يبدو عنوان التدوينة جيدًا بما يكفي ليكون عنوانًا لكتاب.. مرحى!

في حين يحرص Sasini على نشر أفضل ما لديه..

أجدني منساقًا نحو نهج: إلقاء مُصاب بفوبيا المرتفعات Acrophobia من متن طائرة!
هذه ثاني تدوينة لليوم (مضى يومان على هذه الجملة!)، والتي أحاول من خلالها تطهير زوايا عقلي من الأفكار السوداء العالقة فيها. وعلى مبدأ رجال التحريات، دعوني اسألكم: هل أبدأ بالأخبار الجيدة أم السيئة؟

الأخبار الجيدة

من المنطقي أن أنطلق منها لسببين:

1) شكّلت الفتيل الرئيسي لفكرة كتابة هذه التدوينة.
2) محاولة تعديل مزاج من قرأ التدوينة الأولى.

وصلتني منذ يومان دعوة للكتابة في مجلة أراجيك، وكنت قد تقدمت بطلب للانضمام، وهالني انخفاض الأجر!

من المفيد هنا الإشارة إلى أجابتي على سؤال: ما هي المواقع العربية التي تدفع مقابل الكتابة؟
ماذا كان رديّ؟ هذا ما سأُجيب عليه في جزئية: الأخبار السيئة!

الخبر الجيد الآخر هو عودة حبل التواصل بيني وأحد المدونين الرائعين أ/وليد بركسية

والتدوينة التي يقصدها هي: أفقد القدرة على الكتابة. لا زال السحر يكتنف كلماتها، وأردت -قبل يومين- الإشارة إليها كنوع من التحفيز للكتابة، فكاتبها هو صحفي في إحدى الصحف الإلكترونية، ومع ذلك.. فهو يخشى أن يعترف أنه قد يكون أحد أنصاف الموهوبين! أذّكر نفسي بذلك وأنا على أعتاب فقدان الرغبة بالكتابة.

الأخبار السيئة

أعاني منذ بداية العام (أي قبل تحوّل كورونا إلى جائحة) تقلّب مزاج حاد، وازدادت حدّته -لسببٍ أجهله- خلال الشهر الماضي.
حاول صديقي أحمد تفسير الأمر بقوله:

مشكلتك أعتقد إن الكتابة هي بحد ذاتها عملية شاقة ومتعبة ذهنياً والغرق فيها يعني الغرق بالتفاصيل المزعجة من هذا العالم.

للأسف، لا يسعني سوى أن أتفق معه!
فالكتابة التي كانت استشفاءً بالنسبة ليّ، باتت الآن عبئًا أعجز عن حمله.

بالنسبة لإجابتي على سؤال المحررة في مجلة أراجيك، فقد توصلنا إلى اتفاق: أن تحاول رفع قيمة المقالة (3 أضعاف على الأقل)، وبعدها سأفكّر في الأمر.
لكن أغلب الظنّ، أنني سأقبل بذلك الأجر بحثًا عن المزيد من الشهرة، ماذا سأستفيد؟ لا أعلم!

لتُدرك خطورة المرحلة، دعني أخبرك أنني انشأت في السابق مدونة سريّة لأنشر اعترافاتٍ كهذه!
آنذاك، كنت قلقًا من اهتزاز صورتي في أعين القراء، أنا الشخص الذي نصّب نفسه نبراسًا للطاقة الإيجابية وناشرًا للسعادة (مُضحك، أليس كذلك؟).

+18 🙊

وفي ذات السياق، يتحدث أ. محمد طلال بدوي عن فترة ما بعد كورونا، فيحمد ربنا سبحانه على فترة العمل الطويلة (+18 ساعة عمل متواصلة يوميًا) وعلى تحرره من الالتزامات العائلية. وهي الأشياء التي أفتقدها: حيث يصرّ أقاربي في بلد الغربة على زيارتي بشكلٍ يومي، مصطحبين أطفالهم بالتأكيد، ليحرموني بذلك القدرة على التركيز في عملي الذي يحتاج ليومٍ يتجاوز الـ 24 ساعة!
وهكذا تتراكم المهام حتى انطبقت عليّ مقولة الستاند آب كوميديان طه دسوقي

ولكن هل فعلًا سينتهي بيّ الأمر إلى مصيبة؟

لطف الله

وسط انهماكي في كتابة هذه التدوينة، انسحبت -فجأة.. كعادتي!- إلى رحاب تدوينة يونس بن عمارة: حاولت المملكة المتحدة سنّ قوانين تكبح جماح فيسبوك، فوظفت الأخيرة الرجل الذي كُلِّف بكتابة تلك القوانين (نعم، كان ذاك العنوان فحسب).
ولفتت نظري إشارته لمقالة بعنوان: لماذا يختبئ المبدعون عن العالم؟ رغم أنني لم أعد أعتبر نفسي مبدعًا. وكثيرًا ما لفتت نظري مقالات الشرق الأوسط، واتسائل: كم يتقاضى الكّتاب هناك؟
بالعودة إلى المقال المذكور، يُشير كاتب المقال (فاضل السلطاني) إلى أسماء لأدباء حققوا المجد ثم اعتزلوا العالم فجأة (بعضهم لـ 40 عامًا، وآخرون لأكثر من ذلك!).

تتحدث أ. هيفا القحطاني عن حواراتها الداخلية التي بدت أشبه بشجار مع عدو أو آخر شخص ترغب في البقاء محبوسًا معه. ثم هدأت تدريجيًا. إلى أن وصلت لمنطقة (محايدة) عندما أيقنت بأن الحجر الصحي الذاتي سيطول.

ما يحدث معي هو العكس تمامًا! 👎


فكلما تذكرت أن الحجر الصحي سيطول، ازدادت حدّة المعارك داخلي، فخروجي من المنزل يُقنع عقلي أنني أعمل، ويحافظ على مسافة -بيني ومن أُحب- يمرّ الشوق عبرها.
أعلم جيدًا ما تفكر به: اصنع مكانك الخاص. لا تبدو نصيحتك عملية في منزل لا تتجاوز مساحته 70متر!

على صعيدٍ آخر، الحجر الصحي يغوي عقلي للتفكير: ها قدّ تيسرت سُبل الإبداع، فهات ما لديك من أفكار، وهكذا يدفعني عقلي للتشتت مع مليار فكرة: ما بين رواية وسيناريو وتصميم لألعاب الكمبيوتر وتعلم لغة جديدة.. إلخ من أفكار لا يقتنع عقلي أنني غير متحمسٍ لأيٍ منها!

وبالحديث عن الكتابة، يفتح لنا أ. عبدالله المهيري في تدوينته: ما الذي يعالجه معالج الكلمات؟ نافذة مدهشة على عالم أجهزة الكتابة المتخصصة. والتي لا زالت تُصنع حتى اليوم، واحدة من تلك الأجهزة تصنعه شركة Kingjim ويحمل اسم Pomera DM200.

وكعادتي، تحمّست لفكرة إضافة فيديو عن الجهاز، طبعًا دون أن أنسى وضع لمستي الخاصة: ترجمة الفيديو!

أمتلك قناة يوتيوب ولا أعلم كيف استثمرها، لذا خطرت ليّ فكرة هذه الفيديوهات القصيرة. لا أنكر أنني كثيرًا ما أفكر في الوقوف أمام الكاميرا والتحدث بشكلٍ عفوي، ففي النهاية.. لا شيء أخسره!
ما يمنعني حقًا هو ميلي العظيم مؤخرًا للصمت.

بالعودة إلى جهاز Pomera DM200، فالجهاز سعره 49,800 ين ياباني = 468.12$ السعر مرتفع بشكل أعجز عن فهمه!
ينطبق ذات الأمر على FreeWrite، تتبعت مراجعات الجهاز حتى كدّت أحفظها، وفي كل مرة كنت أسرح متخيلًا نفسي أمسك واحدًا منها، وأتنقل من مقهى إلى آخر، وتلتهم أصابعي أسطح مفاتيحه وهي تصنع: أعظم رواية في القرن الحادي والعشرين.

الواقع أن مذاق تلك الأحلام أكثر لذّة من مذاقها واقعًا. أخبركم بذلك عن تجربة! ولا داعٍ إطلاقًا لأذكر أمثلة أو أزايد عليكم، خاصةً وأنكم قرأتم تدوينة: ما هو شعور أن تمتلك كل شيء؟ [تجربتي الشخصية]

كنت على وشك إغلاق ملف (الامتلاك) إلى أن قرأت تدوينة ماهي الأشياء التي تحبون اقتناءها وتجميعها؟، ولا أعلم من أين ابدأ!
طيب، لتعلموا أولًا أن هذا النوع من التدوينات يستهويني (أقصد التدوينات الشخصية التي يوثّق فيها الكاتب جزءً من حياته)، لكنني هذه المرة لم أشعر بشيء.. لم أشعر بالحنين لمكان/شخص/شيء ما.. على الإطلاق!
الأمر الآخر، لفت نظري كرسي الكتاب الذي ذكرته، أظنه الشيء الوحيد الذي آثار الشجن داخلي.

أشعر الآن أن كل ما أفعله -من خلال مطالعة تدوينات جديدة- هو فتح بوابات “جحيم” الأفكار. لذلك، ربما من الأفضل (لنا جميعًا) أن أتوقف هنا!

انشر الفائدة

10 Comments

  1. الجهاز الياباني مخصص للسوق الياباني، وهو وFreewriter يصنعان في الغالب بأعداد قليلة وهذا يرفع سعرهما، لكن متيقن أن هناك فرصة لظهور جهاز بسعر أقل، حالياً أتابع مشروعاً مفتوح المصدر وقد وصل لمراحله الأخيرة وقد يكون هذا هو الخيار المناسب لأنه يعتمد على رازبري باي ولدي أمل أنه سيكون بسعر أفضل.

    1. الجهاز الياباني مخصص للسوق الياباني، وهو وFreewriter يصنعان في الغالب بأعداد قليلة وهذا يرفع سعرهما،

      وما الذي يدفع شركة ما لإنتاج عدد قليل من منتجها؟

      حالياً أتابع مشروعاً مفتوح المصدر وقد وصل لمراحله الأخيرة

      قرأت عن شيء مشابه (ربما في مدونة سمّوك😅)

      1. انتبهت أنني كتبت بريداً خطأ في تعليقي الأول، على أي حال، أخمن بأن الشركة صغيرة ولا تريد أن تتحمل أعباء تصنيع منتج بأعداد كبيرة، هذا يحتاج لتخزين وبيع والتصنيع نفسه مكلف، من ناحية أخرى الشركات الكبيرة لو اهتمت قليلاً بهذا السوق فيمكنها صنع منتج بسعر رخيص حقاً وأعني أقل من 100 دولار.

        المنتج الياباني انساه، لا يدعم العربية بل اليابانية والإنجليزية فقط، المنتج الأمريكي يدعم العربية كما أذكر لكن سعره مبالغ فيه، حاسوب محمول بنظام كروم سيكون أرخص وأفضل.

        1. انتبهت أنني كتبت بريداً خطأ في تعليقي الأول،

          لا عليك، فأنا أعرف بريدك الصحيح من تعليقٍ سابق💫

          على أي حال، أخمن بأن الشركة صغيرة ولا تريد أن تتحمل أعباء تصنيع منتج بأعداد كبيرة، هذا يحتاج لتخزين وبيع والتصنيع نفسه مكلف، من ناحية أخرى الشركات الكبيرة لو اهتمت قليلاً بهذا السوق فيمكنها صنع منتج بسعر رخيص حقاً وأعني أقل من 100 دولار.

          لكن هل أنت فعلًا مع فكرة المنتج ذاته؟ ألّا يُعد رفاهية من وجهة نظرك؟

          المنتج الياباني انساه، لا يدعم العربية بل اليابانية والإنجليزية فقط، المنتج الأمريكي يدعم العربية كما أذكر لكن سعره مبالغ فيه، حاسوب محمول بنظام كروم سيكون أرخص وأفضل.

          هذا رأيي أنا أيضًا 🌈
          لا تتخيل مقدار سعادتي بتعليقاتك أستاذي

          1. منتج رفاهية؟ لا أرى ذلك، الحواسيب هي أجهزة عامة يمكنها تقديم كل شيء وهذه لا شك ميزة وسلبية في نفس الوقت، في حين أن جهاز الكتابة هو جهاز متخصص في شيء واحد ولا يمكنه تقديم أي شيء آخر، كل حرفة ولها أدواتها المتخصصة والمصممة لها، فلم لا يكون للكتابة جهاز خاص؟ في مدونتي كتبت عن ألفاسمارت نيو، جهاز كتابة بسيط ويعمل بثلاث بطاريات صغيرة وهذه تكفيه ليعيش 700 ساعة دون الحاجة لتغيير البطارية، البساطة والتركيز على الهدف ميزة لهذا الجهاز، للأسف لم يعد يصنع.

            من يعملون في مجال الرسومات لديهم ألواح رسم كبيرة وتأتي بشاشة تعمل باللمس وبالقلم وأسعارها مرتفعة ومؤخراً فقط بدأت تنخفض، الجاد في عمله سيشتري أحد هذه الأجهزة لأنه يقدم إمكانية الرسم مباشرة على الشاشة وبدقة القلم، هذا مثال لجهاز متخصص لغرض واحد، ويمكن للكتابة أن يكون لها جهازها.

          2. قرأت عن ألفاسمارت نيو ولا أُنكر رغبتي في امتلاك جهازٍ كهذا.😭
            أظنك أجبت على كل اسئلتي حول الموضوع بقولك: البساطة والتركيز على الهدف ميزة لهذا الجهاز🥰

  2. بالنسبة لي لا أجد الحجر الصحي شيئاً سيئاً .. هناك نقاط إيجابية في الموضوع … الهدوء والإبتعاد عن الضجة وزيادة حدة التركيز .. سيكون لديك وقت لوقفة مع النفس والتفكير بما هو مجدي من خلافه .. أنت تقف على حافة الشلال وترمق ما يجري من دون أن تضطر لترك نفسك للتيار.

    1. لم أنكر أن للحجر الصحي العديد من النقاط الإيجابية، كل ما في الأمر أنني لا أعرف كيف أستغلها.

  3. مرحبا، حضرتك مدون جيد، بس أستغرب الطريقة االتي تضع بها لقطات شاشة لأحاديث أشخاص معك، هل تعتقد أن هذا سيشعر من يقرأ أو يتواصل معك بالثقة بالتعامل معك!

    1. أهلًا، شكرًا لإشادتك.

      الجميع يعلم أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تضمن أي خصوصية لأيٍ كان. ثم إنني لا أنشر أسرارًا: فرسالة أراجيك تتضمن إبداء إعجاب بالمدونة وعرضًا للعمل (دون أي تفاصيل مادية أو فضح لأسرار).
      وأما رسالة أ. وليد، فهي أشبه بإعلان أو توصية لمن يبحث عن صحفيين.

      على الجانب الآخر،
      كنت في حالة نفسية سيئة، بحيث لم أكن مهتمًا بالذوقيات (تبرير ضعيف، أعلم).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares