X

نبوءة

إجابةً عن سؤال المدون مسعود عن آخر مرة اندهشت، يمكن القول: اليوم ولعدة مرات. مِما؟ تلك قصة طويلة ومعقدة.

(2017 – ؟) RIP

هل تمتلك صندوق أسرار تخشى فتحه؟ أظن هالورينا تمتلك واحدًا، وهو السبب اكتشافها -ودهشتها- أن الاكتئاب كان رفيقها منذ أيام الثانوية وقد كنت على وشك الدفاع عن الاكتئاب بشراسة (كما لو كان أحد أبنائي) لولا أن استدركت صديقتنا وقالت:

أما أنا، فأمتلك صندوق أسرار لا أجرؤ على فتحه، لكنني سأقدّمه لك كهدية. كُتبت هذه التدوينات أواخر عهدي بالعمل المكتبي وبدايات حياة العمل المستقل. ورغم مرور 3 أعوام عليها، لكنني حتى الآن لا أستطيع قرائتها.. أخشى أن أُصاب بإحباطٍ شديد.

الحياة هي ألا يحدث ذلك كله

في واحدة من التدوينات التي تأخذ بلُبّك دون أن تعرف لذلك سببًا، توقعت المدونة أسماء أن أتخلى عن فكرة الانتحار، وذاك وجهٌ آخر للدهشة. أرى أن للانتحار نوعان، الأول نتيجة ظروف خارجية (مشاكل عائلية – ضائقة مادية..إلخ) يجهل الشخص طريقة التعامل معها، فيقُرر إنهاء معاناته بالانتحار.
أمّا الآخر، وهو ما أعاني منه، فيكون نتيجة قناعة داخلية. حيث يومًا بعد يوم، تبتلعني فكرة أنني مُصاب بذهان الهوس الاكتئابي.. أو بمرض نفسي معين. دعني أُثبت لك ذلك:

هل سبق وسمعت بالرؤيا؟ حيث تشعر أن (الأمر) قادم؟ هذا ما اكتشفته ببعض التأمل لروايتي سياحة إجبارية، والبداية مع النبذة التشويقية

لماذا اخترت أن يكون البطل روائيًا وصل إلى أعلى درجات المجد الأدبي؟ قد يبدو ذلك حُلمًا أردت تحقيقه من خلال رواية، لكن المتأمل لنهاية ذاك البطل (ولن أحرق نهاية روايتي لمن لم يقرأها) سيُدرك أنني كنت أتنبئ بنهايتي!

ثم يأتي مفهوم الشغف كدافع وحيد للحياة، فأيًّا كانت الغاية التي تحاول تبرير حياتك من خلالها، ستجدها تصبّ في كلمة (الشغف)، بدءًا من الهوايات والاهتمامات التي تحدثت عنها نوار مرورًا باختبار تجارب الحياة المجنونة، وانتهاءً بشغفنا الديني (سواء أكان الالتقاء بأكرم المُرسلين سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، أو دخول الفردوس الأعلى).
الآن، لنحاول إخراج الشغف من المعادلة، ما الذي سيحدث؟ هذا ما أحاول نقل إجابته الدقيقة -عزيزي القارئ الحالي والمستقبلي- عبر سلسلة التدوينات الشخصية هذه.

في البداية، كنت أخشى أن تظهر تدويناتي كنوعٍ من الشكوى المستمرة، لكن حين تأملتها -وأنا الذي أتجنب قراءة التدوينة قبل نشرها لألّا أعمد إلى حذف مقاطع منها- وجدت أنني لا أتحدث عن مشاكل لا أستطيع تجاوزها، أو أشخاص لا أستطيع لكمهم في وجههم فأتبع حيلة السُلم الفرنسي (لست واثقًا من التسمية، لكنني أذكر أنهم يُطلقون على الحيلة النفسية التي يبدأ الشخص فيها بإعادة سرد الحوارات -السيئة- في ذهنه والردّ على الشخص بعد انتهاء الموقف: حيلة السُلم الفرنسي). وإنما أتحدث عن مشاعر ومشاهدات أصفها بدقة.


على العموم، كبرت على جو (ضرب الأرض بقدمي والبكاء)، اكتشفت ذلك أثناء محاولتي بثّ مقطع صوتي على أحد تطبيقات الراديو (لن أذكر اسمه، فوقتكم أثمن من تضييعه على التجربة!)، فما إن بدأ البث.. حتى جلست استمع إلى صوت أنفاسي متسائلًا: أين هو طارق الذي أراد ذات يوم أن يكون ذو صوتٍ مسموع، بل وكان مستعدًا لدفع المال لقاء أن يستمع إليه غريب يُقابله في الشارع؟

كان ذلك قبل 15 عامًا، وبدا واضحًا أن (طارق المراهق) اختفى للأبد.

اتصال وتواصل

نعود لموضوع الدهشة، جمعني القدر مع مدون رائع يُدعى عارف فكري، وهو صاحب مشروع يُحترم عليه جدًا.
وفي حين أن تواصلنا كان مكتوبًا طيلة الوقت (على الإيميل والواتس آب)، فقد أدهشتني رؤية اسمه يضيء شاشة هاتفي تحت عبارة مكالمة واردة.

استمرت المكالمة لـ 20 دقيقة كاملة

كنت في معظمها صامتًا، حتى سألته سؤالًا مُربكًا -على حد تعبيره- وهو:

ما غايتك من الاتصال؟

أعلم أن الأصدقاء لا يطرحون مثل هذه الاسئلة، لكن ما أربكني -أنا شخصيًا- توقيت الاتصال. فالبارحة اتخذت قرارًا بإعتزال الكتابة (والاكتفاء بالترجمة)، جاء قراري هذا على خلفية “تبديدي” معظم أمس الأول في كتابة قصة قصيرة لا تتعدى 500 كلمة. المشكلة أن فكرة القصة بحدّ ذاتها تقليدية للغاية (سأشارككم إياها في الوقت المناسب)، ورغم ذلك كنت أُجاهد في كتابتها حتى غلت الدماء في رأسي. الدافع الآخر وراء القرار: إدراكي أنني لا أصلح للتأليف أصلًا، فلم أعد اقرأ كالسابق، ورواية سياحة إجبارية سيئة لدرجة أنني أفكر في التبرئ منها، وأخيرًا.. لا فائدة من ذلك كُله!

اتصل أ. عارف ليحاول أن يثنيني عن هذا القرار دون أن يعلم به أصلًا.

هل نجح؟ لا أعلم!

انشر الفائدة