لماذا عليك إطلاق مجتمع مجاني كصانع محتوى؟

مجتمع مجاني

لسنوات، كررت نفس الخطأ في شركتي للمحتوى: قاومت فكرة إطلاق مجتمع مجاني.

في العام الماضي، دخلت متاهة ويب 3.0 -التي لا مفر منها- وانضممت للعديد من المجتمعات على ديسكورد Discord. وبإلهام منهم، أطلقت -أخيرًا- مجتمعي وأدركت كم كنت مخطئًا في الانتظار.

اسمح لي بمساعدتك على تجنب خطئي ذاك؛ من خلال شرح مخاوفي ولما لا أساس لها، وكيف يمكن للمجتمعات المجانية أن تساعد رواد أعمال المحتوى.

مساوئ المجتمعات المجانية

عادة ما يتخذ المجتمع المجاني شكل مجموعة على شبكة تواصل اجتماعي أو “سيرفر” على ديسكورد أو منتدى كالموجود على Circle [👉 رابط إحالة].
في البداية، أنت محرك نمو المجتمع: لن يظهر الأعضاء تلقائيًا، ولن تظهر المنشورات من تلقاء نفسها. لذا يجب عليك دعوة الأشخاص وبدء المناقشات وإرسال تذكيرات للمشاركة والإشارة إلى الأشخاص لتشجيعهم على الرد. ويمكن أن تستمر “البداية” لأشهر.

يبدو عملًا كثيرًا، أليس كذلك؟ وبدون نموذج عمل استراتيجي، لن ترى عائد على هذا الاستثمار  (ROI) يلوح في الأفق!

كان هذا السبب الرئيسي لمقاومتي الفكرة. كرائد أعمال، أبحث عن زيادة أرباحي، ووقتي ضيّق: إذ أنشر بالفعل فيديو كل أسبوع، وشريكي يكتب رسالة بريدية وبعض التدوينات من حين لآخر. فإلى أي حدٍ علينا تقديم أمورٍ مجانية؟ [يُجيب يونس: حتى يفغر الكونُ فاه]

الهاجس الآخر: ماذا لو فشل؟ سنُحرج للغاية، وسيرى جميع أعضاء المجتمع مدى عدم كفاءتنا، ولن يصدقوا أننا نستطيع مساعدتهم كما وعدناهم.

أخيرًا، كان لدينا مجتمع مدفوع. فلما قد ينضم شخص ما إليه في ظل وجود مجتمع مجاني؟!

في النهاية، ثبت أن كل هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة. عوض ذلك، إليك ما يحدث عند إطلاقك مجتمعًا مجانيًا:

كم يتطلب العمل على مجتمعك المجاني؟

نعم ، عليك بذل مجهودك لأشهر. لكن يمكنك التحكم في حجم ذاك المجهود.

نظرًا لجِدته، سيكون هناك عدد قليل ضمن المجتمع، وبالتالي القليل من المناقشات. هذه مشكلة، صحيح؟ فأنت تريد مجتمعًا كبيرًا ومزدهرًا.
لكن -في الوقت نفسه- البدايات تعني ألا تجد سيلًا يوميًا من المشاركات لتُشرف وتردّ عليها؛ تطرح موضوعًا للمناقشة، وتجيب على رديّن جديدين من اليوم السابق، وتدعو (مستخدمًا مطلعًا knowledgeable) ليدلو بدلوه في المناقشة. إذًا، ستنتهي في أقل من 30 دقيقة كل يوم. إنها مسألة صبر فحسب. فلا يمكنك “فرض” نمو الأعضاء ومشاركاتهم.

مع الأيام، سيحتاج مجتمعك عملًا أكثر. ولكن آنذاك، سيسهل تصوّر كيفية تحقيق دخل يشفع لمجهودك المتزايد.

فوائد المجتمع المجاني التي لا ريب فيها

بدأت تجربتي كعضو في المجتمعات المجانية -بما في ذلك سيرفر The Tilt’s Discord– تطمئنّي. كما أبرزت الفوائد التي يمكنني جنيها من مجتمعي المجاني.

أدير منتدى مجانيًا لصنّاع المحتوى الإيطاليين منذ 6 أشهر. وتؤكد تجربتي ما لمسته كعضو. فيما يلي الفوائد التي جنيناها وكيف تبددت المخاوف الأولية:

موجودة دائمًا، ما يجعلها أداة مجانية لردود الأفعال

أرسلنا رسائل إخبارية “Newsletter” لسنوات. ومع ذلك، عانينا دومًا من قلّة التفاعل؛ غيّرنا الصيغ مرارًا، وطرحنا أسئلة محددة، وشاركنا قصص شخصية.. ولم نتلق أي رد تقريبًا. وحدها استطلاعات الرأي أجدت نفعًا، لكن: أولًا، عجزنا عن إرسال استطلاع كل أسبوع. و -ثانيًا- لا تُعتبر تواصلًا شخصيًا أو علاقة حوارية.

مجتمع مجاني

في المجتمع، يعدّ كل تفاعل شكلًا من أشكال الاستبيانات. يمكنك مشاركة جزء من محتواك أو محتوى آخرين وطلب رأي الأعضاء، والذين يمكنك التعرف عليهم أكثر من خلال تفاعلاتهم العفوية. كما أنك ستحصل على فهم أعمق لما هو مهم (وغير مهم) بالنسبة لهم مع ازدياد ثقتهم بمجتمعك واطمئنانهم للمشاركة.

اختبار للمحتوى (وأكثر)

غالبًا ما يكون أعضاء مجتمعك أكثر الجمهور ولاءً لك. حيث يتملّكهم شعور “الوصيّ” على محتواك/منتجاتك/خدماتك. لذا تشاطر الأفكار معهم، على سبيل المثال:

  • شارك التصورات الأساسية لتدوينة -قبل الكتابة- ثم طورّها من خلال إسهامات المجتمع.
  • اطلب اقتراحات لضيفك في البودكاست -أو للقاء مصوّر على اليوتيوب.
  • التمس أسئلة تطرحها على الخبير الذي تجري مقابلة معه.


تتخلص -عبر إشراك أعضاء مجتمعك- من بعض المخاطر المتعلقة بإنشاء محتواك. لأنك تعلم أن جمهورك سيحبه (حتى أنهم شاركوا في تطويره).

حافز إضافي: عندما يشارك الأشخاص في شيء ما تنشره، يشعرون بأنهم مرئيون ومسموعون، ما يزيد من احتمالية تفاعلهم ونشرهم للمحتوى.

لكن يجب ألا تتوقف مساهمة المجتمع عند المحتوى. يمكنك اختبار الأفكار لدورة تدريبية أو العثور على مختبري النسخة التجريبية “Beta tester” لمنتج ما أو الحصول على رأيهم في بعض ملامح حضورك الرقمي الرئيسية (كتصميم وميزات موقعك).

يمكن للمجتمع نفسه أيضًا أن يعرض فرصًا لتحقيق الدخل لم تتخيلها من قبل.

الطريق المختصر لتفاعل غير مسبوق


يمثل (التفاعل) تحديًا كبيرًا لنا كصنّاع محتوى. فقد يحب الناس محتوانا، ويشكروننا ويفتحون رسائلنا الإلكترونية ويظلون مشتركين لسنوات. لكن معظم هؤلاء كامنون؛ لا يتخذون أي إجراء مربح.

عندما يتفاعل الجمهور، تزداد احتمالية شرائه. وبعد عملية الشراء الأولى، سيكررها بلا شكّ. المجتمع المجاني هو أفضل طريق مختصرة لتحويل (الكامنين) إلى (أعضاء مشاركين) يتحولون إلى (عملاء).

وجودك ضمن المجتمع يبعث إشارة للجميع: نحن متواجدون من أجلكم.

مجتمع مجاني

لقد اكتشفت أن أدوات مثل تلغرام أو ديسكورد تشجع -بطبيعتها- التفاعل. أكثر مما تفعل المنصات الشبيهة بالمنتديات. والسبب برأيي: سهولة استخدامها، وجذب (سيل الدردشات) انتباهك.

نعم، أعلم أن للأمر عيوبه. فهي تسبب الإدمان وتشتيت الانتباه في كثير من الأحيان. ولكن يمكنك دائمًا مساعدة الأعضاء في “حصر” إشعاراتهم حتى لا يُرهقوا (وهذا ما فعلناه).

كيف تُطلق مجتمعًا مجانيًا؟

في الوقت الحالي، المجتمعات عصرية جدًا “Trendy” حدّ وجود الكثير من الأدوات لبناءها. إليك أفضل الخيارات بالنسبة لي.

فيسبوك

أكره الفيسبوك. لكن لا أُنكر فعاليّة (المجموعات) فيه؛ يمكنك العثور على مجموعات مفيدة في مواضع عدّة، وتتيح لك ميزاتها خوض مناقشات متعمقة.

لسوء الحظ، تختلط إشعارات مجموعتك على الفيسبوك ببقية ما يحدث على المنصة. فكثيرًا ما فاتتني إشعارات من مجموعاتي😥. لذلك، يلزمك بذل جهد إضافي لإبقاء المناقشات حية. وإلا، فلن تدم طويلًا، على غرار كل منشورات شبكات التواصل الاجتماعي.

تلغرام

أعتبر (تلغرام) تطبيق مراسلة جميل. يستخدمه العديد من الناس لأغراض مختلفة. ولا يكاد يمر شهر دون طرح مطوريه بعض الميزات المثيرة للاهتمام.

  • مجموعات (تلغرام) سهلة الإنشاء والإدارة والاستخدام. عيبها الوحيد: لا يمكنك تنظيم المحادثات.
  • لإجراء مناقشة طويلة، سيتوجب عليك استخدام ميزة الرد، لا مجرد إرسال رسالة إلى المجموعة. ثم عليك النقر فوق (المقتطف The snippet) قبل كل رد للعودة إليه ضمن الحديث. لا توجد مواضيع ولا قنوات منفصلة داخل المجموعة.
  • لقد اختبرت (تلغرام) كخيار مجتمع مجاني. وبوجود 200 عضو فقط، وخلال عطلات نهاية الأسبوع (عندما ينشط الأعضاء )، كان من المستحيل تقريبًا متابعة تسلسل الرسائل الطويلة!

ديسكورد

بفضل الوباء وويب 3.0، تجاوز ديسكورد مجال الألعاب الذي بدأ بفضله. هو الحل الوسط المثالي بين المنتدى التقليدي وتطبيق المراسلة.

كيف استفدنا مما سبق في مجتمعنا المجاني؟


أطلقنا على موقعنا منتدى بسيطًا للغاية (على الطراز القديم). ثم أضفنا مجموعة تلغرام، وبذا نمى التفاعل بشكل ملحوظ. أعتقد أن هذا كان بسبب واجهة الدردشة: إنها تبدو أكثر تفاعلًا حتى بالنسبة لجمهورنا “الأكبر سنًا”؛ معظمهم أكبر من 35 عامًا.

لكننا انتهزنا الفرصة وانتقلنا إلى ديسكورد، على الرغم من عدم استخدام أحد من جمهورنا لها. منطلقين من:

  • لا بدّ أن واجهة الدردشة ستحافظ على قوة التفاعل والمشاركة.
  • قد تحدّ القنوات من تداخل المحادثات.
  • يمكن أن تحل (موضوعات ديسكورد) محل سلاسل مواضيع المنتدى (رغم أن تجربة المستخدم خاصته بعيدة عن الكمال).

استخدمنا ديسكورد لشهرين. وكان ذاك رهانًا محفوفًا بالمخاطر: إذ ينتمي جمهورنا لإيطاليا (وهي شريحة سكانية مقاومة للحداثة). ولكن بعدها بثلاثة أشهر، بدت فرضياتنا صحيحة: إذ فقدنا بعض الأعضاء، لكن مستوى النشاط عاد إلى ما رأيناه على تلغرام.

حلول المجتمعات المجانية (المدفوعة)

إذا كنت تريد أدوات مجتمع متقدمة، فربما عليك اختبار Circle.so. لا تملك المنصة ميزة الدردشة. لكن تزخر بالمزايا:

  • تصميم بسيط وسهل الاستخدام
  • محادثات منظمة (على غرار مجموعات الفيسبوك)
  • القدرة على مشاركة مختلف صيغ المحتوى
  • تصنيفات لا محدودة
  • القدرة على إضافة محتوى ثابت (دورات تعليمية مثلًا)
  • تتكامل مع أدوات صناعة المحتوى الأخرى، مثل ConvertKit أو Gumroad.
  • يكلف 40$ شهريًا للنسخة الأساسية.

أحد المنافسين المعروفين هو Mighty Networks، والذي تستخدمه مجتمعات Gumroad و ConvertKit. كمستخدم ، كانت لدي تجربة أكثر سلاسة مع Circle.so.

جاهز لبدء مجتمع مجاني؟

مجتمع مجاني

إذا كنت على وشك إطلاق مجتمع مجاني، فآمل أن تكون تجربتي قد أقنعتك. الفوائد المحتملة أكبر بكثير من المخاطر. خذ ساعة لترى أين يتجمع جمهورك بالفعل وما المنصات التي يرتاحون لها أكثر. ثم ابدأ مجتمعك المجاني ونميّ شركتك باستخدامه.

طارق! من أين جلبت هذا المحتوى الرائع؟ 😮

من نشرة tHe TiLt بالتأكيد 🥳. اشترك.. وإن أعجبك موضوع هناك، فأخبرني علّني أترجمه، فننتفع جميعًا 😉

لماذا عليك إطلاق مجتمع مجاني كصانع محتوى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تمرير للأعلى