الحياة من غير سياق: عام التخفف

أهمّ قرار اتخذته لهذا العام، أن أتخفف من الأشياء التي تتسبب الضغط.
كانت البداية مع المشروع الذي تحدثت عنه التدوينة الماضية: تأليف كُتيب يتضمن جميع مغريات التدوين وأهميته في زمننا الحالي. المشكلة فقط أنني حصرت نفسي في إنهاءه ضمن 10 أيام بُغية الاستفادة من عرض لإحدى شركات الاستضافة.
وكعادتي، فتحت 15604510 لسان تبويب لـ “ذات الرقم” تدوينة تتناول الموضوع، آملًا في إحاطته من كافة جوانبه، ثم بدأت في تدوين الأفكار. وفجأة، شعرت أن (ضيق الوقت) يتسبب بتشوشي، وأنا حين أتشوش -عافاكم الله- أصبح شخصًا سيئًا.. نزقًا.. كريه المعشر.

فقلت:

ليذهب ذاك العرض إلى سقر!

فكرة غفلت عن ذكرها ضمن التدوينة الماضية: هدفي من إطلاق (الكُتيب) ليس معنويًا فحسب، بل ومادي أيضًا. حيث أفكر بتمويل مشروع روايتي القادمة (ج.ن.س) عبر العمولات من تسويق الاستضافة المذكورة.
تسيطر فكرة إنهاء الرواية على عقلي تمامًا، فادعوا ليّ رجاءً بالتوفيق.

بعد أن قررت التريث، شعرت بسلامٍ داخلي عظيم.

وبما أننا نتحدث عن إطلاق الخبراء مدوناتهم الجديدة، فسيكون لطفًا منكم تلبية طلب أ. أحمد الشمراني في أولى تدويناته 🥰

أعمل حاليًا على ترجمة تدوينة طويلة (6000 كلمة)، وهي أطول تدوينة ترجمتها على الإطلاق. أحببت فكرة العمل على مشاريع ممتعة (حتى وإن لم استفد منها ماديًا)، سأُبقي عنوانها وموضوعها مفاجأة تستطيعون اكتشافها قبل البقية عبر الاشتراك في القائمة البريدية، وستكون كلمة السر بيننا: صامويل بيكيت

لاحقت خلال الشهور الماضية المسابقات الأدبية، فجمعت العشرات من روابطها، ثم كتبت بضعة جُمل في كل مسودة لها. كان تركيزي على مسابقات القصة القصيرة، لأن كتابتها أسهل من الرواية، وجوائزها مغرية أكثر.
لكنني اكتشفت أن ذلك لن يقودني إلى أي مكان عدا الهاوية.. وحرق الأعصاب.
لذا، أتلفت جميع تلك “المسودات” وقررت أن أنتهج أسلوبًا جديدًا: سأبحث عن المسابقة التي تمنحني وقتًا كافيًا، وسألتزم بها. ثم إن فات أوان التقديم دون إتمامها.. فسأعتبر كتابتها تسلية، ثم أنشرها في منصة ما (غالبًا ما ستكون رقيم، فجمهور القصة القصيرة واسعٌ هناك).

عند هذه النقطة، أرغب بشدّة في شكر عرّاب المدونين أ. عبدالله المهيري على وجوده بيننا.
أشعر -في كثيرٍ من الأحيان- أن تفكيرنا متشابه، ففي الوقت الذي أتخذت فيه قرار التخفف، وجدته يُشاركنا الآتي:

على أي حال، أود أن أتوقف عن التفكير بالمدونة كلما أردت قراءة أو مشاهدة شيء، بعض الأشياء علي ممارستها لنفسي فقط دون أن أحولها إلى عمل.

تفضّل بالرحيل!

خلال هذا العام أيضًا، سأتوقف عن لوم نفسي على (هدر) وقتي في الأمور غير المفيدة. مثل ماذا؟ كمشاهدة مقاطع اليوتيوب، والرسم، والاسترخاء، وقراءة الروايات، بل وحتى أخذ قيلولة!
أعلم أنك الآن مندهش! حيث يُفترض بهذه الأفعال أنها طبيعية. فكيف تحولت في نظري إلى (أمور غير مفيدة)؟

ببساطة، لأنني كلما مارست إحداها، انطلقت سياط تأنيب الضمير تُلهب ظهري، مرددًا -وأقصد ضميري- عبارة واحدة: لديك أمور أفضل لتفعلها!
وكانت النتيجة: شارفت على الانتحار أكثر من مرة، وانغمست في نوبات اكتئاب عميقة، وحتى أدائي في المهام الضرورية بات مزريًا!

حمّستني تدوينة أ. بشرى الغامدي على اتخاذ هذا القرار، وذلك بعد أن قرأت الفقرة التالية:

الآن، كلما لمست في نفسي (تأنيب ضمير)، عاجلته بإبراز النتائج الوخيمة للاقتصار على الأمور المفيدة. وطالبته بالرحيل إلى عالم المشاعر السلبية المقيت.

في الختام

لن أصف ما سبق بأهداف للعام الجديد، ولن أُلزم نفسي بإي منها.
جاءت هذه التدوينة منقوصة، ونفسي تُطالبني بالتريّث في نشرها (لحين إيجاد أفكار أقوى)، ولذا.. لن أفعل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.