في اختبار صعب، يتضمن التوفيق بين مسوؤليات الحياة وحاجتي للابتعاد عن شرارات الاحتراق الذاتي.

أعتبر هذه واحدة من تجليّات تأثير الحجر الصحي على شخص مثلي يكره القيود، وربما تكون أيضًا دليلًا على امتلاء عقلي -كما مفضلتي- بالكثير من الأفكار المتناقضة، يُفترض بيّ أن أطلب المساعدة والنصيحة، لكن هذا يُخالف أحد أعظم قوانين حياتي، والذي ذكرته ضمن إجابة على قورة.

هل سمعت عن جاك جيلبرت؟

إن لم تكن كذلك، فربما ستستمتع بتدوينة Big Magic – الجزء الاول، ما لفت نظري في قصته أمران:

الأول، زُهده في الشهرة رغم امتلاكه الموهبة والجاذبية اللازمة لها.
وهذا ما أشعرني بالضآلة، فأنا أسعى للشهرة -رغم إنكاري ذلك- ولا أمتلك أيًا من مقوماتها. دعك من مسألة الجاذبية (المعدومة أصلًا)، ودعنا نتحدث عن الموهبة. هل تُراني كاتب أصلًا.. فضلًا عن أن أكون موهوبًا؟ لن أزجّ روحي في جلسة جلدٍ للذات، وإنما أنا أطرح تساؤلات.

لاحظت أن أسلوبي هو ذاته لا يتطور، وإن كانت القراءة والممارسة هما ما يصقل الموهبة ويطّور الأسلوب، فأنا اقرأ دون وعي.. وأكتب (كل حين ومين و عشر سنين) كما يقولون.

لكن عن أي شهرة أتحدث؟


لو تأملتم سجل زياراتي على المتصفح (History)، ستجدونني أكرر زيارة 5 مواقع:

1) صفحة البريد الوارد: على أمل وجود إشعار بتعليق على إحدى التدوينات.
2) صفحتي على تويتر: على أمل أن يُراسلني أحدهم ويُخبرني كم غيّرت تدويناتي في حياته.
3) صفحتي على Quora: لا أعلم السبب الذي يدفعني للتعلّق بموقع يقّل فيه نشاطي جدًا!
4) صفحتي على الفيس بوك: بات من الواضح إلى أين نتجه!
5) وأخيرًا، صفحتي ككاتب في Goodreads: وهنا أتابع -بيأس- الأرقام الثابتة لعدد الراغبين بقراءة روايتي.

كما لاحظتم، لم أضع أي رابط لأيٍ من الصفحات المذكورة، وهو ما لم أعهده من نفسي!

ننتقل للأمر الآخر الذي لفت نظري في قصة جاك جيلبرت، وهو ما قاله جاك جلبرت اللاخيالي لطالبة خجولة في الجامعة التي درس فيها، أخبرتني تلك الطالبة أن بعد انتهاء إحدى محاضراته، جاك أخذها على جنب و بعد مدح أسلوبها بالكتابة، سألها عما تريد أن تعمل مع حياتها. أعترفت له الطالبة الخجولة بتردد أنها تحلم بأن تكون يومًا ما كاتبة.
فابتسم جاك جلبرت بحنان ليس له حدود و قال لها: هل لديك الشجاعة؟ هل لديك الشجاعة أن تنجزي العمل؟ الكنز المدفون في داخلك يأمل أن تجيبي بنعم. (الاقتباس من التدوينة المذكورة آنفًا).

إذًا، بما أنني تخليّت عن حُلم الشهرة، وأؤمن بمقولة جاك جيلبرت، فما هي الخطوة التالية؟

[عمّن أدافع؟ (لا علاقة لهذه التدوينة بضعَف منتصف الليل!)]

أن تقف عاريًا وسط شارع مزدحم!

أعتقد أن العنوان أعلاه يشرح ما أودّ قوله، لا؟ إذًا.. ربما تفيّ تدوينة العَنُود الزهراني بالغرض.

في السابق، كنت أنزعج من فكرة أن “يسبقني أحدهم” في الكتابة عن فكرة تشغلني، حيث أشعر أنه ينافسني على شهقة “واو!” التي سيُطلقها القراء.
لكن المرء ينضج في النهاية، أليس كذلك؟ أدركت أن لا جديد تحت شمس المشاعر، جميعنا بشر.. نتصرف بذات الطريقة، ونعاني ذات الألم، ونسعد لذات الأشياء.

نعود لتدوينة العَنُود، والتي كانت إحدى محفزات كتابة تدوينة اليوم:
تقول أن الأمر الوحيد الذي ساعدها على الالتزام بالنشر الأسبوعي هو قائمة القراء “الرهيبين”.

هؤلاء القراء الرهيبون هم الأقرب إلى قلبي، هؤلاء القراء الذين قرروا أن “يعطوني وجه” ويقرؤوا ما أكتب، هؤلاء الذين أعتبرهم شركاء السكن في هذه الغرفة الصغيرة، كل واحد منهم سواء كنت أعرفه أو لا أعرفه هو جزء من هذه التجربة ونجاحها. لا أظن أنني كنت سألتزم بالتدوين الأسبوعي لولا علمي بوجود هؤلاء الأشخاص الذين قالوا لي من خلال اشتراكهم بشكل غير مباشر: «نعم أريد أن أرى/أقرأ المزيد مما تكتبين». لذلك، إن كنتَ من هؤلاء القراء الرهيبين، فدعني أقول أني مدينة لك حقًا، شكرًا لك، إشتراكك في القائمة صنع فارقًا كبيرًا في التجربة. كل الحب والتقدير لك.

وبما أنني قمت مؤخرًا بعملية جرد لصندوق الوارد في بريدي الإلكتروني، لاغيًا كل اشتراك في قائمة بريدية/موقع لم أعد مهتمًا به، فأنا أفهم تمامًا قيمة القارئ “الرهيب” ذاك: يستيقظ كل يوم، يتصفح بريده الإلكتروني، لتصادفه عبارة: استلمت هذا الإيميل لأنك مشترك في قائمة مدونة …. البريدية.
لقد اختار ذلك القارئ أن يبدأ صباحه برفقتك أيها المدّون، ألا يستحق منك أن تبذل المزيد من الجهد؟ بلى والله!

والشيء بالشيء يُذكر،

لو كان بمقدوري أن أحجز لكلٍ منكم استضافة واسم نطاق وأقدّمهما له كهدية، لما قصّرت. لكن للأسف (ولضيق ذات اليد)، أنا مُضطر لفعل العكس، أن أطلب منكم حجز استضافة لأتلقى عمولة!

لكن ربما تشفع ليّ نيتي الصادقة بأن أرى عودة العصر الذهبي للتدوين، تذكير: أطلق المدّون (طريف مندو) منذ فترة مبادرته الخاصة لإحياء عالم التدوين، والتي حملت اسم “الفهرست“.

أرجوكم! العالم يحتاج إلى تجاربكم ورؤاكم: أحدهم يحتاج لمن يُخبره أن ما يمرّ به طبيعي تمامًا وأنه قادر على تجاوزه، وآخر يحتاج لمن يُرشده إلى أفضل طريقة لاجتياز مقابلة العمل بنجاح.

أُدرك تمامًا أن الكتابة عملية مُرهقة وتستنفذ طاقة الإنسان وجزءً من روحه ربما، لكنها أسهل طريقة لدفع تذكرة العبور إلى عالم الأحياء.

انشر الفائدة

3 Comments

  1. لا أعرف إن كانت كتابتك ستغير حياتي، ولكنها حاليًا غيرت مزاجي للأفضل، وهذا أمرٌ عظيم.
    حرف التاء في بداية التدوينة جعلني أقف عليه لبضعة دقائق، يا للمهزلة.
    بالمناسبة، ما هي كُنيتك (أبو…؟) إلا إذا كنت لا تُحب الألقاب تجاهل هذا السؤال،

    تابع الكتابة، هناك متابعون صامتون دائمًا..

    1. حاولت البحث عن “السر” في التدوينة، لكنني لم أجده! وهذا أفضل، كي لا أتحول إلى: كاتب عند الطلب.
      بالنسبة لحرف التاء.. هل تصدقين أنني وقعت -أنا كاتب التدوينة- في ذات الإشكال؟
      بالنسبة للكنية، فأُدعى: أبو رضوان. لكنني أُحب اسمي أكثر 🙂

      تابع الكتابة، هناك متابعون صامتون دائمًا..

      وهل أمتلك خيارًا عدا الاستمرار؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares