هدوء المكان وفوضى الإنسان

وسط صخب اليوم، قد لا ننتبه إلى أفكارنا الداخلية. لكن الأخيرة تنتهز فرصة هدوء الليل لتخرج كـ.. بومة!

تحدثت في تدوينة هل أنت مدوّن حاذِق؟ إذًا، الجميع يحتاجك! عن انتهاز الفرص. ووددت القول حينها أنني لم أتقدّم إلا ببضعة خطابات توظيف لتركيزي على مشروع الرواية بين يديّ. لأكون صادقًا، توقعت انتشارًا فيروسيًا لتلك التدوينة، لكنها في الواقع مرّت على القراء مرور الكرام.

لم تخب توقعاتي فحسب، بل وأملي أيضًا. أعلم أن تأثير المحتوى يحتاج وقتًا ريثما يظهر، لكن العلم بالشيء يختلف عن مواجهته.

بالعودة إلى خطابات التوظيف، فقد اشترط أرباب الأعمال إرفاق (السيرة الذاتية).
لم أعتد كتابة سيرة ذاتية، حيث كنت أحصل على المشاريع المستقبلة بفضل توصيات عملائي السابقين أو لإعجاب أحدهم بتدويناتي هنا وهناك، لكني قررت أن أنقل عملي إلى المستوى الآخر، فكان أن كتبت هذه السيرة.

صدمة

كانت لحظة المواجهة قاسية، فلم يخطر في بالي -طيلة سنوات- أن إنجازاتي محدودة إلى هذا الحدّ! اعتصرت ذاكرتي علّني أجد شيئًا أفخر بتقديمه.. فلم أجد.
في تلك اللحظة، تنازعني شعوران: الأول، الشعور باللاجدوى بالطبع. حيث تراءت ليّ أحلامي تتحطم أمام ناظراي، أحسست ألّا أمل من المحاولة، خاصةً وأنا معتكف على ذاتي، أحارب -نعم أحارب!- أي تجربة جديدة. وربما كان إختناقي عند قراءة تدوينة كيف تبدأ بالتعلّم الذاتي؟ خير شاهد (حيث أفتقر للحماسة). يدعوها البعض منطقة الراحة وأدعوها: ليس في الإمكان أفضل مما كان.

أما الشعور/الإحساس الثاني، فكان على النقيض! بحيث حدّثت نفسي: لا زال في العمر بقية، ولا زلت في بداية الطريق، ولا بأس إن تشوشت الرؤية قليلًا أثناء العاصفة، وربما ما يُفسد استمتاعي بالرحلة مقارنة طريقي بطرق الآخرين.

أولويات

أحار دومًا في تحديد أولوياتي.

فمن جهة، يؤرقني (المال) كهدفٍ دائم، وأحلم أن أصل لمرحلة لا أفكر به مُطلقًا. لكن حتى أصل لتلك المرحلة، لا بدّ أن أفهم علاقتي به، هل تُراه وسيلة أم غاية؟ في الظاهر هو وسيلة لشراء المستلزمات، لكن حين أغوص في أعماق نفسي، أكتشف أنني أسعى لكسبه -على عجل- خوفًا من أن يعيش أطفالي ما عِشته من طفولة فقيرة.

على الجانب الآخر، تميل الكفّة أحيانًا نحو (الحياة اليومية)، فأستحضر في ذهني هدفي من العمل الحرّ كأسلوب لكسب الرزق: أن أكون قريبًا ومحاطًا بعائلتي الصغيرة، أراقب نمو ونضج أطفالي يومًا بيوم، وأؤدي دوري كأبّ وكشريك.

تعب

لا أعلم ما الذي يدفعني لتخيّر أوقات إرهاقي كوقتٍ للكتابة، فعوضًا عن نشر حلولٍ لما يُواجهه البعض، أزيد من الطاقة السلبية في الأجواء.

ربما تُصلح تدوينة مريم الخشت صديقتي في العالم الموازي (تحدي التدوين ٦) ما أفسدته أنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.