مقدمة في الكتابة الاحترافية (4/7)

هل سبق لك أن سمعت بمصطلح (حديث المصعد/elevator pitch

هي عبارة يستخدمها رواد الأعمال لوصف عبارة قصيرة يقومون بإعدادها لإقناع المستثمرين المحتملين.

الفرضية الأساسية وراء هذه العبارة تتمثل في موقف تصادف فيه شخصًا يمكنه أن يحسّن حياتك بالكليّة، ولكن عليك إبهاره خلال 20-30 ثانية كحدٍ أقصى.  وجاءت التسمية من تخيّل اجتماعك بأحد المشاهير أو بصاحب الشركة التي تعمل بها داخل مصعد ينقلكما إلى طابق معيّن، وهي رحلة لا تستغرق أكثر من 30 ثانية في الغالب. ما الذي ستخبره به؟ كيف ستقدّم نفسك بطريقة لا ينساك فيها مما يفتح أمامك آفاق لفرصٍ مستقبلية؟

وبما أنها عادةً ما تكون فرصة لمرة واحدة في العمر، فأنت تتأكد من أن كل كلمة ستكون محسوبة لضمان أعلى فرصة لإيصال الرسالة بنجاح.

للاستزادة حول حديث المصعد، يمكنك قراءة التدوينة التالية: حديث المصعد Elevator Pitch (كيف تصوغ جملة تكون مفتاح نجاحك في الأعمال)

الآن أنت تعرف ما هو “حديث المصعد”، ففي كل مرة تكتب فيها مقدمة لمقالتك، احرص على جعلها كـ”حديث المصعد”.

ماذا أقصد بذلك؟

أي أن تأخذ جملتك الأولى قارئك على حين غرّة، ثم تُظهرك الأسطر التالية كخبير في مجالك وبهذا سيعلم قارئك أنه وصل للمكان الصحيح للحصول على المعلومات التي يبحث عنها Click To Tweet ، ثم تلخّص ما ستتحدث عنه مقالتك. دون أن تكشف جميع أوراقك، دافعًا بذلك القارئ للشعور بحاجته للاستزادة.

elevator pitch

مثال عملي:

لنفترض أن أحد عملائك طلب منك كتابة مقالة عن أهمية تحسين محركات البحث (SEO) للشركات.

أول ما عليك فعله هو معرفة السبب وراء رغبة العميل في كتابة هذه المقالة، وهذا سهلٌ جدًا: فمن المحتمل أن عميلك يتبع لشركة تعمل في هذا المجال (تحسين محركات البحث) وتبحث عن عملاء جدد.

إذًا، فعملك الحقيقي هو بيع فكرة أن “تحسين محركات البحث – SEO” ضرورة ﻷي عمل تجاري.

ويعني ذلك أيضًا أن تستهدف مقالتك أصحاب الشركات ومسؤولو المشتريات في المواقع التجارية-ففي النهاية، هؤلاء هم من سيشترون خدمات الـ SEO.

والآن، ما الذي سيهتم به المذكورون أخيرًا حين يتعلق الأمر بخدمات الـ SEO؟

  • الحصول على المزيد من الزوار

  • الحصول على المزيد من المبيعات

  • نشر مواقعهم الإلكترونية أكثر

  • الحصول على المزيد من المال

لكن لدينا مشكلة!
فمعظم أصحاب الشركات لديهم فكرة بسيطة عن علم الـ SEO، والاحتمال الأكبر أنهم كانوا عرضة للنصب من شركات أخرى تقدم خدمات الـ SEO. لذا، فبلا شك سيتعين عليّك إعادة بناء الثقة.

إذًا، دعنا نلخص الأمر:

تحسين محركات البحث

قبل كتابة أي مقالة عليك معرفة الأمور التالية:

  • ما هدف عميلك من المقالة؟

  • من هو جمهوره؟

  • ما الذي يهتم به ذاك الجمهور عند استخدامه لكلمة البحث التي أوصلته لمقالة العميل؟

  • وأخيرًا، كيف يمكنني إيصال تلك المعلومة المهمة بطريقة جذابة؟

يبدو الأمر معقدًا؟ لا عليك، سنعود للحديث عنه بالتفصيل في الجزء السادس لهذه السلسلة، أنصحك بالاشتراك في القائمة البريدية لتكون أول من يقرأه فور نشره.

أما الآن، فدعونا نركز على المقدمة.
إليك تصوريّ لمقدمة مذهلة لموضوعك

في الولايات المتحدة، يقوم أكثر من 86% من المستهلكين بإجراء بحث على الويب مستخدمين هواتفهم المحمولة وذلك قبل الإقدام على الشراء من متاجر البيع بالتجزئة، لذا في حال كانت شركتك تفتقر إلى موقع ويب محسّن بشكلٍ صحيح، فأنت في الغالب تسمح لمن قد يكونون أفضل عملائك بالشراء من متجر/موقع آخر. وهذا ما يجعل من تحسين محركات البحث (SEO) للشركات أمرًا في غاية الأهمية ﻷي شركة في عصرنا الحالي. فهي الطريقة الوحيدة لضمان أن يتمكن العملاء الجدد من العثور على علامتك التجارية وتقديم فروض الولاء لها.

كما تلاحظ عزيزي القارئ، فقد بدأت المقدمة بإحصائية قوية، وهي تخبر القارئ بما يقوم به عملائه في الوقت الحالي داخل متاجر التجزئة، مما يجعل من المستحيل عليه التوقف عن القراءة عند هذه النقطة. سيرغب بمعرفة المزيد، لذا سينتقل للسطور التالية.

بعد أن جذبت الإحصائية العميل لاستكمال القراءة، تأتي الجملة الثانية لتكون امتدادًا لسابقتها، لكن في الوقت نفسه تجعل كلمة”شركتك” و جملة “أفضل عملائك” توجّه المقالة شخصيًا. وهذا ما أتاح ليّ التحدث مباشرةً إلى القارئ.

لا بدّ أنك لاحظت أيضًا استخدامي للجملة المفتاحية المطلوبة ضمن السياق ……  وهذا ما يجعل من تحسين محركات البحث (SEO) للشركات أمرًا في غاية الأهمية ﻷي شركة في عصرنا الحالي. ……

الآن قد تتسائل: أليست المقدمة قصيرة بعض الشيء؟

في الواقع، لا توجد حدود دنيا لمقدار المحتوى في المقدمة، فالهدف منها هو إقناع القارئ بإكمال القراءة، وطالما أن مقدمة من بضعة أسطر قادرة على فعل ذلك، فلا حاجة لإضافة المزيد.

عليّ تذكيرك مجددًا أن أولويتك هي إقناع القارئ بالمحتوى الجيد. إن لم تتمكن من فعل ذلك في الفقرة الأولى، فأغلب الظنّ أن لا أحد سيكلّف نفسه عناء قراءة بقية المقال.

 

الآن وقبل أن نختم درس اليوم، دعني اسألك: هل تشعر أنك بتّ تعرفني أكثر؟

بالنسبة ليّ، أشعر أننا قمنا بالفعل ببناء علاقة قوية معًا.

هذا ﻷننا أريد أن يبدو هذا البرنامج التعليمي أكثر خصوصية، كلما زادت قدرتك على تقريب قارئك منك أكثر، وبات يشعر بأنه يعرفك (أو يعرف علامتك التجارية) أكثر، كلما كانت المعلومات التي تشاركها معه أفضل تأثيرًا.

لذلك نصيحتي الأخيرة لك، اجعل كتابتك تبدو أكثر خصوصية، حتى إذا كنت تكتب لصحيفة New York Times ويتابعك 10 ملايين قارئ يوميًا. هذا لا يهمّ، فهدفك أن تبني علاقة شخصية مع كل منهم كفردّ، لا كمجموعة من الناس. Click To Tweet

2 thoughts on “مقدمة في الكتابة الاحترافية (4/7)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.