مدونة م.طارق الموصللي

أنا لم أنساكم: إحياء جائزة المحبوب (11)

صفية عبدالرحمن، لا نعلم عنها سوى ما تفضله من كُتب! (إضافة لكونها وُلدت يوم جمعة) لذا كانت لنا هذه الاسئلة معها:

بعض الأخبار الشخصية

حللت أمس ضيفًا على بودكاست التجربة للمبدع فرزت الشياح، وكانت تجربة ممتعة إلى أبعد حدّ، تحدثت عن نفسي وأفكاري بما فيه الكفاية، وتلقى الأيجو جرعته الوافية.

ورغم استمرار الحلقة لقرابة الثلاث ساعات ونصف، إلا أنني وددت لو استمرّت أكثر، تملكتني رغبة جامحة في الحديث أكثر حول روايتي /سياحة إجبارية/ والعمل القادم الذي يُفترض أن يحمل عنوان /ج.ن.س/ إضافةً -وهو الأهم- عن علاقتي المتوترة مع والدي.

لماذا التركيز على تلك المحاور بالذات؟ سؤال طرحته على نفسي قبلك.

نبدأ مع الرواية السابقة، في تصوري هي تعبير عن الإنجاز الوحيد الذي يستحق الإشادة، فظروف كتابتها المعقدة، والحالة النفسية التي مررت بها، واللغط الذي أثارته عقب نشرها. كلها أمور تستحق أن نقف عندها.

مَن نحن؟ أقصد العالم. أرغب أن يعترف العالم بأنني قدّمت له شيئًا، ربما -بل مؤكد أنه- لا يرتقي لأعمال الأدباء الكبار، لكنه (شيء) في النهاية.
لا أظن المقصود “المنّ” بقدر ما هو “الإحساس بالكينونة والوجود”

بالنسبة للعمل الحالي (ج.ن.س)، فتزداد الرغبة داخلي في تلقي الاعتراف، رغم يقيني التام بأنني -حتى هذه اللحظة على الأقل- لم أقدّم شيئًا ملموسًا.

دعونا نعتبر الأمر مزيجًا من الذاتية، أو النصيب الذي نحيّته جانبًا منها، و.. لا أعلم! ربما شعور بالذنب، على ماذا؟ مجددًا.. لا أعلم.

علاقتي المتوترة مع والدي، تحدثت عن جزء منها في الحلقة، وأردت قول أنها ليست متوترة بالمعنى الشائع، اللهم إلا إن كنّا نقصد عقدة أوديب. لكن أوديب/أنا لا يودّ الاستئثار بمشاعر حب والدته، إنما بمشاعر حُب العالم واعترافه.

الاعتراف؟ المفردة التي أكررها كثيرًا، لماذا أهتم به إلى هذا الحدّ؟ أظن الإجابة تتلخص في كلمة: الفراغ الروحي.
فأنا، حين أجد أنني لا أقدّم شيئًا وأنني غير ذي نفع، أطالب العالم بأن يُخبرني العكس!

لماذا أشعر أنني غير ذو نفع؟ لنتحدث بواقعية: ما الفائدة المرجوة من شخص يصبّ كامل تركيزه على جنيّ المال؟ والسؤال الأهم: ما الذي سيفعله بهذا المال؟
المثير للدهشة هنا هو قولي: لا شيء. لا أقول بأن ملذات الحياة لم تعد تعنيني، فهذا قول ممجوج. وإنما لا أمتلك خططًا أفعلها إن امتلكت المال.

لذا، ربما.. والله أعلم، المال هو وسيلة للشعور بالأمان. في البودكاست، والذي لم تنشر حلقتي فيه حتى الآن، تلكأت عند سؤالي: من أنت؟ فبدأت بذكر جنسيتي، واعتزازي بها.. ثم توقفت أمام تعريف موقفي الديني.. هل أنا مسلم حقًا؟ هل لا زال الإسلام كدين هو (الهمّ الأوحد) في حياتي؟ الواضح والبديهي أن الإجابة هي: لا! فأنا مُصاب -كغيري- بالحمى الشرائية، المفارقة هنا أنني لا أملك مالًا ولا رغبة ليّ ببذله.
إذًا، هل هو انسياق خلف (ما يبتغيه الجمهور)، أو انضمام إلى حفلة (العقل الجمعي)؟ اسئلة لا أملك لها أي إجابة مقنعة.

وبالحديث عن الإجابات المقنعة، هل يمكنني إخباري بما أريد من هذه الحياة؟ ما هي المُثل والقيم التي أؤمن بها؟
لم يعد الأمر يحتاج إلى وقفة، بالاحرى.. لم تعد تلك الوقفة كافية، لا بدّ من تدخّل طرف خارجي، يقول ما أُمليه عليه!لحظة! كيف سأُملي شيئًا لا أعلم ما هو؟ ببساطة.. علقنا داخل الحلقة المُفرغة مجددًا.

*نَفَس عميق* ونتابع..
أودّ التخلص من (طارق الحالي)، وأرغب في بداية جديدة. المشكلة أن بداية العام لا تبدو ليّ كانطلاقة جيدة، فأنا لا أؤمن بحتمية ربط التغيير مع تاريخ محدد أو مناسبة معينة.

إذًا، لنبدأ من الصفر.. من هذه اللحظة.

أضلعي باردة رغم تدثري بغطاء، يبدو أن روحي من تعصف بها الرياح لا جسدي. كيف تدفئون أرواحكم؟
يعمد الغالبية -لتحقيق هذه الغاية- في الانخراط ضمن نشاط مُحبب. فما هي النشاطات المُحببة لديّ؟

سابقًا، كانت مشاهدة فيلم ممتع، قضاء ساعات في ممارسة لعبة فيديو، الكتابة (والتي دعوتها باللعنة في البودكاست)، وأخيرًا: قراءة رواية.
حاليًا، لا شيء مما سبق قادر على إبهاجي.

إذًا، هو الروتين.. ويجب كسره؟
كيف يُكسر الروتين؟ أاخرج إلى العالم الحقيقي؟ لكنه موحش.. وأناني (بما يفوق أنانيتي بمراحل).. وبارد. وكشخص انطوائي، سأُكسر لا أُجبر.
ربما عليّ المحاولة فحسب. المشكلة أنني أعلم النتيجة مسبقًا.

لنتعمق في الحديث أكثر:
الخلل في علاقتك مع الله سبحانه..
هذا منطقي تمامًا، لكن غير المنطقي هو أنني أنتظر المبادرة منه! يبدو أن تعاملي مع كل شيء في هذه الحياة قائم على الأخذ لا العطاء، فقد بلغت بيّ الجرأة أن أُطلب من الله أن يحتويني كأبّ بدل أن أتذلل إليه كعبد.

إذًا، أنت ثابتٌ على موقفك؟
حاليًا؟ نعم.

هذا يُسمى عِند!
أعلم. في الحقيقة، لطالما وصفت بالشخص العنيد، لا المثابر، بل العنيد. الشخص الذي يتمسك بآراءه الخاطئة حتى النهاية.

انتهى

Exit mobile version