هل شاهدتم من قبل بطلًا خارقًا اُضطر لاستخدام قوته فجأة؟
لأكن أكثر تحديدًا: هل تعرفون ذاك النوع من الأبطال الخارقين الذي يتوجب على الأشرار إغضابه لتظهر قوته الحقيقية؟ أظن أن Hulk هو أحدهم، لست متأكدًا.. فأنا لم أشاهد أي فيلمٍ له.

على أي حال، دعونا نعتبر التعقيب أدناه هو الشرير الذي استفزني لأُخرج قوتي الحقيقية (وربما الوحيدة): الكتابة.

مبدأيًا، أنا لم أنسحب، ولم أُشر لذلك في أي موضع ضمن التدوينة المذكورة، كل ما قلته أنني لم أعد أجد ما أقوله ضمن اليوميات، فالأمور كانت سيئة.

لم أكن أعلم أنها ستزداد سوءًا!

آ. أسماء،
طلبتِ معرفة النتيجة النهائية، أليس كذلك؟

تفضلي إذًا..

بعد أن كنت أتبجح -جهلًا- بقدرتي على كتابة أكثر من 15000 كلمة بسهولة، وذلك قبل أن أضع كلمة واحدة في ملف وورد، تفاجأت حين وجدت أنني لم أكتب سوى 8232 كلمة فحسب!

عرضت المسودة الأولى على أحد اليافعين، فأخبرني أنه ضاع بين الشخصيات قبل أن يتجاوز حتى الصفحة الخامسة (رائع!!)

وبما أنني أهدف -هههه أو كنت على الأقل- للفوز بالمسابقة، قررت أخذ شكواه بعين الاعتبار، وهكذا توجهت إلى صفحة دورة إدراك لتعليم كتابة القصص المصورة، وطرحت السؤال التالي:

هل أنتم مهتمون بالإجابة؟ تفضلوا! ثم بناءً عليها، أعدت صياغة الحوارات بحيث تتضمن اسم القائل وشعوره حين قال ما قاله.
هل وصلت الحدّ الأدنى لعدد الكلمات؟ بالطبع لا! فرغم كل الجهد المبذول في صياغة الحوارات بما يتناسب مع عالم اليافع، لم تتجاوز عدد الكلمات 11409 كلمة! (يشمل ذلك الكثير من التعديلات وسدّ القفزات في الأحداث).

أعدت قراءة الرواية عشرات المرات (حرفيًا)، كنت أبحث عن حدث يستحق التوسع فلم أجد. وكل ما أستطعت فعله هو إضافة بعض الحوارات (الوعظية) والتي ستضمن ليّ الخروج من المسابقة للأبد.

الأنكى من ذلك، ومن بين جميع أيام السنة، قررت البارحة -وفي خضم محاولاتي للاستدراك- أن أكتب مقالة على رقيم. هل هذه مشكلة في ترتيب الأولويات؟ .. على الإطلاق، ما حدث هنا يُدعى: إشاعة الفوضى في حياة كاملة!

هل اكتفيت بذلك؟ “لا بدّ أنك تمزح!”

بقي أقل من يوم على التسليم، وأمامي أكثر من 4000 كلمة لكتابتها، وها أنا أغرق في عالم مُعالجات الكلمات، هل تودّون معرفة ما فعلته بالتفصيل؟ لا بأس!

بدأت مع المعالجات الجاهزة، فقضيت أكثر من ساعتين أقارن بين أسعارها (من يهتم بالميزات أصلًا!): 500 – 600$؟ حقًا؟! أيضًا لا بأس، دعونا نبحث على eBay.
الأسعار هناك أرخص بكثير: 40$.. وااو! لكن لدينا مشكلة صغيرة، تكلفة الشحن والجمارك تتجاوز ضعف سعر الجهاز. إذًا، المجموع يساوي تقريبًا 120$

“هل تملك ذاك المبلغ يا طارق؟”

ولا نصفه حتى!


“إذًا، لماذا تُرهق نفسك في البحث عن شيء لا تملك ثمنه؟ “

الإجابة المختصرة: لأنني أحمق!

الإجابة الطفولية: لأنني علّقت فشلي على شمّاعة عدم امتلاكي جهازًا هكذا!

الإجابة (التسولية/الاستغلالية/سمّها ما شئت!): لأنني كنت آمل أن أتحدث عنها، فيُهديني إياها أحدهم.

مشاعر أثناء الكتابة

انتهيت من الهراء الذي كنت أفعله مع شروق شمس الأمس، خلدت إلى النوم، واستيقظت بعد 3 ساعات بالضبط مع هاجسٍ يُخبرني: لديك عملٌ لتُنجزه.
احتسيت كوب قهوة لم أنتبه لطعمه: لديك عملٌ لتنجزه.
تجاهلت وجبة الإفطار وعانيت من الصداع حتى تناولتها في الثالثة عصرًا: لديك عملٌ لتنجزه.
أخذت غفوة متخبطة، وصحوت بعدها أكثر بؤسًا: لديك عملٌ لتنجزه.
وحين تتجاهل وجبة الإفطار حتى الثالثة، فإنك تُضطر لدمج وجبتيّ الغداء والعشاء في طبقٍ واحد: لديك عملٌ لتنجزه.

تبقت أقل من ساعة على نهاية اليوم، ولا زال أمامي قرابة 2000 كلمة، فقررت إجراء محاولة أخيرة:

للأسف، لم أتلقى الردّ!

وهكذا، قررت الاستمرار وإرسال مخطوطة الرواية (بعد فوات الأوان)، وليحدث ما يحدث!

هل فعلت؟

لا! عوضًا عن ذلك، أنا أكتب هذه التدوينة..التافهة مثلي!
هذا كل شيء.

آه كدت أنسى، صرخت على جميع من في المنزل مطالبًا إياهم بالهدوء، وكسرت طبقين وثلاثة أكواب (كان المفضل لديّ أحدها)، فاتتني صلاتيّ المغرب والعشاء، لأن: لديّ عملٌ لأنجزه.

إن كانت هذه حياة الكاتب، فأنا لا أُريدها ببساطة!

انشر الفائدة

3 Comments

  1. إحم إحم أوَّلًا و قبل كل شيء أعتذر إن كان اسلوبي قاسيًا 🙏، و لكني كنتُ وقتها أقرأ تدوينتك الخامسة عشرة من السلسلة و كتبتُ بكل غضب ، هذه أنا دائمًا أتحدَّث بكل غضب اللحظة و بدون انتباه .
    أعرف حياة الكاتب الشاقة ، أعرف عملية حلب الكلمات و الأحداث ، و أعلم كم هي مُرهقة ، و إن كنتُ لم أصل لمرحلة أن أكون كاتبة إلا أنني أقدِّر مشاق الكاتب ، كل ما قصدته أنني لم أكن أريد أن تتوقَّف ، كنتُ مستمتعة بالتشويق هذا عبر كتابة اليوميات ، و كنتُ أنانية عندما طلبت الإستمرار في هذا الوضع الصعب على أي كاتب بشكل عام .
    أحبُّ أن أقول بأن ليس كل أذواق القرَّاء مثل بعضها ، و لا يمكن أن تحكم على روايتك عبر شخص واحد فقط ، و في النهاية أظنُّ بأنك قد كتبت أكثر من 15000 كلمة إن حسبت فصول الرواية مع التدوينات اليومية هذه ، إلى جانب مقالتك في رقيم ، و برأيي عملية الحديث الذهنية الباحثة في أحداث الرواية و شخصياتها تعتبر مكلِّفة جدًا فهي مجرَّد كلمات في الذهن و تطير قبل أن تصل للدفتر .
    آه و أضفني لقائمة التفاهة لعقلي الصغير في تحبيط شخص ما ، بينما عدوي اللدود هو الإحباط .
    عندما فكَّرتُ بأنك قد انسحبت نهائيًا _ و قد فهمتُ الآن بأنني فهمتُ الأمر بشكل خاطئ _ قلتُ لماذا يكون مصير شيء مميز بطريقته أن يندثر ، إننا نقرأ عشرات الكتب السخيفة ذات الأسلوب العادي جدًا و بدون أي طريقة مميزة ، ذائقة القراءة تختلف ، حتى اليافعين لا تتشابه أفكارهم و لا ذائقتهم ، إعتبرني يافعة في 18 _ قبل أن يُقبل شهر أغسطس _ و تأكَّد بأنني تهمُّني ظروف كتابة الرواية أكثر _ غالبًا _ من طريقتها .
    فات الأوان بالنسبة للمسابقة ، و لكنه لم يفُت على محاولات أخرى ، نحنُ دومًا في الإنتظار ، و دع الأكواب و الأطباق المسكينة ، إلكم شاشة الجهاز عندما ترى حماقتي 🙄

    1. لا أعلم لما أرغب في إثبات أن لا شيء يمكنه كسري (حتى أسلوبك القاسي)، جميعنا وقت الغضب نتحدث بالصدق.

      كل ما قصدته أنني لم أكن أريد أن تتوقَّف ، كنتُ مستمتعة بالتشويق هذا عبر كتابة اليوميات ، و كنتُ أنانية عندما طلبت الإستمرار في هذا الوضع الصعب على أي كاتب بشكل عام .

      بالنسبة للتشويق، فقد كان الأمر مشوقًا في البداية، وكنت متحمسًا مع رؤية بعض الاهتمام من صديقي يونس والأخوة المعلقين هنا.
      لكن فجأة، لاحظت أنني لا أقدّم جديدًا في تلك اليوميات، وانتقلت من حالة “انتظار حلول الموعد اليومي” إلى “الهرب من ذاك الموعد”.

      أحبُّ أن أقول بأن ليس كل أذواق القرَّاء مثل بعضها ، و لا يمكن أن تحكم على روايتك عبر شخص واحد فقط

      لو امتلك وقتًا أطول، لاستشرت المزيد بالتأكيد.

      و في النهاية أظنُّ بأنك قد كتبت أكثر من 15000 كلمة إن حسبت فصول الرواية مع التدوينات اليومية هذه ، إلى جانب مقالتك في رقيم

      قد يكون ذاك صحيحًا، لكن يؤسفني أنهم لا يأخذون ذلك بعين الاعتبار في المسابقة!
      بالمناسبة، قدّمت مخطوطة الرواية قبل حلول منتصف الليل، واكتشفت أنني لم أتجاوز الميعاد النهائي.
      النتيجة ستظهر بعد شهرين.

      و برأيي عملية الحديث الذهنية الباحثة في أحداث الرواية و شخصياتها تعتبر مكلِّفة جدًا فهي مجرَّد كلمات في الذهن و تطير قبل أن تصل للدفتر .

      المشكلة الحقيقية هي الاحتفاظ بأفكار الرواية المكتوبة في عقلك، ومحاولة مزجها مع الأفكار الجديدة.
      حاولت التغلّب على هذه المشكلة عبر حمل دفتر صغير في جيبي، إنما كان عقلي يُفلتر الفكرة ويطردها قبل أن أخطّ الكلمة الأولى حتى!

      آه و أضفني لقائمة التفاهة لعقلي الصغير في تحبيط شخص ما ، بينما عدوي اللدود هو الإحباط .

      لم تتمكني من إحباطي بالمناسبة

      عندما فكَّرتُ بأنك قد انسحبت نهائيًا _ و قد فهمتُ الآن بأنني فهمتُ الأمر بشكل خاطئ _ قلتُ لماذا يكون مصير شيء مميز بطريقته أن يندثر ، إننا نقرأ عشرات الكتب السخيفة ذات الأسلوب العادي جدًا و بدون أي طريقة مميزة ، ذائقة القراءة تختلف ، حتى اليافعين لا تتشابه أفكارهم و لا ذائقتهم

      هذه عبارات بالغة اللطف منكِ

      إعتبرني يافعة في 18 _ قبل أن يُقبل شهر أغسطس _ و تأكَّد بأنني تهمُّني ظروف كتابة الرواية أكثر _ غالبًا _ من طريقتها .

      ربما اُرسل لكِ نسخة من المسودة.

      فات الأوان بالنسبة للمسابقة ، و لكنه لم يفُت على محاولات أخرى

      هيأت نفسي للحظة كهذه، هيأت نفسي لمذاق الدرس المرّ، ولنشوة الفوز أيضًا.

      نحنُ دومًا في الإنتظار ، و دع الأكواب و الأطباق المسكينة ، إلكم شاشة الجهاز عندما ترى حماقتي 🙄

      جهازي جديد، من الحماقة أن ألكمه!

      1. أخبار مفرحة 👏
        بدايةً سعيدة بأنني لم أنجح في تحبيطك ، ثم إلى الرواية التي انظمَّت للركب قبل انتهاء الموعد .
        في كل حال أتمنى لك النجاح ، و إن لم تفعل فالتجربة ليست هباء منثور ..
        شكرًا للأخبار الجيدة ، و دمتَ بخير 🌺

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

shares