التاريخ يُكتب الآن: مذكرات شخصية كي لا أُنسى (1)

بداية لا على التعيين:

حين ظهرت فكرة المدونات، كان هدف مبتكرها جعلها تبدو كدفتر مذكرات شخصية، ثم توسعت الفكرة لتشمل كل شيء حرفيًا.
آمنت بذلك، وتحدثت عنه، لكن لم أمتلك الجرأة لأتحدث عن نفسي في واحدة من مدوناتي (بل كنت أكتفي بنشر مقتطفات من مواقف حياتية في المنتديات ومنصات الكتابة).

إنما أدركت -وإن كان ذلك متأخرًا- أن لا أحد يُراقبني! هذا صحيح، كنت أظن أن هناك جموعًا تنتظر منيّ حديثًا عن نفسي كي تنهش في لحمي إن صح التعبير. ومن الواضح أن ظنيّ في غير محلّه. هذا أولًا…

أما ثانيًا، فأعتقد في نفسي قدرة استثنائية على كتابة التاريخ من جديد، وخاصةً في مجال الرواية! يبدو ذلك حديثًا من مغرور، وأراه أنا حديثًا من متفائل 🙂
ويقتضي ما ذكرته آنفًا أن أكتب مذكراتي بنفسي، بدل أن يأتي كاتب مرتزق فيصوغها كما يحلو له بعد موتي.

والآن، وبعد هذه المقدمة (المملة ربما!)، تبدأ الحكاية:

ماذا تقرأ؟

يبدو سؤالًا بريئًا، اعتياديًا، ولكن لبعض الاسئلة نصلًا حادةً كـ “سكين”، وقد شعرت بتلك “السكين” تكاد تجزّ عنقي.

لقد مرّت شهور منذ قرأت بتمعنّ، منذ أحسست بلذّة المعلومة وهي تتسلل إلى عقلي، وتُكسبه ذاك الشعور بالتفوق، لا على الآخرين، بل على أنفسنا ذاتها.

وعلى مدى الشهور السابقة، قرأت العديد من الكتب، ربما أكثر مما قرأته في حياتي كلها (مبالغة)، لكن كانت قراءتي لها أشبه بما اعتدنا فعله قبل اكتشاف الهواتف المحمولة، هذا صحيح! تأمل زجاجات مستحضرات التجميل وقراءة ما خلفها!
وما يجعلني أشعر بأن في الأمر طامّة كبرى، هو اكتشافي أنني شخص عديم الثقافة، حتى في مجالي!
فأنا لا أعرف ما هي مؤسسة النقد الدولي، ولا معنى كلمة التضخم، ومن الواضح أيضًا أنني لا أعرف كيف أضع خطة تسويقية، أو حتى أصمم دراسة جدوى!

ربما يكون الحلّ بسيطًا، أن أبدأ بقراءة مقالات تتحدث عن تلك الأمور، ولكن هذا يُعيدنا إلى المشكلة الأولى: عبوات سائل الاستحمام ومستحضرات التجميل!

ما سبب هذا التشتت (فمن الواضح أن ذهني ليس صافيًا)؟

باختصار، أظن أنني جعلت من جنيّ المال هدفًا ليّ، فقد اختلفت أولوياتي. وذابت حياتي في بوتقة متطلبات الحياة.

ويبقى للحديث بقية..

 

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.