لماذا نقرأ الكتب إن كنا ننسى معظم تفاصيلها؟

قراءة

دائمًا ما نقف في نهاية كل كتاب نقرأه أمام السؤال التالي: والآن، ما الذي استفدته من هذا الكتاب؟ أنا لا أذكر شيئًا منه.. حتى أنني كثيرًا ما أعود للغلاف في محاولة لتذكر العنوان!
السؤال مشروع دون شكّ، لذا دعونا نُجيب عليه بقصة لطيفة:

طرح أحدهم نفس السؤال على أحد الحكماء. فطلب منه الحكيم جلب “غربال” على أن يكون قديمًا وقذرًا!
وبعد أن أحضره صديقنا وأعطاها للحكيم. قال الحكيم: “أحضر لي بعض الماء في هذا الغربال”. 

ذهب ذاك الشخص بالفعل وعندما عاد-وكما هو متوقع- لم يكن هناك ماء (فقد تسرّب أثناء الرحلة). لذا طلب منه الحكيم الذهاب مرة أخرى. ذهب صديقنا وعاد مرة أخرى مع غربال فارغ. تكررت هذه العملية لعدة مرات حتى سأل الحكيم: “سيدي، لا يمكن أن يحتفظ هذا الغربال بالماء، فلماذا تجعلني أحضر الماء فيه؟”.

أجاب الحكيم الحكماء: “بُني، قد لا يجلب لك المنخل الماء ولكن إذا كنت قد لاحظت، فخلال هذه الرحلة أصبح المنخل نظيفًا. نفس الأمر ينطبق على قراءة الكتب، قد تتلاشى التفاصيل لكن القراءة تنظف عقلك وروحك”.

ليس الهدف من القراءة هو تتذكر كل التفاصيل. نحن لا نسعى إلى أن نصبح نُسخًا بشرية من Google. الهدف الرئيسي من القراءة ينقسم إلى جزئين:

أثناء القراءة

الاستمتاع بالقصة

قراءة ما بين السطور لاستخراج ما يحاول المؤلف نقله

التأمل في ما قرأته/اكتشفته للتو

استنباط تلك المعلومات ومقارنتها مع حياتك اليومية.

بعد القراءة

بعد 10 سنوات، ستتذكر الفكرة الرئيسية من الكتاب وستتمكن من صياغة آرائك بالاعتماد على ما كتبه المؤلف.

على سبيل المثال، قرأت رائعة أورويل (1984) قبل عامين. لا أتذكر كل التفاصيل (على الرغم من أنني ما زلت أتذكر بعض المشاهد) ولكني أتذكر الفكرة الرئيسية وراء الكتاب لأنني فكرت في ما كان يحاول أورويل أن ينقله من روايته. بعد قراءة الكتب أقول “لقد حققت مفهومًا جديدًا ويمكنني أن أفهمه”

قراءة الكتب

لماذا يجب علينا التركيز على التذكر بعد قراءة أي كتاب؟

لقد زرع  نظام التعليم هذه الفكرة في عقلية كل شخص فينا: بأن علينا أن نتذكر الكتب التي نقرأها.

لكن لماذا؟ هل سيخضع أحدنا لاختبار بعد إكمال قراءته للكتاب؟

إذا كان هذا هو السبب في قراءة الكتب فلنتوقف عن قراءتها.
يوفر الكتاب لنا المتعة، يُشعرنا بالسعادة بعد القراءة، تتحسن سرعتنا في القراءة، نمتلك مفردات أكثر، وترتفع معدلات التركيز لدينا.

هذا ما يجب أن يدفعك لتقرأ الكتب وليس بهدف التذكر.

قراءة

في الختام ، أود أن أقول لكم ما أقوله لكل من يسألني “لماذا تقرأ؟”

“إذا قمت بتحديد عدد الكتب التي تقرأها، فإنك تحدّ من عدد الدروس التي تتعلمها”.

هل أعجبتك المقالة؟ لدينا المزيد من المتعة هنا: لما يحتاج كل مستقل إلى هواية؟

مُترجم

You Might Also Like

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.