كيف يُحطم الأشخاص الأذكياء نجاحهم .. بأنفسهم!؟

لطالما كان مارك واحدًا من أذكى الأطفال في فصله، وكان قد أبلى بلاءًا حسنًا طوال مسيرته الدراسية (والمهنية بعدها).
لكنه حين يمر على صفحات أصدقائه -ممن تفوق عليهم في السابق- ضمن مواقع التواصل الاجتماعي، يرى أنهم قد سبقوه بمراحل. وهذا ما دفعه ليسأل نفسه: (أين الخلل؟)

هل يبدو لك ذلك مألوفًا؟ فربما كنت تشبه مارك، أو لديك صديق يختبر مشاعرًا مماثلة.

الذكاء بلا شكّ أمرٌ رائع، لكنه ليس كل شيء. وربما صادفنا أشخاصًا أذكياء جدًا لكنهم بعيدون عن النجاح، لنسأل أنفسنا عن السبب.
في الحقيقة، يرجع ذلك إلى أنهم يهدمون نجاحهم بإيديهم، كيف ولماذا؟!
هذا ما ستحاول التدوينة الإجابة عليه.

اعتمادهم الكليّ على ذكائهم، على حساب مهارات أخرى (بناء العلاقات مثلًا)

يرى الأشخاص الأذكياء جدًا نجاحهم في بعض الأحيان أمرًا محسومًا بسبب ذكائهم، ولا يرون مهارات أخرى مهمة. على سبيل المثال، يمكن للشخص الذي يلمس الرسمية في مكان العمل أن يصفها بأنها (مصدر إزعاج) وليس مهارة أساسية مطلوبة. وبالمثل، قد يرون أن على السكرتير أن يكون أنيقًا فحسب، ولا يهمّ إن كان قادرًا على تحمل المسؤولية، لذلك فهم لا يستثمرون الوقت والجهد في تطوير هذه المهارات.

التفكير بهذه الطريقة أمرٌ طبيعي. حيث يميل معظم الأشخاص نحو الرغبة في الاستفادة من نقاط قوتهم، ويفضلون تجنب التفكير في المجالات التي لا يتمتعون فيها بالقوة. عادةً ما يتلقى الأطفال اللامعون الكثير من التأكيدات طوال حياتهم المبكرة على مدى أهمية ذكائهم. لذا فهم يكبرون مع هذه القناعة، ويصادفون الكثير من المواقف حيث يتمكنون من النجاح بسهولة أكثر من الآخرين. ونتيجة ذلك، يستمرون كبالغين في التركيز على ذكائهم.

لكن في الحياة المهنية، تحتاج إلى أكثر من الذكاء للمضي قدمًا. ويقودك التركيز على نقاط قوتك فقط، بدلاً من التركيز على نقاط ضعفك إلى تدمير أي نجاح تُحققه.

الحل:

استخدم نقاط قوتك في تدارك نقاط ضعفك.

على سبيل المثال، إذا كنت ذكيًا وجيدًا في التعلم، يمكنك ببساطة تعلم المهارات التي لا تتمتع بها. لست بحاجة إلى تغيير شخصيتك، إنما تحتاج فقط إلى خطة واتخاذ موقف إيجابي بنّاء. على سبيل المثال، حدد ثلاثة سلوكيات دبلوماسية/رسمية محددة في مكان العمل من شأنها زيادة نجاحك.

يمكن أن يكون العمل الجماعي محبطًا للأشخاص الأذكياء

عندما يُتقن أحدهم مبادئ العمل بسرعة، فربما يواجه صعوبات عند العمل مع الآخرين الذين يستغرقون وقتًا أطول لفهمها.

وربما يجد الأشخاص الأذكياء صعوبة في التفويض لإحساسهم بأنهم قادرون على أداء المهمة بشكلٍ أفضل (بغض النظر عما إذا كان هذا صحيحًا أصلًا).

الحل:

كما ذكرنا آنفًا، ما تشعر به أمرٌ طبيعي فلا داع للقلق، ولكن من المهم أن تقدّر ما يقدّمه التنوع الفكري إلى فريقك.

يربط الكثير من الأشخاص الأذكياء ما بين ذكائهم واحترامهم لذواتهم

إذا كان احترامك لذاتك يعتمد على ذكائك، فقد يكون من الصعب جدًا أن تكون في مواقف تكشف عن عيوبك. قد يحدث هذا عند العمل مع أشخاص أكثر مهارة أو ذكاءً منك، أو حين تتعرض لانتقادات، أو عند الفشل.

وربما يدفعك ذلك لتجنب تلك المواقف، والذي قد يقوّض نجاحك في النهاية.

الحل:

فكر بموضوعية حول فوائد العمل مع الأشخاص الأكثر ذكاءًا منك. وتذكر المثل القائل الحديد بالحديد يُفلح.

طوّرعلاقتك مع الأشخاص الذين تثق بهم لمنحك ملاحظات مفيدة بناءة. كلما أصبحت معتادًا على تلقي انتقادات من الأشخاص الذين يؤمنون بمواهبك وقدراتك العامة، سيغدو تقبّلها أسهل.

يرى الأشخاص الأذكياء التفكير المتعمق كحل لكل مشكلة

قد يُجابه الشخص الذكي كل موقف بمحاولة التفكير فيه حتى الموت، لكن ربما تكون يكون الابتعاد عن التفكير -أحيانًا- أكثر فائدة.

الحل:

كن حذرًا من أن يتحول التفكير لديك إلى هوس. وضع في اعتبارك متى يمكن لاستراتيجيات -بخلاف التفكير- أن تقودك إلى النجاح.
اسمح لنفسك بالتعلم من خلال العمل بدلاً من البحث الشامل.
قم بتوسيع نطاق مهاراتك لقراءة ما بين السطور حتى لا تكون الشخص الذي يرى كل مشكلة كمسمار لأن أداته الوحيدة هي المطرقة!

وأخيرًا، عندما تجد نفسك مضطربًا (مما يؤدي إلى التفكير المفرط الذي يعود عليك بالسلب)، توقف لبضعة دقائق وانخرط في نشاط مغاير (مثل حل أحجية ما). هذا يمكن أن يكون استراتيجية فعالة لأيقاف التفكير المفرط السلبي.

مُترجم

سيكون من الرائع أن تبقى معنا قليلًا لتقرأ التدوينة التالية: لماذا نقرأ الكتب إن كنا ننسى معظم تفاصيلها؟

انشر الفائدة

من مقالات م.طارق في