لنتفق أولًا أن ما أفعله هنا خاطئ تمامًا، فالحديث عن المشروع المستقبلي يخلّف شعورًا وهميًا بالإنجاز (ذكرتها ذات مرة)، لكن ما أتحدث عنه هنا ليس مشروعًا مستقبليًا تمامًا.. بل هو مشروع أعمل عليه.

ينقسم مبرر توثيقي له إلى قسمين: الأول/ أنني أُجابِه التوتر من خلال الكتابة. أما الثاني/ فلأن المثل يقول: إن لم تجد ما تبحث عنه.. اصنعه بنفسك (لا تصدّق.. هذا ليس مثلًا حقيقيًا🙄)، فبما أنني لم أجد من يتحدث عن مراحل كتابة الرواية باستفاضة (خاصةً إن كانت مسألة نجاحها مرهونة بالمجهول)، قررت أن أكون ذاك الشخص.

هواجس قاتلة

ربما أحتاج لمجلدّ منفصل (إلى جانب الرواية) لأتحدث عن هذه الجزئية فحسب!
لكنني سأكتفي بأهمها وأخطرها تأثيرًا:

1.. أُبحر في محيط أجهل عنه كل شيء، فأنا لم اقرأ ما يكفي من/عن أدب اليافعين، وأعتمد على ذاكرتي في استحضار أسلوب هذا النوع من الروايات.

2.. هل قرأت عنوان التدوينة جيدًا؟ يا رجل! هل يمكن -ببعض المنطق- أن أقدّم عملًا جيدًا -أقول جيدًا لا ممتازًا- في غضون شهر؟ ماذا عن من أنجزوا رواياتهم بالفعل ووجدوا في شهر التمديد فرصةً لصقل سيوفهم وبريّ أقلامهم؟ هل تُراني قادر على المنافسة معهم؟

3.. أشعر بالإنجاز لشيئ لم أُحققه! أرأيت؟ أخبرتك أن الحديث عن المشاريع قبل بدأها يعني سقوطك في هذا الفخ: أتوقف عن الكتابة فجأة بحثًا عن مخرج لقفلة الكاتب التي أواجهها، وإذ بأفكاري تأخذني إلى حفل توقيع مُفترض، أجلس فيه خلف طاولة يعلوها بُرج من روايتي الأكثر مبيعًا لعام 2020، وقوافل الصحفيين تحجّ إلى منزلي يوميًا طمعًا في سبقٍ صحفي. يرتفع نباح كلب الجيران، فأستيقظ على ورقة فارغة ضمن المسودة الأولى.

4.. بعد ساعة ونصف الساعة من الكتابة بنَفس واحد، أتوقف ثانيةً، هذه المرة لاسأل نفسي: ماذا تفعل بحق الله؟ هل هذا وقت كتاباتك السخيفة؟ ألم تشهد خبوت نجم روايتك الأولى قبل ظهورها للعلن أصلًا؟ لو تلقت الأخيرة انتقادات سلبية.. لكان لنا حديثٌ آخر، ولقلنا: استمع إلى قرائك، تعلّم من اخطائك، ثم امضِ.. لكن لا! لا أحد يقرأ روايتك، لا أحد يتحدث عنها، لا أحد يهتم بها.
أرجوك، ضع القلم جانبًا، وعُد إلى عملك.. شاهد فيلمًا يا أخي.. اذهب فأرقد.. افعل أي شيء عدا كتابة هذا الهراء!
غالبًا ما أختار النوم.😴

الشخصيات تأبى القالب الذي أحاول وضعها فيه!

عندما كان لديّ متسع من الوقت (قبل شهر تقريبًا)، وضعت مخططًا للشخصيات الرئيسية، وكان يُفترض بأحدها -يُدعى باسم بالمناسبة- أن يكون شخصًا مرحًا.
في الواقع، باسم بالذات شخصية مزاجية للغاية، في كل صدام مع بطل الرواية يحمّر وجهه وينطلق لسانه بالسخرية الفجّة. الطريف في الأمر أن هذه الصفات يُفترض أن تنطبق على بطل الرواية (والذي فقدت اسمه من ذاكرتي وأوراقي مع اختفاء مخطط الشخصيات).

أصفاد الكاتب

في حياة كل كاتب محطات توقف، ينضب فيها معين أفكاره وتُدعى قفلة الكاتب. لكن ماذا نسميّ المحطة التي يتعطل خلالها قطار كاتب مبتدئ خلال رحلة متأخرة عن موعدها أصلًا؟
يقول الروائي أحمد مراد في إحدى لقاءته: لا يُصاب الكاتب بالقفلة لإفتقاره للأفكار، بل لكثرتها، فهو لا يعلم ما إن كان على بطل الرواية/الفيلم قتل البطلة أو الزواج منها أو سلخها وتناول لحمها! وللخروج من هذا المأزق عليه أن يضع النهاية في عقله قبل أن يبدأ الكتابة.
الآن، أنا أمتلك النهاية فعلًا في عقلي، لكن الطريق في حدّ ذاته وعر للغاية، أبطالي لا زالوا في البدايات و.. لما لا نتحدث عن هذا في فقرة مستقلة؟

كيف تكتب رواية مسلوقة (انتبه! قلت مسلوقة لا مسروقة)

في لهجتنا المحلية، نُطلق على العمل المُنجز باستعجال ودونما إتقان (مسلوق سلق). وهو ما ينطبق على تأليفي لهذه الرواية.


في البداية، وضعت مخططًا للشخصيات وحددت الهدف الرئيسي الذي سيسعى خلفه أبطال الرواية، بعدها بدأت الكتابة على مهل ومن البداية، ظهرت خفّة ظل باسم.. ونزق بطل الرواية.. ورهافة إحساس بطلتها. وكان الأبطال الثلاثة على وشك الانطلاق في مغامرتهم إلى أن انتقلت من منزلي السابق على عجل، فاختلطت الأوراق وضاعت الأفكار والأسماء.

سمعت بقرار تمديد فترة المسابقة، ففردت أوراقي من جديد، وبدأت كتابة أفكاري حول الأحداث أولًا بأول (وعلى وجوهٍ أحادية لأوراق منفصلة).


😶 علق أبطال الرواية في البدايات، وهم يتشاجرون حول قضايا ثانوية (المراهقون!) في حين أن الوقت ليس من صالحي ولا صالحهم (ورقة #1)
😶 على الطرف الآخر.. تحرّك الشرير لمواجهتهم (ورقة #2)
😶 الأبطال في خضم الأحداث، وبعد أن انفصلوا عن بعضهم -لأسباب قاهرة- ازدادوا ضعفًا على ضعفهم (ورقة #3)
😶 3 نهايات مختلفة (3 أوراق مزدوجة)
😶 خواطر سلبية تمّ تدوينها أثناء الكتابة (5 أوراق مزدوجة!)
😶 التواءات الأحداث المفاجئة «بلوت تويست – Plot Twist» عدد 6: 6 أوراق بنصف صفحة لكلٍ منها.

وكما يقول الممثل إياه:

كان هذا ملخص اليوم الأول

في الختام

قرأت ذات مرة أن أفضل طريقة لضمان انتشار تدوينتك، أن تطلب من قرائها مشاركتها صراحة، وصلت الفكرة؟

مصدر الصورة البارزة

انشر الفائدة

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares