مضى وقت طويل منذ آخر تدوينة، صحيح؟ لن أتحدث عمّا أنجزته فيه، ولا عن المهام المتراكمة، فكل ذلك يُقلقني.
سأتحدث فحسب..

فتحت هذه الصفحة أمس، اخترت لها ذات العنوان، ثم تأملت الصفحة البيضاء، ليست عقدة كاتب كما تظنون، هو فقط تفكير فيما إن كانت كلماتي تستحق أن أنشرها الآن.

مضى اليوم ثقيلًا، شعرت بالنعاس على طول الخط، وحين دقّت الساعة الثانية عشر.. نمت!
استيقظت ثانيةً قبل ساعة من الآن، لكن لم أشعر برغبة في فعل شيء، فتحت المسودة من جديد.. ذات العنوان.. ذات السكون أمام الصفحة البيضاء. لذا أغلقتها.

قلت: لعلّني أحتاج لبعض الراحة من مشاق الكتابة، لما لا اقرأ فحسب؟

وهكذا، بدأت مع تدوينة إلى الحقيقة وما بعدها التي أعادتني إلى هنا.

ربما أكون متأثرًا في كثيرٍ من أفكاري بتدوينات أ. هيفاء القحطاني، وحاولت التعبير عن امتناني لذلك من خلال تدوينة أرجعت فيها الفضل للأستاذة القحطاني بظهور هذه المدونة (والتي سبقتها).

أما عن قصة التدوينة المُشار إليها، فأولًا.. احتفظت بالاقتباس أعلاها لأعلّقه ذات يوم على جدار مكتبي، أعود إليه كل حين.

لكنّ الغضب واليأس تمكّن مني، ولم تعد المقالات الأسبوعية تشفيه، ولا مديح مسؤولي العمل على مهامّي المنجزة بكفاءة، ولا الأصدقاء والأحباب من حولي وضحكاتهم. كل شيء يبدو مثل نسخة من فيلم بلا ألوان وإن غمرته الحياة للحظات.

هذا بالضبط ما أشعر به!
نعم، ربما تكون غادرتني الأفكار الانتحارية، وأصبحت أكثر إقبالًا على الحياة، حتى أن ذلك انعكس على إجاباتي في كيورا. لكنني فجأة.. شعرت أن لا طائل من كل ما أفعله (للمرة الألف ربما).

كنت استمتع بكتابة كل إجابة، اختار لها الألفاظ المُبهجة، وأحاول نقل مشاعر الفرح من خلالها. كنت أفعل ذلك لأتلقى المديح بالدرجة الأولى. هُوست بتصفح الموقع كل حين.. علّني أجد تعليقًا أو حتى “تأييدًا”. اضفى ذلك بعض المعنى لحياتي طيلة شهرٍ تقريبًا، ثم استيقظت على حقيقة:

لقد استبدلت كيورا بـ الفيس بوك!

والآن، لا أجد ما أقوله هناك!

العلاقة المتوترة

تشغلني هذه الأيام حقيقة العلاقة مع والدايّ، شعورٌ من النقمة نحوهما يتولد داخلي، لا ادرِ مصدره، ولا أريده أن يستمر بالتأكيد.
ليست المسألة أنني أتخذهما شمّاعة لأخطائي، فأنا متصالح مع حقيقة أنني المسؤول الوحيد عمّا آلت إليه، وواقعية فكرة أنهما بذلا ما في وسعهما.

فكرت في الانعتاق من هذه الأفكار عبر كتابة رواية، وسألت عن روايات تحدثت عن الأمر، فأُقترح عليّ رواية أين نذهب يا بابا؟ لجون لوي فورنييه.

لم أشعر بأنها تخاطب ما يدور في عقلي، لذا.. لا زلت -منذ بداية العام- انتظر الإجابة الشافية.

إلى أين نذهب يا طارق؟

لا أعلم إلى أين تسير هذه التدوينة! أنا فقط، وكما ذكرت بدايةً، أتحدث كنوعٍ من تطهير الذات.

غرقت في الموقع الذي تحدث عنه أستاذنا عبدالله المهيري، وشعرت برغبة في امتلاك جهاز كهذا. أدرك تمامًا معنى هذه الرغبة: العودة إلى الماضي الجميل. وهذا لا يُعجبني!
المستقبل لا زال مفتوحًا أمامي، بكافة خياراته، وأنا عالقٌ في فترة زمنية لا أستطيع الانعتاق منها، اكتشفت ذلك حين قرأت تدوينة الزميلة خديجة، فعُدت بذاكرتي لواحدة من الأغاني التي أُحبها:

في لحظة من اللحظات الأكثر أسطورية.. عاطفية.. مأساوية.. يصرخ المغني الرئيسي للفرقة قائلًا:

أيها الآب، أيها الآب، أيها الآب، أيها الآب،
أيها الآب بين يديك، أستودع روحي
بين يديك أيها الآب..
لم تخليت عني؟
في عينيك لم تخليت عني
في افكارك لم تخليت عني
في قلبك لم تخليت عني

Father, father, father, father
Father into your hands, I commend my spirit
Father into your hands
why have you forsaken me
In your eyes forsaken me
In your thoughts forsaken me
In your heart forsaken me

جُمل غير مكتملة.. صرخة ألم.. والأهم: …
لم أُتقن ترجمتها أعلم، ربما لأنها تلمسني.. وخاصةً عبارة Why have you forsaken me
أشعر كما لو أن الله غاضبٌ منيّ، لذا.. فهو تركني لأواجه الحياة وحدي دون معيّته، وحبه، واهتمامه، وعطفه.

الحُب.. الذي تحدثت عنه إيمان بقولها:

أشعر بطاقة عجيبة من الحب المتدفق في قلبي، هذه الخفة التي تجعل المرء يتذكر، فيُرخي كتفيه بثقة تامة أن هناك من سيتلقفه عند أول إنحناءة.

أما أنا، فلا يوجد من يتلقفني!

انشر الفائدة

4 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares