مدونة م.طارق الموصللي

هل بمقدورنا محاسبة الآخرين على مشاعرنا؟

كم مرة تفوهت -لاشعوريًا- بعبارات لوم على غرار..

“هذا الشخص يُغضبني بتصرفاته!”

 “قصتها أحبطتني”

“الطريقة التي يفعل بها /كذا/ مزعجة وتُفسد يومي”

“أسلوبها مثير للاشمئزاز”

كلنا نصادف شخصًا يدفعنا للجنون، وتصرفاته قد تجعلنا نتفاعل -عاطفيًا وعقليًا وأحيانًا جسديًا- بطريقة سلبية ومزعجة.  لا يهم ما إن جهل الشخص -في كثير من الأحيان- حقيقة فعله، أو ربما لا يهتم! فبعد كل شيء، هذه مشكلتك وليست مشكلته.

وهنا تكمن المشكلة!

ففي الحياة، هناك متغيرين تحت سيطرتك: أفعالك وردود أفعالك. في كثير من الأحيان لا تتطابق أفعالك مع نواياك، وتجد نفسك تعتذر أو تنزعج من نفسك لفعل شيء تندم عليه. يمكنك التحكم فيما تفعله، وبينما لا يتخذ الكثير من الأشخاص أفضل الخيارات في الوقت الحالي، إلا أنه لا يزال اختيارًا لكيفية التصرف الذي تريده.

ردود الفعل متشابهة. يمكنك في الواقع اختيار تجاهل السلوك السيئ لشخص آخر أو حتى إعادة صياغته في عقلك وتحويله إلى شيء محايد. عليك أن تعتني بنفسك وبحياتك وتتخذ خيارات جيدة. هذا يعني عدد لا يحصى من اللقاءات التي تجريها مع الأشخاص كل يوم حيث تتسبب أفعالهم في رد فعلك السيء، مما يحدّك ويؤثر على ما يمكن أن يكون تجارب إيجابية أخرى.

كل شخص لديه “فلتر” مطور عن العالم

لديك خلفية وتجارب حياتية وتاريخ علاقات وتعليم ولقاءات مع آخرين تمنحك رؤية معينة للعالم. غالبًا ما يُترجم هذا إلى ما هو “صواب” و “خطأ” أو “جيد” و “سيئ”.  قد يكون لديك اعتقاد بأن الناس يجب أن يعاملوك بطريقة معينة، أو يلاحظوا جهودك، أو يثنوا عليك، أو يدعموك. عندما لا يحدث هذا، فإنك تلوم الشخص الآخر. فهو من أفسد خططك المرسومة بدقة!

تكمن المشكلة في الواقع في خططك تلك. إنه يكمن في الفلتر وعدم القدرة على إلغاء الاعتماد عليه لمعرفة ما يحدث بالفعل. من الأسهل أن تستدير وتعطي لشخص ما ظهرك وتبتعد عنه بدلاً من التصالح معه وتجاهل ما تعتبره سلوكًا سيئًا.

في معظم الحالات، لم يتعلم الأشخاص كيفية إزالة الفلاتر والتحلي بالموضوعية. إنهم يحملون معتقدات وأفكار مكتسبة طوال حياتهم ولا يشككون فيها أبدًا. قد يكون والدك أخبرك بالتصرف بطرق معينة أو أن شخصًا ما لن يحبك، أو الآباء الذين طلبوا منك التمسك برأيك أو عدم التراجع أبدًا. بدون معرفة ذلك، تمضي قدمًا في هذه المعتقدات وعندما يتجاوز شخص ما -دون قصد- حدودك الشخصية، فإنك تخبره بذلك. ثم تقرر نفيه من حياتك أو انتقاده أو إلقاء اللوم عليه.

ماذا لو كانت عوامل التصفية /فلاترك/ خاصتك غير صحيحة؟

ماذا لو لم يكن لدى الشخص الذي يتجاوز “حدودك” فكرة أنه يفعل ذلك؟ أور بما كان يمر بيوم عصيب أو أوقات عصيبة ولم يكن على وعي بما يفعلوه بالآخرين، تمامًا كما هو الحال في الأوقات التي تتخذ فيها قرارًا قد تندم عليه بشأن سلوكك؟ [رغم أن كونك شخصًا رائعًا يحدده أسوء أيامك!]

إن تعلم منح الآخرين فرصة وفهم أن كل شخص لديه فلاتر غارقة بمعتقداته ونهجه هي خطوة أولى كبيرة. التراجع وفهم أن وجهات نظرك قد تم تطويرها بطريقة ما، والاستماع والتعلم من الآخرين، يمكن أن يساعدك فقط على التطور كإنسان مستنير جيدًا. لا يتعلق الأمر بكونك مخطئًا وأن الآخرين على حق. 

يتعلق الأمر برؤية الآخرين من منظور أكثر موضوعية وداعمة، يتعلق الأمر باستخدام عدستك على العالم للنظر في وجهة نظر الآخرين دون الإساءة إليها أو تأجيلها. يتعلق الأمر بإدراك أن لديك سيطرة أكبر مما تختار أن تمارسه في أي موقف يسحبك فيه شخص ما إلى أسفل ويعاقبك.

في المرة القادمة التي تعتقد فيها أنك تعرضت للظلم وتشعر أن غضبك يتصاعد، تذكر أن تصرفات هذا الشخص خارجة عن إرادتك. رد فعلك فقط يدخل ضمن الأخيرة!

المصدر: PsychologyToday.com

للمزيد، اقرأ المقالة التالية: علاقات تحتاجها لبناء مستقبل مهني ناجح

Exit mobile version