مقدمة في الكتابة الاحترافية (2/7)

هل تذكر عزيزي القارئ حين أخبرتك أنني بدأت من المكان الذي تقف فيه بالضبط ككاتب مستقل؟ بالتأكيد لم أكن أبالغ!

في ذلك الوقت، كنت قد بعت مطعمي الإيطالي وأخذت إجازة لمدة 6 أشهر، ثم استقريت على عمل في ولاية كارولينا الجنوبية. لم يكن الراتب عاليًا، لكن المميزات كانت هائلة، ومنها نفس خطة التقاعد التي يحظى بها رجال الشرطة. كان يبدو عملًا رائعًا … على الورق.

الارتقاء الوظيفي

 

 

أما على أرض الواقع، كان الأمر مختلفًا.

 

أعجبتني الوظيفة بحدّ ذاتها، لكن مديري كان وغدًا، كما أن سياسة الشركة احتوت على جميع أنواع القوانين والأنظمة المعقدة. كان الوضع بائسًا، وظللت أفكر: (لماذا أفعل هذا؟).
وبسبب التوتر، أصبح دواء ضغط الدم رفيقي الدائم، ومع الوقت فقدت استمتاعي بالحياة.
وفي تلك الفترة، اكتشفت (الكتابة على الانترنيت).

 

الآن، دعني أوضح لك أمرًا، هناك آلاف المواقع الإلكترونية التي تقدم وعودًا بجني ثروة وأنت ممدد على أريكتك المفضلة، ولقد جربتهم جميعًا خلال الأشهر الأولى. لكن دائمًا ما كانت هناك مشكلة، فهم إما:

  • لا يدفعون للكتاب

  • يستغرقون وقتًا طويلًا في الدفع، أو الردّ على الاستفسارات.

  • لا يمنحون الكُتاب عددًا كافيًا من المشاريع

  • يكسرون القواعد التي وضعوها

لن أكذب عليك، لقد استغرقني الأمر سنوات قبل أن أتمكن -ككاتب مستقل- من الحصول على أجرٍ لائق. كما أنني حصلت على نصيبي الفريد من العملاء الغرباء الذين جعلوني أرغب في شدّ شعري. وهذا ما يجعل موقع iWriter مثاليًا لك ككاتب (سواء كنت مبتدئًا أو خبيرًا)، حيث كل ما عليك فعله هو تعلّم تحسين ظهور نتائج البحث، وكتابة محتوى رائع، والحصول على أجرك. وسيتكفل قسم خدمة العملاء بالباقي.

(للتذكير فقط: موقع iWriter مهتم بالمحتوى المكتوب باللغة الإنجليزية، بينما هناك موقع آخر وهو استكتب حيث الاهتمام بنظيره العربي)

 

عملت ككاتب مستقل لمدة عام ونصف قبل أن أحصل على أول عميل مهم، ولم يكن العمل من شركة كبيرة، إنما لمجرد مصمم مواقع ويب، لكنه فهم سرّ عمل الانترنيت. فكان يستطيع أن يجعل أي موقع ويب يظهر في صدارة نتائج البحث خلال أيام فقط، وكانت كل شركة كبيرة في المدينة تطرق بابه محاولةً الاستفادة من خدماته.

في الحقيقة، كان يستخدم لفعل ذلك تقنيات (عفى عليها الزمن وشرب)، ولم تكن محركات البحث ذكية بما يكفي لتفصل الشركات الكبرى عن مسوقيّ الانترنيت.

المهم، كلفني ذلك المصمم بكتابة 50 صفحة لموقع إلكتروني تابع لشركة مكافحة الحشرات والقوارض. لذا قمت بإعداد مقالات حول كل حيوانٍ ضار: من العناكب مرورًا بالخفافيش والفئران و انتهاءًا بالنمل الأبيض. لكنه لم يكن مجرد حشو للمحتوى، بل قمت بإجراء بحث عن كل مخلوق وكيفية التخلص منه، بالإضافة إلى سرد جميع الحقائق المثيرة للاهتمام لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من تلك الآفات.

على سبيل المثال، هل تعلم أن معظم العقارب تتوهج في الظلام تحت (الضوء الأسود/الضوء فوق البنفسجي)?

قضيت (3) أسابيع في كتابة هذه المقالات، والنتيجة؟
احتلت كل مقالة من مقالاتي المرتبة الأولى لـGoogle عن كلمات البحث ( مكافحة + “اسم الحيوان”).

كيف فعلتها؟

من خلال العمل بجدّ، إضافةً إلى ما علمني إياه المصمم في ذلك الوقت عن التدقيق في نتائج البحث لكلمة (مكافحة الآفات)، ثم بناء المحتوى حول الاسئلة الأكثر شيوعًا. لقد كانت -وما زالت- تلك الاستراتيجية البسيطة فعّالة.

الآن قد تخبرني بأن هذا ما تفعله بالفعل! واسمح ليّ بالقول: لا لست كذلك، أنت لا تقوم به بالشكل الذي تتصوره، ويمكنني أن أثبت لك ذلك.

فكر في العلامة التجارية التي تفضّلها (مطعم – منتج … إلخ)،  لا يهم نوعها، فقط اختر أحدها.

الآن أريدك أن تكتب 3 اسئلة لطالما فكرت فيها حول هذه العلامة التجارية، واذهب إلى موقعها الرسمي للبحث عن إجابات.
ولكن لحظة! يجب عليك أن تجد إجابات الاسئلة الثلاث خلال 60 ثانية (علمًا بأن الزائر لا يقضِ أكثر من ثانيتين لإيجاد جواب لسؤاله قبل أن يبحث في موقع آخر) إنما أنا أمنحك ×10 الزمن المعتاد، لذا لديك 20 ثانية لكل سؤال.

هل فشلت؟ هذا طبيعي 🙂


فالشركات لا تفكر مثل المستهلكين، فهي قلقة حيال تسويق علامتها التجارية، علمًا بأن 88% من الأشخاص يستخدمون هواتفهم الذكية لاكتشاف الشركات في منطقتهم.

بينما يبحث المستخدمون في محركات البحث عن سؤال مثل: (كيف أجد العقارب في قبو منزلي؟) ويتوقعون إجابة كـ (بالبحث عنها مستخدمًا ضوءًا أسودًا)!

وهذا بالضبط ما عليك فعله في كل مقالة تكتبها، ينبغي عليك معرفة سبب أهمية مقالتك للعملاء المهمين، ثم التأكد من تقديم معلومات أفضل من أي شخص آخر.

“معلومات أفضل” هو مصطلح نسبي.

قد تمضي بعض الوقت في البحث وتخرج بحقيقة مهمة مثلما فعلت أنا مع العقارب، وقد يمضي الوقت دون أن تجد شيئًا. ومع ذلك ما تزال قادرًا على جعل مقالك “أفضل” إذا كتبته بطريقة سهلة القراءة وملائمة أكثر للعملاء. وهو الموضوع الذي سنتناوله لاحقًا (في الجزء السادس من هذه السلسلة).

وإلى ذلك الحين،
كنِ بخير دومًا..
🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.