مقدمة في الكتابة الاحترافية (6/7)

نشأت في حيّ محاط بـ 200 فدان من الغابات، وهو ما كان يمثّل بالنسبة لأي فتى معنى الروعة الحقيقي، ما زلت أذكر حصون الأشجار التي بنيناها، ورائحة نيران المخيمات، والكثير من الأمور الأخرى التي لا يعرفها معظم الأطفال: مثل المطاردة التي جرت بيني وبين حيوان مفترس.

لم تتوقع ذلك، صحيح؟

كنت في الـ 12 من عمري، كنت مع أطفال الحي نمر عبر الغابة ونلعب -لعبتنا المفضلة في فترة ما بعد الظهيرة- الاستغماية (الغميضة)، وانتهى بي الأمر بأن وصلت إلى منطقة مجهولة. بعد بضعة دقائق، صادفت بركة مجوفة من 3 جوانب، كما لو كانت حفرة أحدثها نيزك.
ووسط الضباب، كانت هناك عيون حمراء متوهجة تراقبني من تحت سطح الماء!

هل استحوذت على تركيزك؟

جيد، فهذا ما يفترض بالكاتب المخضرم أن يفعله. نروي قصصًا لقرائنا لنجذب انتباههم، بحيث أنه بحلول الوقت الذي نتحدث فيه عن عملائنا، يكون القارئ كالمعجون في أيدينا!

بالمناسبة، أعدك أن استكمل قصتي، لكن ليس الآن.

دعنا نتحدث عن استقطاب القارئ، كنت قد أخبرتك في الجزء الرابع من هذه السلسلة عن ضرورة جذب القراء من الفقرة الأولى.

لا بد أنك تفهم الآن لماذا بدأت تدوينة اليوم برواية قصة عن التجربة التي كادت تودي بحياتي، فنحن فضوليون حول المواقف التي يضعنا فيها القدر دون استئذان.

 

[bctt tweet=”وهناك عشرات الطرق لجذب انتباه القارئ، وما رواية القصص إلا واحدة من تلك الطرق.” username=””]

 

نعود إلى قصتي، جريت بأقصى سرعة عبر الجزء الموحل من الغابة، لانزلق على منحدر من 10 أقدام إلى حافة البركة، هنا حيث ظهر التمساح لأول مرة. كان هذا الوحش “ضخماً”، لا يقل وزنه عن 800 رطلًا، بذيلٍ ضخم، وعيناه مثبتتان عليّ. سأكون وجبة خفيفة بلا شك!

لكن التمساح لم يتجه نحوي … ليس في البداية على الأقل.

لا زلت أذكر أنها كانت تمطر يومها، وهذا ما جعل حافة البركة عبارة عن طين يصعب تسلقه، لذا لم أتمكن من تسلق الجرف وبالتأكيد لن أحاول التجول حول المخلوق الضخم. كان هناك الكثير من فروع الأشجار اليابسة، كل ما استطعت فعله هو الوقوف حين أنا. كان كل عصب في جسدي يقول: اركض أو اصرخ .. افعل شيئًا.
رغم ذلك، جمدني الرعب، وكنت أعرف أنني على وشك الموت ولم يكن هناك ما يمكنني فعله لتغيير مصيري المؤلم.

ما زلت أشعر بالماء الدافئ حول كاحلي، وما زالت رائحة الطين النفاذة في أنفي. كل التفاصيل حول ما حدث، وكل ثانية مرّت، أستطيع أن أخبرك بالضبط بما كنت أشعر به في تلك اللحظات الحالكة. يستحيل نسيان ذلك.

دعنا نعد إلى درس اليوم.

إذا تأملت ما كتبته عن تجربتي حتى الآن، ستلاحظ أنني لا أصرّح بالمهم في القصة: هل سبب لي ذاك التمساح أي أذى؟
أتعمد في أسلوب روايتي للقصة على إبقائك متحفزًا.

وهو ما عليك فعله بالضبط في كل مقالة تكتبها لعميلك في موقع iWriter (أو استكتب أو حتى خمسات)، ركز على الترابط الرائع للجمل ليسهل فهم المقالة، والأهم من ذلك أن تقرّبك كلماتك من قارئك.

على سبيل المثال، تتحدث الفقرة الأولى من هذه التدوينة عن حيوان مفترس، أي نوع من الحيوانات هو؟ ماذا حدث؟ تصنع عقولنا كل هذه الاسئلة والتي تبحث عن الإجابة.

ويمكنك تطبيق هذه الطريقة مع أي نوع من المقالات، شرط أن تحيط علمًا بأمرين:

  • من هو قارئك المستهدف؟

  • ما الفائدة التي يتوقعها الأخير من مقالتك؟

تظن أنني أبالغ؟ حسنًا! لنجرب كتابة فقرة حول تأمين على المنازل

لا يفكر الناس عادةً بالتأمين على منازلهم إلا في حالتين: عند حدوث كارثة كان ليغطيها التأمين، أو عندما يرغبون بتقديم شكوى.

من الرائع ألّا تمتلك شكوى مثل معظم المواطنين الأمريكيين، ولكن هل تحميك شروط عقد الشراء في حال حصل مكروه للمنزل؟ لا تتسرع بالإجابة، ففي كل عام يتمنى أكثر من 59% ممن تعرضت منازلهم لحوادث لو كانوا قد قرأوا عقود الشراء بتمعن أكثر.

الآن، قد لا يبدو ذلك مثيرًا مثل قصة مواجهة بين طفل يبلغ من العمر 12 عامًا و تمساح، ربما يكون ذلك لعدم تفكيرك في شراء تأمين على المنزل. أما لو كنت تبحث حول هذا الأمر، فمقدمة كالتي قرأتها ستجبرك على إتمام القراءة.

دعني أخبرك لما..

  • استفتحت التدوينة بعبارة يعلم القارئ أنها حقيقة: فهو يعلم أننا لا نفكر في سياسات التأمين إلا في هاتين الحالتين.

  • لقد استخدمت أرقام محددة، فلم أقل حوالي 70%. لأن ذلك سيجعل المقدمة أقل تأثيرًا.

  • و عبارة مثل: “لا تتسرع بالإجابة” جعلت النص يبدو كحوارٍ شخصي. كما لو كنا أنا والقارئ أصدقاء منذ زمن.

ما أحاول قوله، هو أن الأمر في الأمر مجازفة: فإما أن تكسب القارئ منذ البداية أو تخسره. امنح نفسك بعض الوقت للتحضير، وستجد  زاوية فريدة للانطلاق منها.

الآن، دعني أنهي قصتي الصغيرة.

بعد أن سئم التمساح من مشاهدتي واقفًا بلا حرك. انطلق نحوي كالقذيفة.
شيء واحد أنقذ حياتي: فروع الاشجار التي عرقلته، لكنه تخلص منها سريعًا ليعاود هجومه، وفجأة سمعت ما بدا كأنه انفجار فوقي مباشرةً .. كان الصوت يصمّ الأذان. وأعتقد أن الصوت أخاف التمساح أكثر من الأعيرة النارية التي اخترقت جسده.
كيف وجدني منقذي في الوقت المناسب؟ حتى اليوم أدعو ما حدث معي بالتدخل الإلهي.

في الواقع كان مُطلق النار جارًا لنا، وقد أخذ كلابه في نزهة عبر الغابات، حيث شاهدني أحد تلك الكلاب فأحضر مالكه إليّ مباشرةً. وكان جارنا يحمل بندقيته للدفاع عن نفسه ضد أفعى جرسية .. بالفعل كان ذلك تدخلًا إلهيًا حقيقيًا!

على كل حال، آمل أن تكون قد استمتعت بالقصة وبجزء اليوم من السلسلة. ويؤسفني أن أخبرك أنه الجزء ما قبل الأخير.

ألقاك قريبًا.

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.