العالم ليس مدينًا لك بشيء!

أثناء متابعتي لقاء الزميلة ليلى آسر مع الجوهرة القادري، أستوقفني السؤال التالي:

من منظورك. ما هي الأمور و المعلومات  التي يفضل اخفاؤها في تدوينة اليوميات و لماذا؟
كل معلومة لا تصب في صالح القرّاء ، من الأفضل عدم ذكرها . فالبعض يعتقد أن كتابة اليوميات تتمحور حول ذات الكاتب ، الأمر صحيح ، لكن ليس كلياً . يجدر بمدون اليوميات أن يأخذ الجمهور بالاعتبار ، هل تفيده هذه المعلومة . تحفزه ؟ تثير مشاعر معينة فيه؟ _ إن كان الموضوع قصة  مثلا _  هل ممكن أن تستعمل هذه المعلومات ضد الكاتب  يوما ما ؟ و على أساس الأجوبة يقرر كتابتها أو اخفاؤها.

جعلتني الجملة المُلونة بالأحمر اتسائل: هل جميع ما يرد في يومياتي يصبّ في صالح القراء أم لا؟
اختصارًا للوقت: لم أصل لإجابة! غير أنني -عندما أكتب- أحاول تنحية التفاصيل غير المهمة قدر الإمكان.

في جلستي الأخيرة مع نفسي، طرحت سلسلة من الاسئلة، وعلى رأسها:

ماذا تريد من هذا العالم؟

للإجابة على هذا السؤال، راقبت تصرّفاتي في الفضاء الإلكتروني (الذي أحيا داخله معظم الوقت)، فوصلت إلى أنني أحاول كسب التقدير. يتجلى ذلك في خيبة الأمل التي تغشى قلبي كلما تفقدت حساباتي على شبكات التواصل الاجتماعي دونما جديد.

لكن لنعد قليلًا.. ونقف عند الدافع، لماذا أحاول كسب التقدير؟ يعود ذلك في اعتقادي إلى قلّة ثقتي بنفسي، وهذا ما يُبرر انتظاري لمن يُخبرني: أنت شخص صالح يا طارق. إضافة لقلّة ثقتي بالمحتوى الذي أقدّمه، رغم إدراكي أن نتائجه غالبًا ما تتأخر.

ثم ظهر سؤال غريب داخل عقلي: هل تعتقد أنك في حال حصلت على لقب “أشهر روائي عربي لعام 2025″، علمًا أن لا شيء يبشر بذلك، ستكون راضيًا؟
فكانت الإجابة: لا! أو ربما.. لا أعلم.
ثمّة حلقة مفقودة.

الإسفاف كأسلوب حياة!

تنتظر التقدير، أو الشهرة، أو الثناء.. أيًا كان. فلما لا تنخرط في إنتاج محتوى رخيص سريع النتائج؟ على سبيل المثال: لما لا تنشر يومياتٍ سخيفة، أو فيديوهات فضائحية، فينتشر اسمك انتشار النار في الهشيم؟

مبدأيًا، هذا يتنافى مع فطرتي. أنا شخص يقدّر ذاته ويراها أرفع من الانحدار إلى هذا المستوى.
وفي ذات السياق، أذكر حادثة لطيفة في مراهقتي، حين سألت خالتي: لماذا برأيك لا أستطيع التعرّف إلى الفتيات؟
فكان جوابها: هناك هالة حولك، تمنع أي فتاة “ممن تملّكت المُراهقة عقولهنّ” من الاقتراب منك.
لم أفهم حينها مصدر تلك الهالة، هل هو هدوئي؟ اهتمامتي المختلفة؟ أم نظرتي الحادة (التي تمنّى والدي غير مرّة صفعي لأجلها)؟

لم يكن مقدّرًا للتدوينة أن تتخذ هذا المسار! لكن شعوري بدنو أجلي يجعلني أشارك معكم تفاصيل قد تُستخدم ضدّي.

أفكر الآن، وأضحك، في موقف من سيقرأون تدويناتي هذه إن قُدر ليّ العمل مع “رديف” أو “ثمانية

لا زال الانتحار حلًا مناسبًا

ربما كانت هذه أهم جزئية من التدوينة بأكملها، ليس لأنني أحاول استعطاف أحدهم ليقول: أرجوك لا تنتحر!
وإنما لأنها ستُشكّل نقطة فارقة في حياة أي شخص يقرؤها: فإما أن يدقّ جرس الإنذار في عقله، في حال مرّ بمشاعر كالتي أمرّ بها الآن، ونفذّت أنا ما يدور في ذهني. أو يرى الأمل وسط ركام الألم في حال خلقت لنفسي حياةً جديدة.

ليس هناك ما يربطني بالحياة. تذرعت لذاتي -أكثر من مرة- بأن عائلتي الصغيرة ستضيع من دوني! ثم اكتشفت أن تلك مجرد حماقة لسببين: الأول/ لا أحد يعتمد على آخر بشكلٍ أبدي. الثاني/ لن أكون موجودًا لأرصد ذاك الضياع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.