مع بداية شهر نيسان الجاري، أطلق سامي البطاطي مبادرة جديدة بعنوان: تحدي ظل كتاب جملون 📚😎 | جوائز بقيمة 10,000 ريال. أضع رابط المبادرة للراغبين في المشاركة فيها، لكنني لن أكون منهم، القراءة بحد ذاتها ليست سيئة، لكن أجد أن الأفضل -في الوقت الحالي- محاولة اكتشاف ذواتنا، عوضًا عن الانخراط في نشاط يمكننا القيام به في أي وقت وأي ظرف.

القراءة هنا هي محاولة لنشغل أنفسنا عن قضايا يمكن أن تكون أكثر أهمية، مثل محاولة التعمّق في شخصيات استثنائية، وفي هذا الصدد أرى أن ما قامت به روان من خلال تدوينة أكثر شخص أحبه في العالم هو عين الصواب، فعدا عن كونها أشادت بأخوها، فطريقة تقديمها لشخصيته أوحت للقارئ أننا بالفعل أمام شخصية استثنائية.

وكعادتي في التقاط الأفكار (التي سرعان ما يخبو حماسي نحوها) خرجت بفكرة كتابة رواية تتحدث عن محاولة شخص ما الاقتراب من شخصية “استثنائية” يعيش معها (ربما تكون أخوه أو والده) وذلك خلال فترة الحجر الصحي الذاتي.

كنت قد انتقدت في مكانٍ ما تذمر البعض من شعورهم بالملل، والذي لا أجده سوى تعبير عن محاولتنا للهرب من أنفسنا. أعلم أنني لم أتوصل لجديد، وإنما أودّ لفت أنظارك قارئي العزيز إلى خطورة الأمر.
لم يَمر على البشرية حدث كجائحة كورنا منذ الانفلونزا الاسبانية، لذا تجدنا -كبشر يعيشون في القرن الحادي والعشرين- عاجزين عن التعامل معها بالشكل الصحيح، ماذا أقصد؟
ما أرمي إليه هو أننا جميعًا نمتلك قصصًا لنرويها عن الوضع الجديد الذي نعيشه، وأظن أن أحفادنا ينتظرون هذه القصص منّا. لهذا السبب أرغب بالتأكيد على الأهمية القصوى للكتابة في هذه الفترة (بشكل يفوق القراءة بمراحل).

وبما أننا نتحدث عن الكتابة.. فـ .. لا.. لا! لن أعاود الترويج لاستعدادي مساعدة الراغبين في إطلاق مدوناتهم الخاصة، فعلتها عدّة مرات (كانت آخرها ضمن إجابة على Quora)، وأظنني بلغت حدّ الاكتفاء!
إنما فقط أودّ الإشارة إلى تدوينة لطيفة -ومختلفة- صاغتها أنامل عبد الرزاق بلهاشمي لصالح مدونة يونس بن عمارة.

وأُحب أن أشارككم الفقرة التي استوقفتني لبرهة من الزمان:

أعتقد أن بذل قصارى جهدك هو الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله عندما تنظر إلى نجاح الآخرين وتشعر بشيء ما تجاه نفسك. الطاقة التي تبذلها في التساؤل لماذا يملك شخص ما شيئا لا أملكه هي طاقة مهدورة. استعملها في خلق شيء آخر. اسمح لنفسك بأن تشعر بالاستياء لساعة ثم امضي قدما. يستحيل أن تشعر بالكمال في كل وقت، لكن لا يمكنك أن تبقى في حالة استياء إلى الأبد.

الكتابة تحت الطلب

أعادتني مقالة لمى طيارة: الكتابة تحت الطلب لنقطة الصفر!
أي نقطة صفر؟ هذا ما سأحاول توضيحه هنا..

تحدثت في تدوينة سابقة عن ضرورة انتقال المستقل من فكرة العمل لدى شركة -حتى وإن كان ذلك عن بُعد- إلى الخروج بمشروع خاص، وضربت بمشروع أ. يونس بن عمارة مثالًا، لكنني أغفلت الحديث عن مشروعي.

بالنسبة ليّ، فما كنت أسعى له هو نشر رواية ورقية، ثم وجدت في إعلان دار كتوبيا للنشر فرصة ذهبية.

الجدير بالذكر هو أن دار النشر المذكورة تجاهلت الردّ على رسالتي رغم مضي شهور.

لذا، لم أكن متحمسًا للنشر عن طريقهم. لكنني أعود فأقول: لربما كان ذلك خطأ المسؤول عن صفحة الفيس بوك، وَ(لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ). وبما أننا نتحدث عن الشبكات الاجتماعية، فيسرّني الإعلان عن حاجتنا في زِد إلى بطل سوشال ميديا، يمتلك القدرة على استثارة الهمم وجذب الكتّاب الجُدد للمنصة.


بالعودة إلى الحديث عن المسابقة المذكورة، فكرت أنني لربما أكون قادرًا على إطلاق مارد الكتابة داخلي، ليأتي المقال المذكور ويضعنا أمام السؤال الصعب: ماذا لو كنت كاتبًا تحت الطلب؟

صحيح أن المسابقة لا تشترط موضوعًا معينًا للرواية، لكن حين تبقى مسودة روايتي حبيسة الأدراج إلى أجلٍ مسمى (وهو الإعلان عن مسابقة للنشر)، فهذا -بالنسبة ليّ- يُعد كتابةً تحت الطلب.

هل أنا مريض؟

بعد أن أثقلت كاهله بالاسئلة عن الأمراض النفسية على تويتر، شرّفني الطبيب فرزت باتصال هاتفي يوم السبت، تحدثنا عن مشروعي الكتابي القادم، وعن زيارات الـ 4 فجرًا (وعمّا إن كنت مريض اكتئاب!)، وعن مسيرته العلمية والعملية في ألمانيا.
غالبًا ما أتجنّب التواصل الصوتي (لأنه مُرهق بالنسبة ليّ)، لكن حديث فرزت كان ممتعًا بحق.

إحدى التساؤلات التي كانت تدور في ذهني: كيف يتعامل الطبيب النفسي مع آلام مرضاه في المصح؟
واكتشفت أن الأمر أصعب مما كنت أظنه، فبحسب وصف فرزت، يحتاج أن يمتلك الطبيب النفسي قلبًا “فولاذيًا” حتى يتمكن من ترك مسافة مهنية مع المريض الذي ربما يبقى لشهور طوال في المصحة. على عكس طبيب الأمراض العضوية الذي قد لا تستمر علاقته مع مريضه لأكثر من أسبوع!
وفي هذا الخصوص، قرأت تدوينة بعنوان لا بأس أن تبكي..

صباح ذات اليوم، راسلني اليوتيوبر محمد عثمان وتحدثنا عن عالم الكتابة والتدوين قليلًا. وهو للأمانة شخص لطيف لا يمكن للمرء أن يردّ طلبه 😄

ملابسات الجريمة

علمت بخصوص نشر الإجابة قبل قراءة رسالة أستاذنا محمد اللبان، وذلك أثناء تصفحي الفيس بوك، وأجدها فرصة مناسبة للحديث عن ملابسات كتابة تلك الإجابة.

في البداية، طُلبت منيّ الإجابة على هذا السؤال من قِبل SALAH EL-HAJ، وأنا غالبًا ما أؤجل نشر إجاباتي إلى اللحظة المناسبة، وأعني بذلك: صفاء الذهن والهدوء في المنزل. لكن هذه المرة، خرقت القاعدة، وأجبت عن السؤال في أوجّ نشاط أطفالي وأبناء الجيران الذين غصّ بهم المنزل (نحن ضمن فترة الحجر الصحي، إن كنت قد نسيت!).

فتحت نافذة مستقلة -في المتصفح- للسؤال، وأرجعت رأسي للخلف اتسائل: لماذا لا أُجيب في وقتٍ لاحق؟ خاصةً بعد أن أُضطررت لتحطيم الرقم القياسي في عدد مرات فضّ الخلافات بين الأطفال = 3 مرات في 60 ثانية، مع ما يتضمن ذلك من وضع اللابتوب جانبًا، وجلوس القرفصاء أمام الكائنات الملائكية التي تبكي لأن شبيهاتها قذفنها بلعبة لا تَزن أكثر من بضعة غرامات (الأمر الذي وضعني أمام مُعضلة أخلاقية تتمثل في إعادة الحق إلى أصحابه، وهم هنا: أبناء الجيران اللطفاء للغاية، مع تنحية مشاعر الأبوّة جانبًا).

استغرقتني الإجابة التي تقرأونها هنا قرابة الساعة والنصف، والنتيجة؟ هي ما ترونه أعلاه.

ما المغزى من هذه القصة؟ باختصار، التأكيد -مجددًا- أن لا وجود لما يُسمى الظروف المناسبة للكتابة. وربما كان هذا أهمّ درسٍ تعلمته في الآونة الأخيرة.

انشر الفائدة

2 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares