الكل يعلم عن علاقتي الطيبة مع أ. محمد المهندس (رائد الأعمال ومؤسس منصة رقيم لدعم المحتوى العربي)، وقد شرّفني بعرضه أن أقدّم دورة في كتابة المحتوى، والذي قبلته بإمتنان.
انتظروني قريبًا في أكاديمية رقيم 😎

ليس مقصدي مما قصصته آنفًا دعم الأكاديمية فحسب، وإنما استخدامه كمقدمة للآتي

هل أنا روائي؟ لا! ليس حتى الآن على الأقل

مع توارد أفكار هذه التدوينة إلى عقلي، تسللت من ضمنها فكرة خطيرة: أنا لست روائيًا، ويجب أن يعلم القراء ذلك.
لا أتحدث هنا عنكم -قرائي الأعزاء اليوم- بل عن المبتدئين الذين قد يزورون المدونة بعد 5-10 سنوات، حينها ربما أكون قد نشرت عدة أعمال، وقد يمّن الله عليّ بالفوز في بعض المسابقات.
آنذاك، ربما يبحث القراء عن (وصفة للنجاح)، ويُصادفون هذه التدوينة فيقولون: هذا ما كنا نبحث عنه.

لا، سلسلة اليوميات هذه ليست وصفة للنجاح على الإطلاق، وإنما هي مجرد محاولة للتوثيق، والتوثيق فحسب.
وجب التنويه.

طقوس الكتابة

ذكرت في يومية سابقة أن اعتماد نوعية أوراق وأقلام محددة لكتابة الرواية يدخل ضمن الطقوس التي تضعني في جوّها العام. ويمكنني القول أنها تكاد مظاهر الطقوس الوحيدة.
بنيت استنتاجي هذا على حقيقة أن أعمالي الجيدة ظهرت وسط ظروف سيئة:

أذكر جيدًا الظروف المحيطة أثناء كتابتي قصتي القصيرة والتي نشرتها مجلة الهلال الثقافية (1) (2)، كان ذلك قبل انتشار جائحة كورونا، فكان منزلنا يعجّ بضيوف زوجتي وأطفالهم، وبما أنني سوّفت كتابة مشاركتي حتى اليوم الأخير، لذا كان عليّ تقبّل حقيقة أنه يتوجب عليّ التركيز وسط ضجيج الأطفال التصاعدي!
وقد كان.

وصلني مساء أمس الأول عرض ترجمة كتاب من دار نشر كبيرة، وأرسلوا عبر موظفهم المسؤول اختبار ترجمة. وبما أن توقيت الرسالة وافق الموعد اليومي لكتابة فصول الرواية، فقد أجّلت البدء بالترجمة حتى ظهر اليوم التالي.
لا أعلم هل أصف قراري بالخاطئ أم الصحيح! فما إن بدأت العمل، حتى انطلق أطفالي يجوبون المنزل بصراخهم الطفولي وشجاراتهم التي لا تنتهي، وليزيدوا من التحديّ.. بدأوا يُطالبونني بمشاركتهم اللعب، واستمرّت مفاوضاتي معهم للعب “بهدوء” قرابة الثلاث ساعات، هل يمكنكم تخيّل أن ترجمة 333 كلمة استغرقت 3 ساعات لإنجازها؟ هذا ما حدث (دون وجود أي مؤامرة!).
كان الغضب يسيطر عليّ تارةً، واليأس تارةً أخرى. فكرت: إن كانت بضعة مئات من الكلمات استغرقت كل هذا الوقت، فكيف سيكون الحال إن طُلب منيّ ترجمة مئات الصفحات؟ لا أخفيكم سرًا، فكرت في الاستسلام.

لحُسن الحظ، لم أفعل..
والنتيجة:

تكرر الأمر ذاته مع قصة “مكاشفة” والتي كان يُفترض أن أشارك بها في مسابقة لمؤسسة iRread، وبما أنها لم تفز.. نشرتها في رقيم، ولقت أصداء إيجابية

أيضًا مع هذه القصة كان جو المنزل جنونيًا.

استنتجت من هذه المواقف أن انتظار الجو المثالي للكتابة مجرد حجّة للتسويف نخدع بها أنفسنا.
لا أنكر أنني ما زلت أحلم بوقت يتسنى ليّ فيه قضاء ساعات من الكتابة في هدوء تام، لكن إلى أن يأتي وقت أُحقق فيه حلمي، سأبقى أكتب بينما تصدح في الخلفية صرخات الأطفال وجنونهم اللطيف.

انشر الفائدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares