لماذا استمر جيمس باترسون في الكتابة بعد تلقيه 31 رفضًا؟

ما يمنع الأشخاص من المجازفة هو أنهم لا يؤمنون بقدرتهم على النجاح. فالعمل الإبداعي، مثل الكتابة أو التصوير الفوتوغرافي، غير مضمون النجاح. بعبارة أدق: الاحتمالات ضعيفة.
ولهذا السبب يختار الناس تقبّل الهزيمة قبل أن يسعوا خلف النجاح. فذاك -من وجهة نظرهم- أسهل من التعامل مع ألم الواقع.

إذًا، كيف “يفعلها” الحالمون؟ يكمن السرّ في أن طموحهم وأفكارهم تناطح السماء دائمًا. فإذا هبطوا ورأوا العالم على حقيقته، شعروا أنه أقل ملاءمة واحتواءًا لجنونهم!
من الأفضل دومًا أن نؤمن بأحلامنا ونرى إمكانية تحققها فحسب. لا أنكر كون احتمالية أن أصبح مؤلفًا مشهورًا ضعيفة. لكن (ضعيفة) تعني أنه لا تزال هناك فرصة. والاحتمالات الضعيفة أفضل من عدم وجود احتمالات أصلًا.

بصيص أمل هو كل ما يتطلبه الأمر

الحالمون ليسوا واثقين من أنهم سينجحون، لكنهم يؤمنون بهذه الاحتمالات الضعيفة. لست بحاجة ليقين بأنك ستنجح، تحتاج فقط لامتلاك بصيص أمل.

يرغب مئات الآلاف من الأشخاص في الغناء على خشبة المسرح، أو تعليق أعمالهم الفنية في متحف، أو رؤية عبارة “أفضل الكتب مبيعًا” مكتوبة على الجزء العلوي من غلاف كتابهم.

المنافسة على أشدّها. وهذا واقع. ولكن.. تبًا للواقع!

“هذا ليس إنكارًا. أنا فقط شخص انتقائي حين يتعلق الأمر بالواقع الذي أقبله”

بيل واترسون، مؤلف كتاب Calvin and Hobbes

إذا كنت تشعر بالحاجة إلى فعل شيء ما، مهما كان، فمن مسؤوليتك أن تقوم به. فقط لأن الشيء صعب، هذا لا يعني أنه مستحيل. قد يستغرق الأمر 15 عامًا حتى تنجح، لكن إذا كنت تريده، أفلا يستحق الأمر الانتظار؟

لست بحاجة إلى اتخاذ خطوة عملاقة.. ابدأ فحسب

لاحظ أنك لا تخاطر بأي شيء. فأنت لا تضع حياتك على المحك. ولست بحاجة إلى ترك وظيفتك والتخلي عن كل ما يحافظ على سقف فوق رأسك.
يعتقد الجميع أنك بحاجة إلى اتخاذ خطوة عملاقة لتنطلق، لكنك غير مضطر لذلك. خطوة بسيطة في اليوم أفضل من لا شيء.

يوصي جيمس باترسون في دورته على MasterClass بأن يخصص الكاتب ساعة واحدة فحسب للكتابة كل يوم. مع وجود وظيفة ثابتة تشغله، لم يكن لديه وقت للكتابة، فخلق لها وقتًا: حيث كان يستيقظ في الخامسة صباحًا (على الرغم من أنه لم يكن يحب الاستيقاظ مبكرًا) ويكتب لمدة ساعتين قبل التوجه إلى عمله.

واقعه جعل الأمر يبدو وكأنه من المستحيل أن يكون كاتبًا، رُفض أول كتبه 31 مرة!

فكر فقط في عِظم التصميم الذي يتطلبه الأمر للاستمرار بعد خمس حالات رفض، عشرة، خمسة عشر، عشرين، ثلاثين. الخطوة الذكية التي يجب اتخاذها، وفقًا لمعظم الناس، هي الاستسلام. فبالنسبة لهم، النجاح يُصبح مستحيلًا. لكن جيمس باترسون شخص حالم وطموح، وكان يرى أنه إذا أصرّ، فسيحقق ما يطمح إليه (وهو ما حدث فعلًا).

كيف تصنع واقعك الخاص

لم يُقدّر ليّ أن أصبح كاتبًا لأنني شخص مميز، بل لأنني اخترت أن أرى الاحتمالات عوضًا عن القيود.
المجتمع له حقيقة واحدة، متمثلة في ثالوث (الكلية والعمل والأسرة) الذي اعتدنا عليه جميعًا. لكن على الطرف الآخر، يمكنك أن تؤمن بواقعك الخاص وتصنع شكلًا محددًا له.

يمكنك أن تناقش (مستخدمًا جميع أنواع الأعذار المجنونة) أن الأفضل البقاء داخل نطاق حياتك لأنها آمنة، ولكن الحقيقة هي أنك لا تعرف ما الذي سيحدث إذا حاولت خلق واقعك الجديد. قد تفشل بالتأكيد، ولكن قد تنجح أيضًا.

كما قال الكاتب المسرحي جورج برنارد شو ذات مرة:

“ترى الأشياء؛ وتقول، “لماذا؟” لكني أحلم بأشياء لم تُوجد بعد؛ وأقول، “لم لا؟”

يمكنك اختيار التركيز على “الحقائق” (نعم، وضعتها بين علامتي تنصيص) أو يمكنك وضع علامات الاقتباس خاصتك. يمكنك أن تؤمن أن كل شيء ممكن بالنسبة لك. إذا كنت تحب ما تفعله، ولديك القليل من الموهبة، وكنت مستعدًا للتثبت بحلمك لفترة طويلة بما يكفي، فمن يعرف أي نوع من الأشياء العظيمة التي يمكنك تحقيقها؟
هل تستطيع ان تراها؟ هل يمكنك أن تتخيل نفسك تعيش تلك الحياة؟ إذًا ابدأ في فعل شيء حيال ذلك.

سر البدء (حتى لو كنت خائفًا)

في الوقت الحالي، يبدو حلمك مستحيلًا لأنه لا يزال في رأسك. لهذا السبب تريد أن تلمسه بيديك. ابدأ في اتخاذ خطوات نحوه، وسيقلّ شعورك بعدم واقعيته. سيبدو حقيقيًا، وسرعان ما ستنسى استحالة ذلك.

ما هي الخطوة التي يمكنك اتخاذها اليوم؟ يمكن أن يبدأ شيء صغير مثل كتابة السيناريو أو فكرة مشروعك، أو فتح متجرك الإلكتروني بتغيير طريقة تفكيرك. ثم استمر.

بدت فكرة تأليف كتاب مستحيلة حتى بدأت. بدأت بكتابة 200 كلمة/اليوم. بعد ذلك، وبمجرد أن بدأت في فهم ما كنت أكتبه، انتقلت إلى 500 كلمة/اليوم. حتى وصلت لمرحلة أكتب فيها فصلًا كاملًا دون توقف. بل ومنحت كتابي عنوانًا، ولم أشعر أبدًا بأنه حقيقي كما هو الآن. لكن لا شيء من ذلك كان ليحدث لو لم أبدأ.

لم تعد احتمالية أن أصبح كاتبًا مجنونة كما كانت في العام الماضي. تريد التوقف عن الشك في نفسك؟ ابدأ في اتخاذ خطوات. حتى لو كانت قليلة. حتى لو كان ذلك لمدة ساعة فقط.

في نهاية اليوم، الأمر يتعلق بطريقة تفكيرك

لا يتعلق الأمر بما هو أمامك، وإنما بكيف تختار أن تراه. مثل الماء في كوب: إما أن ترى الأخيرة نصف فارغة أو نصف ممتلئة.
أي واقع ستختار رؤيته؟ وأيّه ستتجاهله؟ هل ستركز على كل الطرق التي قد تنجح بها أم التي ستحرج بها نفسك؟ أي حياة تجعلك تشعر بالامتلاء؟
يمكن لطريقة تفكيرك أن تصنعك أو تحطمك. لأفكارك قوة غير محدودة لأنها (تميل) إلى تحديد أفعالك. عليك أن تتحكم في ما تعتقده، حتى تتمكن من التحكم في طريقة تصرفك.

اقلب السيناريو. كنت تركز على الاحتمالات الضعيفة، فالآن ابدأ في التفكير في أن كل أحلام اليقظة التي خطرت لك -أثناء الاستحمام أو قبل الذهاب إلى الفراش- قد تكون حقيقية.

الأحلام مهمة، ولكن حتى الأشخاص الذين تكون رؤوسهم في السحب يحتفظون ببقية أجسادهم على الأرض حتى يتمكنوا من جعلها حقيقة. لقد عشت في رأسك طويلًا، ألا تعتقد ذلك؟ حان الوقت لجعل أحلامك حقيقة.

مترجم



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.